الجمعة، 07 أغسطس 2026

11:32 ص

تحقيق تجاري يقود إلى رسوم جديدة على البولي سيليكون لدعم الصناعة الأمريكية

الجمعة، 07 أغسطس 2026 09:59 ص

دونالد ترامب الرئيس الأمريكي

دونالد ترامب الرئيس الأمريكي

محمد ممدوح

فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسومًا جمركية جديدة، إلى جانب تحديد حد أدنى لأسعار الاستيراد، على واردات مادة البولي سيليكون المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات والألواح الشمسية، مؤكداً أن الاعتماد على الإمدادات الأجنبية يمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.

وبموجب القرار، ستخضع مشتقات البولي سيليكون المستوردة، بما في ذلك رقائق السيليكون والخلايا الكهروضوئية والوحدات الشمسية، لرسوم جمركية بنسبة 15% اعتباراً من 4 ديسمبر، بعدما وقع ترمب الإعلان يوم الخميس.

وينص القرار على تحديد حد أدنى لأسعار الاستيراد يبلغ 21 دولاراً للكيلوجرام من البولي سيليكون، و100 دولار للكيلوغرام من سبائك ورقائق البولي سيليكون، إضافة إلى 22 سنتاً لكل واط للخلايا الشمسية و38 سنتاً لكل واط للوحدات الشمسية.

 بناء سلسلة إمداد الأمريكية للطاقة الشمسية 

ويستهدف الإجراء تحفيز الإنتاج المحلي من البولي سيليكون ومشتقاته، بما يدعم بناء سلسلة إمداد الأمريكية للطاقة الشمسية، وهي الصناعة التي واجهت تحديات على مدار أكثر من عقد لترسيخ وجودها داخل الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الإجراءات التجارية الأمريكية التي فرضت رسوماً على معدات الطاقة الشمسية الواردة من الصين وعدد من دول جنوب شرق آسيا، عقب اكتشاف نقل بعض الشركات الأجنبية خطوط إنتاجها بين الدول للتحايل على الرسوم الجمركية.

وفي المقابل، قد تؤدي الرسوم الجديدة إلى زيادة تكلفة الوحدات الشمسية، ما يمثل تحدياً إضافياً أمام مطوري مشروعات الطاقة المتجددة، الذين يواجهون بالفعل تراجع الدعم الفيدرالي وتحول سياسات إدارة ترمب نحو دعم الوقود الأحفوري.

وانعكست القرارات إيجاباً على أسهم شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية داخل الولايات المتحدة، إذ ارتفع سهم First Solar Inc، أكبر منتج الأمريكي في القطاع، بنسبة وصلت إلى 8% في تعاملات ما بعد الإغلاق، فيما صعد سهم T1 Energy Inc بنحو 6.3%.

حوافز لتوطين الصناعة

ورغم أن الولايات المتحدة كانت من أكبر منتجي البولي سيليكون خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فإن الشركات الصينية أصبحت لاحقاً المهيمنة على السوق العالمية بحلول نهاية العقد الماضي.

ويوجه أمر ترمب بإنشاء برنامج حوافز يستهدف جذب استثمارات تصنيع البولي سيليكون ومشتقاته إلى الولايات المتحدة، مع منح وزير التجارة صلاحية إبرام اتفاقيات منفصلة مع الشركات لتشجيع هذه الاستثمارات.

قرار منح إعفاءات من الرسوم الجمركية 

كما يسمح القرار بمنح إعفاءات من الرسوم الجمركية للشركات التي تنفذ خططاً لنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة، بعد تقييم تلك الخطط من جانب وزارة التجارة.

وبموجب هذه الآلية، ستتمكن الشركات التي توافق الإدارة على خططها من استيراد بعض المعدات ومدخلات الإنتاج الأساسية دون سداد الرسوم الجمركية الجديدة.

وفي المقابل، أثار تأجيل تطبيق الرسوم مخاوف المصنعين الأمريكيين، الذين حذروا من أن ذلك يمنح مطوري الطاقة المتجددة فرصة لزيادة الواردات منخفضة التكلفة وتكوين مخزونات من المعدات قبل بدء تنفيذ الرسوم. إلا أن القرار ينص على مراقبة حركة التجارة واتخاذ إجراءات ضد الشركات التي يثبت تخزينها كميات من "البولي سيليكون" أو مشتقاته للتحايل على القرار.

ترحيب من قطاع التصنيع

ولاقت الخطوة ترحيباً واسعاً من قطاع التصنيع الأمريكي ، إذ وصفها جون تومي، رئيس ائتلاف من أجل الأمريكا مزدهرة (Coalition for a Prosperous America)، بأنها أول إجراء يحمي سلسلة إمداد الطاقة الشمسية بالكامل، ويكافئ الشركات التي تستثمر في التصنيع داخل الولايات المتحدة، إلى جانب مساهمته في تعزيز سلسلة إمداد أشباه الموصلات.

كما أشادت شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية الأمريكية ، من بينها First Solar وT1 Energy وHanwha QCells، بالإجراءات الجديدة، فيما وصف الرئيس التنفيذي لشركة T1 Energy، دان بارسيلو، القرار بأنه "انتصار حاسم للتصنيع الأمريكي المتقدم والاستثمار في سلاسل إمداد الطاقة المحلية".

ويرى مراقبون أن إعلان ترمب قد يفتح الباب أمام استثمارات أمريكية مباشرة في شركات تصنيع الخلايا والرقائق، بعدما كانت الولايات المتحدة تعتمد في السابق على حوافز ضريبية لتشجيع استخدام معدات الطاقة الشمسية المصنعة محلياً، قبل أن يتم إلغاء تلك الحوافز تدريجياً.

أهمية البولي سيليكون

وتتمحور القضية حول نوعين من "البولي سيليكون": الأول المخصص للإلكترونيات، والثاني المستخدم في الطاقة الشمسية، وكلاهما عبارة عن سيليكون عالي النقاء يدخل في العديد من الصناعات التقنية.

ويُعد "البولي سيليكون" الإلكتروني المادة الأساسية التي تبدأ منها سلسلة تصنيع أشباه الموصلات، إذ يدخل في إنتاج الرقائق المستخدمة في الهواتف الذكية، والمعدات الطبية، والأسلحة الموجهة، وأنظمة الطيران.

أما "البولي سيليكون" المستخدم في الطاقة الشمسية، فرغم انخفاض درجة نقائه مقارنة بالنوع الإلكتروني، فإنه يمثل المادة الأساسية في تصنيع الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون البلوري.

نتائج تحقيق تجاري

وجاءت الرسوم الجديدة في أعقاب تحقيق أجرته وزارة التجارة الأمريكية بدأ في يوليو من العام الماضي، وشمل المادة الخام ومشتقاتها، ما فتح الباب أمام فرض رسوم وقيود على سلسلة إمداد واسعة.

ويعد التحقيق أحد عدة تحقيقات تُجرى بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، في إطار مساعي إدارة ترمب لتعزيز التصنيع المحلي وتنويع سلاسل الإمداد الأمريكية .

كما يواصل ترمب إعادة صياغة منظومة الرسوم الجمركية الأمريكية ، بعد أن أبطلت المحكمة العليا الدفعة الأولى من الرسوم التي فرضها استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ.

وأكد المدافعون عن صناعة "البولي سيليكون" الأمريكية أن إنتاج المادة المخصصة للطاقة الشمسية داخل الولايات المتحدة لا يحقق جدوى اقتصادية في ظل الأسعار الحالية، ما لم يحصل على حماية تجارية، داعين إلى تركيز الإجراءات على الواردات الصينية أو المرتبطة بالصين، باعتبارها المصدر المهيمن عالمياً.

وأضافوا أن الرسوم الجمركية يجب أن تكون مرتفعة بما يكفي لتعويض فائض الطاقة الإنتاجية وسياسات البيع بأقل من التكلفة التي تنتهجها الشركات الصينية.

Short Url

search