الخميس، 13 أغسطس 2026

04:53 م

مصر تعيد رسم خريطتها الصناعية حتى 2030.. من «بريكس» لاتفاقية «التجارة التفضيلية»

الخميس، 13 أغسطس 2026 03:34 م

البريكس ومجموعة دول الثمانية

البريكس ومجموعة دول الثمانية

تتحرك مصر لبناء خريطة صناعية جديدة لا تقوم فقط على زيادة عدد المصانع والطاقة الإنتاجية، وإنما على توسيع أسواق تصريف الإنتاج وربط القاعدة الصناعية المصرية بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، مستفيدة من عضويتها في تجمع “بريكس” وانضمامها إلى اتفاقية التجارة التفضيلية بين الدول الثمانية النامية “D-8”.

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور القرار الجمهوري رقم 24 لسنة 2026 بالموافقة على انضمام مصر إلى اتفاقية التجارة التفضيلية بين الدول الثمانية النامية وبروتوكول تسوية المنازعات الخاص بها، بعد موافقة مجلس النواب على القرار في يونيو الماضي. 

نافذة تجارية 

وتمنح الخطوة الجديدة الصناعة المصرية نافذة تجارية إضافية إلى جانب الفرص التي تتيحها عضوية “بريكس” ، بما يفتح الباب أمام توسيع الأسواق أمام المنتجات المصرية، وزيادة فرص التعاون الصناعي والاستثماري مع دول ذات قواعد إنتاج وأسواق كبيرة.

100 ألف مصنع

تأتي التحركات الخارجية في وقت تستهدف فيه مصر عبر خطتها الاقتصادية للعام المالي الجاري 26/27 رفع عدد المصانع من نحو 68 ألف مصنع في 2024 إلى 100 ألف مصنع بحلول 2029/2030، بالتوازي مع زيادة الأراضي الصناعية المرفقة من 14 مليونًا إلى 97 مليون متر مربع. 

زيادة المنشآت الصناعية 

وبذلك تستهدف الدولة إضافة نحو 32 ألف منشأة صناعية و83 مليون متر مربع من الأراضي المرفقة، وهو توسع يفرض تحديًا يتجاوز توفير البنية الأساسية، إلى ضرورة خلق أسواق قادرة على استيعاب الإنتاج الجديد.

وهنا تظهر أهمية “بريكس” و"D-8" باعتبارهما مسارين محتملين لتوسيع قاعدة الطلب على المنتجات المصرية، خصوصًا إذا اقترن النفاذ التجاري بتوطين صناعات ومكونات تدخل في سلاسل إنتاج مشتركة.

البهي: “بريكس” فرصة لإعادة تموضع الصناعة المصرية

وفي هذا السياق، أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن صعود تجمع “بريكس” والتحولات في خريطة الاقتصاد العالمي يمثلان فرصة أمام مصر لإعادة تموضعها كـقاعدة صناعية وإنتاجية ولوجستية داخل سلاسل القيمة العالمية، وليس فقط زيادة حجم التجارة والاستثمارات مع دول التجمع. 

ودعا البهي إلى وضع مسار تنفيذي للصناعة داخل “بريكس” يحدد الصناعات والشركات المستهدفة، ويربطها بالأراضي والطاقة والتراخيص والتمويل والموردين، مع قياس النتائج بعدد المصانع التي تدخل الإنتاج، وحجم التكنولوجيا المنقولة، ونسب المكون المحلي، وقيمة الصادرات الصناعية الجديدة. 

وقال البهي: “المطلوب أن تكون مصر قاعدة صناعية فاعلة داخل منظومة البريكس، لا مجرد سوق لمنتجاتها” ، وأن تتحول العلاقات الدولية إلى مصانع أقوى وتكنولوجيا أحدث ومكون محلي أعمق وصادرات أكبر. 

 الصادرات غير البترولية

وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر مع استهداف رفع مساهمة الصناعة، باستثناء تكرير البترول، إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، مقابل 12.1% في 2024/2025، إلى جانب استهداف أن تمثل الصادرات الصناعية 90% من إجمالي الصادرات غير البترولية.

وبالتالي، فإن زيادة المصانع لن تكون كافية بمفردها، فالقيمة الاقتصادية الأكبر تتحقق عندما يتحول المصنع إلى جزء من شبكة موردين ومكونات وخدمات ولوجستيات قادرة على خدمة السوق المحلية والتصدير في الوقت نفسه.

وهنا يمكن لاتفاقية D-8 أن تضيف بعدًا تجاريًا إلى استراتيجية التصنيع، بينما يوفر “بريكس” مجالًا أوسع للشراكات الاستثمارية والتكنولوجية، لتتحول التجمعات الاقتصادية من مجرد أسواق للسلع إلى منصات لبناء سلاسل إنتاج مشتركة.

التكنولوجيا.. الاختبار الأصعب

ويظل الانتقال إلى صناعات ذات قيمة مضافة  أحد أبرز التحديات، حيث تبلغ قيمة التصنيع عالي التكنولوجيا نحو 28.87 مليار دولار، بينما تمثل الصناعات عالية التقنية نحو 2.68% فقط من الصادرات الصناعية.

كما تستهدف مصر رفع عدد العاملين في الصناعة إلى 8.7 مليون عامل بحلول 2029/2030، مقابل نحو 4.3 مليون حاليًا، ورفع مساهمة الصناعات الخضراء إلى 5% من الناتج المحلي.

خريطة جديدة للصناعة

وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى أن مصر لا تبني طاقة إنتاجية جديدة بمعزل عن الأسواق، وإنما تحاول بالتوازي بناء شبكة أوسع لتسويق هذه الطاقة وربطها بسلاسل القيمة الدولية.

فـ"بريكس" يمكن أن يمثل بوابة للشراكات والاستثمارات والتكنولوجيا، بينما توفر اتفاقية D-8 إطارًا تجاريًا تفضيليًا جديدًا، في وقت تمتلك فيه مصر موقعًا جغرافيًا يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا وشبكة من الاتفاقيات التجارية.

وبذلك يصبح التحدي الحقيقي حتى 2030 ليس الوصول فقط إلى 100 ألف مصنع، وإنما تحويل هذه القاعدة إلى إنتاج قادر على المنافسة والتصدير.

Short Url

search