الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

04:05 م

«اشترِ الآن وادفع لاحقا».. تقسيط البقالة ينتشر في أمريكا و29% من المستهلكين يلجؤون لـ"النوتة"

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 01:38 م

مشتريات البقالة

مشتريات البقالة

منة الغزاوي

يلجأ عدد متزايد من الأمريكيين إلى استخدام خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقا» لتمويل شراء البقالة والسلع الغذائية الأساسية، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط على ميزانيات الأسر.

وأظهر استطلاع أجرته شركة «ليندينج تري» نشر في يوليو وشمل أكثر من 6 آلاف مستهلك أمريكي، أن 29% من الأمريكيين استخدموا قروض اشترِ الآن وادفع لاحقا لشراء البقالة، مقارنة بـ 14% قبل عامين، مما يعني أن النسبة تضاعفت تقريبا خلال هذه الفترة.

ويستخدم المستهلكون تطبيقات مثل «كلارنا» و«أفيرم» و«أفتر باي» لتقسيم قيمة مشترياتهم وسدادها لاحقا، في محاولة للتعامل مع ارتفاع نفقات المعيشة، بما في ذلك تكاليف الرعاية الصحية ورعاية الأطفال، إلى جانب استمرار التضخم.

ووفقا لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت عمليات الشراء عبر خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقا بنسبة 20% بين عامي 2021 و2025، رغم أنها لا تزال تمثل نحو 1% فقط من إجمالي معاملات بطاقات الائتمان.

التقسيط يرفع تكلفة المشتريات

ولا تقتصر تكلفة استخدام خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقا على المستهلك الذي يلجأ إليها لتقسيط مشترياته، إذ قد تمتد آثارها إلى جميع المتسوقين، وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة واشنطن في سانت لويس، ومن المقرر نشرها في العدد المقبل من مجلة مانجمنت ساينس، أن تجار التجزئة قد يرفعون أسعار السلع لتعويض الرسوم التي يدفعونها لشركات التمويل مقابل توفير خدمات الدفع المؤجل.

مشتريات البقالة 

كما طور الباحثون نموذجا اقتصاديا لدراسة تأثير هذه الخدمات على المستهلكين وتجار التجزئة، ووجدوا أن زيادة الاعتماد عليها قد تدفع المتاجر إلى تحميل جزء من تكلفتها على أسعار المنتجات، مما يعني أن المستهلك الذي يدفع قيمة مشترياته كاملة قد يتحمل بشكل غير مباشر جزءا من تكلفة التقسيط التي يتحملها مستخدمو هذه الخدمات.

لماذا وصلت خدمات التقسيط إلى البقالة؟

كانت خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقا» تستهدف في البداية المشتريات الكبيرة وغير الضرورية مثل الأثاث وأجهزة الألعاب الإلكترونية، وتتميز هذه المنتجات عادة بارتفاع العائد من مبيعاتها، مما يتيح لتجار التجزئة تحمل الرسوم التي تفرضها شركات التمويل مع الحفاظ على مستوى أرباحهم، أما البقالة والسلع الغذائية الأساسية فتتميز بعوائد ربح منخفضة، مما يجعل تأثير رسوم التمويل أكبر على المتاجر.

ويعكس انتشار تقسيط مشتريات البقالة تزايد الضغوط المالية على المستهلكين، لكنه في المقابل يضع تجار التجزئة أمام تحديات إضافية، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمات الدفع المؤجل، مما قد يدفعهم إلى زيادة أسعار بعض المنتجات لتعويض هذه التكاليف.

وإذا لم تعد بعض السلع تحقق عائدا مناسبا للتجار، فقد يضطرون إلى تقليل الكميات المعروضة منها أو التوقف عن بيعها، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.

ديون إضافية على المستهلكين

ولا تقتصر مخاطر انتشار خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقا على تأثيرها في الأسعار، إذ قد تؤدي أيضا إلى زيادة الديون على المستهلكين،  كما أن هذه الخدمات لا تخضع لرقابة تنظيمية واسعة، وكانت الشركات المقدمة لها لا تبلغ وكالات الائتمان بجميع الديون الناتجة عنها، مما قد يجعل بعض الالتزامات المالية غير واضحة عند تقييم حجم ديون المستهلك.

خدمة اشتر الآن وادفع لاحقا 

وأظهرت بيانات «ليندينج تري» أن 47% من مستخدمي خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقا» تأخروا في سداد قرض واحد على الأقل خلال العام الماضي، وعلى الرغم من أن متوسط قيمة هذه الديون يبلغ نحو 135 دولارا، فإن تراكم عدة قروض في الوقت نفسه يزيد الضغوط المالية على بعض المستهلكين.

91.5 مليون أمريكي يستخدمون خدمات اشتر الآن وادفع لاحقا

ويستخدم نحو 91.5 مليون أمريكي تطبيقات مثل كلارنا وأفيرم وأفتر باي لتمويل مشترياتهم، في ظل تزايد الاعتماد على هذه الخدمات لتغطية النفقات اليومية، ورغم أن معاملات اشتر الآن وادفع لاحقا لا تزال تمثل نحو 1% من إجمالي معاملات بطاقات الائتمان، فإن نمو استخدامها في السنوات الأخيرة، ووصولها إلى مشتريات أساسية مثل البقالة، يعكسان تغيرا في سلوك المستهلك الأمريكي.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن الضغوط على القدرة الشرائية لم تعد تدفع المستهلكين إلى تقسيط المشتريات الكبيرة فقط، بل بدأت تمتد إلى الاحتياجات اليومية الأساسية مثل الطعام والبقالة.

اقرأ أيضا:

أوروبا أمام خطر الاعتماد على الاستيراد لتلبية 98% من احتياجاتها من الغاز بحلول 2050

770 مليار دولار استثمارات بمراكز البيانات.. الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الكهرباء عالميا

Short Url

search