الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

11:41 م

أوروبا أمام خطر الاعتماد على الاستيراد لتلبية 98% من احتياجاتها من الغاز بحلول 2050

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 10:05 م

استثمارات أوروبا في الغاز

استثمارات أوروبا في الغاز

منة الغزاوي

تواجه أوروبا خطر زيادة اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، رغم جهودها لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وتوقعت شركة وود ماكنزي، أن يعتمد الاتحاد الأوروبي على الخارج لتوفير أكثر من 98% من احتياجاته من الغاز بحلول عام 2050، إذا لم يضخ استثمارات جديدة في التنقيب عن الغاز وتطوير حقوله وإنتاجه محليا.

كمية الغاز المنتجة تختلف حسب حج الاستثمارات الجديدة

وأوضحت الشركة، أن كمية الغاز التي يمكن أن تنتجها أوروبا محليا بحلول عام 2050، ستختلف بشكل كبير بحسب حجم الاستثمارات الجديدة في حقول الغاز خلال السنوات المقبلة، وقد يصل الفرق بين مستويات الإنتاج المتوقعة إلى نحو تريليون متر مكعب، وأشارت إلى أن القرارات التي ستتخذها الحكومات وشركات الطاقة خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى اعتماد أوروبا على استيراد الغاز من الخارج خاصة الغاز الطبيعي المسال.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تستعد فيه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية لزيادة كبيرة في حجم التجارة، إذ يتوقع منتدى الطاقة الدولي ارتفاع حجم التجارة العالمية من نحو 600 مليار متر مكعب سنويا في 2026 إلى 800 مليار متر مكعب بحلول 2031، بزيادة قدرها نحو 200 مليار متر مكعب سنويا، وتشير التوقعات إلى أن تساعد هذه الزيادة في توفير كميات أكبر من الغاز للدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.

الغاز الطبيعي 

85 % من الغاز الأوروبي يأتي من الخارج

وتعتمد دول الاتحاد الأوروبي حاليا على الخارج في توفير نحو 85% من احتياجاتها من الغاز، ومن المتوقع أن تظل هذه النسبة مستقرة إلى حد كبير حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، قبل أن تتزايد الضغوط على إمدادات الغاز المحلية.

ووفقا لـ«ماكنزي»، من المتوقع، أن تتراجع إمدادات الغاز من النرويج خلال ثلاثينيات القرن الحالي، بالتزامن مع تزايد الضغوط على إمدادات شمال إفريقيا نتيجة ارتفاع الطلب المحلي، مما يزيد حاجة أوروبا إلى مصادر أخرى للغاز، ومع اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى التخلص التدريجي من الغاز الروسي الذي يصل عبر خطوط الأنابيب، سيصبح الغاز الطبيعي المسال المصدر الرئيسي لتعويض النقص في الإمدادات المحلية وتلبية احتياجات أوروبا.

وتتوقع الشركة، أن ترتفع حصة الغاز الطبيعي المسال من إجمالي إمدادات الاتحاد الأوروبي من نحو 40% حاليا إلى 63% بحلول عام 2050، مع توقع أن تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 77% من هذه الإمدادات.

3 مستويات متوقعة لإنتاج الغاز في أوروبا

وحددت شركة وود ماكنزي، 3 مستويات محتملة لإنتاج الغاز المحلي في الدول الأوروبية التي لديها حقول وإنتاج للغاز، وذلك بحسب حجم الاستثمارات التي ستضخ في تطوير هذه الحقول خلال السنوات المقبلة.

ففي حالة عدم تنفيذ استثمارات جديدة، سيتراجع إنتاج الغاز المحلي من 43 مليار متر مكعب في 2028 إلى ملياري متر مكعب فقط بحلول 2050، وهو ما يجعل أوروبا أكثر اعتمادا على استيراد الغاز الطبيعي المسال لتعويض النقص.

الغاز الطبيعي 

40 مليار متر إجمالي الإنتاج حتى 2038

أما في حال استمرار الاستثمارات والسياسات الحالية، فمن المتوقع أن يظل إنتاج الغاز قريبا من 40 مليار متر مكعب حتى عام 2038، وستوفر هذه الاستثمارات نحو 330 مليار متر مكعب إضافية من الغاز مقارنة بحالة عدم الاستثمار، إلا أن الإنتاج المحلي سيظل يغطي نسبة محدودة من احتياجات الاتحاد الأوروبي لا تتجاوز 17% من الطلب. 

77 مليار متر مكعب من الغاز المحلي بحلول 2042

وفي حال زيادة الاستثمارات في إنتاج الغاز، يرتفع الإنتاج المحلي في أوروبا إلى 77 مليار متر مكعب بحلول عام 2042، بما يكفي لتغطية نحو 38% من احتياجات الاتحاد الأوروبي، ويقلل من حاجته إلى استيراد الغاز.

ومع استمرار هذا المستوى من الإنتاج، قد يصل إجمالي الإنتاج المحلي المتراكم إلى نحو 1.4 تريليون متر مكعب، بما يعادل الاستغناء عن ما يصل إلى 615 شحنة من الغاز الطبيعي المسال سنويا مقارنة بحالة عدم تنفيذ استثمارات جديدة في حقول الغاز.

ووفقا لما ذكرته CNN، قال لويس لورانس، كبير محللي أبحاث التنقيب والإنتاج في أوروبا لدى وود ماكنزي، إن استمرار الاستثمارات والسياسات الحالية هو الأقرب إلى التوقعات، لكنه لن يؤدي إلى تغيير كبير في اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز المستورد، وأضاف أن الحفاظ على مستويات إنتاج الغاز الحالية يتطلب استثمارات كبيرة، مشيرا إلى أن الحكومات الأوروبية أمام وقت محدود لاتخاذ قرارات تدعم زيادة الاستثمار في إنتاج الغاز المحلي.

إنتاج أوروبا من الغاز 

الغاز الأوروبي قد ينافس الواردات في التكلفة

ولا تقتصر أهمية زيادة إنتاج الغاز المحلي في أوروبا على تقليل اعتمادها على الخارج، وتعزيز أمن الطاقة، إذ تشير تقديرات وود ماكنزي، إلى أن الغاز المحلي قد يكون أقل تكلفة من بعض مصادر الغاز المستورد، ووفقا للشركة، تزيد تكلفة الغاز الطبيعي المسال الأمريكي عند وصوله إلى شمال غرب أوروبا بنحو 68% مقارنة بتكلفة الغاز المنتج من حقل Neptun Deep الأوروبي، كما تزيد بنحو 96% مقارنة بتكلفة الغاز النرويجي الجديد.

وتوضح هذه الفروق أن زيادة إنتاج الغاز محليا قد توفر لأوروبا إمدادات بتكلفة أقل من بعض البدائل المستوردة، إلى جانب تقليل اعتمادها على الغاز القادم من الخارج.

اقرأ أيضا:

أزمة الغاز الطبيعي العالمية.. 36 مليون طن مفقودة و30 دولارًا للشحنة

استثمارات تتجاوز 35 مليار دولار .. السعودية ثاني أكبر سوق للصادرات المصرية غير البترولية

تايلاند تبحث عن بدائل للغاز القطري وسط اضطرابات مضيق هرمز

Short Url

search