اقتصاد تحت طائلة الاقتراض.. هل يتحول الدين العالمي من محرك للنمو إلى تهديد للمستقبل؟
الأحد، 06 سبتمبر 2026 01:10 ص
الدين العالمي - تعبيرية
سمر أبو الدهب
لم يعد الدين مشكلة ترتبط بدولة بعينها أو أزمة استثنائية تواجه الاقتصاديات الناشئة وحدها، بل أضحت الهيكلية الاقتصادية العالمية برمتها، تعمل تحت ضغوط متزايدة من التراكم المالي.
وسجل إجمالي الدين العالمي نحو 348.3 تريليون دولار بنهاية عام 2025، محققًا قفزة بلغت نحو 29 تريليون دولار خلال عام واحد، قبل أن يضيف الاقتصاد العالمي أكثر من 4.4 تريليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، ليتجاوز الإجمالي حاجز 350 تريليون دولار، وهو ما يعادل 305% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق تقديرات معهد التمويل الدولي.
حلقة مفرغة وتكلفة تتجاوز حدود الطاقة الاستيعابية
قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن الرقم الأكثر خطورة في المشهد الحالي، لا يتوقف عند الحجم المطلق للديون، وإنما يمتد إلى ارتفاع تكلفة خدمتها ومدى قدرة القطاعات المختلفة على تحمل الاستحقاقات الدورية؛ إذ تلجأ الحكومات للاقتراض لسد عجز الموازنات، وتعتمد الشركات على التسهيلات لتوسيع أعمالها، بينما يقترض الأفراد لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية.
وأضاف شوقي، أن هذه الحركة المستمرة، تدفع الأسواق نحو إعادة تدوير الديون داخل حلقة مغلقة، تبدأ بعجز الموازنة والتوسع في الاقتراض الجديد، وتمر بارتفاع الفوائد وانكماش المساحة المالية المتاحة للإنفاق الاستثماري، لتنتهي بالاضطرار لمزيد من الاقتراض لتمويل الالتزامات السابقة.

معيار الكفاءة بين الديون المنتجة والإنفاق غير التنموي
وأوضح لـ"إيجي إن"، أن الدين في حد ذاته لا يشكل خطرًا على الاقتصاد، إذا وُجه نحو المشروعات الإنتاجية والبنية التحتية ذات القيمة المضافة التي تخلق تدفقات نقدية وإيرادات مستقبلية؛ فالأزمة حقيقةً تنشأ عندما تحول القروض إلى أداة دائمة لتغطية مصروفات لا تولد دخلًا جديدًا.
وأشار الخبير المصرفي، إلى أن التقييم الاقتصادي السليم، لا يتوقف عند تحديد حجم الدين الإجمالي، وإنما عند قياس الناتج المتحقق منه، ومقارنة معدلات نمو الدخل القومي بتكلفة خدمة الدين، مؤكدًا أن الحفاظ على الاستدامة المالية، يستلزم ربط التمويلات الجديدة بمجالات ترفع الطاقة الإنتاجية، وتوسع قاعدة الصادرات.
خفض المخاطر وضمان حماية الأجيال المقبلة
وأوضح شوقي، أن التخفيف من ضغوط الاقتراض، يحتاج إلى إدارة محترفة لآجال الاستحقاق ومخاطر إعادة التمويل وسعر الفائدة والعملات، بالتوازي مع السيطرة على العجز الهيكلي، وضمان عدم تحويل القروض إلى مصادر تمويل دائمة للإنفاق الجاري.
وأكد أن معالجة الأزمة، لا تعتمد على سياسات التقشف الصارمة وحدها، وإنما تتطلب تحفيز النمو الإنتاجي وترسيخ الشفافية بشأن الالتزامات المالية والديون غير المباشرة، فضلًا عن بناء هوامش أمان مالية، واستغلال فترات الرخاء في تخفيض أصول الدين بدلًا من التوسع في الإنفاق، بما يضمن عدم إرهاق الموارد المستقبلية بتكاليف الماضي.
اقرأ أيضًا:-
الحكومة توافق على إنشاء قاعة عرض تفاعلي في متحف الحضارة بالمشاركة مع القطاع الخاص
Short Url
100 عارض وتخفيضات تصل لـ50% على السلع ومستلزمات المدارس في «بازار القاهرة»
05 سبتمبر 2026 04:22 م
فرق متخصصة وأحدث المعدات.. خطة مصر للطيران لتأمين الخدمات الأرضية في مؤتمر العلمين
05 سبتمبر 2026 03:15 م
الحكومة توافق على إنشاء قاعة عرض تفاعلي في متحف الحضارة بالمشاركة مع القطاع الخاص
05 سبتمبر 2026 02:17 م
أكثر الكلمات انتشاراً