مرصد الذهب: تغيرات عالمية في صناعة المشغولات.. ومصر ترجّح كفة الأوزان الخفيفة
الخميس، 13 أغسطس 2026 12:55 م
صناعة المشغولات الذهبية
ذكرت دراسة لـ«مرصد الذهب» أن ارتفاع أسعار الذهب لم يعد يؤثر فقط في حجم مبيعات المجوهرات، بل بدأ يعيد تشكيل الصناعة نفسها، بداية من تصميم القطعة ووزنها، مرورًا بطريقة إنتاجها وعرضها وتسويقها، وصولًا إلى طبيعة المستهلك والهدف من الشراء.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن بقاء أسعار الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة دفع شركات ومصانع المجوهرات في عدد من الأسواق العالمية إلى تطوير قطع تمنح حجمًا بصريًا كبيرًا وجاذبية في التصميم، لكنها تحتوي على كميات أقل من الذهب، في محاولة للحفاظ على قدرة المستهلك على الشراء دون التخلي عن شكل المشغولات أو قيمتها الرمزية والاجتماعية.
وأضاف أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ إلى اختفاء الطلب على المجوهرات، لكنها دفعت المستهلكين والمصنّعين إلى إعادة ترتيب اختياراتهم، لتظهر سوق تعتمد بصورة أكبر على التصميمات الخفيفة، والأوزان الصغيرة، والقطع العملية، بالتوازي مع استمرار الذهب كأداة للزينة والاحتفاظ بالقيمة.
الطلب العالمي يتراجع.. والإنفاق يرتفع
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية تراجع خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 577.9 طن، مقابل 728.9 طن خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض قدره نحو 21% على أساس سنوي.
لكن انخفاض الكميات لم ينعكس على قيمة الإنفاق، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال النصف الأول إلى نحو 86 مليار دولار، مقابل 71 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 22%.
وتظهر المفارقة بصورة واضحة منذ الربع الأول، الذي تراجع فيه الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 23% إلى نحو 299.7 طن، بينما ارتفعت قيمة الإنفاق بنسبة 31% إلى نحو 47 مليار دولار، وهو أعلى إنفاق مسجل على المجوهرات الذهبية خلال أي ربع أول.

المستهلك يحدد الميزانية قبل الوزن
وترى الدراسة أن أحد أبرز التحولات التي أحدثتها الأسعار المرتفعة يتمثل في تغير طريقة اتخاذ قرار الشراء، ففي فترات استقرار الأسعار، كان المستهلك يستطيع أن يبدأ اختياره من نوع القطعة أو الوزن الذي يرغب في شرائه، ثم يحدد التكلفة وفقًا لذلك.
أما مع ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، فأصبحت الميزانية المتاحة هي العامل الأول في قرار الشراء؛ إذ يحدد المستهلك المبلغ الذي يستطيع إنفاقه، ثم يختار في حدود هذا المبلغ نوع القطعة ووزنها والتصميم المناسب، وأوضح فاروق أن المستهلك لم يعد يبحث بالضرورة عن قطعة بوزن محدد، وإنما عن أفضل تصميم يمكن الحصول عليه داخل المبلغ الذي يستطيع دفعه.
وبالتالي، قد يستمر المستهلك في شراء المشغولات، لكنه يختار خاتمًا أو سلسلة أو سوارًا بوزن أقل مما كان يشتريه في السابق، وهو ما يؤدي إلى انخفاض إجمالي الطلب بالطن، حتى مع استمرار حركة المبيعات داخل المتاجر.
تخفيض الوزن مع الحفاظ على شكل القطعة
أمام ارتفاع تكلفة الذهب الخام، بدأت مصانع المجوهرات في عدد من المراكز الصناعية الكبرى إعادة تصميم منتجاتها بهدف تقليل الوزن دون تقليص الحجم الظاهري أو جاذبية القطعة.
وتشمل هذه الاتجاهات زيادة الاعتماد على المشغولات المجوفة أو المفرغة، وتقليل سمك بعض الأجزاء، وإعادة توزيع الذهب داخل القطعة، إلى جانب استخدام تقنيات تصنيع تسمح بإنتاج قطع تبدو كبيرة نسبيًا، لكنها أخف وزنًا.
ويصبح الهدف هو الوصول إلى معادلة تجمع بين الشكل والوزن والمتانة والسعر، بدلًا من الاعتماد على كمية الذهب باعتبارها العنصر الرئيسي في تحديد قيمة القطعة.
وأوضح فاروق أن المنافسة بين الشركات لم تعد تقوم فقط على سعر الجرام، بل كذلك على القدرة على تقديم قطعة جذابة ومتينة داخل ميزانية محدودة.
وقد يبدو الاتجاه إلى تخفيف أوزان المشغولات استجابة مؤقتة لارتفاع الأسعار، لكن استمرار الذهب عند مستويات مرتفعة قد يحوله إلى تغير طويل الأجل في الصناعة، خصوصًا مع تغير أنماط الاستخدام واهتمام شرائح من المستهلكين، ولا سيما الأجيال الأصغر، بالمجوهرات البسيطة التي يمكن ارتداؤها يوميًا.

السوق المصرية جزء من التحول العالمي
ولم تكن السوق المصرية بعيدة عن هذه التحولات، إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 10.0 أطنان، مقابل نحو 11.5 طنًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض سنوي بلغ نحو 13%.
ويشير ذلك إلى أن السوق المصرية تتحرك في الاتجاه العالمي نفسه، وإن كان التراجع في حجم الطلب أقل حدة من المتوسط العالمي.
ويرى «مرصد الذهب» أن انخفاض الطلب المصري بالوزن لا يعني توقف المواطنين عن شراء المشغولات، وإنما يعكس تغيرًا في شكل الطلب، مع اتجاه شريحة متزايدة من المستهلكين إلى شراء قطع أخف وزنًا تتناسب مع ميزانياتهم.
من الجرام إلى الأوزان الصغيرة.. المشغولات تدخل مرحلة جديدة
وتظهر ملامح التحول في الأوزان بصورة أكثر وضوحًا داخل السوق المصرية، حيث بدأت مصانع وتجار المشغولات طرح قطع بأوزان شديدة الخفة لتناسب القدرة الشرائية للمستهلك في ظل ارتفاع أسعار الذهب.
ووصلت بعض التصميمات المطروحة إلى جرام واحد فقط؛ إذ شهد السوق المصري في فبراير 2026 طرح دبل من عياري 18 و21 بهذا الوزن، في محاولة لتقديم منتج ذهبي يمكن شراؤه بتكلفة أقل وتحفيز الطلب على المشغولات.
ويرى «مرصد الذهب» أن وصول صناعة المشغولات إلى أوزان شديدة الانخفاض يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة المنتج، فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول كمية الذهب الموجودة في القطعة، وإنما حول قدرة المصنع على تحويل كمية محدودة من الذهب إلى قطعة تحتفظ بجاذبيتها وقابليتها للاستخدام.

المشغولات والسبائك.. منافسة على ميزانية الذهب
وتوضح الدراسة أن ارتفاع الأسعار لا يعيد تشكيل سوق المجوهرات وحدها، وإنما يؤثر أيضًا في العلاقة بين المشغولات والسبائك والعملات الذهبية.
كما أن انتشار السبائك الصغيرة فتح باب الادخار في الذهب أمام شرائح لم تكن قادرة سابقًا على شراء أوزان كبيرة، وأصبح من الممكن تحويل مبالغ محدودة بصورة تدريجية إلى ذهب، وهو ما يزيد المنافسة التي تواجهها المشغولات بين العملاء الذين ينظرون إلى الذهب باعتباره وسيلة للادخار.
اقرأ أيضًا:
«فرصة للشراء».. انخفاض أسعار الذهب اليوم الخميس 13 أغسطس 2026
الذهب يتخطى 7 آلاف جنيه.. وبرنت يقترب من 90 دولارًا (فيديو)
تراجع أسعار الذهب بعد قمة قياسية والأوقية تصل 4435 دولارًا
Short Url
"صناعة النواب": توطين مكونات الطاقة المتجددة يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم الصادرات
13 أغسطس 2026 01:02 م
برلماني: مشروع «جاسان» يعزز صناعة الغزل والنسيج ويوفر 6 آلاف فرصة عمل
13 أغسطس 2026 11:35 ص
تراجع أرباح «القاهرة للدواجن» إلى 1.37 مليار جنيه بنهاية النصف الأول من 2026
13 أغسطس 2026 12:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً