مصر تدرس امتلاكها.. المفاعلات النووية الصغيرة تعيد تشكيل مستقبل الطاقة النظيفة
الأحد، 06 سبتمبر 2026 09:51 ص
مفاعل نووي صغير - أرشيفية
تدخل الطاقة النووية مرحلة جديدة مع انتقال تقنيات المفاعلات الأصغر حجمًا والأكثر مرونة من مرحلة التصميم والتخطيط إلى مرحلة النشر الفعلي، والتي تدرس مصر امتلاكها في الفترة المقبلة ضمن نهج الاعتماد على الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، بعدما زار وزير الكهرباء محمود عصمت، أحد المصانع التي تنتج هذه المفاعلات في روسيا الشهر الماضي.
وتبرز المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs) والمفاعلات الدقيقة (MRs) كبدائل للمحطات النووية التقليدية، حيث توفر إمكانية تزويد الشبكات الكهربائية الصغيرة والمجتمعات النائية والمواقع الصناعية بطاقة كهربائية موثوقة ومنخفضة الكربون، وهي أماكن قد لا تكون فيها المفاعلات الضخمة خيارًا عمليًا.
يقول فريدريك ريتسما، رئيس فريق تطوير تقنيات المفاعلات النمطية الصغيرة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: “توفر المفاعلات النمطية الصغيرة والمفاعلات الدقيقة طاقة منخفضة الكربون تمامًا مثل المفاعلات النووية الكبيرة، لكنها أصغر حجمًا وأكثر مرونة، ومن المحتمل أن تكون أقل تكلفة”، ويضيف: "وهذا يتيح لها خدمة شبكات الطاقة الأصغر والمواقع التي لا يكون فيها بناء مفاعل كبير أمرًا عمليًا".
كما يجري تطوير العديد من هذه التصاميم لتقديم خدمات تتجاوز مجرد توليد الكهرباء، لتشمل تحلية المياه، وتوفير الحرارة للعمليات الصناعية، وتطبيقات أخرى.
ما الذي يميز المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs)؟
صُممت المفاعلات النمطية الصغيرة عمومًا لإنتاج ما يصل إلى 300 ميجاوات من الكهرباء، في حين يمكن للمفاعلات الدقيقة توليد ما يصل إلى حوالي 10 ميجاوات، وذلك حسب تصميم كل منها.
ويقترن صغر حجمها بعدة خصائص تقنية تهدف إلى تعزيز السلامة والمرونة وكفاءة البناء؛ وتشمل هذه الخصائص أنظمة السلامة السلبية (التي تعمل ذاتيًا دون تدخل بشري أو طاقة خارجية)، وتصاميم المفاعلات المدمجة، والقدرة على تعديل إنتاج الطاقة وفقًا لتغيرات الطلب.
ومن المزايا الرئيسية الأخرى التصنيع داخل المصانع، فبدلاً من بناء كل مكون في موقع المحطة النووية، يمكن للمصنعين إنتاج وحدات نمطية قياسية في بيئات مصانع خاضعة للرقابة ثم نقلها إلى الموقع النهائي. ومن شأن هذا النهج أن يقلص الجداول الزمنية للبناء، ويبسّط عمليات النشر، ويخفض التكاليف عند طلب وحدات متعددة.
ولا تزال المحطات النووية الكبيرة خيارًا جذابًا للدول ومرافق الطاقة القادرة على دعم استثمارات ضخمة وطويلة الأجل. ومع ذلك، يشير ريتسما إلى أن المفاعلات الأصغر حجمًا قد توفر خيارًا أسرع وأكثر عملية في الحالات التي يصعب فيها تمويل أو بناء مشاريع نووية واسعة النطاق.
ويقول ريتسما: "مع وجود سياسات فعالة للتمويل والسوق، يمكن أن تصبح الطاقة النووية متاحة لنطاق أوسع بكثير من المستخدمين"، مما قد يجعل هذه التقنية أكثر قدرة على المنافسة في سوق الطاقة الأوسع.
روسيا تقود جهود النشر المبكر للمفاعلات النووية الصغيرة
حققت روسيا واحدة من أهم المحطات البارزة في مسار تطوير المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs)، ففي عام 2019، بدأ تشغيل أول مفاعل نووي صغير متطور في العالم يتم ربطه بشبكة الكهرباء، لتبدأ العمليات التجارية في مايو 2020.
وتقع محطة الطاقة النووية العائمة "أكاديميك لومونوسوف" قبالة الساحل الروسي في منطقة القطب الشمالي، وتضم وحدتي مفاعل من طراز (KLT-40S)، تنتج كل منهما 35 ميجاوات من الكهرباء، مما يوفر قدرة إجمالية تكفي لإمداد مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 100 ألف نسمة بالطاقة.
كما يمكن للمنشأة توفير طاقة حرارية تبلغ نحو 50 جيجا سعرة حرارية في الساعة، وصُممت لدعم عمليات تحلية مياه البحر، مع إمكانية إنتاج ما يصل إلى 240 ألف متر مكعب من المياه العذبة يومياً.
وفي هذا السياق، صرح أنطون موسكفين، نائب الرئيس للتسويق وتطوير الأعمال في شركة "روساتوم أوفرسيز" (Rosatom Overseas)، بأن المفاعلات النووية الصغيرة يمكن أن تساعد منطقة القطب الشمالي على التحول نحو تحقيق الحياد الكربوني (صافي انبعاثات صفري) بحلول عام 2040.
ومن المتوقع أيضاً أن تحل محطة "أكاديميك لومونوسوف" محل محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم البني (الليغنيت)، مما يساهم في خفض الانبعاثات مع توفير مصدر مستقر للكهرباء والحرارة للمجتمعات المحلية في واحدة من أكثر بيئات العالم قسوة وتحدياً.
مشاريع المفاعلات النووية الصغيرة قيد التطوير
لا تقتصر جهود تطوير تقنية المفاعلات النووية الصغيرة على روسيا وحدها، ومن بين المشاريع التي وصلت إلى مراحل متقدمة نسبياً من البناء: مفاعل "CAREM-25" الأرجنتيني، المصمم لتوليد حوالي 30 ميجاوات من الكهرباء، ومفاعل "HTR-PM" الصيني (وهو مفاعل عالي الحرارة مبرد بالغاز ويعتمد تقنية "السرير الحصوي" أو Pebble-bed)، بقدرة كهربائية إجمالية تبلغ 210 ميجاوات.
كما أحرزت مشروعات أخرى تقدماً في مسارات الاعتماد التنظيمي؛ وتشمل هذه المشاريع تقنية المفاعلات الصغيرة التي تطورها شركة "NuScale Power" في الولايات المتحدة، وعدة مشاريع مماثلة في كندا، وعلى الصعيد العالمي، توجد حالياً أكثر من 70 تصميماً للمفاعلات النووية الصغيرة في مراحل مختلفة من التطوير.
اقرا أيضًا:
الوحدة الثالثة في محطة الضبعة تحصل على حاجز أمان جديد وزنه 128 طنًا.. كيف يعمل؟
Short Url
برلماني: مصر تتحرك وسط عالم مضطرب.. ووعي المواطن أكبر ذخيرة لمواجهة الأزمات
06 سبتمبر 2026 10:29 ص
رغم نمو الإيرادات لـ 4.3 مليار جنيه.. أرباح "مستشفى كليوباترا" تتراجع إلى 342 مليون جنيه
06 سبتمبر 2026 10:26 ص
برلماني يطالب برفع مكافآت 15 ألف رائدة اجتماعية وتوفير التأمين الصحي والاجتماعي
06 سبتمبر 2026 10:12 ص
أكثر الكلمات انتشاراً