-
أرباح القاهرة للأدوية ترتفع إلى 552.5 مليون جنيه خلال العام المالي 2025-2026
-
كيف تستثمر مبلغًا صغيرًا في الذهب؟ حلول تبدأ بأقل من 10 جنيهات
-
وزير الخزانة الأمريكي: توقف جميع شركات الطيران الإيرانية عن العمل عالميًا بدءًا من 23 سبتمبر
-
فاتورة ديون الحكومة تضغط على قرار الفائدة.. 60 مليار جنيه تكلفة محتملة لكل 1% زيادة
دكتور تامر مؤمن يكتب.. التمويل على أرضية المصنع يهدف لحماية صادراتنا من العزلة الدولية
الإثنين، 21 سبتمبر 2026 02:09 م
دكتور تامر مؤمن
بقلم: د. تامر مؤمن - خبير مصرفي ومحلل اقتصادي
في مقالنا التأسيسي الذي نشرناه مؤخرًا عبر منصة "إيجي إن" تحت عنوان: مفارقة السيولة والقدرة البُعد المفقود في تقييم المخاطر المصرفية في عصر الاستدامة، حللنا أبعاد "مفارقة السيولة والقدرة"، وأثبتنا أن بقاء التمويل حبيسًا للنماذج التمويلية التقليدية، يعرقل نمو الكيانات الإنتاجية.
ولأننا نكتب عبر منصة تمثل "قلب الصناعة" النابض، كان لزامًا علينا اليوم مغادرة المكاتب الائتمانية المغلقة، لنهبط جنبًا إلى جنب مع صانع القرار إلى أرضية المصنع؛ حيث تدور رحى معركة البقاء الحقيقية.
فالتحدي الأكبر الذي يواجه القطاع الصناعي المصري المستدام، لم يعد يقتصر على تدبير العملة أو اضطرابات سلاسل الإمداد فقط، بل يتمثل في جدار تنظيمي دولي، يرتفع بوتيرة متسارعة لعزل الكيانات غير المستدامة، وهو تحول يتطلب من القطاع المصرفي والتمويلي، أن يمارس دوره كاستشاري شريك لإنقاذ عصب التصنيع والتصدير الوطني.
ولوضع هذا التهديد تحت مظلة الأرقام، حيث تشير بيانات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) إلى أن صادرات مصر للاتحاد الأوروبي المعرضة مباشرة لتأثير "آلية تعديل حدود الكربون" (CBAM) تتجاوز قيمتها 3.5 مليار يورو سنويًا، لتمثل نحو 11% من إجمالي صادراتنا للقارة الاوروبية.
هذه الآلية، التي دخلت مرحلتها الانتقالية تمهيدًا للتطبيق الضريبي الصارم بحلول عام 2026، تستهدف حصرًا صناعات الكثافة الكربونية؛ وفي مقدمتها الأسمدة التي تتصدر المشهد بحصة تصديرية تقارب 1.5 مليار يورو، إلى جانب الحديد والصلب، والإسمنت، والألومنيوم. بعبارة أدق، أي كيان صناعي يفشل في خفض انبعاثاته، سيجد منتجه مُحملًا بضرائب قاسية عند الموانئ الأوروبية، ما يعصف بميزته التنافسية السعرية.
وهنا قد يتبادر لذهن القارئ، أن هذا التهديد يقتصر على الكيانات الحكومية أو الشركات الكبيرة فحسب، وهو من وجهة نظري قصور تحليلي بالغ الخطورة، فالضغوط التشريعية الأوروبية تعتمد على قياس انبعاثات سلسلة التوريد بالكامل، ما يعني أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) التي تعمل كصناعات مغذية أو موردي مواد تعبئة للشركات المصدرة الكبرى، ستجد نفسها مستبعدة تمامًا من قوائم الموردين المعتمدين، إذا استمرت في الإنتاج بطرق غير مستدامة
وببساطة، سيضطر المُصدر الكبير للتخلص من مورده المحلي لحماية منتجه النهائي، لتصبح هذه المصانع الصغيرة ضحية غير مباشرة لتبعات هذه التشريعات الدولية.
أمام هذا الواقع التشغيلي الضاغط، تتجلى الخطورة القصوى لمفهوم "الأصول العالقة" فالمصنع الذي يصر على تجاهل تحديث خطوطه أو ترشيد استهلاكه للطاقة، ستتحول آلاته بمرور الوقت إلى خردة دفترية تعجز عن المنافسة محليًا ودوليًا.
وفي هذه اللحظة الدقيقة، قد تعمل الإدارات الائتمانية التقليدية، نحو تجميد التسهيلات الممنوحة لهذه المصانع خوفًا من ارتفاع احتمالية التعثر، وهو قرار مؤسسي يضر وقد يُميت الصناعة، بينما تدرك لجان المخاطر المحترفة، أن هذه اللحظة هي الأنسب للتدخل عبر ضخ سيولة موجهة ومحكمة لتحديث التكنولوجيا، ما يخفض نفقات التشغيل، ويحمي عقود التوريد والتدفقات النقدية للعميل.
وهنا استطيع القول، بأن القطاع المصرفي والتمويلي المصري، يمتلك القدرة الفعلية على تحويل هذه التحولات التنظيمية الضاغطة إلى فرصة لاقتناص حصص سوقية دولية، غير أن هذا التدخل المالي يتطلب أدوات تمويلية مبتكرة، و كوادر بشرية مؤهلة، تستوعب طبيعة الصناعات المحلية، ولا تقيدها باشتراطات مفرطة المثالية تنفصل عن واقعنا التشغيلي الحقيقي.
وينقلنا ذلك مباشرة إلى قلب المحطة القادمة من سلسلتنا: كيف يمكن استخدام التمويل الانتقالي كمسار آمن للمصانع، بعيدًا عن المطالبة بتطبيق معايير الانبعاثات الصفرية، والتي لا تتناسب مع مرحلتنا التنموية الحالية، وخصوصًا في ظل التوترات والتحديات الجيوسياسية.
Short Url
الدكتور تامر سعيد يكتب: حرب القيمة ودورة حياة الميزة التنافسية
20 سبتمبر 2026 07:28 م
نجلاء أحمد تكتب: فن اختيار القادة.. حين يصنع القرار فارقًا.. هل المشكلة في عدد الموظفين؟
18 سبتمبر 2026 01:08 م
أكثر الكلمات انتشاراً