الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

09:29 م

الدكتور عمرو السمدوني: أزمة البحر الأحمر رفعت أجور شحن الحاويات 200%

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 08:25 م

الدكتور عمرو السمدوني

الدكتور عمرو السمدوني

محمد ممدوح

قال الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات، إن أسعار شحن الحاويات شهدت توترًا وتذبذبًا كبيرًا منذ بداية التوترات في البحر الأحمر، إذ ارتفعت خلال بعض الفترات بنسبة تراوحت بين 50% و200% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وفقًا لخط الملاحة والوجهة ونوع البضائع.

وأضاف «السمدوني»، في تصريحات خاصة لـ «إيجي إن»، أن أسعار الشحن شهدت تراجعًا نسبيًا خلال بعض الفترات مع تحسن الأوضاع، إلا أنها لا تزال أعلى من مستوياتها الطبيعية، مشيرًا  إلى أن رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت بصورة ملحوظة، وأصبحت تمثل عنصرًا إضافيًا يضغط على تكلفة النقل، خاصة للسفن العابرة للمناطق عالية المخاطر.

وأوضح أن هذه الزيادات تنعكس على تكلفة الواردات والصادرات، سواء بصورة مباشرة من خلال ارتفاع أجور النقل "النوالين"، أو بصورة غير مباشرة نتيجة زيادة تكاليف التشغيل وإطالة زمن الرحلات.

تحويل السفن إلى رأس الرجاء الصالح يربك جداول الإمداد العالمية

وقال السمدوني إن تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح أدى إلى زيادة زمن الرحلة بما يتراوح بين 10 إلى 15 يومًا في المتوسط، وقد يصل إلى أكثر من ذلك بحسب موانئ الوصول ونوع الخدمة، مضيفًا  أن هذا التأخير تسبب في اضطراب جداول الإمداد العالمية، وانخفاض معدل دوران السفن والحاويات، وارتفاع الطلب على الفراغات المتاحة.

وأوضح أن أكثر القطاعات تأثرًا شملت السلع سريعة التلف مثل المنتجات الغذائية الطازجة، والصناعات التي تعتمد على الإنتاج في الوقت المناسب (Just in Time) مثل السيارات والإلكترونيات، وبعض مدخلات الإنتاج والخامات الصناعية التي يؤدي تأخرها إلى تعطيل خطوط الإنتاج، بالإضافة إلى الأدوية والمنتجات الحساسة زمنيًا التي تحتاج إلى سلاسل إمداد مستقرة.

الشركات تتحمل جزءًا من الزيادة قبل انتقالها إلى المستهلك

وأشار السمدوني إلى أن الخطوط الملاحية والمستوردين يتحملون في المراحل الأولى جزءًا من الزيادة للحفاظ على تنافسيتهم، خاصة مع وجود هامش (Margin) يمكن التحكم فيه بما لا يضر الأرباح والاستثمارات، مضيفًا أن استمرار الأزمة لفترات طويلة يجعل استيعاب هذه التكاليف بالكامل أمرًا أكثر صعوبة، ما يؤدي إلى انتقال جزء كبير من الزيادة إلى المستوردين ثم المصنعين والتجار، وصولًا في النهاية إلى المستهلك النهائي.

 

وأوضح أن الدراسات الاقتصادية تشير إلى ظهور أثر ارتفاع تكاليف الشحن في الأسواق المحلية بعد فترة تتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر، وفقًا لمعدلات دوران المخزون، وطبيعة السلع، وسياسات التسعير لدى الشركات، لافتًا إلى أن ما يحدث في السوق المصرية يختلف أحيانًا عن هذا النمط، حيث يتم تطبيق زيادات سعرية بمجرد الإعلان عن ارتفاع أسعار النوالين أجور الشحن أو ارتفاع أسعار العملات.

استمرار التوترات يعيد تشكيل خريطة التجارة البحرية العالمية

وقال السمدوني إن استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية يدفع نحو إعادة تشكيل خريطة التجارة البحرية العالمية، مع اعتماد عدد أكبر من الخطوط الملاحية على طريق رأس الرجاء الصالح رغم ارتفاع تكلفته، حفاظًا على سلامة السفن والأطقم.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد، استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، زيادة الطلب على السفن والحاويات نتيجة طول دورة الرحلة، إعادة توزيع مراكز التخزين والخدمات اللوجستية بالقرب من الأسواق الرئيسية، وهو ما تقوم به مصر منذ فترة، ويعد مؤشرًا قويًا على أهمية الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية في هذا القطاع، اتجاه الشركات إلى تنويع مصادر التوريد لتقليل الاعتماد على مسار واحد.

البدائل المتاحة تظل محدودة

وأوضح أن البدائل المتاحة تظل محدودة، حيث يناسب النقل الجوي البضائع مرتفعة القيمة أو العاجلة، لكنه لا يمثل بديلًا اقتصاديًا للشحن البحري، وقائلًا تستطيع الممرات البرية وسكك الحديد خدمة جزء من التجارة بين آسيا وأوروبا عبر إفريقيا، ممثلة في مصر التي تتميز بموقع استراتيجي، لكنها لا تستطيع استيعاب الأحجام الضخمة التي ينقلها النقل البحري، مشيرًا إلى أن النقل البحري سيظل الوسيلة الرئيسية للتجارة العالمية، مع تركيز الجهود على تنويع المسارات وتحسين إدارة المخاطر أكثر من استبداله.

النقل البحري عنصر مؤثر في الأمن الاقتصادي العالمي

وأوضح السمدوني أن الأزمات الجيوسياسية الحالية تؤكد أن قطاع النقل البحري أصبح عنصرًا مؤثرًا في الأمن الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، وتنويع سلاسل الإمداد، وتعزيز جاهزية الموانئ، أصبح ضرورة استراتيجية للدول والشركات على حد سواء.

وأضاف أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا فريدًا وبنية تحتية متطورة في الموانئ والمناطق اللوجستية، ما يمنحها فرصة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية.

 

اقرأ أيضًا:

4 سيناريوهات محتملة لمصير الممرات البحرية.. هل يستمر التصعيد أم تندلع مواجهة واسعة؟

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «CAPE MIRON» العملاقة بمحطة «سكاي بورتس»

Short Url

search