الأحد، 06 سبتمبر 2026

10:32 ص

البنك المركزي الأوروبي يستعد لرفع الفائدة مجددًا ويهدد بزيادة ثالثة

الأحد، 06 سبتمبر 2026 09:46 ص

المركزي الأوروبي

المركزي الأوروبي

مي المرسي

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال اجتماعه المرتقب الخميس المقبل، في خطوة تبدو شبه محسومة لدى الأسواق، مع استمرار التضخم في منطقة اليورو عند مستويات مرتفعة وتجاوزه بشكل واضح مستهدف البنك البالغ 2%.

وتأتي الزيادة المتوقعة بواقع 25 نقطة أساس، لتكون ثاني زيادة في دورة التشديد الحالية، بينما يتحول اهتمام المستثمرين والأسواق بالفعل إلى احتمالية إقرار زيادة ثالثة لأسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات أسواق الطاقة.

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 3.3%

أظهرت أحدث البيانات ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس 2026، ليسجل أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات، متجاوزًا بفارق كبير هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

ويضع ارتفاع التضخم صناع السياسة النقدية أمام تحدٍ جديد، خصوصًا مع استمرار تقلبات أسعار النفط والغاز، وما يمكن أن تتركه تكاليف الطاقة المرتفعة من تأثيرات على أسعار السلع والخدمات في اقتصادات المنطقة.

ورغم ذلك، حملت بيانات التضخم الأخيرة جانبًا إيجابيًا، بعدما سجل التضخم الأساسي تباطؤًا غير متوقع، وهو ما قد يمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لتقييم تأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة قبل اتخاذ قرارات إضافية.

رفع الفائدة ربع نقطة مئوية

تتوقع الأسواق أن يرفع المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع الخميس، في خطوة من شأنها تعزيز موقع البنك باعتباره أحد أكثر البنوك المركزية تشددًا بين الاقتصادات الكبرى.

ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه مسارات السياسة النقدية عالميًا، خصوصًا مع اختلاف موقف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن المركزي الأوروبي بشأن مستقبل أسعار الفائدة والتضخم.

ويحاول المركزي الأوروبي تحقيق التوازن بين احتواء التضخم من جهة، والحفاظ على قوة النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو من جهة أخرى، خاصة مع استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة للمرة الثالثة في ديسمبر؟

يتزايد اهتمام المستثمرين حاليًا باحتمالية تنفيذ زيادة ثالثة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر، بعدما كان معظم الاقتصاديين يتوقعون أن تكون زيادة سبتمبر هي الأخيرة في الوقت الحالي.

ورغم استمرار هذا الرأي بين عدد كبير من المحللين، بدأت توقعات الأسواق في التحول خلال الأيام الأخيرة، بعدما عدل محللون لدى مؤسسات مالية كبرى، من بينها جيه بي مورجان وسوسيتيه جنرال وبي إن بي باريبا، توقعاتهم لتشمل احتمال رفع الفائدة مجددًا في ديسمبر.

ويضع المستثمرون بالفعل احتمال الزيادة الثالثة ضمن حساباتهم، وإن كان القرار سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات التضخم والاقتصاد وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

 البنك المركزي الأوروبي

تصريحات متباينة داخل المركزي الأوروبي

وتكشف تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي عن اختلاف نسبي في تقييم المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، فقد أشار محافظ البنك المركزي الليتواني جيديميناس شيمكوس إلى أن زيادة سبتمبر قد لا تكون كافية للتعامل مع الضغوط التضخمية، في حين اتخذ رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل موقفًا أكثر حذرًا بشأن تقديم إشارات واضحة حول الخطوة التالية.

ويعكس هذا التباين صعوبة تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية، في ظل تغير توقعات التضخم والطاقة والنمو بصورة مستمرة.

أسعار الطاقة تهدد مسار التضخم

يمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي تفرض ضغوطًا على البنك المركزي الأوروبي، خصوصًا مع تعرض الأسواق العالمية لتقلبات حادة في أسعار النفط والغاز.

وتزداد حساسية اقتصاد منطقة اليورو تجاه أسعار الطاقة بسبب اعتماد المنطقة بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل أي ارتفاع مستمر في أسعار الوقود والغاز قابلًا للانتقال إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المستهلكين.

ويرى محللو بلومبرغ إيكونوميكس أن تجدد التقلبات في أسواق النفط والارتفاع الحاد في أسعار الغاز قد يدفع مؤيدي التشديد النقدي داخل البنك إلى المطالبة بزيادة أخرى في ديسمبر، إلا أن تشديد الأوضاع المالية وعدم وضوح الآثار غير المباشرة لصدمة الطاقة قد يمثلان عقبات أمام هذا الاتجاه.

المركزي الأوروبي في مواجهة معضلة التضخم والنمو

يواجه البنك المركزي الأوروبي معادلة صعبة؛ فالإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يساعد في كبح التضخم، لكنه في المقابل قد يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر ويضغط على النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، فإن التباطؤ في التضخم الأساسي قد يوفر للمركزي الأوروبي مبررًا للتريث، خصوصًا إذا بدأت آثار التشديد النقدي السابق في الظهور بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.

ومن المنتظر أن تلعب البيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع ديسمبر دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان البنك سيواصل رفع الفائدة أم سينتقل إلى مرحلة تثبيت أسعار الفائدة.

ماذا يعني قرار المركزي الأوروبي للأسواق؟

يحظى قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة بأهمية كبيرة للأسواق العالمية، خاصة أسواق العملات والسندات والأسهم، فضلًا عن تأثيره المباشر على حركة اليورو وتكلفة الاقتراض في اقتصادات منطقة اليورو.

ومن المتوقع أن تركز الأسواق خلال اجتماع الخميس ليس فقط على قرار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وإنما أيضًا على تصريحات مسؤولي البنك وتوقعاتهم بشأن التضخم وأسعار الطاقة والنمو ومسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وتبقى إشارة البنك بشأن اجتماع ديسمبر العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين، خصوصًا بعدما بدأت الأسواق في تسعير احتمال رفع ثالث للفائدة.

يبدو أن رفع المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع الخميس بات قريبًا من الحسم، لكن المعركة الحقيقية بالنسبة للأسواق بدأت تنتقل إلى ما بعد سبتمبر، ومع وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3%، واستمرار تقلبات أسعار النفط والغاز، تتزايد الضغوط على البنك لاتخاذ موقف أكثر تشددًا، بينما قد يدفع تباطؤ التضخم الأساسي ومخاطر التأثير على النمو صناع السياسة إلى التريث، وبالتالي، سيكون السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة؛ هل يكتفي المركزي الأوروبي برفع الفائدة في سبتمبر، أم يضطر إلى زيادة ثالثة في ديسمبر لمواجهة التضخم؟

اقرأ أيضًا:

اجتماع أوبك+ اليوم.. هل يوقف التحالف زيادات إنتاج النفط في أكتوبر؟

تقرير أمريكي يتوقع تقلبات حادة في «وول ستريت» خلال سبتمبر.. والأسباب تاريخية

أسعار النفط اليوم.. خام برنت يتجاوز 95 دولارًا مع مكاسب شهرية تتخطى 21%

Short Url

search