الخميس، 24 سبتمبر 2026

05:53 م

«صناعة الترانزيت» تُنعش الموانئ الوطنية.. 6.7 مليون حاوية تُعزز موقع مصر كمركز لوجستي عالمي

الخميس، 24 سبتمبر 2026 04:05 م

الترانزيت

الترانزيت

منة الغزاوي

تزداد أهمية تجارة الترانزيت في مصر مع توجه الدولة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، وشهدت الموانئ المصرية خلال السنوات الأخيرة نموًا في حركة حاويات الترانزيت، بدعم من تطوير محطات الحاويات ودخول شركات وخطوط ملاحية عالمية، إلى جانب الموقع الجغرافي لمصر الذي يجعلها حلقة وصل مهمة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر عبر قناة السويس.

وأظهرت أحدث بيانات قطاع النقل البحري واللوجستيات نموا ملحوظا في حركة حاويات الترانزيت بالموانئ المصرية خلال 2025، بعدما سجلت نحو 6.7 مليون حاوية مكافئة، بزيادة قدرها 36% مقارنة بنحو 4.9 مليون حاوية في 2024، كما  شكلت حاويات الترانزيت نحو 60% من إجمالي الحاويات التي تداولتها الموانئ المصرية خلال العام، والتي بلغت 11.1 مليون حاوية مكافئة، مقابل 8.9 مليون حاوية في 2024، بارتفاع نسبته 24.3%.

ولا يقتصر نمو حركة الترانزيت على زيادة أعداد الحاويات فقط، بل صاحبه أيضا تحسن في كفاءة تشغيل الموانئ، إذ ارتفعت إنتاجية محطات الحاويات المصرية إلى نحو 30.452 حاوية مكافئة يوميا خلال 2025، مقارنة بنحو 24.494 حاوية يوميا في 2024، بزيادة بلغت نحو 24.3%.

الترانزيت 

وساهمت إجراءات رفع كفاءة التشغيل وتقليل الوقت الذي تستغرقه البضائع والسفن داخل الموانئ في تعزيز قدرة الموانئ المصرية على المنافسة مع موانئ أخرى في منطقتي شرق المتوسط والبحر الأحمر، وفقا لوزارة النقل.

محطة تحيا مصر تدعم نمو تجارة الترانزيت

ويعد ميناء الإسكندرية من أبرز الموانئ المستفيدة من نمو حركة الترانزيت في مصر، خاصة مع التوسع في إنشاء وتطوير محطات الحاويات بالميناء، وفي عام 2025 استقبلت محطة تحيا مصر ما يقارب من  463 سفينة، وبلغ حجم تداولها أكثر من 800 ألف حاوية مكافئة، بزيادة 41% مقارنة بالعام السابق.

ووفقا لبيانات وزارة النقل، شكلت حاويات الترانزيت نحو 40% من إجمالي حركة الحاويات بالمحطة، وهو ما ساهم في تعزيز دور ميناء الإسكندرية كمحطة رئيسية لخدمات الترانزيت في منطقة شرق البحر المتوسط.

كما تعمل الدولة أيضا على زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء من خلال مشروعات جديدة، من بينها تطوير محطة تحيا مصر 2 على رصيف 100 بميناء الدخيلة، إلى جانب محطة حاويات أخرى تتولى تشغيلها شركة هتشيسون بالتعاون مع MSC وCOSCO، ومن المتوقع أن تضيف هذه المشروعات طاقات جديدة إلى منظومة تداول الحاويات في ميناء الإسكندرية.

ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع ارتفاع إجمالي حركة تداول البضائع بالميناء إلى أكثر من 82 مليون طن خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 74.8 مليون طن في العام المالي السابق، بزيادة بلغت نحو 10%، بما يعكس نمو النشاط التشغيلي للميناء خلال الفترة الأخيرة.

محطة تحيا مصر 

بورسعيد ودمياط تدعمان مكانة الموانئ المصرية عالميا

ولا تقتصر المنافسة على الإسكندرية، فالموانئ المصرية المطلة على البحر المتوسط وقناة السويس أصبحت جزءا من منظومة تنافسية واحدة لجذب السفن والخطوط الملاحية.

وأظهرت بيانات قطاع النقل البحري أن ميناء بورسعيد سجل 4.439 مليون حاوية مكافئة خلال 2025، ليحتل المرتبة 47 عالميا بين أكبر موانئ الحاويات من حيث حجم التداول، مقارنة بالمركز 64 في 2024، كما سجلت محطة دمياط لتداول الحاويات والبضائع نحو 1.8 مليون حاوية مكافئة خلال العام نفسه، وجاءت في المرتبة 90 عالميا وفق القائمة التي أوردتها وزارة النقل استنادا إلى تصنيف لويدز لأكبر 100 ميناء حاويات في العالم.

 15.63 مليون حاوية.. الطاقة الاستيعابية للموانئ المصرية

ويعني ذلك أن المنافسة على تجارة الترانزيت لا تدور بين ميناء مصري وآخر فقط، وإنما بين منظومة موانئ تسعى إلى جذب الخطوط الملاحية العالمية من خلال الجمع بين الموقع والطاقة الاستيعابية وسرعة التداول والخدمات اللوجستية والتكلفة.

ووفقًا لبيانات قطاع النقل البحري واللوجستيات، تصل الطاقة التصميمية للموانئ المصرية الرئيسية إلى نحو 15.63 مليون حاوية مكافئة سنويا، منها 3.5 مليون حاوية لميناء الإسكندرية و1.8 مليون لميناء دمياط، بينما تصل الطاقة التصميمية للموانئ التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى نحو 8.33 مليون حاوية مكافئة.

الموانئ المصرية 

لماذا أصبحت مصر أكثر جذبًا للترانزيت؟

يمثل الموقع الجغرافي لمصر أحد أهم عوامل جذب حركة الترانزيت، إذ تربط قناة السويس بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وهو ما يجعل الموانئ المصرية نقطة مناسبة لتجميع الحاويات وإعادة شحنها وتوزيعها بين مختلف الموانئ والخطوط الملاحية.

لكن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لجذب شركات الشحن، إذ تضع هذه الشركات عدة عوامل في الاعتبار عند اختيار ميناء للترانزيت، من بينها قدرة الميناء على استقبال السفن الكبيرة، وسرعة تداول الحاويات، وانتظام الخدمات الملاحية، وتوافر خطوط شحن تصل إلى الوجهات المختلفة، إلى جانب تكلفة الخدمات.

ميناء مصري

وارتفعت كفاءة الموانئ المصرية على المنافسة مع ارتفاع إنتاجية محطات الحاويات خلال 2025، بالتزامن مع الاستثمارات في تطوير الأرصفة والمعدات والممرات الملاحية، كما تعمل الدولة على ربط الموانئ البحرية بالموانئ الجافة ومناطق الإنتاج من خلال الطرق والسكك الحديدية، بما يساعد على تقديم خدمات لوجستية متكاملة تتجاوز مجرد تداول الحاويات داخل الميناء.

اضطرابات البحر الأحمر تعيد تشكيل مسارات السفن

وجاء نمو حركة الترانزيت في مصر خلال فترة شهدت اضطرابات في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، وهو ما دفع بعض الخطوط الملاحية إلى تغيير مساراتها والبحث عن طرق بديلة.

وأوضحت الأونكتاد أن هذه التغييرات أثرت في حركة الملاحة عالميا، وساهمت في تحسين مؤشر الاتصال الملاحي لبعض المناطق، وكانت إفريقيا صاحبة أكبر تحسن إقليمي في مؤشر الاتصال بخطوط الملاحة المنتظمة، خلال الفترة من يونيو 2024 إلى يونيو 2025، بعدما ارتفع المؤشر بنحو 10%.

موانئ البحر الأحمر 

وفي الوقت نفسه، بدأت حركة الملاحة عبر قناة السويس في التعافي خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، إذ ارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 5.8%، والحمولات الصافية بنسبة 16%، بينما زادت إيرادات القناة بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.

ويعني ذلك أن جزءا من نمو الترانزيت في مصر استفاد من التغيرات التي شهدتها طرق الملاحة خلال أزمة البحر الأحمر، لكن استمرار هذا النمو يعتمد أيضا على قدرة الموانئ المصرية على تقديم خدمات سريعة وفعالة وتنافسية، خاصة مع احتمال عودة بعض الخطوط الملاحية إلى مساراتها المعتادة.

5 عوامل تحدد تنافسية موانئ الترانزيت

ومع زيادة أهمية تجارة الترانزيت، أصبحت تكلفة الخدمات المقدمة للسفن والحاويات أحد العوامل التي تنظر إليها الخطوط الملاحية عند اختيار الميناء الذي ستتخذه محطة للترانزيت، وتتزايد أهمية عنصر التكلفة مع توسع الموانئ المصرية في استهداف حركة الترانزيت، إذ تمثل رسوم التداول والمناولة والتخزين وغيرها من الخدمات جزءا من حسابات الخطوط الملاحية عند اختيار محطات التوقف وإعادة توزيع الحاويات.

الترانزيت المصري 

شهدت بعض محطات الحاويات المصرية مؤخرا تعديلات في رسوم عدد من الخدمات، من بينها شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، التي أقرت رسوما جديدة ورفعت أسعار بعض الخدمات، بما يعكس أهمية تحقيق التوازن بين تكلفة الخدمات ومستوى الكفاءة التشغيلية للموانئ.

لكن ارتفاع رسوم خدمة معينة لا يعني بالضرورة تراجع القدرة التنافسية للميناء، لأن شركات الشحن تنظر إلى التكلفة الإجمالية إلى جانب عوامل أخرى مثل سرعة تداول الحاويات ووقت انتظار السفن وكفاءة المعدات وانتظام الخدمات الملاحية ومدى ارتباط الميناء بشبكات النقل البري.

مصر تتقدم للمركز 19 عالميا في اتصال خطوط الملاحة

ووفقا للبيانات التي أعلنتها وزارة النقل، تشير مؤشرات الأداء إلى تحسن موقع مصر في شبكة النقل البحري، إذ تقدمت إلى المركز 19 عالميا في مؤشر اتصال خطوط الملاحة المنتظمة LSCI خلال 2025، مقابل المركز 24 في 2024، لتحتل المرتبة الأولى إفريقيًا والثانية عربيًا.

اقرأ أيضا:

الذكاء الاصطناعي الأرخص يجذب الشركات الأمريكية.. ورقة جديدة في مفاوضات واشنطن وبكين

قمة ترامب وشي.. 415 مليار دولار تجارة بين أكبر اقتصادين رغم تصاعد التوترات

Short Url

search