-
بعد الموافقة على الصكوك الضريبية.. هل تخفض تكلفة تمويل الحكومة وتدعم السيولة؟
-
جفاف الراين والدانوب يضرب الصناعة الأوروبية.. كيف يضاعف جفاف أوروبا تكلفة النقل؟
-
عاجل| إحالة شركات المحمول الأربعة في مصر للنيابة العامة بسبب تسجيل الخطوط
-
الرئيس التنفيذي لـ«مدار»: توجيهات الرئيس السيسي تعزز انضباط السوق العقاري وتحمي حقوق المواطنين
تطبيقات البلوكشين في تسوية المعاملات المالية الدولية.. هل تعيد التقنية رسم خريطة المدفوعات العالمية؟
الإثنين، 10 أغسطس 2026 03:26 م
تطبيقات البلوكشين
مي المرسي
لم تعد تطبيقات البلوكشين في تسوية المعاملات المالية الدولية، مجرد تجربة تقنية تبحث عن موطئ قدم داخل القطاع المصرفي، بل تحولت إلى أحد المسارات التي تختبرها المؤسسات المالية لإعادة تصميم حركة الأموال عبر الحدود.
وتعتمد المنظومة التقليدية على شبكة معقدة من البنوك المراسلة والوسطاء وعمليات المطابقة، تطرح البلوكشين نموذجًا مختلفًا يقوم على سجلٍ رقمي مشترك، يمكن من خلاله تسجيل المعاملة والتحقق منها وتسويتها بصورة أكثر ترابطًا.
وتكمن أهمية هذا التحول في أن المشكلة التي تواجه المدفوعات الدولية، لا تتعلق فقط بعملية تحويل الأموال، وإنما بسلسلة كاملة من الإجراءات التي تبدأ من إصدار أمر الدفع، مرورًا بالتحقق والامتثال وتحويل العملات، وصولًا إلى التسوية النهائية وتأكيد وصول الأموال إلى الطرف المستفيد.
لماذا أصبحت البلوكتشين مهمة في تسوية المعاملات الدولية؟
قد تمر المعاملة العابرة في النظام المصرفي التقليدي، للحدود عبر أكثر من بنك مراسل، خصوصًا عندما لا توجد علاقة مباشرة بين البنك المرسل والبنك المستفيد.
وتزداد الحاجة إلى عمليات تحقق ومطابقة وتسوية بين المؤسسات مع كل حلقة جديدة، ما قد يضيف وقتًا وتكاليف تشغيلية إلى المعاملة.
وتقدم تقنية البلوكتشين تصورًا مختلفًا؛ إذ تسمح للأطراف المصرح لها، بالعمل على سجل رقمي مشترك، بحيث لا تحتاج كل مؤسسة إلى الاحتفاظ بسجل منفصل ثم إجراء المطابقة مع سجلات المؤسسات الأخرى بالطريقة التقليدية.
ولا يعني ذلك أن كل معاملة تعتمد على البلوكتشين تتم تلقائيًا خلال ثوانٍ أو بتكلفة شبه معدومة، لكن التقنية تملك القدرة على تقليل عدد الخطوات والوسطاء في بعض نماذج التسوية، وهو ما يجعلها محل اهتمام متزايد من البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.
العملات المستقرة.. تطبيق عملي لنقل القيمة عبر الحدود
تأتي العملات المستقرة في مقدمة التطبيقات المرتبطة بالبلوكتشين في المدفوعات الدولية، لأنها تجمع بين قابلية نقل الأصول الرقمية عبر شبكة البلوكتشين، ومحاولة الحفاظ على قيمة مستقرة مرتبطة بأصل مرجعي، مثل الدولار الأمريكي.
ويمكن لهذا النموذج بالنسبة للشركات التي تتعامل مع موردين وعملاء في دول مختلفة، أن يوفر قناة إضافية لنقل القيمة الرقمية، خصوصًا عندما تكون سرعة التسوية عنصرًا حاسمًا في إدارة السيولة وسلاسل الإمداد.
وتنتقل البلوكشين من هنا من كونها تقنية لتسجيل المعاملات إلى أداة محتملة لإدارة السيولة الدولية، إذ يمكن أن يصبح نقل القيمة وتسويتها جزءًا من عملية رقمية واحدة بدلًا من فصل كل مرحلة عن الأخرى.
العملات الرقمية للبنوك المركزية تدخل السباق
ولا يقتصر المشهد على العملات الرقمية التي تصدرها الشركات أو المؤسسات الخاصة، إذ تتجه البنوك المركزية أيضًا إلى اختبار العملات الرقمية للبنوك المركزية واستخدامها في التسويات العابرة للحدود.
وتستهدف هذه التجارب تمكين المؤسسات المالية من تسوية معاملات بين عملات مختلفة باستخدام أصول رقمية تصدرها البنوك المركزية، بما قد يقلل بعض حلقات الوساطة في عمليات الدفع الدولية.
ويبرز مشروع إم بريدج كإحدى التجارب المهمة في هذا المجال، إذ استهدف اختبار منصة متعددة العملات للتسويات الدولية بالاعتماد على العملات الرقمية للبنوك المركزية.
العقود الذكية تنقل البلوكشين من التحويل إلى التنفيذ
لا يرتبط أحد أهم تطبيقات البلوكشين بتحويل الأموال فقط، وإنما بقدرتها على أتمتة شروط المعاملة المالية من خلال العقود الذكية، في تمويل التجارة الدولية، مثلًا، يمكن برمجة العقد بحيث يرتبط تنفيذ الدفع بتحقق شروط محددة، مثل تقديم مستندات الشحن أو إثبات تسليم البضائع.
ويمكن بذلك أن تنتقل العملية من نموذج تقليدي يعتمد على سلسلة من المراجعات والمطابقات اليدوية إلى نموذج رقمي أكثر أتمتة:- (تحقق الشرط → تنفيذ العقد → تحويل القيمة → تسجيل التسوية)، وهذه النقلة مهمة اقتصاديًا؛ لأنها لا تستهدف اختصار زمن التحويل فقط، وإنما تقليل التكلفة التشغيلية المرتبطة بإدارة المعاملة نفسها.
من البنوك المراسلة إلى التسوية الرقمية
تظهر القيمة الأكبر للبلوكتشين، عند النظر إلى البنية التي تقوم عليها التحويلات الدولية حاليًا، فكلما زادت حلقات الوساطة بين المرسل والمستفيد، زادت الحاجة إلى عمليات التحقق والمطابقة والتسوية.
وتقدم البلوكتشين إمكانية إنشاء سجل مشترك بين الأطراف، بما يقلل الحاجة إلى إعادة بناء صورة المعاملة من قواعد بيانات منفصلة.
ولا يعني هذا أن البلوكتشين ستلغي شبكة سويفت أو البنوك المراسلة بصورة مباشرة؛ فـ«سويفت» هي بالأساس شبكة للرسائل المالية بين المؤسسات، وليست دفتر التسوية العالمي للأموال، لذلك، فإن التحول الأرجح هو اندماج البلوكتشين مع البنية المالية القائمة، وليس بالضرورة إزاحتها بالكامل.
البنوك الكبرى تختبر مستقبل التسويات
تزايد اهتمام المؤسسات المصرفية الكبرى بالحلول القائمة على الأصول الرقمية ودفاتر الأستاذ الموزعة، يعكس تحولًا في نظرة القطاع إلى التكنولوجيا، فالبنوك لا تبحث فقط عن وسيلة أسرع لتحويل الأموال، وإنما عن بنية تسمح بربط المدفوعات والسيولة والتسوية وتسجيل الملكية في بيئة رقمية أكثر تكاملًا.
وتصبح المنافسة الحقيقية هنا، بين النماذج التقنية المختلفة، أي شبكة تستطيع تحقيق التوازن بين السرعة والأمان والامتثال، وفي الوقت نفسه توفير قدرة على الربط بين المؤسسات المالية والأسواق المختلفة؟.

ما الذي يقف أمام انتشار البلوكشين؟
لا تزال رغم الإمكانات الكبيرة، هناك عقبات تمنع التحول السريع إلى منظومة مالية عالمية قائمة بالكامل على البلوكتشين، في المقدمة تأتي القواعد التنظيمية، إذ لا توجد حتى الآن منظومة عالمية موحدة تحكم الأصول الرقمية والعملات المستقرة والتسويات القائمة على البلوكتشين.
كما يمثل الامتثال ومكافحة غسل الأموال والتحقق من هوية العملاء تحديًا رئيسيًا، خصوصًا عندما تنتقل الأصول عبر شبكات متعددة واختصاصات قضائية مختلفة.
ويتمثل التحدي الآخر في التوافق بين الشبكات؛ فانتشار العديد من شبكات البلوكتشين يعني أن نجاح النظام العالمي يتطلب قدرة هذه الشبكات على التواصل وتبادل البيانات والأصول بكفاءة.
ويبقى الأمن السيبراني والعقود الذكية من نقاط المخاطرة أيضًا، إذ يمكن أن تؤدي الثغرات البرمجية إلى خسائر مالية، بينما قد تكون استعادة المعاملات الخاطئة أكثر تعقيدًا، في بعض النظم اللامركزية.
البلوكتشين.. تغيير في بنية المال وليس مجرد وسيلة دفع
تكشف تطبيقات البلوكتشين في تسوية المعاملات المالية الدولية عن تحول يتجاوز فكرة استخدام تقنية جديدة للتحويلات، فالمسألة تتعلق بإعادة تصميم البنية التحتية التي تتحرك من خلالها الأموال والأصول بين الدول.
وإذا نجحت المؤسسات المالية في تجاوز عقبات التنظيم والتوافق والأمن، فقد تصبح البلوكتشين جزءًا من البنية الأساسية للمدفوعات العالمية، خصوصًا في مجالات التجارة الدولية، والتحويلات العابرة للحدود، وتسوية الأوراق المالية.
ولن يكون الرهان الحقيقي على قدرة البلوكتشين على نقل الأموال بسرعة أكبر فقط، وإنما على قدرتها على دمج مراحل كانت منفصلة لعقود؛ التحقق، والتنفيذ، والدفع، والتسوية، وتسجيل الملكية داخل منظومة رقمية واحدة.
اقــرأ أيضًا:-
ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية
البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي
القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات
السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار
Short Url
أسعار القمح تشتعل في بورصة شيكاغو وسط مخاوف تعطل صادرات البحر الأسود
10 أغسطس 2026 01:59 م
الإمارات تحبط هجمات سيبرانية استهدفت قطاعات الطيران والطاقة والتعليم
10 أغسطس 2026 01:51 م
إندونيسيا ترشح أول امرأة لقيادة البنك المركزي.. فمن هي ديستري دامايانتي؟
10 أغسطس 2026 01:17 م
أكثر الكلمات انتشاراً