الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

02:27 م

الجمعية العامة للأمم المتحدة 2026.. الاقتصاد والطاقة والتجارة على طاولة قادة العالم

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 12:20 م

الجمعية العامة للأمم المتحدة

الجمعية العامة للأمم المتحدة

مي المرسي

تستقبل نيويورك هذا الأسبوع قادة العالم للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط أجندة دولية تتجاوز الملفات السياسية والأمنية إلى الاقتصاد والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والمناخ والذكاء الاصطناعي.

وتنطلق المناقشة العامة للجمعية العامة الثلاثاء 22 سبتمبر وتستمر حتى 26 سبتمبر، قبل استئنافها في 28 سبتمبر، فيما يُتوقع حضور نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات أسبوع الاجتماعات رفيع المستوى شخصيًا. وتحمل الدورة شعار «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع».

الاقتصاد العالمي تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

تأتي اجتماعات الأمم المتحدة في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متشابكة، من التوترات التجارية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أعباء الديون في الاقتصادات النامية.

وتشير بيانات أونكتاد إلى أن تجارة السلع العالمية بلغت نحو 13.7 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 12.5% على أساس سنوي، بينما ارتفعت تجارة الخدمات 10.5%. لكن المنظمة أوضحت أن جانبًا مهمًا من نمو قيمة التجارة يرجع إلى ارتفاع الأسعار، خصوصًا مع زيادة تكاليف الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والإنتاج.

ولا تعني زيادة قيمة التجارة بالضرورة توسعًا مماثلًا في الكميات، إذ أدت اضطرابات الشحن في مناطق استراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، إلى رفع تكاليف الطاقة والنقل، ما ينعكس على أسعار السلع وهوامش الشركات وتكاليف المعيشة.

الطاقة وسلاسل الإمداد في قلب النقاش الدولي

وتفرض التوترات الجيوسياسية نفسها على أجندة الاقتصاد العالمي، بعدما أصبحت اضطرابات طرق التجارة والطاقة قادرة على الانتقال سريعًا من نطاق جغرافي محدود إلى الأسواق العالمية.

وتوضح أونكتاد أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز ومخاوف إمدادات الطاقة رفعت تكاليف الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والإنتاج خلال 2026، في وقت ساهمت فيه أسعار السلع المرتفعة في تضخيم قيمة التجارة العالمية.

وبذلك تتقاطع ملفات الأمن والطاقة والتجارة داخل اجتماعات الجمعية العامة، خصوصًا بالنسبة إلى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود والغذاء والأسمدة أو ترتبط اقتصاداتها بسلاسل توريد عالمية معرضة للاضطرابات.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى ملف اقتصادي

ولا يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي في اجتماعات الأمم المتحدة على الجانب التكنولوجي، إذ بات مرتبطًا بالإنتاجية والاستثمار وسوق العمل والحوكمة والتنافسية الاقتصادية.

وتشير أونكتاد إلى أن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والتنقل الكهربائي دعم نمو التجارة في السلع كثيفة التكنولوجيا خلال الربع الأول من 2026، مع ارتفاع تجارة أشباه الموصلات 25% والمعادن الحرجة 38% والبطاريات 15% ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 14% والسيارات الكهربائية 11%.

وتضع الأمم المتحدة حوكمة الذكاء الاصطناعي ضمن فعاليات أسبوع الاجتماعات رفيع المستوى، إلى جانب المناخ والصحة والسلام والأمن والتنمية المستدامة، بما يعكس اتساع نطاق تأثير التكنولوجيا على الاقتصاد والمجتمع والسياسة الدولية.

الذكاء الاصطناعي

الحضور العربي يتجاوز الملفات السياسية

وتحضر الدول العربية في نيويورك وسط ملفات إقليمية ودولية تتقاطع بصورة مباشرة مع المصالح الاقتصادية، من أمن الطاقة وحركة التجارة إلى الاستثمار والتكنولوجيا والمياه والمناخ.

وتكتسب الاجتماعات الثنائية المصاحبة للجمعية العامة أهمية خاصة، إذ تجمع قادة الدول ووزراء الخارجية والاقتصاد والتجارة والطاقة ومسؤولي المؤسسات الدولية، بما يفتح المجال أمام بحث الشراكات الاقتصادية والاستثمارية إلى جانب القضايا السياسية والأمنية.

كما تأتي الاجتماعات في مرحلة تعيد فيها اقتصادات المنطقة النظر في مواقعها داخل سلاسل القيمة العالمية، مع اتجاه الدول والشركات إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على مسارات تجارية محددة.

الإمارات تحضر بأجندة اقتصادية ومناخية

ويترأس الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وفد دولة الإمارات خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة، وفق وزارة الخارجية الإماراتية. ويضم الوفد مسؤولين ووزراء يرتبط عملهم بملفات التعاون الدولي والتجارة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمناخ والبيئة والصحة والذكاء الاصطناعي.

وتعكس طبيعة الوفد اتساع الأجندة الإماراتية في نيويورك، التي تجمع بين القضايا السياسية والدبلوماسية وملفات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والمناخ والذكاء الاصطناعي.

ويحضر ملف المياه كذلك ضمن الأجندة الدولية، في ظل ارتباط الأمن المائي مباشرة بالزراعة والغذاء والصناعة والبنية التحتية والاستثمار، بينما تستضيف الإمارات في ديسمبر المقبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بالشراكة مع السنغال.

المناخ والتنمية والتمويل أمام اختبار جديد

وتخصص اجتماعات الجمعية العامة مساحة لملفات المناخ والانتقال العادل وارتفاع مستوى سطح البحر والحق في التنمية والاستعداد للجوائح، وهي ملفات ترتبط بصورة متزايدة بتكاليف التمويل والاستثمار والبنية التحتية.

وتنظم الأمم المتحدة في 23 سبتمبر فعالية رفيعة المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل، فيما يناقش اجتماع 24 سبتمبر التهديدات المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر، ويبحث اجتماع 25 سبتمبر الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.

وتزداد أهمية هذه الملفات بالنسبة إلى الاقتصادات النامية التي تواجه في الوقت نفسه احتياجات كبيرة لتمويل التنمية والبنية التحتية والتكيف المناخي، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد أعباء الديون.

نيويورك تختبر قدرة العالم على التعاون

وتأتي الدورة الـ81 للجمعية العامة في لحظة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية بصورة أكبر من السابق. فالحروب والتوترات الجيوسياسية تؤثر في الطاقة والشحن والتجارة، بينما يفرض الذكاء الاصطناعي والمناخ تحولات جديدة على الاستثمار والإنتاج وسوق العمل.

وتشير أجندة الأمم المتحدة هذا العام إلى أن ملفات الأمن والاقتصاد والتنمية لم تعد مسارات منفصلة، إذ يمكن لاضطراب أمني في منطقة استراتيجية أن يرفع تكلفة الطاقة والشحن في اقتصادات بعيدة، كما يمكن لتحول تكنولوجي أو مناخي أن يعيد رسم اتجاهات الاستثمار والتجارة العالمية.

وبينما يجتمع نحو 130 من قادة الدول والحكومات في نيويورك، يتركز جزء مهم من الاختبار على قدرة العمل متعدد الأطراف على التعامل مع هذه الملفات المتشابكة، من استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد إلى تمويل التنمية والانتقال المناخي وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا:

مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر تصل إلى 7 آلاف عالميًا في 2025

Short Url

search