الخميس، 01 أكتوبر 2026

08:38 م

مصر تقترب من أول اكتشاف نفطي بغرب المتوسط.. ماذا كشفت نتائج «فيلوكس-1X»؟

الخميس، 01 أكتوبر 2026 07:50 م

حفار بترولي - أرشيفية

حفار بترولي - أرشيفية

تقترب مصر من حسم واحدة من أبرز الفرضيات الاستكشافية في منطقة غرب البحر المتوسط، مع ظهور شواهد بترولية واعدة خلال أعمال حفر البئر البحرية «فيلوكس-1X»، بما يؤكد وجود نظام بترولي وتواجد للزيت الخام، في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البحث عن النفط في منطقة واسعة لم تحظَ حتى الآن بالمستوى نفسه من النشاط الاستكشافي الذي شهدته مناطق شرق البحر المتوسط.

ورغم أهمية المؤشرات التي أظهرتها أعمال الحفر، فإن النتائج الحالية لا تعني الإعلان عن اكتشاف نفطي تجاري مؤكد، إذ ما تزال البيانات الفنية وعينات الزيت الخام تخضع للتحليل والتقييم، قبل تحديد مدى قابلية التراكيب المكتشفة للتطوير التجاري، وما إذا كانت تستدعي حفر آبار استكشافية وتقييمية جديدة.

وتكتسب نتائج «فيلوكس-1X» أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي يقع فيها البئر، إذ تمثل منطقة غرب البحر المتوسط نحو 40% من مساحة البحر المتوسط، بينما ظل النشاط الاستكشافي فيها محدودًا للغاية مقارنة بشرق المتوسط.

وبحسب البيانات المتاحة، لم تشهد المنطقة سوى عدد محدود من الآبار الاستكشافية، مقارنة بنحو ألف بئر حُفرت في شرق البحر المتوسط، ما يعكس الفارق الكبير في مستوى المعرفة الجيولوجية والاستكشاف بين المنطقتين.

مواقع جديدة لاكتشافات النفط والغاز العالمية.. مليارات البراميل في قاع البحر  (تقرير) - الطاقة

بئر «فيلوكس-1X»

بدأت أعمال حفر البئر الاستكشافية البحرية «فيلوكس-1X» في 23 مايو الماضي، واستهدفت تراكيب جيولوجية على عمق نهائي يقارب 6500 متر.

ونفذت شركة «شل»، القائمة بالعمليات، أعمال الحفر بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، وبمشاركة «شيفرون» و«ثروة للبترول»، فيما تستكمل «قطر للطاقة» إجراءات الانضمام إلى الشراكة.

ويقع البئر على بعد نحو 90 كيلومترًا من السواحل المصرية، ونُفذت عمليات الحفر باستخدام سفينة الحفر «ستينا أيس ماكس».

وتشير البيانات الخاصة بالمشروع إلى أن أعمال الحفر انتهت قبل الموعد المخطط بنحو 10 أيام، وبتكلفة أقل من المستهدف، في ظل تحديات فنية كبيرة فرضها موقع البئر وعمق المياه.

ويبلغ عمق المياه في موقع «فيلوكس-1X» نحو 2800 متر، وهو ما يجعله من أعمق مواقع الحفر البحري التي شهدها البحر المتوسط حتى الآن، بينما وصل العمق النهائي للبئر إلى نحو 6500 متر أسفل سطح البحر.

وتكشف هذه الأرقام عن طبيعة التحدي الذي واجهته عمليات الحفر، فالأمر لم يكن مجرد اختبار لتكوين جيولوجي جديد، وإنما اختبار لقدرة شركات الطاقة على تنفيذ عمليات استكشاف عميقة في منطقة لم تشهد نشاطًا استكشافيًا مكثفًا من قبل.

أعمال الحفر في «فيلوكس-1X» تظهر شواهد بترولية

أظهرت أعمال الحفر في «فيلوكس-1X» شواهد بترولية وصفت بأنها واعدة، بما يؤكد وجود نظام بترولي وتواجد للزيت الخام.

لكن هناك فارقًا مهمًا بين إثبات وجود نظام بترولي وتواجد للزيت وبين الإعلان عن اكتشاف تجاري.

فالمرحلة الحالية تتضمن تقييم عينات الزيت الخام وتحليل البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية التي جرى الحصول عليها خلال الحفر، إلى جانب تحديد خصائص المكمن وحجمه وامتداده وجودة الخام ومعدلات الإنتاج المحتملة.

وبناءً على هذه النتائج، يمكن تحديد ما إذا كانت المنطقة تحتاج إلى آبار استكشافية إضافية، أو آبار تقييمية، قبل الوصول إلى قرار بشأن الجدوى الاقتصادية للتراكيب المكتشفة.

وبالتالي، فإن الأهمية الرئيسية لنتائج «فيلوكس-1X» في الوقت الحالي تتمثل في أنها تدعم فرضية وجود نظام بترولي نشط في غرب المتوسط، وليس في كونها إعلانًا عن اكتشاف تجاري مكتمل الأركان.

مصر: إقفال مناقصات نفط البحر الأحمر بأغسطس

لماذا يمثل غرب المتوسط فرصة مختلفة؟

يمتلك غرب البحر المتوسط ميزة استثنائية من زاوية الاستكشاف، فهو نطاق جغرافي واسع، لكنه لم يخضع لنفس كثافة عمليات الحفر التي شهدتها مناطق أخرى من شرق المتوسط.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن المنطقة الاقتصادية المصرية في غرب المتوسط لم تشهد سوى عدد محدود من الآبار الاستكشافية.

وبحسب دراسة أعدها المهندس وائل عبدالمعطي، خبير صناعات الغاز بمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، فإن المنطقة ما تزال بكرًا إلى حد كبير من الناحية الاستكشافية.

وتشير الدراسة إلى حفر بئرين استكشافيين داخل المياه الاقتصادية المصرية، هما بئر «سيدي براني» عام 1976 وبئر «كيوي-1» عام 2010، ولم يسفر أي منهما عن اكتشافات تجارية.

وهنا تظهر أهمية النشاط الحالي، إذ إن عدم تحقيق اكتشافات في الآبار السابقة لا يعني بالضرورة غياب الهيدروكربونات، وإنما يعكس محدودية البيانات المتاحة تاريخيًا، وتطور تقنيات المسح والحفر والتصوير الجيوفيزيائي مقارنة بما هو متاح حاليًا.

3 نطاقات جيولوجية رئيسية في غرب المتوسط

تقسم المنطقة إلى 3 نطاقات جيولوجية رئيسية، هي منطقة مطروح، ومنطقة الجرف القاري، وحوض هيرودوت.

ويبرز حوض هيرودوت باعتباره أحد أهم المناطق محل الاهتمام، نظرًا لاتساع مساحته ووجود تراكيب جيولوجية يمكن أن تمثل خزانات محتملة للنفط والغاز.

ويمتد الحوض على مساحة تقدر بنحو 113 ألف كيلومتر مربع ضمن المياه الاقتصادية الخالصة لكل من مصر وقبرص واليونان.

كما يقع الحوض في أعماق مياه تتراوح بين نحو 1000 و3000 متر، ويحده من الشرق حوض ليفانت، ومن الجنوب الشرقي حوض دلتا النيل، ومن الجنوب منطقة الجرف القاري، بينما يمتد شمالًا باتجاه قمة البحر المتوسط.

هذه الخصائص الجغرافية والجيولوجية تجعل الحوض أحد أبرز الأهداف التي يمكن أن تستفيد من التطور الكبير في تقنيات المسح السيزمي والحفر في المياه العميقة.

شيفرون» تتغلب على ضغط المياه الشديد وتنجح في استخراج النفط من أعماق البحار

113 ألف كيلومتر مربع تحت الاختبار

تكمن أهمية حوض هيرودوت في أن المسألة لا تتعلق ببئر واحد فقط.

فإذا أثبتت عمليات الحفر وجود مكامن ذات خصائص اقتصادية، فإن ذلك قد يعيد تقييم مساحة واسعة من غرب المتوسط، ويحفز الشركات على تنفيذ برامج استكشاف جديدة، سواء في المنطقة المصرية أو في المناطق المتصلة جيولوجيًا بالحوض.

وتشير الدراسة التي أعدها وائل عبدالمعطي إلى أن التحليلات الجيولوجية الحديثة، التي استندت إلى بيانات المسح السيزمي المتاحة ودراسة التراكيب المجاورة والمقارنة بأحواض رسوبية مماثلة، تشير إلى احتمالات وجود موارد هيدروكربونية كبيرة في الحوض.

ووفقًا للدراسة، قد يحتوي حوض هيرودوت على ما لا يقل عن 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي غير المكتشف.

لكن هذه الأرقام تظل تقديرات نظرية للموارد المحتملة وليست احتياطيات مؤكدة، ولا يمكن تحويلها إلى موارد قابلة للاستخراج أو احتياطيات تجارية إلا بعد إثباتها من خلال الحفر وتقييم المكامن.

من 122 تريليون قدم مكعبة إلى 468 تريليونًا

تكتسب تقديرات حوض هيرودوت أهمية إضافية عند مقارنتها بإجمالي الإمكانات المقدرة لمنطقة شرق البحر المتوسط.

وتشير الدراسة إلى أنه إذا أثبتت عمليات الاستكشاف صحة التقديرات الخاصة بحوض هيرودوت، فقد يصل إجمالي الموارد الغازية غير المكتشفة في شرق المتوسط، بشقيه الشرقي والغربي، إلى نحو 468 تريليون قدم مكعبة.

لكن الرقم لا يمثل احتياطيات مكتشفة، ولا يعني أن هذه الكميات يمكن إنتاجها فعليًا.

فالانتقال من موارد محتملة إلى اكتشاف ثم إلى احتياطي قابل للإنتاج يمر بعدة مراحل تبدأ بالحفر، ثم إثبات وجود الهيدروكربونات، وتحديد حجم المكمن وخصائصه، ثم تقييم معدلات الإنتاج، وأخيرًا اختبار الجدوى الاقتصادية والبنية التحتية اللازمة للتطوير.

ولهذا فإن أي قراءة لهذه الأرقام يجب أن تضعها في إطارها الصحيح باعتبارها إمكانات جيولوجية تحتاج إلى إثبات عملي.

onesubsea يأخذ واحدة كبيرة من ساحل العاج ، وتعزيز إنتاج أكبر حقل نفط بحري  في غرب أفريقيا--Seetao

لماذا تأخر استكشاف غرب المتوسط؟

يطرح النشاط الحالي سؤالًا مهمًا: إذا كانت المنطقة تمتلك هذه الإمكانات، فلماذا لم تشهد تاريخيًا كثافة استكشافية مماثلة لشرق المتوسط؟

يرتبط جزء من الإجابة بطبيعة المنطقة نفسها، خاصة أعماق المياه الكبيرة والتعقيدات الجيولوجية والتكلفة المرتفعة للحفر في المياه العميقة.

كما أن الاستثمار في الاستكشاف البحري لا يعتمد فقط على وجود تراكيب جيولوجية واعدة، وإنما يحتاج إلى بيانات سيزمية عالية الجودة، وقدرات حفر متخصصة، وشركات تمتلك الخبرة والقدرة المالية لتحمل مخاطر الاستكشاف.

ومع تطور تقنيات التصوير السيزمي والحفر في المياه العميقة، أصبحت مناطق كانت تُعد سابقًا مرتفعة المخاطر أكثر قابلية للدراسة والاستكشاف، وهنا يأتي «فيلوكس-1X» كاختبار عملي لهذه الفرضية.

دخول عمالقة الطاقة يغير معادلة المنطقة

لا تتحرك مصر في غرب المتوسط بمفردها، إذ تعمل في المنطقة حاليًا 5 من كبرى شركات الطاقة العالمية، هي «شل»، و«شيفرون»، و«إكسون موبيل»، و«توتال إنرجيز»، و«بي بي».

ويمثل وجود هذه الشركات عاملًا مهمًا في رفع مستوى النشاط الاستكشافي، نظرًا لما تمتلكه من خبرات في عمليات الاستكشاف والحفر في المياه العميقة، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مشروعات ذات تكاليف رأسمالية مرتفعة.

كما أن دخول أكثر من شركة عالمية إلى منطقة واحدة يوفر قاعدة أوسع للبيانات الجيولوجية والفنية، ويزيد من فرص اختبار أكثر من نموذج جيولوجي بدلًا من الاعتماد على بئر منفرد.

Short Url

search