البطاريات الصغيرة تثير أزمة في الشحن وتهدد بحرق سفن الحاويات (تفاصيل)
الإثنين، 24 أغسطس 2026 11:10 م
أرشيفية
حذرت صناعة الشحن البحري، من أن الإعفاء الممنوح للبطاريات الصغيرة من قواعد نقل المواد الخطرة يزيد مخاطر اندلاع حرائق على متن سفن الحاويات، مشيرة إلى أن بعض هذه الحرائق قد يستغرق أيامًا لإخمادها.
وتضغط شركات شحن الحاويات على المنظمة البحرية الدولية، لتعديل القواعد الحالية، التي تسمح بعدم الإعلان عن الحاويات التي تحتوي على منتجات، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والشواحن المتنقلة «Power Banks» باعتبارها مواد خطرة، إذا كانت البطاريات الموجودة فيها تقل سعتها عن 100 واط/ساعة، وفقاً لصحيفة فاينانشال تايمز.
وتقول شركات الشحن، إن هذا الاستثناء قد يسمح بوضع حاويات تضم مئات الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية على متن السفن من دون علم القبطان بوجود مصدر محتمل لخطر الحريق.
وقال ماركوس أورتنبلاد، مدير سياسات البضائع الخطرة في شركة ميرسك، إن التداعيات التشغيلية كبيرة، إذ تخضع البضائع الخطرة لقواعد صارمة بشأن تخزينها، بما في ذلك تحديد ما إذا كانت الحاوية ستوضع على سطح السفينة، أو أسفل السطح، وكيفية فصلها عن البضائع الأخرى ومدى سهولة وصول الطاقم إليها في حالات الطوارئ.
طاقة أكبر من 4 بطاريات سيارات كهربائية
وقال جو كراميك، الرئيس التنفيذي لمجلس الشحن العالمي، إن الاستثناء المعروف باسم إس بي 188 كان يستهدف تبسيط نقل البطاريات الصغيرة، لكن بعض الشحنات المستفيدة من الإعفاء قد تحتوي على طاقة مخزنة تتجاوز ما توفره أربع بطاريات لسيارات كهربائية.
وأضاف أن البطاريات التي يتم شحنها بموجب هذا الاستثناء تسببت بالفعل في حرائق خطيرة داخل الحاويات، ما يهدد الأفراد والموانئ والسفن والبيئة البحرية.
ويزداد القلق داخل قطاع الشحن مع الانتشار السريع للبطاريات، بالتزامن مع التحول العالمي نحو الطاقة الكهربائية.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، ارتفع استخدام بطاريات الليثيوم-أيون عالميًا في 2025 إلى نحو 6 أضعاف مستواه في 2020، بينما من المتوقع أن يتضاعف الطلب على البطاريات بحلول عام 2030.
أكثر من 200 حريق على السفن خلال 2025
وأظهرت بيانات شركة التأمين أليانز، تسجيل أكثر من 200 حادث حريق على متن السفن خلال 2025، وهو ثاني أعلى مستوى على الإطلاق بعد 2024.
وقالت الشركة، إن عددًا كبيرًا من هذه الحرائق ارتبط باشتعال بطاريات الليثيوم-أيون التي لم تكن تحمل العلامات المطلوبة أو لم يتم الإعلان عنها بشكل صحيح باعتبارها مواد خطرة.
وتكمن صعوبة التعامل مع هذه الحرائق في ظاهرة تعرف باسم الهروب الحراري (Thermal Runaway)، حيث يمكن أن يؤدي تلف البطارية إلى سلسلة من التفاعلات التي تجعلها تسخن ذاتيًا وتستمر في الاشتعال، ما يجعل السيطرة على الحريق وإخماده أكثر صعوبة.
وقال كولين غيليسبي، رئيس الوقاية من الخسائر عالميًا لدى شركة التأمين البحري نورث ستاندرد، إن «النقاط العمياء التشغيلية» الناتجة عن شحن البطاريات غير المعلن عنها أو المعفاة من قواعد المواد الخطرة أصبحت مصدر قلق متزايد مع ارتفاع حجم شحنات البطاريات.
وأضاف أن القواعد التنظيمية لم تواكب سرعة وحجم هذا الخطر المتنامي.
حريق استغرق 42 ساعة لإخماده
وقدمت جهات في قطاع الشحن، إلى جانب ألمانيا، وهولندا، وسنغافورة، وتايلاند، وجزر مارشال، ورقة إلى المنظمة البحرية الدولية قبل اجتماع لجنة الحاويات المقرر في منتصف سبتمبر، أشارت فيها إلى حادث السفينة إكس بريس جودافيري عام 2020 باعتباره مثالًا على مخاطر اشتعال بطاريات الليثيوم-أيون الصغيرة.
واندلع الحريق داخل حاوية كانت تحمل أكثر من 500 عبوة من بطاريات «الليثيوم- أيون»، إلى جانب ما يقرب من 600 بطارية قابلة لإعادة الشحن للمصابيح اليدوية، واستغرق إخماد الحريق نحو 42 ساعة.
وخلص تقرير التحقيق في الحادث إلى أنه حتى لو اشتعلت بطارية واحدة فقط، فلم يكن هناك ما يمكنه منع انتشار الحريق داخل الحاوية ووصوله إلى باقي الشحنة.
ارتفاع درجات الحرارة يزيد الخطر
ولا تقتصر المخاوف على زيادة عدد البطاريات المشحونة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالميًا إلى زيادة احتمالات اشتعالها.
وأشار تقرير التحقيق في حريق إكس بريس جودافيري، إلى أن الحادث ربما بدأ نتيجة تعرض البطاريات لدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية لفترة طويلة.
ومع استمرار نمو تجارة الأجهزة الإلكترونية والبطاريات عالميًا، تضغط شركات الشحن على المنظمة البحرية الدولية لإعادة النظر في استثناء إس بي 188، بحيث تضمن القواعد الجديدة معرفة أطقم السفن بطبيعة الشحنات التي تحمل كميات كبيرة من البطاريات، حتى عندما تكون البطاريات الفردية أقل من الحد الحالي للإعفاء.
Short Url
السعودية: إطلاق برنامج مدعوم لتأمين السفن ضد مخاطر الحرب
25 أغسطس 2026 12:15 ص
شركة «RCL» تبني 4 سفن حاويات في حوض بناء السفن هوانغبو وينتشونغ
24 أغسطس 2026 10:41 م
ارتفاع عمليات شراء وبيع السفن المستعملة من ناقلات الصب الجاف والنفط رغم الاضطرابات
24 أغسطس 2026 10:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً