السندات في مواجهة الأذون.. لماذا فقدت أدوات الدين طويلة الأجل جاذبيتها؟
الخميس، 06 أغسطس 2026 03:10 م
سندات الخزانة- تعبيرية
شهدت طروحات السندات الحكومية خلال الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في مستويات الإقبال، بعدما لم تتم تغطية بعض العطاءات بالكامل، في وقت تواصل فيه أذون الخزانة قصيرة الأجل جذب اهتمام شريحة من المستثمرين، وذلك مع استمرار الحكومة في الاعتماد على أدوات الدين المحلية لتوفير احتياجاتها التمويلية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حالة من الضبابية التي تسيطر على الأسواق العالمية، واستمرار التقلبات في أسعار الفائدة، إلى جانب تنامي المنافسة من البدائل الاستثمارية الأخرى، سواء شهادات الادخار البنكية أو الذهب أو البورصة.
الضبابية العالمية تدفع المستثمرين نحو أذون الخزانة
وفي هذا السياق، قال محمود نجلة، الخبير الاقتصادي، إن تراجع الإقبال على طروحات السندات الحكومية خلال الفترة الأخيرة، وعدم تغطية بعض العطاءات بالكامل، يعد أمرًا طبيعيًا في ظل الاضطرابات التي يشهدها سوق أدوات الدين وأسعار الفائدة عالميًا، وليس في مصر فقط.
وأوضح "نجلة"، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين إلى تجنب الاستثمارات طويلة الأجل، والاتجاه إلى أدوات الدين قصيرة الأجل لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المستثمرين يفضلون عدم ربط أموالهم لفترات تمتد إلى ثلاث أو أربع أو خمس سنوات في ظل الأوضاع الحالية.
وأضاف أن الضبابية الحالية ترتبط بعدة عوامل، من بينها التوترات الجيوسياسية، واحتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع الدولار عالميًا، إلى جانب احتمالات زيادة أسعار البترول، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية، وقد يدفع البنك المركزي المصري أيضًا إلى رفع أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن المستثمرين، سواء المصريون أو الأجانب، يفضلون في مثل هذه الظروف الاستثمار في الأدوات قصيرة الأجل حتى تتضح الرؤية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن اختيار مدة الاستثمار يرتبط عادة بالدورات الاقتصادية.
وأوضح أن المستثمرين يتجهون إلى الاستثمارات طويلة الأجل عندما تكون هناك دورة تيسير نقدي متوقعة، للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة قبل بدء خفضها، بينما يفضلون الأدوات قصيرة الأجل عند توقع دورة تشدد نقدي، انتظارًا لارتفاع الفائدة ثم إعادة الاستثمار بعوائد أعلى.

أدوات الدين قصيرة الأجل أكثر جاذبية في المرحلة الحالية
وأكد نجلة أن أدوات الدين قصيرة الأجل أصبحت بالفعل أكثر جاذبية في المرحلة الحالية، بسبب استمرار حالة الضبابية وعدم وضوح الرؤية بشأن مسار أسعار الفائدة.
وفيما يتعلق بـ"سند المواطن"، أوضح أن رفع البنوك أسعار الفائدة على شهادات الادخار جعلها منافسًا مباشرًا للسند، مشيرًا إلى أن وجود بديل يمنح عائدًا مماثلًا أو أعلى يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع الإقبال على "سند المواطن".
معدل العائد العامل الأكثر تأثيرًا في قرار المستثمر
وأضاف أن العامل الأكثر تأثيرًا في قرار المستثمر هو معدل العائد، موضحًا أن المستثمر قد يقبل استخدام وسيلة أكثر صعوبة إذا كانت تمنحه عائدًا أعلى، معتبرًا أن العائد يظل المحرك الأساسي لاختيار الأداة الاستثمارية.
وحول تأثير سهولة التعامل مع البنوك مقارنة بالبريد، قال نجلة إنه لا يرى أن هذا العامل هو السبب الرئيسي وراء تراجع الإقبال على "سند المواطن"، موضحًا أن مكاتب البريد منتشرة بشكل واسع في مختلف المحافظات، بل إن وجودها في القرى والأقاليم يفوق انتشار البنوك في بعض المناطق.
وأشار إلى أن سكان المدن قد يفضلون التعامل مع البنوك بحكم ارتباطهم بها، إلا أن البريد يظل متاحًا ويسهل الوصول إليه، مؤكدًا أن الفارق الحقيقي بين البدائل الاستثمارية يبقى في قيمة العائد وليس في سهولة الوصول إلى جهة تقديم الخدمة.
وأكد "نجلة" على أنه طالما تقدم البنوك عائدًا أعلى من العائد المتاح عبر البريد، فمن الطبيعي أن يتجه عدد أكبر من العملاء، خاصة في المدن، إلى الاستثمار من خلال البنوك.
تغير خريطة الاستثمار لدى المتعاملين
وقالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن تراجع الإقبال على طروحات السندات الحكومية خلال الفترة الأخيرة يرتبط بتغير خريطة الاستثمار لدى المتعاملين، سواء المحليين أو الأجانب، في ظل المفاضلة المستمرة بين أدوات الاستثمار المختلفة وفقًا للعائد المتوقع وتحركات الأسواق.
وأوضحت رمسيس، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن المستثمر الأجنبي يقبل على أدوات الدين قصيرة الأجل، وعلى رأسها أذون الخزانة، عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، إلى جانب استقرار أو انخفاض سعر الدولار، لافتة إلى أن آخر عطاء لأذون الخزانة شهد وصول متوسط العائد إلى نحو 24.9%.

وأضافت أن دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين يرتبط برؤية المستثمر الأجنبي، وكذلك بتحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مشيرة إلى أن أدوات الدين لم تعد تتمتع بنفس الجاذبية التي كانت تحظى بها في السابق.
وأرجعت ذلك إلى استمرار الضغوط التضخمية، وما تسببه من تآكل القدرة الشرائية للنقود، إلى جانب اتجاه البنوك لرفع العائد على شهادات الادخار إلى مستويات تقارب 20%، وهو ما أثر على جاذبية السندات وأذون الخزانة.
وأكدت أن المشهد الاستثماري تغير أيضًا مع عودة عدد من البدائل لتحقيق عوائد قوية، موضحة أن أسعار الذهب ارتفعت عالميًا بنحو 3%، كما تشهد البورصة ارتفاعات ملحوظة، فضلًا عن تنامي الاهتمام بصناديق الاستثمار المتداولة، وهو ما يدفع المستثمرين للمفاضلة بين البدائل المختلفة والتوجه إلى الأكثر ربحية.
تراجع جاذبية "سند المواطن" بعد رفع البنوك أسعار الفائدة
وفيما يتعلق بـ"سند المواطن"، أوضحت رمسيس أن السند كان يحظى باهتمام شريحة من المتعاملين، خاصة القطاع العائلي، في وقت كانت فيه أسعار الفائدة البنكية منخفضة مقارنة بمعدلات التضخم، إلا أن السماح للبنوك الوطنية برفع أسعار الفائدة على شهادات الادخار أدى إلى تراجع جاذبيته.
وأضافت أن السند كان يقدم في فترة سابقة عائدًا يصل إلى نحو 19%، بينما أصبحت بعض البنوك تمنح عوائد تصل إلى 21% على شهادات الادخار، وهو ما قلل من الإقبال على "سند المواطن" خلال الفترة الحالية.
وأشارت إلى أن قرارات المستثمرين تختلف وفقًا لرؤية كل مستثمر وخبرته وتكلفة الاستثمار التي يتحملها، وهو ما يحدد في النهاية كيفية توزيع محفظته الاستثمارية بين الأدوات المختلفة.

التوسع في برنامج الطروحات الحكومية
ولفتت إلى أن اتجاه الدولة نحو التوسع في برنامج الطروحات الحكومية شجع عددًا من المستثمرين على الاحتفاظ بسيولة مالية استعدادًا للمشاركة في الاكتتابات الجديدة، خاصة بعد تحقيق أرباح رأسمالية في البورصة، ومع الإعلان عن طرح شركات تعمل في قطاعات متميزة وتحقق أرباحًا، بما يدعم نشاط السوق ويمنحه مزيدًا من الزخم.
وأضافت أن توقعات نمو التداولات في البورصة مع زيادة عدد الشركات المقيدة والأسهم المطروحة تعزز اهتمام المستثمرين بسوق الأسهم مقارنة ببعض أدوات الاستثمار الأخرى.
تأثير آلية الاكتتاب على الإقبال على “سند المواطن”
وأوضحت "رمسيس" أن الاعتماد على مكاتب البريد يمثل تحديًا، خاصة في ظل الزحام وطول فترات الانتظار، وهو ما يتعارض مع طبيعة المستثمرين الشباب الذين يفضلون إنجاز معاملاتهم عبر التطبيقات الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية.
وأكدت أن الجيل الحالي اعتاد تنفيذ معاملاته المالية بسهولة عبر الهاتف المحمول، سواء في التحويلات أو الاستثمار، وهو ما يجعل إقناعه بالعودة إلى التعاملات التقليدية داخل الفروع أو مكاتب البريد أمرًا صعبًا، مشيرة إلى أن ذلك انعكس أيضًا على معدلات الإقبال على البريد، وحتى على الفروع البنكية مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
ما هي سندات الخزانة؟
سندات الخزانة، هي أوراق مالية تصدرها وزارة المالية من خلال البنك المركزي المصري، بهدف توفير التمويل اللازم للموازنة العامة للدولة، ويحصل المستثمر على عائد دوري ثابت، أو متغير طوال مدة السند، إلى جانب استرداد القيمة الاسمية كاملة عند تاريخ الاستحقاق.
ويمكن للأفراد الاستثمار في سندات الخزانة من خلال البنوك أو شركات السمسرة المرخص لها بالتعامل في أدوات الدين الحكومية، وذلك عبر الخطوات التالية:
1- فتح حساب استثماري أو حساب تداول لدى أحد البنوك أو شركات السمسرة.
2- تقديم طلب شراء سندات الخزانة بالقيمة التي يرغب المستثمر في استثمارها.
3- تنفيذ عملية الشراء سواء في الطرح الأولي أو من خلال السوق الثانوية.
4- الحصول على العائد الدوري وفق شروط الإصدار، مع استرداد أصل الاستثمار عند موعد الاستحقاق أو بيع السند قبل ذلك إذا رغب المستثمر.
ويحصل المستثمر في أغلب الإصدارات على كوبون دوري، يتم صرفه كل 3 أشهر أو 6 أشهر أو سنويا، بحسب شروط الإصدار، بينما تصدر بعض السندات بعائد متغير يرتبط بأسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي، ويتم احتساب الضرائب على عوائد أذون وسندات الخزانة بخصم نسبة 20% من العائد عند نهاية مدة الاستحقاق للمستثمرين.
اقرأ أيضًا:
البنك المركزي يعيد فتح اكتتاب سندات خزانة يوليو 2029 بـ15.7 مليار جنيه
كيف أنقذت إعادة هيكلة الديون سندات الدول النامية من الركود؟
Short Url
البرلمان يتصدى لمعاهد «بير السلم» والكيانات التعليمية الوهمية
06 أغسطس 2026 03:44 م
أول تحرك برلماني بعد شكاوى تسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم
06 أغسطس 2026 03:22 م
التعليم العالي تؤكد انتظام أعمال التنسيق الإلكتروني وتدعو الطلاب لسرعة تسجيل الرغبات
06 أغسطس 2026 02:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً