جلال الشيخ لـ«إيجي إن»: العاصمة الإدارية استثمار طويل الأجل.. وانخفاض الإيجارات نتيجة زيادة المعروض
الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 09:04 م
الدكتور جلال الشيخ
أثارت التحركات الأخيرة في سوق العقارات بالعاصمة الإدارية الجديدة العديد من التساؤلات بين المستثمرين والمواطنين، خاصة مع تراجع القيمة الإيجارية لبعض الوحدات، وانخفاض أسعار إعادة البيع لبعض المشروعات مقارنة بأسعار الشراء، وسط تساؤلات حول مستقبل الاستثمار داخل واحدة من أكبر المشروعات العمرانية التي تنفذها الدولة.
وفي حوار خاص مع «إيجي إن»، تحدث الدكتور جلال الشيخ، الخبير الاقتصادي والعقاري ومدير عام مجموعة السلمانية، عن حقيقة وضع السوق العقاري في العاصمة الإدارية، وأسباب تغيرات الأسعار، ومستقبل الاستثمار داخل المدينة، موضحًا أن ما يحدث يأتي ضمن دورة طبيعية لأي مدينة جديدة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري في العاصمة يعتمد على المدى الطويل وليس على تحقيق أرباح سريعة.

العاصمة الإدارية لا تعاني من عزوف الشركات الكبرى
وقال الدكتور جلال الشيخ إن الحديث عن توقف الشركات العقارية الكبرى عن الحصول على مشروعات جديدة داخل العاصمة الإدارية يحتاج إلى مراجعة دقيقة، موضحًا أن كبار المطورين ما زالوا موجودين داخل المدينة منذ المراحل الأولى للمشروع.
وأضاف أن شركات بحجم طلعت مصطفى بدأت مشروعاتها داخل العاصمة منذ وقت مبكر من خلال مشروع "سيليا"، كما أن شركات كبرى أخرى مثل سوديك ومدينة مصر لها تواجد داخل المشروع، مشيرًا إلى أن طبيعة العاصمة الإدارية باعتبارها مشروعًا ضخمًا يتم تنفيذها وفق مراحل متتابعة، وهو أمر يختلف عن المدن التقليدية.
وأوضح أن اختلاف معدلات الطرح أو التوسع بين فترة وأخرى لا يعني تراجع الثقة في المشروع، وإنما يرتبط بخطط الشركات وحركة السوق والمرحلة التي تمر بها المدينة.
تباطؤ السوق العقاري وليس العاصمة فقط
وأشار الشيخ إلى أن حالة التباطؤ التي يشهدها البعض في حركة البيع ليست مرتبطة بالعاصمة الإدارية وحدها، وإنما هي جزء من التغيرات التي يشهدها السوق العقاري المصري بشكل عام.
وأكد أن العاصمة ما زالت في مرحلة استكمال انتقالها من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التشغيل الكامل، موضحًا أن أي مدينة جديدة تحتاج إلى وقت حتى تكتمل عناصر الجذب، بداية من البنية التحتية والخدمات وحتى زيادة الكثافة السكانية.
انخفاض إعادة البيع مرتبط بمرحلة التشغيل
وحول تراجع أسعار إعادة بيع بعض الوحدات مقارنة بقيمتها عند الشراء، أوضح الخبير العقاري أن الأمر مرتبط بظروف المرحلة الحالية، قائلًا إن العاصمة الإدارية لا تزال تبني قاعدة التشغيل الخاصة بها.
وأضاف أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية تنفيذ حجم ضخم من الإنشاءات، وانتقال عدد من الجهات الحكومية والموظفين، إلا أن اكتمال التشغيل لجميع المناطق والخدمات يحتاج إلى مزيد من الوقت، وهو ما ينعكس على حركة إعادة البيع في بعض المناطق.
وشدد على أن انخفاض السعر في فترة معينة لا يعني فقدان العقار لقيمته، خاصة أن الاستثمار العقاري يعتمد على رؤية مستقبلية مرتبطة بنمو المدينة وزيادة الطلب عليها.
زيادة المعروض وراء انخفاض الإيجارات
وعن انخفاض القيمة الإيجارية لبعض الوحدات داخل العاصمة الإدارية، أوضح الشيخ أن السبب الرئيسي يرجع إلى ارتفاع حجم المعروض مقابل حجم الطلب الحالي.
وقال إن وجود عدد كبير من الوحدات السكنية في مدينة ما زالت تستكمل مراحل التشغيل يجعل المنافسة بين الملاك أكبر، وهو ما يؤدي إلى انخفاض القيمة الإيجارية مؤقتًا.
وأضاف أن هذه الظاهرة حدثت في العديد من المدن الجديدة، حيث تبدأ أسعار الإيجارات في الارتفاع تدريجيًا بعد اكتمال الخدمات وزيادة عدد السكان وارتفاع معدلات التشغيل.

العقار استثمار طويل الأجل وليس عائد سريع
وعن مقارنة شراء وحدة عقارية بعائد شهادات أو ودائع البنوك، أكد الشيخ أن المقارنة تختلف باختلاف طبيعة الاستثمار.
وأوضح أن الاستثمار البنكي يعتمد على تحقيق عائد نقدي مباشر، بينما الاستثمار العقاري يعتمد على زيادة قيمة الأصل مع مرور الوقت، بالإضافة إلى إمكانية تحقيق عوائد مستقبلية من الإيجار أو إعادة البيع.
وأشار إلى أن المستثمر العقاري الناجح لا ينظر إلى العائد الشهري فقط، وإنما ينظر إلى القيمة المستقبلية للأصل، خاصة في المدن الجديدة التي تمر بمراحل نمو متتابعة.
العاصمة تحتاج إلى زيادة التشغيل ودعم المطورين
وأكد الشيخ أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على زيادة معدلات التشغيل داخل العاصمة الإدارية، من خلال التوسع في الخدمات والمناطق التجارية والترفيهية، بما يرفع من معدلات الإقبال ويزيد الطلب على الوحدات.
وطالب بضرورة استمرار دعم المطورين العقاريين من خلال تسهيل إجراءات التراخيص وتسريع دورة العمل، بما يساعد الشركات على تنفيذ مشروعاتها بصورة أسرع.
خفض تكلفة الأراضي وشراكات جديدة مع القطاع الخاص
وأوضح أن دعم المطورين لا يقتصر فقط على طرح الأراضي، وإنما يشمل تخفيض تكلفة التمويل وتقليل الأعباء المرتبطة بأقساط الأراضي، إلى جانب التوسع في نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن الشراكات مع المطورين أصحاب الخبرات تمثل أحد أهم الحلول لزيادة حجم الاستثمارات داخل العاصمة خلال الفترة المقبلة.
تكلفة التنفيذ تنعكس على أسعار الوحدات
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء على السوق، أكد الشيخ أن أي زيادة في تكلفة التنفيذ تنعكس بشكل طبيعي على أسعار الوحدات، باعتبارها جزءًا من التكلفة النهائية للمشروع.
وأوضح أن المطور العقاري يضع هذه المتغيرات ضمن خططه المالية والتسويقية، خاصة أن تنفيذ المشروعات العقارية يمتد لسنوات.
المطور المحترف يضع خطط بيع تحمي المشروع
وأضاف أن المطور العقاري لا يطرح جميع وحداته للبيع في مرحلة واحدة، وإنما يعتمد على تقسيم المراحل البيعية وفقًا لحركة السوق، وهو ما يساعده على التعامل مع تغيرات الأسعار وتكاليف التنفيذ.
وأكد أن الوحدات التي تم بيعها بالفعل تخضع للعقود الموقعة بين الشركة والعملاء، ولا يجوز تغيير الالتزامات إلا وفقًا لما ينص عليه العقد.
رسوم الصيانة تخضع للعقود
وعن شكاوى بعض العملاء من زيادة رسوم الصيانة بعد التعاقد، أوضح الشيخ أن هذه الرسوم تكون محددة وفق بنود العقد، وأن أي تعديلات ترتبط بتكاليف التشغيل الفعلية للمشروع وفقًا لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.
واختتم الدكتور جلال الشيخ حديثه بالتأكيد على ضرورة قراءة العقود بشكل دقيق قبل شراء أي وحدة عقارية، موضحًا أن العقد هو الأساس الذي يحفظ حقوق العميل والمطور، ويحدد التزامات كل طرف بشكل واضح.
اقرأ أيضا
شرط السن يثير جدلا حول إعلان الإسكان الجديد بالإيجار و«الوزارة» ترد
Short Url
نمو أرباح "يوتوبيا للاستثمار العقاري" إلى 9.4 مليون جنيه بالنصف الأول من 2026
04 أغسطس 2026 04:28 م
وزيرة الإسكان تستعين بالذكاء الاصطناعي وتخصص قسم عاجل بموقعها لشكاوى المواطنين
04 أغسطس 2026 03:23 م
"سيرا للتعليم" تنتهي من تقييم أرض بمساحة 20 ألف متر بمدينة رشيد الجديدة
04 أغسطس 2026 02:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً