الجمعة، 14 أغسطس 2026

04:43 ص

خبير سلامة غذاء: مدة صلاحية المنتجات الجديدة لا تُحدد من المواصفة.. وهذه الطريقة العلمية لإثباتها

الجمعة، 14 أغسطس 2026 04:00 ص

منتجات غذائية

منتجات غذائية

هدير جلال

أكد الدكتور عدنان محمد خضر، الخبير والمستشار الدولي المعتمد في سلامة الغذاء، أن تحديد العمر التخزيني للمنتجات الغذائية الجديدة، لا يجب أن يعتمد على المدة المتداولة في السوق، أو ما هو مذكور في المواصفات القياسية فقط، وإنما يجب أن يستند إلى دراسة علمية موثقة تثبت قدرة المنتج على الحفاظ على سلامته وجودته طوال فترة التداول والتخزين.

وأوضح خضر، أن العمر التخزيني يمثل الفترة التي يحافظ خلالها المنتج الغذائي، في ظروف التخزين المحددة، على سلامته وجودته وخصائصه الحسية، مع بقائه مطابقًا للمتطلبات التشريعية والمواصفات المعمول بها، مشيرًا إلى أن انتهاء العمر التخزيني، قد يحدث نتيجة تراجع الجودة حتى في حال عدم وجود مشكلة تتعلق بالسلامة.

 

العمر التخزيني  والصلاحية التشريعية

وأشار إلى أن هناك فرقًا بين العمر التخزيني الفعلي والصلاحية التشريعية، موضحًا أن اللوائح والمواصفات قد تحدد متطلبات السلامة والوسم وتاريخ الصلاحية، إلا أن الشركة المصنعة، تظل مطالبة بإثبات مدة الصلاحية الفعلية للمنتج من خلال الأدلة والاختبارات العلمية.

وأضاف أن طبيعة المنتج، تعد من أهم العوامل التي تحدد عمره التخزيني، إلى جانب النشاط المائي والرقم الهيدروجيني والتركيب الكيميائي، فضلًا عن المعاملة الحرارية، ونوع العبوة وظروف النقل والتوزيع والتخزين.

وأَلفت خضر، إلى أن النشاط المائي «aw» يعد أحد العوامل المهمة في تحديد قدرة الكائنات الدقيقة على النمو، موضحًا أن انخفاضه يمكن أن يساهم في زيادة ثباتية بعض المنتجات وإطالة عمرها التخزيني، وهو ما يفسر اختلاف مدة صلاحية المنتجات الجافة عن المنتجات الغذائية مرتفعة الرطوبة.

وأكد أن نوع العبوة، قد يؤدي إلى اختلاف كبير في مدة صلاحية المنتج نفسه، مشيرًا إلى أهمية خصائص مثل نفاذية الأكسجين وبخار الماء، ومقاومة الضوء، وقوة الغلق الحراري، ومقاومة العبوة للثقب والتمزق.

وشدد على ضرورة أن تعكس دراسة العمر التخزيني الظروف الحقيقية التي سيتعرض لها المنتج خلال عمليات النقل والتخزين والتوزيع، بما في ذلك درجات الحرارة والرطوبة، والتعرض للضوء وفترات التخزين في المستودعات، وطبيعة التداول داخل منافذ البيع.

 

الدراسة العلمية للعمر التخزيني

وأوضح خضر أن الدراسة العلمية للعمر التخزيني، يجب أن تبدأ بتحديد المنتج والعبوة النهائية وظروف التخزين، ثم اختيار عينات ممثلة للإنتاج التجاري، ويفضل أن تشمل الدراسة ثلاث تشغيلات إنتاجية مستقلة على الأقل، مع سحب العينات على فترات زمنية محددة وإجراء الاختبارات اللازمة وفق خطة مسبقة.

 

الاختبارات المستخدمة وأنواعها

وأضاف أن الاختبارات المستخدمة، لا تقتصر على جانب واحد، وإنما تشمل الاختبارات الميكروبية والكيميائية والفيزيائية والحسية، بحسب طبيعة كل منتج.

وأشار إلى أن الاختبارات الميكروبية، قد تشمل وفقًا لطبيعة الغذاء، العد الكلي للأحياء الدقيقة والخمائر والأعفان والقولونيات، إلى جانب اختبارات مسببات الأمراض مثل السالمونيلا والليستيريا والإشريكية القولونية والمكورات العنقودية الذهبية، وغيرها من الكائنات التي قد تمثل خطرًا في منتجات معينة.

وأوضح أن الاختبارات الكيميائية، يمكن أن تشمل قياس الرقم الهيدروجيني والنشاط المائي ورقم البيروكسيد وقيمة الأنيسيدين ومؤشر «Totox» والحموضة والرطوبة، فضلًا عن متابعة بعض المكونات أو المواد الحافظة أو الفيتامينات بحسب طبيعة المنتج.

وأكد أهمية الاختبارات الفيزيائية والحسية، والتي تشمل متابعة اللون واللزوجة والقوام والصلابة أو الهشاشة والمظهر العام، إلى جانب تقييم الطعم والرائحة ومدى تقبل المستهلك، موضحًا أن بعض المنتجات قد تنتهي صلاحيتها من الناحية التجارية، نتيجة فقدان خصائصها الحسية قبل أن تصبح غير آمنة ميكروبيًا.

وتطرق خضر إلى الاختبارات المسرعة للعمر التخزيني «Accelerated Shelf Life Testing»، والتي يمكن اللجوء إليها عندما يكون العمر المتوقع للمنتج طويلًا ويصعب انتظار انتهاء الدراسة في ظروف التخزين الطبيعية، إذ يتم تسريع بعض عوامل التدهور، واستخدام نماذج رياضية للتنبؤ بالسلوك المتوقع للمنتج.

وشدد في الوقت نفسه أن الاختبارات المسرعة لا تصلح لجميع المنتجات، خاصة الأغذية المبردة والمخمرة والمنتجات التي يعتمد فسادها بصورة أساسية على نمو الكائنات الدقيقة أو التي تتأثر بتقلبات سلسلة التبريد، مؤكدًا أهمية مقارنة نتائج الاختبارات المسرعة ببيانات التخزين الفعلي للتحقق من دقتها.

 

العمر التخزيني ونهايته

وأكد أن تحديد نهاية العمر التخزيني، يتم عند أول نقطة يفشل فيها المنتج في أحد معايير القبول المحددة مسبقًا، سواءً بسبب تجاوز الحدود الميكروبية أو حدوث تغيرات كيميائية غير مقبولة أو فقدان اللون والنكهة أو تراجع القبول الحسي أو عدم سلامة العبوة أو عدم مطابقة المتطلبات التشريعية.

وأشار إلى أهمية استخدام التحليل الإحصائي عند تقييم نتائج دراسات الصلاحية، بدلًا من الاعتماد على ملاحظة فردية، من خلال تحليل الاتجاهات والانحدار وتحليل التباين وفترات الثقة والنماذج المناسبة للعمر التخزيني.

وحذر خضر من عدد من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض المنشآت الغذائية، من بينها نسخ مدة صلاحية منتج منافس، أو الاعتماد على المواصفة القياسية فقط، أو استخدام عينات تجريبية لا تمثل الإنتاج التجاري، أو دراسة عبوة تختلف عن العبوة النهائية، إلى جانب إهمال ظروف النقل والتوزيع أو الاعتماد على اختبار واحد فقط.

وأوضح أن دراسة العمر التخزيني، يجب إعادة تقييمها عند إجراء تغييرات جوهرية في تركيبة المنتج أو المواد الخام أو المورد أو عملية التصنيع أو نوع العبوة، باعتبار أن أي تغيير من هذه التغييرات، قد يؤثر في ثبات المنتج ومدة صلاحيته.

واختتم بالتأكيد أن السؤال الصحيح بالنسبة للشركات الغذائية، لا يجب أن يكون «ما مدة الصلاحية المسموح بها؟»، وإنما «ما مدة الصلاحية التي يمكن إثباتها علميًا؟»، مشددًا أن تاريخ الصلاحية المدون على العبوة يمثل التزامًا تجاه المستهلك والجهات الرقابية، ولذلك يجب أن يستند إلى دراسة علمية موثقة، وقابلة للتكرار ومدعومة ببيانات تحليلية وإحصائية.
 

Short Url

search