الأحد، 06 سبتمبر 2026

06:52 م

ثورة التصنيع الزراعي في الصحراء الغربية.. كيف تتحول المحاصيل إلى حصيلة دولارية؟

الأحد، 06 سبتمبر 2026 05:30 م

السكر- أرشيفية

السكر- أرشيفية

إيمان البصيلي

لم يعد النموذج التشغيلي لمشاريع الاستصلاح الكبرى في الصحراء المصرية، وفي مقدمتها التجمعات الاستثمارية بغرب المنيا ومشروع “مستقبل مصر للإنتاج الزراعي”، يقتصر على المفهوم التقليدي القائم على زراعة بنجر السكر بهدف استخلاص البلورات البيضاء لسد الفجوة التموينية، بل تحول خلال موسم حصاد 2026 إلى نموذج مجمع التصنيع الزراعي الحيوي المتكامل.

هذا التغير الهيكلي فرض نفسه مع دخول الاستثمارات المباشرة في غرب المنيا مرحلة الإنتاج الممتد، وعلى رأسها مشروع "شركة القناة للسكر" المقام باستثمارات تبلغ مليار دولار أمريكي، ويستهدف المجمع المعالجة الشاملة لبنجر السكر ومخرجاته كاستخراج السكر الأبيض الممتاز، بالإضافة إلى معالجة مخرجات التصنيع الأخرى مثل المولاس ولب البنجر الذي يُصدر للخارج كأعلاف، كل ذلك عبر مساحة مخصصة للاستصلاح تبلغ 181 ألف فدان، لتتحول الصحراء الغربية من مجرد زراعات مكشوفة إلى مركز تشغيلي لتوطين مدخلات الصناعات الغذائية والدوائية وتوفير فاتورة الاستيراد بالدولار.

بنجر

900 ألف طن سنويًا حجم إنتاج مصنع القناة للسكر

وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لخط الإنتاج بمصنع القناة للسكر حوالي  900 ألف طن من السكر الأبيض، وهي طاقة تستلزم توريد وتصنيع ما يقارب 5.5 إلى 6 ملايين طن من الجذور السكرية عند التشغيل بالكميات القصوى.

و وفق معادلات الاستخلاص الصناعي المعتمدة، ينتج عن تصنيع هذه الكمية ما لا يقل عن 275 ألف طن سنويًا من تفالة البنجر الجافة الملبدة، بالإضافة إلى نحو 220 ألف طن من مادة “المولاس”، فطن البنجر ينتج عنه من 50 إلى 60 كيلو من التفالة.

ومع تطور منظومة التصنيع لم تعد هذه المنتجات الثانوية تعتبر مخلفات هامشية، ولكن تحولت إلى موارد تصديرية توفر تدفقات نقدية بالعملة الصعبة تصل إلى 80 مليون دولار سنويًا من مبيعات السكر والتفالة والمولاس في الأسواق المباشرة، بما يرفع الكفاءة التشغيلية للمشروع ويغطي جزءًا ملموسًا من فاتورة استيراد التكنولوجيا وقطع الغيار دون ضغط على النقد المحلي.

البنجر 

من 1.5 إلى 2.5 طن إنتاجية فدان الستيفيا في العام الواحد

وبجانب سلاسل المحليات الحيوية، اتجهت المساحات الزراعية المجهزة بأنظمة الري الذكي في مشروع "مستقبل مصر" والدلتا الجديدة إلى إدخال زراعات تخصيصية ذات عائد استثماري مضاعف، وفي مقدمتها نبات “الستيفيا”، الذي ينتج الفدان الواحد منه سنويًا ما متوسطه 1.5 إلى 2.5 طن من الأوراق الجافة عبر ثلاث إلى أربع حشات.

وحسب نسب الاستخلاص المعتمدة، فإن كل طن من الأوراق الجافة يعطي نحو 100 إلى 120 كيلوجرامًا من مستخلص جليكوسيدات الستيفيول الخام، والتي تُصفى لإنتاج مستخلص نقي عالي الجودة يُستخدم في تحلية الأدوية والأغذية. 

وبالتالي فإن تخصيص مساحة 15 ألف فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومستقبل مصر لزراعة الستيفيا كفيل بإنتاج نحو 3000 إلى 3600 طن من المستخلص النقي سنويًا.

وبفضل قوة التحلية العالية للمستخلص التي تعادل 200 إلى 300 ضعف السكر التقليدي، فإن هذا الإنتاج يسهم بشكل فعال في خفض فاتورة استيراد السكر والمحليات الصناعية لقطاعي الأدوية والأغذية، ويدعم استراتيجية الدولة لتقليص الاعتماد على المحليات المستوردة وتوفير العملة الأجنبية.

الستيفيا

مصر تستورد محليات طبيعية المستخلصة من “ستيفيا” بـ4 مليون دولار في 2025

فوفقًا لبيانات مركز التجارة العالمي فإن مصر استوردت جليكوسيدات، طبيعية أو مصنعة بالتخليق، وأملاحها، وإيثراتها، وإستراتها، ومشتقاتها الأخرى باستثناء روتين "روتوسيد" ومشتقاته، بقيمة 4 مليون و329 ألف دولار، بنسبة تراجع حوالي ، مقارنة بوارداتها في عام 2024 والتى بلغت حوالي 5 مليون دولار.

تطور واردات مصر من “جليكوسيدات” خلال الخمس سنوات الأخيرة

السنة

2021

2022

2023

2024

2025

إجمالي الواردات “بقيمة مليون دولار”

5,217

3,947

2,656

5,000

4,329

معدل التغير

ـــــــ

%24.34_

%32.71_

%88.25+

%13.42_

وبمقارنة واردات مصر على مدار الفترة من 2021 _2025 نجد أن معدل التغير الإجمالي خلال تلك الفترة انخفض بنسبة 17.02%،  وتعد فرنسا هى المورد الأول لمصر خلال عام 2025، بواردات بلغت 2 مليون و25 ألف دولار، تلتها الصين بـ مليون و694 ألف دولار .

أكبر 5 دول صدرت لمصر المحليات المستخلصة من الستيفيا في 2025

الدولة

الواردات “القيمة بالمليون دولار”

فرنسا

2.025

الصين

1,694

ماليزيا

350

الهند

112

سويسرا

82

السكر

عجلة الإنتاج في المصانع

ويرتبط هذا التحول في عمق الصناعة الوطنية بدعم التنافسية التصديرية للصناعات الغذائية المصرية، فتشير التقديرات إلى أن الاعتماد على بدائل السكر الموطنة محليًا يخفض التكلفة التشغيلية المباشرة لشركات الأغذية والأدوية بنسبة تتراوح بين 22% و28% مقارنة بالتكاليف المترتبة على استيراد خامات التحلية عالية الكثاقة بالعملة الصعبة من البورصات العالمية. 

وبجانب هذا يتيح التكامل بين زراعة البنجر والستيفيا تمديد الموسم التشغيلي للمصانع دون الارتباط بموسم الحصاد المحدد للبنجر، من خلال إدخال وحدات استخلاص مرنة تعتمد على تقنيات التبخير والفلترة الغشائية المتقدمة. 

ويرسخ هذا الاتجاه مفهوم منظومة التصنيع المتكاملة منخفضة الفاقد، التي ترفع القيمة المضافة للفدان الاستصلاحي من 40 ألف جنيه في الزراعات التقليدية إلى عوائد تقديرية قد تتجاوز 180 ألف جنيه في الزراعات الاستخراجية التخصصية، مما يعزز فرص مصر للتحول إلى موقع إقليمي لتصنيع وتصدير البدائل الحيوية للأسواق الشرق أوسطية والأوروبية.

اقرأ أيضًا:

بمكون محلي 100%.. إنشاء أكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر في مصر

أزمة جديدة تهدد إنتاج السكر في السوق المصري.. تراجع زراعة البنجر لهذا السبب

Short Url

search