حجم التداول المنخفض عالميًا.. إغلاق وول ستريت يهدئ الأسواق قبل التضخم وقرارات الفائدة
الإثنين، 07 سبتمبر 2026 03:06 م
وول ستريت
مي المرسي
تدخل الأسواق العالمية، أسبوعًا حساسًا مع انخفاض نسبي في السيولة، وتراجع النشاط المرتبط بالسوق الأمريكية، بعدما أغلقت بورصتا نيويورك وناسداك أبوابهما اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، بمناسبة عيد العمال الأمريكي (Labor Day)، على أن تستأنف الأسهم الأمريكية التداول الثلاثاء.
كما أغلقت أسواق السندات الأمريكية في العطلة نفسها، ولا يعني إغلاق وول ستريت توقف التداول العالمي، إذ واصلت الأسواق الأوروبية والأسيوية نشاطها.
كما استمرت أسواق العملات العالمية والعقود الآجلة في العمل، لكن غياب السوق الأمريكية، يقلل أحد أهم مصادر السيولة والتسعير المرجعي عالميًا، خصوصًا في يوم تتجه فيه الأنظار، إلى بيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية.
إغلاق وول ستريت يخفض نشاط التداول في الأسواق العالمية
يمثل السوق الأمريكي مركزًا رئيسيًا للتسعير العالمي في الأسهم والدولار وسندات الخزانة، ولذلك يؤدي إغلاقه إلى تغير طبيعة جلسات التداول في أوروبا وأسيا، حتى مع استمرار العمل في البورصات المحلية.
وتكشف بيانات ناسداك، أن متوسط حجم التداول اليومي في سوق الأسهم الأمريكية بلغ 20.2 مليار سهم خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 18.4 مليار سهم في الفترة نفسها من 2025، بزيادة سنوية ملحوظة في النشاط.
وبلغ المتوسط على مدار النصف الأول من العام، نحو 20.1 مليار سهم يوميًا، مقابل 17.1 مليار سهم في النصف الأول من 2025.
وتوضح هذه الأرقام حجم السوق الذي تغيب عنه السيولة خلال العطلات الأمريكية، حتى وإن لم تنتقل هذه الأحجام بصورة مباشرة إلى البورصات الأوروبية أو الأسيوية.

الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر مع غياب المستثمر الأمريكي
انعكس إغلاق السوق الأمريكية على تعاملات أوروبا، في صورة نشاط أكثر هدوءًا وحركة محدودة، وخلال جلسة 7 سبتمبر، تراجع مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنحو 0.1%.
كما هبط المؤشر السويسري 1.2%، وانخفض مؤشر DAX الألماني بنحو 0.3% في إحدى مراحل التداول، مع تركيز المستثمرين على ارتفاع أسعار النفط وتداعياته على التضخم والفائدة.
وأشارت رويترز، إلى أن نشاط التداول كان أخف مع إغلاق الأسواق الأمريكية في عطلة رسمية، وفي بداية الجلسة، كان التراجع أكثر محدودية؛ إذ انخفض CAC 40 الفرنسي 0.03%، وDAX الألماني 0.04%، وFTSE 100 البريطاني 0.04%، بينما تراجع STOXX 600 بنحو 0.05%، في ظل الحذر قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
وتظهر هنا إحدى خصائص جلسات العطلات، إذ أن انخفاض السيولة لا يعني بالضرورة انخفاض المؤشرات بقوة، وإنما قد يؤدي إلى تداولات أكثر حذرًا وأحجام أقل واتجاهات أقل وضوحًا.
أسيا لم تتوقف.. لكنها فقدت الإشارة الأمريكية المعتادة
جاءت الصورة في أسيا أكثر إيجابية، إذ استفادت أسهم التكنولوجيا من استمرار موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وارتفع نيكاي الياباني بنحو 2.1%، وقفز كوسبي الكوري 4.6%، بينما ارتفع مؤشر CSI 300 الصيني بنحو 0.6%، في حين تراجع هانغ سنغ في هونغ كونغ 0.9%.
وسجلت أسهم شركات الرقائق الأسيوية مكاسب قوية؛ إذ ارتفع سهم سامسونج 5.7%، وسهم SK Hynix بـ8.1%، ما يعكس أن غياب التداول النقدي في وول ستريت، لا يمنع الأسواق الأسيوية من التحرك بناءً على أخبار الشركات والقطاعات المحلية والعالمية.
يظل غياب الجلسة الأمريكية، مؤثرًا في الأسعار المرجعية والتدفقات والتحوط، خصوصًا عندما تتزامن العطلة مع بيانات اقتصادية مرتقبة أو أحداث جيوسياسية كبيرة.
الدولار يتحرك في سوق مفتوحة رغم إغلاق الأسهم الأمريكية
تتضمن أهم النقاط التي يجب التفريق بينها، أن إغلاق وول ستريت لا يعني إغلاق السوق المالية الأمريكية بالكامل، فأسواق العملات تعمل خارج البورصات المركزية على مدار الساعة تقريبًا خلال أيام الأسبوع، ولذلك استمر تداول الدولار أمام العملات الرئيسية اليوم.
وسجل الين الياباني ارتفاعًا بنحو 1.14% إلى 154.42 ين للدولار، وهو أعلى مستوى له في سبعة أشهر، مدفوعًا بتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية، وتغير مراكز المستثمرين.
وتراجع مؤشر الدولار بصورة طفيفة، بينما ظل اليورو والجنيه الإسترليني أكثر استقرارًا، وهذا يوضح أن السيولة العالمية، لا تختفي عند إغلاق الأسهم الأمريكية، لكنها تتغير في توزيعها ومصادر التسعير.
النفط يفرض اتجاهًا مختلفًا على الأسواق
لم تختفِ العوامل التي تحرك الأسواق العالمية رغم هدوء التداول الأمريكي، فقد ارتفع خام برنت خلال تعاملات اليوم إلى نحو 96.85 دولارًا للبرميل، بينما وصل الخام الأمريكي إلى نحو 92.10 دولارًا.
يأتي ذلك بعدما حقق برنت مكاسب تقارب 10% خلال الأسبوع السابق، وسط تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية والمخاطر المرتبطة بإمدادات النفط عبر المنطقة.
ويشكل ارتفاع النفط، عامل ضغط مباشر على الأسواق، لأنه يعيد إشعال المخاوف بشأن التضخم، خصوصًا في وقت تستعد فيه البنوك المركزية، لاتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

التضخم الأمريكي هو المحرك الرئيسي للجلسات المقبلة
يتجه اهتمام المستثمرون الآن، إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI لشهر أغسطس، والمقرر صدورها يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 في الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وكان آخر إصدار متاح، الخاص بشهر يوليو، قد أظهر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 2.5% وفق البيانات الرسمية.
وتكتسب قراءة أغسطس، أهمية أكبر هذا الشهر بسبب ارتفاع أسعار النفط، إذ يمكن أن يؤدي استمرار صعود الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وتغيير توقعات المستثمرين لمسار الفائدة الأمريكية.
اجتماع الفيدرالي في سبتمبر
يأتي تقرير التضخم قبل أيام قليلة من اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر 2026، على أن يصدر قرار الفائدة في ختام الاجتماع يوم 16 سبتمبر.
وبالتالي، فإن الأسواق أمام معادلة شديدة الحساسية:
ارتفاع النفط → ضغوط تضخمية أكبر → احتمالات فائدة أعلى → ارتفاع عوائد السندات → ضغط محتمل على الأسهم.
وفي المقابل:
تباطؤ التضخم → مساحة أكبر للتيسير النقدي → انخفاض عوائد السندات → دعم محتمل للأسهم والأصول عالية المخاطر.
ويمكن لانخفاض السيولة في جلسات العطلات، أن يجعل الأسواق أكثر حساسية للأخبار المفاجئة، حتى لو لم يكن هناك انهيار فعلي في أحجام التداول.
أوروبا أمام قرار مهم للبنك المركزي الأوروبي
لا يقتصر اختبار الأسواق على الاحتياطي الفيدرالي، فالبنك المركزي الأوروبي يستعد لاجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة جزئيًا عن ارتفاع أسعار الطاقة.
تأتي هذه التوقعات في وقت أظهر فيه التضخم في منطقة اليورو، ارتفاعًا إلى أكثر من 3% في أغسطس، وفق البيانات التي أشارت إليها رويترز، ما يزيد أهمية قرار البنك المركزي الأوروبي وتوجيهاته
وتواجه الأسواق الأوروبية عاملين متناقضين، أحدهما نشاط تداول أقل بسبب غياب السوق الأمريكية، والثاني ضغط اقتصادي أكبر بسبب التضخم والطاقة والفائدة.
هل يعني انخفاض التداول أن الأسواق العالمية في «شلل سيولة»؟
ولا يمكن بالضرورة أن يكون وصف الوضع بأنه «شلل سيولة» مبالغًا فيه، لأن الأسواق الأوروبية والأسيوية ظلت مفتوحة، وسوق العملات والعقود الآجلة واصلت العمل.
ويكمن الأدق من ذلك، في الحديث عن انخفاض بعمق السيولة وتراجع بعض النشاط المؤسسي خلال جلسة العطلة، مع انخفاض عدد المشاركين القادرين على تنفيذ صفقات كبيرة في الوقت نفسه.
وتتمثل الخطورة الحقيقية في أن السوق الأقل عمقًا، قد يكون أكثر حساسية لتحركات مفاجئة، خصوصًا إذا ظهرت أخبار جيوسياسية أو اقتصادية غير متوقعة.
لماذا تراقب الأسواق عودة وول ستريت؟
تكتسب جلسة الثلاثاء أهمية خاصة، لأنها ستكون أول جلسة للأسهم الأمريكية بعد العطلة، وستسمح للمستثمرين بإعادة تسعير عدد من التطورات التي حدثت أثناء الإغلاق.
وتتضمن أبرز هذه التطورات ارتفاع برنت إلى نحو 97 دولارًا، واستمرار التوترات الأمريكية الإيرانية، وتحركات الين القوية، ارتفاع أسهم التكنولوجيا في أسيا، استمرار المخاوف التضخمية في أوروبا، واقتراب صدور CPI الأمريكي، واقتراب اجتماع الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر، وترقب قرار البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع.
وقد تشهد الأسواق عند عودة المستثمرين الأمريكيين، زيادة في أحجام التداول مقارنة بجلسة العطلة، مع محاولة المؤسسات إعادة بناء مراكزها، وفقًا للتطورات التي حدثت خارج ساعات التداول الأمريكية.

وتكشف جلسة 7 سبتمبر 2026، أن إغلاق وول ستريت، لا يؤدي إلى توقف الأسواق العالمية، لكنه يغير عمق السيولة وآلية انتقال الإشارات بين المراكز المالية الكبرى.
ويمكن القول أنه في الوقت الذي ارتفع نيكاي 2.1% وكوسبي 4.6%، تراجع STOXX 600 الأوروبي بنحو 0.1%، واستمر الدولار والين في التداول، بينما ارتفع برنت إلى قرابة 97 دولارًا.
يأتي الاختبار الحقيقي للأسواق، مع عودة وول ستريت الثلاثاء، ثم صدور CPI الأمريكي في 11 سبتمبر، يليه اجتماع الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، بالتوازي مع قرار البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع.
ولم تعد القضية مجرد حجم التداول المنخفض عالميًا، وإنما ما إذا كان انخفاض السيولة المؤقت سيجعل الأسواق أكثر حساسية للصدمة التالية، في وقت تتقاطع فيه التضخم والطاقة والسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية في اتجاه واحد.
اقرأ أيضًا:-
المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة في سبتمبر إلى 2.5% مع ارتفاع التضخم
احتياطيات اليابان تهبط 79.6 مليار دولار في أغسطس بعد تدخل لدعم الين
كوريا الجنوبية وأمريكا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس
Short Url
جولدمان ساكس: التضخم يحسم قرار الفيدرالي بشأن الفائدة في سبتمبر
07 سبتمبر 2026 03:30 م
صندوق الاستثمارات السعودي يطلق شركة لتطوير مدينة الخفجي بأصول 3.4 تريليون ريال
07 سبتمبر 2026 03:22 م
الإمارات تبني طرقًا بديلة للطاقة والتجارة بعد هجمات إيران
07 سبتمبر 2026 03:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً