الأربعاء، 05 أغسطس 2026

05:32 م

تقرير دولي يكشف توقعات النمو والتضخم حتى 2027.. أوروبا تحت ضغط الطاقة

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 03:14 م

الاقتصاد العالمي- تعبيرية

الاقتصاد العالمي- تعبيرية

مي المرسي

تشهد أكبر اقتصادات العالم تباطؤًا في معدلات النمو خلال عام 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وسط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات التجارة العالمية، بما يعيد رسم خريطة الأداء الاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين والأسواق الناشئة.

وكشف تقرير "2026 Global Economic Update" الصادر عن مؤسسة Euromonitor International عن خفض توقعات النمو ورفع تقديرات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى خلال عام 2026، موضحًا أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية ستؤثر بدرجات متفاوتة على الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو، والمملكة المتحدة، والصين، ودول رابطة آسيان (ASEAN).

الولايات المتحدة.. تباطؤ النمو والفيدرالي أكثر حذرًا

خفض التقرير توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 1.8% خلال عام 2026 مقابل 2.8% في 2025، بمراجعة هبوطية بلغت 0.2 نقطة مئوية، على أن يسجل 1.9% في عام 2027، وفي المقابل، توقع ارتفاع معدل التضخم إلى 3.1% خلال 2026 مقارنة بـ 2.4% في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى 2.3% في 2027.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال أقل تأثرًا بأزمة الطاقة مقارنة بغيرها، بفضل كونها مصدرًا صافيًا للنفط والغاز الطبيعي، إلا أن تباطؤ نمو الأجور الحقيقية وارتفاع ديون بطاقات الائتمان يضغطان على الإنفاق الاستهلاكي، كما يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.

منطقة اليورو.. الطاقة تضغط على الصناعة والاستهلاك

توقع التقرير تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 1% في عام 2026 مقارنة بـ 1.1% في 2025، مع خفض التوقعات بمقدار 0.2 نقطة مئوية، بينما يرتفع التضخم إلى 2.7% مقابل 2.1% في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى 1.9% في 2027.

وأوضح التقرير أن اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف استيراد النفط والغاز أثرت بشكل مباشر على الصناعات الأوروبية، خاصة في ألمانيا، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الرسوم التجارية، ما أدى إلى تراجع تنافسية الشركات الصناعية وضعف الطلب المحلي مع تأخر تعافي الأجور الحقيقية.

المملكة المتحدة.. التضخم يؤجل التعافي الاقتصادي

خفض التقرير توقعات نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.9% في 2026 مقابل 1.1% في العام السابق، فيما ارتفع التضخم المتوقع إلى 3.4% مقارنة بـ 2.5% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.1% خلال 2027.

وأرجع التقرير ذلك إلى تراجع استثمارات القطاع الخاص نتيجة حالة عدم اليقين التجاري والمالي، فضلًا عن اعتماد المملكة المتحدة على واردات الطاقة، بما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز العالمية.

الصين.. تنويع مصادر الطاقة يحد من الصدمة

ورغم خفض توقعات نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.3% في 2026 مقابل 4.8% في 2025، فإنه يظل من بين أعلى الاقتصادات الكبرى نموًا، مع توقع وصول التضخم إلى 1.1% خلال 2026، قبل أن يرتفع إلى 1.4% في 2027.

وأشار التقرير إلى أن الصين نجحت في الحد من تأثير أزمة مضيق هرمز من خلال تنويع مصادر واردات الطاقة، والاعتماد على النفط الروسي وخطوط الأنابيب القادمة من آسيا الوسطى، إضافة إلى الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات تتمثل في ضعف الطلب العالمي على صادراتها واستمرار أزمة القطاع العقاري، ما قد يدفع الحكومة إلى توسيع برامج التحفيز المالي لدعم الاستهلاك المحلي.

دول آسيان.. فيتنام والفلبين تقودان النمو

وتوقع التقرير تباطؤ نمو اقتصادات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى 4.1% في عام 2026 مقابل 4.5% في 2025، مع ارتفاع التضخم إلى 3.3% مقارنة بـ 2.8% في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى 2.9% خلال 2027.

وأوضح أن فيتنام والفلبين ستواصلان قيادة النمو في المنطقة بفضل قوة قطاع التصنيع الموجه للتصدير والاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، بينما تسجل تايلاند أداءً أضعف بسبب تباطؤ تعافي السياحة والطلب المحلي، في حين تعتمد ماليزيا وإندونيسيا على برامج دعم الوقود والسلع الأساسية لتخفيف الضغوط التضخمية والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.

تفاوت واضح في قدرة الاقتصادات على مواجهة الأزمات

خلص التقرير إلى أن الاقتصادات الكبرى ستواجه عام 2026 في ظل بيئة اقتصادية أكثر تعقيدًا، إلا أن قدرة كل اقتصاد على التعامل مع صدمات الطاقة والتجارة ستحدد حجم التأثير على النمو والتضخم. ففي الوقت الذي تستفيد فيه الولايات المتحدة والصين من مزايا نسبية في ملف الطاقة، تظل الاقتصادات الأوروبية والبريطانية أكثر تعرضًا لتقلبات الأسواق العالمية، بينما تواجه الاقتصادات الناشئة تحديات إضافية تتعلق بأسعار الصرف وارتفاع تكلفة التمويل والديون.

اقــرأ أيضًا:

ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية

البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي

القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات

السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار

Short Url

search