السبت، 12 سبتمبر 2026

11:13 م

مستلزمات الصيد المصرية.. قاعدة تصنيع محلية تواجه منافسة المنتجات الصينية

السبت، 12 سبتمبر 2026 10:30 م

صناعة مستلزمات الصيد

صناعة مستلزمات الصيد

لا تزال صناعة مستلزمات الصيد في مصر محدودة ومجزأة مقارنة بقطاعات صناعية أخرى، رغم ارتباط بقطاع الثروة السمكية، إذ يتركز الإنتاج المحلي في الشباك والمراكب وبعض الأدوات التقليدية، بينما تعتمد السوق بدرجة كبيرة على الاستيراد لتوفير الصنارات والماكينات والريلز واللورز والإلكترونيات، وغيرها من المنتجات الحديثة.

ويوجد قاعدة تصنيع محلية يمكن البناء عليها، خاصة في إنتاج شباك الصيد والقوارب والخطافات، مقابل فجوة واضحة في المنتجات ذات التكنولوجيا الأعلى.

 

الشباك

تأتي صناعة شباك الصيد في مقدمة الأنشطة المحلية، سواءً من خلال المصانع أو الورش التي تعمل في تجهيز وتركيب الشباك، ومن أبرز المصانع العاملة في هذا المجال، مصنع عشرة لشبك الصيد في الإسكندرية، الذي تأسس عام 1957م، وينتج أنواعًا مختلفة من شباك النايلون، سواءً أحادية أو متعددة الشعيرات، مع توجيه جانب من الإنتاج إلى أسواق عربية وإفريقية وأسيوية.

كما تعمل مصانع أخرى في إنتاج خيوط النايلون أحادية الشعيرات، إلى جانب انتشار ورش التصنيع والتجهيز اليدوي في عدد من المحافظات، وتبرز المطرية بمحافظة الدقهلية، باعتبارها واحدة من المناطق المرتبطة تاريخيًا بصناعة وتجهيز مستلزمات الصيد، حيث تنتشر عمليات تركيب الحبال والرصاص والعوامات وتجهيز الشباك للاستخدام.

 

المطرية ودمياط

ولا تقتصر الصناعة المحلية على الشباك، إذ تمتلك مصر خبرة متراكمة في تصنيع مراكب وقوارب الصيد، خاصة في المطرية ودمياط، وتنتج الورش والمصانع هناك أنواعًا مختلفة من مراكب الصيد، إلى جانب اللانشات والقوارب المستخدمة في الأنشطة السياحية، مع إمكانية وصول المنتجات إلى أسواق خارجية.

وتوفر هذه الصناعة، جزءًا مهمًا من احتياجات أسطول الصيد المحلي، خاصة مع استمرار تطوير أسطول الصيد والتوسع في أنشطة الصيد البحري.

 

الخطافات

وظهرت محاولات حديثة في مجال الخطافات، لتطوير التصنيع المحلي بدلًا من الاعتماد الكامل على المنتجات المستوردة، ومن بين هذه التجارب شركة EFT Hooks، التي بدأت إنتاج الخطافات الرياضية والتجارية محليًا وفق معايير تستهدف منافسة المنتجات الأجنبية، مع التوسع في تصنيع تجهيزات الصيد مثل الـ rigs والـsabiki.

ويمثل هذا النشاط أحد النماذج التي يمكن أن تساعد على توسيع قاعدة التصنيع المحلي في مستلزمات الصيد، خاصة إذا نجحت الشركات في الوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.

 

أدوات تقليدية

ولا تزال مجموعة من أدوات الصيد التقليدية تُنتج محليًا، ومن بينها الجوابي والسخوة والكفانية وغيرها من الأدوات المستخدمة في أنشطة الصيد، كما تنتشر هذه الصناعات بصورة خاصة في المناطق التي ترتبط بالثروة السمكية، ومن بينها مناطق في محافظة الدقهلية، ويُوجَّه جزء من إنتاجها إلى أسواق خليجية وليبيا.

وتمثل هذه المنتجات رغم بساطتها مقارنة بمعدات الصيد الحديثة، نشاطًا حرفيًا له سوقه، كما يمكن أن يشكل التوسع في تصديرها فرصة لزيادة القيمة المضافة المحلية.

 

الصنارات والماكينات

تبدو الفجوة الأكبر في المقابل، في المنتجات الحديثة، وعلى رأسها الصنارات وماكينات الصيد والريلز واللورز وبعض الملحقات والإلكترونيات، كما تعتمد السوق المصرية في هذه المنتجات على الواردات بدرجة كبيرة، مع حضور واضح للمنتجات الصينية، إلى جانب علامات أسيوية وأوروبية.

وتعمل شركات متخصصة في توزيع معدات الصيد على توفير العلامات العالمية للسوق المصرية، بينما تنتشر متاجر بيع أدوات الصيد في القاهرة والإسكندرية والمدن الساحلية.

ويعني ذلك أن امتلاك مصر قاعدة قوية في صناعة الشباك والمراكب، لم يتحول حتى الآن إلى منظومة متكاملة قادرة على تصنيع معظم مستلزمات الصيد محليًا.

ولا تتوافر أرقام رسمية حديثة ودقيقة تعكس الحجم الكامل لسوق مستلزمات الصيد في مصر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى طبيعة القطاع المجزأة بين مصانع كبيرة وورش حرفية وتجار ومستوردي معدات ومنتجات موجهة للصيد التجاري والترفيهي.

يرتبط الطلب على هذه المنتجات بعدة عوامل، أبرزها حجم قطاع الثروة السمكية، وتوسع أنشطة الصيد البحري، إلى جانب الصيد الترفيهي والسياحي في مناطق مثل البحر الأحمر وبحيرة ناصر.

كما يمكن أن يمثل تطوير أسطول الصيد في أعالي البحار عاملًا إضافيًا لزيادة الطلب على الشباك والمراكب والمعدات وقطع الغيار ومستلزمات التشغيل.

قد تكون صورة ‏نص‏

الصين تنافس

تواجه صناعة مستلزمات الصيد عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها الاعتماد على الاستيراد في المنتجات الحديثة، وضعف التصنيع المحلي للصنارات والماكينات، والمنافسة السعرية القوية من المنتجات الصينية.

وتمتلك الصناعة في المقابل فرصًا يمكن البناء عليها، خاصة في تطوير شباك الصيد عالية الجودة، وتوسيع صناعة الخطافات، وإدخال منتجات جديدة إلى قاعدة التصنيع المحلي.

كما يمكن أن يمثل السوق الإفريقي والعربي، فرصة أمام الشركات المصرية، خصوصًا أن القرب الجغرافي وتوافر الخبرات في صناعة الشباك والمراكب، يمنحان المنتج المحلي فرصة للمنافسة في بعض الأسواق.

وتبدو صناعة مستلزمات الصيد في مصر بذلك أمام معادلة واضحة، وهي تصنيع محلي راسخ في الشباك والمراكب والأدوات التقليدية، ومحاولات لتوطين الخطافات، مقابل اعتماد كبير على الاستيراد في الصنارات والماكينات والمعدات الحديثة.

قد تكون صورة ‏نص‏

المنطقة الصناعية ببلطيم في محافظة كفر الشيخ

وتبرز المنطقة الصناعية ببلطيم في محافظة كفر الشيخ، كأحد أهم مراكز إنتاج شباك وأدوات الصيد في مصر، مستفيدةً من قربها من مناطق الإنتاج السمكي والاستزراع السمكي في دلتا النيل.

وتضم المنطقة الصناعية ببلطيم، عددًا من الأنشطة المرتبطة بصناعة مستلزمات الصيد، من بينها الشباك والأدوات المستخدمة في الصيد والاستزراع السمكي.

قد تكون صورة ‏نص‏

 

%50 مكونًا محليًا في الصناعة

وتصل نسبة المكون المحلي في المصانع القائمة إلى نحو 50%، بما يعكس وجود قاعدة تصنيع يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة، ويتم توجيه نحو 75% من الإنتاج إلى السوق المحلية؛ لتلبية احتياجات أنشطة الصيد والاستزراع السمكي، بينما يذهب نحو 25% من الإنتاج إلى التصدير.

وتشمل الأسواق الخارجية التي تستقبل المنتجات المصرية السودان وتركيا ودول الخليج العربي، بما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات مع ارتفاع الطاقة الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات.

 

خطة للوصول إلى 1,000 طن في 2028

وتعمل الدولة والقطاع الصناعي، على زيادة الطاقة الإنتاجية تدريجيًا، مع استهداف الوصول إلى إنتاج يبلغ نحو 1,000 طن سنويًا بحلول 2028، ولا تتوقف الخطط عند هذا المستوى، إذ تستهدف الصناعة رفع الإنتاج إلى نحو 2,000 طن سنويًا بحلول 2030، من خلال إدخال ماكينات حديثة وتطوير خطوط الإنتاج، إلى جانب استخدام خطوط تثبيت حراري؛ لتحسين كفاءة وجودة المنتجات.

Short Url

search