الجمعة، 25 سبتمبر 2026

03:21 م

المنتج المصري لا يخرج إلى العالم بسعر المصنع.. أين تذهب تكلفة التصدير؟

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 01:49 م

ميناء - أرشيفية

ميناء - أرشيفية

منة الغزاوي

لم يعد سعر المنتج عند خروجه من المصنع هو التكلفة النهائية التي تحكم قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، إذ تمر الشحنة قبل وصولها إلى المشتري بسلسلة من المصروفات تبدأ بالنقل إلى الميناء، وتمتد إلى المناولة والتداول والتخزين والشحن البحري وغيرها من الخدمات المرتبطة بالتصدير.

وتكتسب هذه التكلفة أهمية أكبر مع توسع مصر في زيادة صادراتها وفتح أسواق جديدة، إذ ارتفعت قيمة الصادرات المصرية غير البترولية إلى نحو 48.57 مليار دولار خلال 2025، مقابل 41.51 مليار دولار في 2024، بزيادة بلغت 17%، وفقا لبيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وتبدأ هذه التكلفة منذ خروج الشحنة من المصنع وحتى وصولها إلى الميناء، إذ يقدر الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة ذا جيت العالمية وعضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب، تكلفة النقل والخدمات المرتبطة بهذه المرحلة بنحو 4% من قيمة الشحنة المصدرة، وبناء على ذلك، فإن شحنة بقيمة 50 ألف دولار قد تتحمل نحو 2000 دولار مقابل نقلها والخدمات المرتبطة بها حتى وصولها إلى الميناء.

نقل البضائع إلى الميناء 

تكلفة نقل الصادرات من المصنع إلى الميناء

وتبلغ تكلفة النقل والخدمات المرتبطة بها نحو 4 آلاف دولار لشحنة قيمتها 100 ألف دولار، بينما تصل إلى نحو 10 آلاف دولار لشحنة تبلغ قيمتها 250 ألف دولار، لكن هذه الحسابات تظل تقديرية، ولا تمثل متوسطا ثابتا لجميع الصادرات المصرية، إذ تختلف التكلفة من شحنة إلى أخرى وفقا لموقع المصنع والمسافة إلى الميناء، ونوع المنتج وحجم الشحنة، إلى جانب وسيلة النقل المستخدمة. 

كما أن نسبة الـ 4% لا تشمل جميع تكاليف تصدير المنتج حتى وصوله إلى المشتري الأجنبي، وإنما تتعلق بالنقل والخدمات حتى وصول الشحنة إلى الميناء، وبعد ذلك تضاف تكاليف أخرى، مثل تحميل وتفريغ ونقل الحاويات داخل الميناء، والتخزين، والشحن البحري والتأمين، وهي مصروفات تختلف أيضا حسب طبيعة الشحنة والوجهة، أي أن تكلفة وصول المنتج المصري إلى المشتري لا تتحدد عند بوابة المصنع، وإنما تزداد مع انتقال الشحنة عبر مراحل النقل والتصدير المختلفة.

كيف تتراكم تكاليف النقل على الشحنة؟

وتضيف كل مرحلة من مراحل نقل المنتج تكلفة جديدة على المصدر، إذ تبدأ المصروفات بالنقل من المصنع إلى الميناء، ثم تضاف رسوم تحميل وتفريغ ونقل الحاويات داخل الميناء، إلى جانب تكاليف التخزين، خاصة في حال تأخر إنهاء الإجراءات أو تحميل الشحنة عن الموعد المحدد.

تحميل الحاويات داخل الميناء 

ولا تنتهي التكاليف عند الميناء، إذ يمثل الشحن البحري جزءا أساسيا من تكلفة التصدير، وتختلف قيمته بحسب وجهة الشحنة والمسافة ونوع البضاعة وحجمها، فضلًا عن أسعار الشحن في وقت التصدير.

وفي النهاية، ينظر المصدر إلى إجمالي هذه المصروفات حتى وصول الشحنة إلى العميل، لأنها تدخل بشكل مباشر في تحديد السعر النهائي الذي يقدمه للمستورد.

تأخير الشحن يضيف تكاليف جديدة على المصدر

ولا ترتبط تكلفة وصول المنتج إلى المشتري بالرسوم والنفقات فقط، إذ يمثل الوقت الذي تستغرقه الشحنة في مراحل النقل والتصدير عاملا مهما أيضا في قدرة المنتج المصري على المنافسة، فكلما تأخرت الشحنة عن الموعد المحدد يتحمل المصدر تكاليف إضافية، إلى جانب تأثير ذلك على موعد وصول المنتج إلى العميل.

ويقيس مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي عددا من العوامل المرتبطة بكفاءة حركة التجارة من بينها كفاءة الجمارك وجودة البنية التحتية وسهولة ترتيب الشحنات الدولية وجودة الخدمات اللوجستية وإمكانية تتبع الشحنات والالتزام بمواعيد التسليم.

وسجلت مصر 3.1 نقطة من 5 في نسخة 2023 من المؤشر، وجاءت في المركز 57 عالميا، ويشير البنك الدولي إلى أن سرعة وصول الشحنات وانتظامها أصبحتا من العوامل المهمة في كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب تكلفة النقل والخدمات، وبالتالي فإن تأخر الشحنة في أي مرحلة لا يعني فقط وصولها في وقت متأخر، وإنما قد يضيف أيضا تكاليف جديدة على المصدر، مثل التخزين أو انتظار الحاويات أو تغيير مواعيد الشحن والتسليم.

شحن البضائع 

اللوجستيات تؤثر في سعر الصادرات المصرية

ويختلف تأثير تكاليف النقل والخدمات اللوجستية من مصدر إلى آخر، بحسب نوع المنتج والسوق المستهدف، ففي بعض الحالات، يستطيع المصدر تحميل جزء من هذه التكاليف على السعر النهائي ويمررها إلى المشتري، لكن ذلك يكون صعبا في الأسواق التي تضم موردين من دول مختلفة يقدمون منتجات متقاربة في الجودة والأسعار.

لذلك، لا يقتصر خفض تكلفة التصدير على تقليل تكاليف الخدمات داخل الموانئ، وإنما يتطلب تحسين رحلة الشحنة بالكامل، بداية من نقلها من المصنع إلى الميناء، مرورا بعمليات التداول والشحن البحري، وحتى وصولها إلى المشتري، ويساعد تقليل الوقت الذي تستغرقه الشحنة في هذه المراحل على خفض التكلفة النهائية أو الحفاظ على هامش ربح أكبر، خاصة مع شدة المنافسة في الأسواق الخارجية.

وبالتالي، أصبحت كفاءة الخدمات اللوجستية عاملا مؤثرا في سعر المنتج المصري وقدرته على المنافسة، إذ لا تتحدد التكلفة عند سعر المنتج من المصنع فقط، وإنما تشمل أيضا المصروفات التي تتحملها الشحنة حتى تصل إلى المشتري.

اقرأ أيضا:

«صناعة الترانزيت» تُنعش الموانئ الوطنية.. 6.7 مليون حاوية تُعزز موقع مصر كمركز لوجستي عالمي

%75 هبوطا في عبور السفن.. و141% قفزة في تكاليف الحاويات بسبب أزمة البحر الأحمر

Short Url

search