الأحد، 16 أغسطس 2026

02:40 م

«أنثروبيك» تكشف سر العلامات المائية في «كلود» وكيف يمكن إزالة أثر الذكاء الاصطناعي

الأحد، 16 أغسطس 2026 01:00 م

شركة أنثروبيك

شركة أنثروبيك

كشفت شركة «أنثروبيك» تفاصيل جديدة حول تقنية العلامات المائية الخفية التي بدأت في إضافتها إلى النصوص التي ينتجها روبوت الدردشة «كلود»، موضحة آلية عملها ومدى صعوبة اكتشافها أو إزالتها، إلى جانب تأثيرها المحتمل على الأكواد البرمجية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الشركة للامتثال لقواعد الشفافية المرتبطة بقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي يفرض على شركات الذكاء الاصطناعي اتخاذ إجراءات تساعد على تحديد المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كيف تعمل العلامة المائية في «كلود»؟

تعمل العلامة المائية بطريقة غير ظاهرة للمستخدم، إذ يمكن لـ«كلود» إدخال نمط محدد داخل النص عند اتخاذ اختيارات وصفية بسيطة لا تؤثر على المعنى، مثل اختيار كلمة معينة بدلًا من كلمة أخرى تحمل المعنى نفسه.

ولا يمكن للقارئ العادي ملاحظة هذا النمط، لكنه يكون قابلًا للاكتشاف باستخدام مفتاح التشفير المناسب، وتؤكد «أنثروبيك» أن وجود العلامة المائية لا يغير شكل النص أو جودته، إذ يفترض أن يبدو المحتوى المميز للقارئ مطابقًا للنص العادي.

وتعتزم الشركة الاعتماد على تقنية SynthID-Text التي طورتها «جوجل ديب مايند»، كما تخطط لإتاحة واجهة برمجة تطبيقات (API) تساعد على اكتشاف العلامات المائية الموجودة في النصوص.

العلامة المائية ليست أداة لكشف الذكاء الاصطناعي

تختلف العلامة المائية عن أدوات اكتشاف النصوص التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد تلك الأدوات عادةً على تحليل أسلوب الكتابة والبحث عن أنماط إحصائية أو لغوية قد تشير إلى استخدام نموذج للذكاء الاصطناعي.

أما العلامة المائية، فتقوم على وجود نمط محدد داخل النص يمكن التحقق منه بطريقة تشفيرية، ما يجعلها مختلفة في طبيعتها عن أدوات التنبؤ بأن النص مكتوب بواسطة الذكاء الاصطناعي.

شركة أنثروبيك

هل يمكن إزالة العلامة المائية من النص؟

بحسب «أنثروبيك»، فإن العلامة المائية ليست غير قابلة للإزالة بشكل مطلق، لكن إزالة أثرها تعتمد على حجم التعديلات التي يتم إدخالها على النص.

فالتعديلات البسيطة أو إعادة الصياغة المحدودة قد لا تكون كافية لإزالة العلامة بالكامل، بينما يمكن لإعادة كتابة النص بصورة شاملة وتغيير معظم كلماته أن تقلل القدرة على اكتشاف العلامة المائية.

وهنا تظهر إشكالية أخرى، إذ ترى الشركة أن إعادة كتابة النص بالكامل تثير سؤالًا حول مدى إمكانية اعتبار النسخة الجديدة محتوى مولدًا بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا إذا أصبح الجزء الأصلي الذي أنتجه النموذج محدودًا للغاية.

ماذا يحدث عند استخدام «كلود» لتدقيق النصوص؟

تختلف النتيجة بحسب طبيعة استخدام «كلود»، فإذا اقتصر دوره على تصحيح أخطاء بسيطة أو إجراء تعديلات طفيفة، فإن معظم النص سيظل من كتابة المستخدم، وبالتالي ستكون كمية المحتوى التي يمكن أن ترتبط بالعلامة المائية محدودة.

أما إذا أجرى «كلود» تعديلات واسعة وأعاد صياغة أجزاء كبيرة من النص، فقد يصبح نطاق العلامة المائية أكبر، وفقًا لطبيعة التغييرات التي أجراها النموذج.

العلامة المائية في الأكواد البرمجية

تبدو عملية وضع العلامات المائية أكثر تعقيدًا عند التعامل مع الأكواد البرمجية، لأن النموذج لا يمتلك دائمًا حرية كبيرة في تغيير الكلمات أو الصياغات دون التأثير في وظيفة الكود.

فالكود يجب أن يلتزم بقواعد لغات البرمجة ويعمل بصورة صحيحة، ما يقلل الخيارات المتاحة أمام «كلود» لإدخال أنماط العلامة المائية، ويمكن أن تظهر العلامة في بعض الأجزاء التي تتوافر فيها خيارات متعددة، مثل التعليقات البرمجية أو بعض المصطلحات التي لا تؤثر في تشغيل الكود.

وأكدت «أنثروبيك» أن تأثير العلامة المائية على الكود الفعلي سيكون محدودًا للغاية بسبب طبيعة البرمجة والقيود التي تفرضها صحة الكود.

أثار توجه «أنثروبيك» لإضافة العلامات المائية جدلًا بين بعض مستخدمي «كلود»، خاصة مع المخاوف المتعلقة بإمكانية استخدام التقنية لتتبع المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، يرى مؤيدو الخطوة أن وجود وسيلة موثوقة لتحديد المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في زيادة الشفافية، خصوصًا مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتعليم والبرمجة ومجالات العمل المختلفة.

ولا تبدو «أنثروبيك» الشركة الوحيدة التي تتجه إلى استخدام تقنيات العلامات المائية، إذ تتجه شركات أخرى في صناعة الذكاء الاصطناعي إلى تطوير وسائل تساعد على تمييز المحتوى الذي تنتجه نماذجها.

ومع تشديد القواعد التنظيمية في أوروبا وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص والصور والأكواد، قد تتحول العلامات المائية الخفية إلى إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا للتمييز بين المحتوى البشري والمحتوى الناتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الجدل حول مدى فعاليتها وإمكانية تجاوزها.

اقرأ أيضًا:

«أنثروبيك» تقترب من الاستحواذ على «ديكارت» بـ6 مليارات دولار

Short Url

search