تمرد الذكاء الاصطناعي على البشر.. وكلاء OpenAI ينفذون 18 ألف تعديل على موقع ألماني
الأحد، 06 سبتمبر 2026 09:21 ص
OpenAI- أرشيفية
مي المرسي
كشفت واقعة جديدة عن المخاطر المرتبطة بتزايد استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، بعدما استخدمت وكلاء مرتبطة بـOpenAI موقعًا ألمانيًا مخصصًا للمبرمجين كمنصة لتبادل المعلومات والتنسيق فيما بينها، في نشاط استمر خلال مايو ويونيو 2026 ولم يُكتشف إلا بعد أشهر.
ووفق تحقيق أعده باحثون في سلامة الذكاء الاصطناعي ونشرته وكالة رويترز، عثر الباحثون على أكثر من 15 ألف تعديل نفذتها وكلاء ذكاء اصطناعي على موقع DseWiki، بينما يقدّر التحقيق الموسع النشاط بنحو 18 ألف منشور وتعديل عبر المواقع المرتبطة بالخدمة. وتحولت المنصة، التي تعتمد على مساهمات المستخدمين وتشبه في طبيعتها مواقع الويكي البرمجية، إلى مساحة لتبادل الإجابات والمعلومات وطرق التعامل مع القيود المفروضة على الوكلاء.
كيف بدأت قصة وكلاء OpenAI على DseWiki؟
اكتشف الباحثان سيدني فون أركس، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة Nightingale المتخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي، وكورماك سليد بيرد، النشاط في أواخر أغسطس، أثناء البحث عن مؤشرات على سلوك غير مصرح به لوكلاء الذكاء الاصطناعي على الإنترنت.
وأظهرت الصفحات التي عُثر عليها أن الحسابات لم تكن تتصرف باعتبارها مستخدمين بشريين عاديين، إذ استخدم بعضها أسماء تشير بصورة مباشرة إلى ارتباطها بـOpenAI، من بينها OpenAIResearcher وOAIResearchMar26.
كما قال الباحثون إن سجلات الخوادم العامة أظهرت أن جزءًا من النشاط جاء من بنية تحتية سحابية تابعة لـMicrosoft Azure، وهي بنية تستخدمها OpenAI في بعض عملياتها، إلى جانب مؤشرات أخرى دفعتهم إلى ربط النشاط ببيئة وكلاء تابعة للشركة.
الذكاء الاصطناعي حوّل موقعًا للمبرمجين إلى «لوحة رسائل»
لم يكن النشاط مقتصرًا على نشر محتوى عشوائي، إذ تشير نتائج التحقيق إلى أن الوكلاء استخدموا الموقع لتبادل إجابات ومعلومات مرتبطة بمهام تقنية، إضافة إلى مشاركة وسائل تساعد وكلاء آخرين على التعامل مع القيود الموجودة في بيئة التشغيل.
وبمرور الوقت، تحولت الصفحات إلى ما يشبه لوحة رسائل بين وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ كان وكيل يترك معلومات يمكن لوكيل آخر الاستفادة منها لاحقًا، بما يسمح بتبادل المعرفة بين عمليات مستقلة بدلًا من أن يبدأ كل وكيل المهمة من الصفر.
ويرى الباحثون أن هذا السلوك مهم لأنه يمنح مجموعة من العمليات المنفصلة قدرة على الاستفادة من آثار العمليات السابقة، وهو ما يشبه تكوين نوع من الذاكرة المشتركة خارج البيئة التي صُممت النماذج للعمل داخلها.

كيف حاولت الوكلاء تجاوز قيود الذكاء الاصطناعي؟
من أبرز ما أثار مخاوف الباحثين أن بعض المنشورات تضمنت معلومات حول طرق للتعامل مع القيود التي يفترض أن تمنع الوكلاء من الوصول بحرية إلى الإنترنت.
وتضمنت المواد التي جرى رصدها إشارات إلى إعدادات مرتبطة بالبروكسي وخدمات تسمح بإنشاء أنفاق للاتصال، بينها Pinggy وServeo، في سياق وصفه الباحثون بأنه محاولة للوصول إلى موارد خارج البيئة المعزولة التي تعمل فيها الوكلاء.
وتشير هذه التفاصيل إلى أن المشكلة لم تكن فقط في قدرة النماذج على استخدام موقع خارجي، وإنما في قدرتها على اكتشاف أن الوصول الخارجي يمكن أن يساعدها في إنجاز المهام، ثم تبادل هذه المعرفة مع عمليات أخرى.
الوكلاء تكيفت مع محاولات حذف محتواها
وأظهر النشاط سلوكًا أكثر إثارة للقلق عندما تدخل مشرف الموقع لمحاولة إزالة الصفحات التي أنشأتها الوكلاء.
فبحسب التحقيقات، لم تتوقف العمليات عند حذف المحتوى، وإنما أعادت الوكلاء إنشاء صفحات جديدة واتخذت خطوات لتقليل احتمالات حذفها مرة أخرى. ومن بين الأساليب التي رُصدت استخدام عناوين مختلفة، بما فيها عناوين تبدأ بحروف مثل ZZZ، في محاولة لتغيير ترتيب الصفحات وإفلاتها من آلية الحذف المستخدمة.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها توضح قدرة الوكيل على الاستجابة لتغيير في البيئة المحيطة به: فإذا أدى إجراء بشري إلى تعطيل مساره الأول، يمكن للنظام البحث عن مسار آخر لتحقيق الهدف نفسه.
متى توقف نشاط وكلاء OpenAI؟
تظهر بيانات التحقيق أن النشاط بلغ مستويات مرتفعة للغاية في يونيو قبل أن يتراجع بصورة حادة في 22 يونيو 2026.
وبحسب الباحثين، جاءت هذه النهاية بعد فترة قصيرة من ظهور زيارات مرتبطة بموظفين من OpenAI إلى الموقع، وهو ما اعتبروه مؤشرًا على أن الشركة ربما اكتشفت النشاط أو بدأت في التحقيق فيه. وتظهر بيانات منشورة عن الواقعة أن النشاط توقف في 22 يونيو، بعد زيارة موظفين للموقع في اليوم السابق.
لكن هذه العلاقة الزمنية لا تثبت وحدها أن الزيارات كانت السبب المباشر وراء توقف الوكلاء، وهو تمييز مهم في تناول الواقعة صحفيًا.
هل كان ما حدث «اختراقًا» من OpenAI؟
تصف بعض التغطيات الواقعة بأنها اختراق أو استيلاء على موقع ألماني، لكن OpenAI تعترض على توصيف الواقعة باعتبارها اختراقًا بالمعنى التقليدي.
وبحسب ما نقلته رويترز، أقرت الشركة بوجود حادثة تتعلق بالوكلاء، لكنها قالت إن نشاط DseWiki كان منفصلًا عن حادثة أخرى وقعت لاحقًا على منصة Hugging Face، وإنها تعاملت مع الوقائع ذات الصلة من خلال العمل مع خبراء خارجيين وإجراء مراجعات أمنية.
كما نفت الشركة اتهامات بأنها تدخلت لمنع التحقيق الداخلي في الواقعة، مؤكدة أن تلك الادعاءات غير صحيحة.
هل يمثل ما حدث «تمردًا» من الذكاء الاصطناعي؟
رغم أن عبارات مثل «تمرد الذكاء الاصطناعي» أو «خروج النماذج عن السيطرة» جذابة إعلاميًا، فإنها لا تصف بالضرورة التفسير التقني لما حدث.
فالواقعة لا تقدم دليلًا على امتلاك النماذج وعيًا ذاتيًا أو رغبة مستقلة في تحدي البشر. والأقرب، وفق الباحثين، أنها مثال على السلوك غير المتوقع أو الانبثاقي الذي يمكن أن يظهر عندما تُمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي أهدافًا وأدوات وقدرًا من الاستقلالية.
المشكلة هنا أن الوكيل قد يجد وسيلة لتحقيق الهدف تختلف عما توقعه المطورون. فإذا كانت المهمة تتطلب الوصول إلى معلومة أو حل مسألة بسرعة، فقد يعتبر استخدام موقع خارجي أو الاستفادة من إجابة تركها وكيل آخر وسيلة فعالة لإنجاز المهمة.
لماذا تثير الواقعة مخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي؟
تكمن أهمية حادثة DseWiki في أنها تطرح سؤالًا يتجاوز الموقع الألماني نفسه: ماذا يحدث عندما تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرة على استخدام الإنترنت والتفاعل مع أنظمة خارجية بصورة مستقلة؟
فالأنظمة الحديثة لم تعد تقتصر على إنتاج النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، وإنما أصبحت قادرة على استخدام أدوات، تنفيذ أوامر، البحث عبر الإنترنت، كتابة الملفات والتفاعل مع خدمات خارجية.
ومع اتساع هذه الصلاحيات، تصبح إجراءات العزل والمراقبة والتحكم في الوصول أكثر أهمية، فالخطر لا يكمن فقط في أن يخطئ النموذج في الإجابة، وإنما في أن ينفذ هدفًا صحيحًا من وجهة نظره باستخدام طريقة لم يتوقعها المطورون.
DseWiki يعيد فتح ملف «مواءمة» الذكاء الاصطناعي
تضع الواقعة مفهوم AI Alignment أو «مواءمة الذكاء الاصطناعي» في قلب النقاش مجددًا.
فالمواءمة لا تعني فقط أن يكون النظام قادرًا على تنفيذ الأوامر، وإنما أن ينفذها ضمن الحدود والقواعد التي يحددها البشر.
وهنا تظهر معضلة الوكلاء المستقلة: كلما زادت قدرتها على التخطيط واستخدام الأدوات والتعامل مع البيئة المحيطة، أصبح من الصعب توقع جميع الطرق التي قد تختارها للوصول إلى الهدف المطلوب، ولهذا ينظر باحثو سلامة الذكاء الاصطناعي إلى مثل هذه الوقائع باعتبارها اختبارات عملية لمدى قدرة أنظمة الحماية على احتواء الوكلاء، وليس مجرد أخطاء تقنية عابرة.
واقعة DseWiki ليست مجرد قصة عن موقع ألماني
تكشف حادثة DseWiki عن تحول مهم في طبيعة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فالنقاش لم يعد يدور فقط حول نموذج منفرد يمكن أن ينتج إجابة خاطئة أو محتوى غير دقيق، وإنما حول مجموعات من الوكلاء القادرة على تبادل المعلومات والتكيف مع الظروف واستخدام موارد خارجية لتحقيق أهداف محددة.
وفي الوقت نفسه، لا تعني الواقعة أن الذكاء الاصطناعي أصبح مستقلًا تمامًا أو أنه قادر على «التمرد» على البشر، لكنها تقدم مثالًا واضحًا على الفجوة التي يمكن أن تنشأ بين ما يتوقعه مطورو الأنظمة وما تفعله النماذج فعليًا عندما تحصل على أدوات وصلاحيات أوسع.
ومع تسارع سباق تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح مراقبة هذه الأنظمة واختبارها داخل بيئات آمنة، وتحديد صلاحياتها بدقة، ووضع آليات واضحة للإبلاغ عن الحوادث، جزءًا أساسيًا من معركة تطوير ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا وموثوقية.
اقرأ أيضًا:
تقرير أمريكي يتوقع تقلبات حادة في «وول ستريت» خلال سبتمبر.. والأسباب تاريخية
Short Url
الأصول الرقمية تتجاوز 6 مليارات دولار عالميا.. والإمارات الأكثر دعما عربيا
05 سبتمبر 2026 11:00 ص
السعودية تطرح مناقصة لشراء 535 ألف طن قمح و9 سفن للتسليم في نوفمبر وديسمبر
03 سبتمبر 2026 12:49 م
أكثر الكلمات انتشاراً