الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

03:06 ص

تداعيات قفزات أسعار الغاز في منطقة اليورو وضوابط حماية الأسواق الناشئة

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 02:00 ص

 قفزات أسعار الغاز في منطقة اليورو- أرشيفية

قفزات أسعار الغاز في منطقة اليورو- أرشيفية

سمر أبو الدهب

أحدثت التحولات الهيكلية في سوق الغاز الطبيعي بداخل منطقة اليورو تسارعاً غير مسبوق في انتقال قفزات أسعار الجملة إلى أسعار التجزئة للمستهلكين، لتظهر آثارها خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر فقط.

واستند هذا التحول إلى اعتماد آليات تسعير مرنة وعقود قصيرة الأجل، ما جعل التضخم الاستهلاكي أكثر حساسية لتقلبات الطاقة.

وفرضت هذه الارتفاعات، التي تجاوزت 140% في أسعار الجملة نتيجة التوترات العسكرية وهبوط المخزونات الأوروبية، ضغوطاً متزايدة على تكاليف المعيشة والإنتاج، رغم المساهمة الإيجابية للتوسع في التكتل الأوروبي بمشاريع الطاقة المتجددة في التخفيف النسبة لتكاليف الكهرباء.

التأثيرات المباشرة على اقتصاد الأسواق الناشئة

تنتقل الآثار السلبية لقفزات أسعار الغاز من الاقتصاد الأوروبي إلى الأسواق الناشئة عبر عدة قنوات مالية وتجارية متداخلة.

وتؤدي الضغوط التضخمية في أوروبا، مع تجاوز التضخم حاجز 3% وتوقعات بوصوله إلى 4%، إلى قيام البنك المركزي الأوروبي بالاتجاه لنشاط رفع أسعار الفائدة مجدداً.

ويتسبب هذا التشدد النقدي في رفع تكلفة التمويل الخارجي واقتراض الدول الناشئة، إلى جانب تحفيز خروج رؤوس الأموال والأموال الساخنة للبحث عن عوائد آمنة في الأسواق المتقدمة، فضلاً عن ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات والسلع المصنعة القادمة من أوروبا.

انخفاض الطلب الخارجي وضغوط سلاسل الإمداد

يتسبب ضعف القوى الشرائية وتباطؤ النمو الاقتصادي داخل دول منطقة اليورو في تراجع حجم الطلب الإجمالي على صادرات الأسواق الناشئة، خصوصاً الحاصلات الزراعية والمنتجات المصنعة والمواد الخام، ويؤدي ذلك إلى انكماش الحصائل التصديرية وتعميق العجز في الموازين التجارية للبلدان النامية.

ويترتب على اضطراب أسعار الغاز العالمية زيادات متتالية في تكاليف الشحن واللوجستيات والتأمين، مما يزيد من الضغوط السعرية على المحاصيل والسلع الأساسية المستوردة.

سبل وقاية واحتواء المخاطر بالأسواق الناشئة

يتطلب تفادي هذه الآثار السلبية تحركاً متكاملاً من جانب الحكومات والمؤسسات الاقتصادية بالأسواق الناشئة عبر اعتماد استراتيجيات تحوط وتنويع هيكلية مثل التعجيل بإنشاء مشاريع الطاقة الشمسية والرياح للحد من الاستهلاك الاستيرادي للوقود الأحفوري وتقليل الارتباط بالتقلبات السعرية العالمية.

بالإضافة إلى استخدام عقود المشتقات المالية لتثبيت أسعار توريد شحنات الطاقة والغاز، مما يضمن استقرار التكاليف وتحصين الموازانات العامة، ودعم سلاسل التوريد المحلية وزيادة المكون المحلي في الصناعات لتلبية الاستهلاك والتخفيف من التأثير المباشر لارتفاع أسعار الواردات، مع خفض الاعتماد على القروض الخارجيّة قصيرة الأجل وتفعيل الشراكات الاستثمارية المباشرة للتقليل من مخاطر تقلبات الفائدة العالمية وتأمين التدفقات النقدية.

البنك المركزي الأوروبي يحذر من تسارع انتقال قفزات أسعار الغاز لتضخم منطقة اليورو

Short Url

search