معسكرات الثراء الصيفية في الصين.. أطفال يتعلمون الاستثمار على طريقة وارن بافيت
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 04:10 ص
معسكرات الثراء الصيفية في الصين
مي المرسي
تشهد الصين، طفرة في انتشار ما يُعرف بـ«معسكرات الذكاء المالي»، وهي معسكرات صيفية تستهدف تعليم الأطفال والمراهقين مبادئ الاستثمار وإدارة الأموال، وريادة الأعمال، في ظل تزايد اهتمام الأسر الصينية بإعداد أبنائها لسوق عمل أكثر تنافسية، ومنحهم مهارات مالية مبكرة مستوحاة من نهج المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت.
ووفقًا لشبكة «CNBC»، فهذه البرامج اكتسبت شعبية واسعة خلال العامين الماضيين، مع تزايد قناعة أولياء الأمور بأن الثقافة المالية أصبحت من المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها الأطفال منذ الصغر، إلى جانب التعليم الأكاديمي التقليدي، وتتبنى هذه المعسكرات فلسفة تقوم على أن النجاح المالي يبدأ من طريقة التفكير، إذ يردد المدربون عبارات مثل: «الفقر ليس وضعًا بل عقلية»، و«قد تكون عبئًا على والديك في صغرك، لكن يمكنك أن تصبح أصلًا استثماريًا لهما عندما تكبر».
رسوم تصل إلى 1900 دولار للطفل
وتستمر برامج الذكاء المالي عادة بين أسبوع وعشرة أيام، فيما تبدأ رسوم الاشتراك من 12.8 ألف يوان صيني، أي ما يعادل نحو 1900 دولار أمريكي للطفل الواحد، مع وجود برامج متقدمة ترتفع تكلفتها بشكل أكبر بحسب المحتوى التدريبي والأنشطة المصاحبة.
وتركز هذه الدورات على تعريف الأطفال بأساسيات الادخار، والاستثمار، وإدارة الثروات، وريادة الأعمال، مع الترويج لها باعتبارها وسيلة تمنح المشاركين «أفضلية منذ بداية سباق الذكاء المالي»، بحسب ما نقلته شبكة CNBC، عن مجلة Phoenix Weekly.
محاكاة لأسواق الأسهم واجتماعات المستثمرين
ولا تعتمد المعسكرات على الشرح النظري فقط، بل تقدم تجارب عملية تحاكي بيئة الاستثمار الحقيقية، حيث ينظم معسكر Daxiang Teenage FQ Summer Camp، أنشطة تحاكي أسواق الأسهم واجتماعات المستثمرين وتداول السلع، ويمنح المشاركون عملات أو رموزًا افتراضية لاستخدامها في عمليات البيع والشراء داخل أسواق تجريبية.
وفي نهاية كل يوم، يراجع الأطفال نتائج استثماراتهم، ويحللون الأرباح والخسائر، بهدف ترسيخ مفاهيم إدارة المخاطر واتخاذ القرار المالي.
تدريب عملي على ريادة الأعمال
وتقدم معسكرات أخرى، مثل FQ Little General، برامج تعتمد على التطبيق العملي، حيث يخرج الأطفال في جولات ميدانية لاكتشاف فرص تجارية، ويبيعون منتجات بسيطة في الأكشاك، ويعدون خطط أعمال وقوائم مالية، قبل تقديم عروض أمام مستثمرين افتراضيين يوجهون إليهم أسئلة تحاكي بيئة الشركات الناشئة.
كما تتضمن بعض البرامج تدريبات على مهارات العرض والإقناع باللغة الإنجليزية، إلى جانب دورات متخصصة في القيادة، وريادة الأعمال، ومجالات العلوم والتكنولوجيا، والهندسة والرياضيات (STEM)، مع استضافة خبراء ماليين، ورجال أعمال لتبادل الخبرات مع المشاركين.
إقبال متزايد من الأسر الصينية
وأشارت «CNBC»، إلى أن الإقبال على هذه المعسكرات أصبح كبيرًا لدرجة أن كثيرًا من أولياء الأمور يحرصون على حجز الأماكن قبل أشهر من انطلاقها، بينما يلجأ آخرون إلى منصات التواصل الاجتماعي للاستفسار عن مواعيد الدورات في مدنهم.
وترى العديد من الأسر، أن هذه البرامج تساعد أبناءها على اكتساب مهارات عملية لا توفرها المناهج الدراسية التقليدية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة وسوق العمل الذي يتطلب مهارات متنوعة.
آراء متباينة بين أولياء الأمور
ورغم الإقبال المتزايد، أثارت هذه المعسكرات جدلًا واسعًا داخل الصين، فقد أكدت إحدى الأمهات من مقاطعة تشجيانغ أن ابنتها أصبحت أكثر التزامًا بدراستها وأكثر قدرة على تحديد أهدافها بعد المشاركة في أحد برامج الذكاء المالي، معتبرة أن التجربة عززت لديها روح المبادرة والانضباط.
في المقابل، أعرب عدد من أولياء الأمور عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الدورات إلى ترسيخ هوس مبكر بالمال لدى الأطفال، مشيرين إلى أن بعض الأبناء بدأوا يطالبون بمكافآت مالية مقابل أداء الواجبات المنزلية أو تحقيق نتائج دراسية جيدة.
كما رفضت سيدة من مقاطعة خنان، إرسال طفلها إلى هذه المعسكرات، معتبرة أنها تقدم صورة غير واقعية عن عالم الأعمال، موضحة أن غالبية الشركات الناشئة حول العالم لا تحقق النجاح، وأن تعليم الأطفال أن جمع الأموال أمر سهل قد يمنحهم تصورًا مضللًا عن طبيعة الاستثمار وريادة الأعمال.
سبب انتشار هذه المعسكرات
ويربط خبراء انتشار معسكرات الذكاء المالي، بالتحديات التي يواجهها سوق العمل الصيني، إذ يسعى كثير من الآباء إلى تجهيز أبنائهم بمهارات إضافية تساعدهم مستقبلًا على المنافسة.
وبحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، بلغ معدل البطالة في المناطق الحضرية 5% خلال يونيو الماضي، بينما اقترب معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16، و24 عامًا –باستثناء الطلاب – من 15%، وهو ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى البحث عن وسائل مبكرة لإعداد أبنائها لسوق العمل.
ويرى مراقبون أن انتشار هذه المعسكرات يعكس تحولًا في نظرة المجتمع الصيني إلى التعليم، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على التحصيل الدراسي، بل امتد ليشمل تنمية المهارات المالية وريادة الأعمال باعتبارها أدوات مهمة لبناء مستقبل مهني أكثر استقرارًا في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
اقــرأ أيضًا:
أرباح أرامكو تقفز 44% في الربع الثاني من 2026 بدعم ارتفاع أسعار النفط
الطلب المحلي يدعم نمو القطاع غير النفطي في السعودية.. والصادرات تتراجع للشهر الخامس
النفط يعوض خسائره.. خام برنت فوق 84 دولارًا وغرب تكساس يواصل الصعود
مسيّرات بالألياف الضوئية.. كيف صنعت أوكرانيا سلاحًا غيّر قواعد الحرب الإلكترونية؟
ضغوط التضخم والجغرافيا السياسية تضرب مصانع إيطاليا (تفاصيل)
أسواق العمل الأوروبية تنقسم بين توسع فرنسي وحذر بريطاني
أسعار النحاس تقترب من أعلى مستوياتها السنوية بدعم موجة شراء قوية
Short Url
اجتماع الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر.. هل يرفع كيفن وورش أسعار الفائدة لأول مرة؟
05 أغسطس 2026 05:50 ص
واشنطن تشدد القيود على البولي سيلكون لحماية الصناعة الأمريكية
04 أغسطس 2026 11:19 م
صفقة بـ3.8 مليار دولار.. بروكتر آند جامبل تضم ثورن إلى محفظتها
04 أغسطس 2026 10:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً