الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

05:58 ص

أسواق العمل الأوروبية تنقسم بين توسع فرنسي وحذر بريطاني

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 03:30 ص

التوظيف الأوروبي- تعبيرية

التوظيف الأوروبي- تعبيرية

مي المرسي

تكشف أحدث بيانات اقتصادات أوروبا عن مفارقة غير معتادة داخل سوق العمل، فبينما واصلت بعض الاقتصادات الأوروبية التوسع في التوظيف رغم تباطؤ النشاط الصناعي، اتجهت دول أخرى إلى تقليص العمالة أو تجميد التعيينات تحسبًا لتراجع الطلب خلال الفترة المقبلة، في مشهد يعكس اختلافًا واضحًا في قدرة الاقتصادات الأوروبية على مواجهة الضغوط الاقتصادية.

وتظهر بيانات مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن S&P Global، أن أسواق العمل الأوروبية لم تعد تتحرك في اتجاه واحد، بل باتت تعكس أوضاعًا اقتصادية مختلفة من دولة لأخرى، مع استمرار ألمانيا في دعم النشاط الصناعي، ودخول فرنسا مرحلة الانكماش، وتراجع زخم التصنيع في إيطاليا، مقابل استقرار سوق العمل في النمسا، وهو ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحدٍ جديد في صياغة سياسة نقدية تناسب جميع الاقتصادات.

فرنسا.. التوظيف يواصل الصعود رغم انكماش التصنيع

ورغم تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الفرنسي إلى 49.8 نقطة خلال يوليو، واستمرار انخفاض الإنتاج والطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، أظهرت البيانات استمرار الشركات في التوسع بتوظيف العمالة.

ويرى التقرير، أن الشركات الفرنسية ما زالت تحاول الاحتفاظ بالعمالة الماهرة استعدادًا لأي تحسن محتمل في الطلب خلال الأشهر المقبلة، رغم الضغوط التي يتعرض لها القطاع الصناعي.

إيطاليا.. أول خفض للعمالة في 2026

على الجانب الآخر، جاءت الصورة مختلفة في إيطاليا، إذ انخفض مؤشر التصنيع إلى 51.3 نقطة مقارنة مع 52.2 نقطة في يونيو، كما سجلت الطلبيات الجديدة أول تراجع منذ أبريل، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف مستوياته منذ مارس، ومع هذا التراجع، خفضت الشركات الإيطالية أعداد العاملين لأول مرة خلال عام 2026، في خطوة تعكس تزايد الحذر بشأن مستقبل الطلب الصناعي.

وزير الاقتصاد: إيطاليا ملتزمة بهدف نمو 1% في 2023 رغم ضعف الربع الثاني

بريطانيا.. الشركات تتوقف عن التوسع

وفي المملكة المتحدة، تراجع مؤشر التصنيع إلى 51.9 نقطة، ورغم استمرار النمو، فإن الشركات أصبحت أكثر تحفظًا في التوظيف، وأظهرت البيانات أن نمو العمالة تباطأ إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، مع تراجع ثقة المصنعين في آفاق الاقتصاد، نتيجة استمرار الضغوط التجارية وعدم وضوح مسار السياسة النقدية.

النمسا.. استقرار رغم الضغوط الأوروبية

وفي المقابل، حافظت النمسا على استقرار سوق العمل، بعدما استقر معدل البطالة عند 6.9% خلال يوليو للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يعكس مرونة نسبية في سوق العمل مقارنة بعدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى.

المشهد الأوروبي.. سوق عمل بسرعات مختلفة

وتكشف البيانات، أن أوروبا أصبحت تتحرك بسرعات مختلفة، ليس فقط في التصنيع، ولكن أيضًا في التوظيف، ففي حين تراهن بعض الشركات على الاحتفاظ بالعمالة استعدادًا لتعافٍ اقتصادي محتمل، بدأت شركات أخرى بالفعل في خفض الوظائف وتقليص الإنفاق لمواجهة ضعف الطلب، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في قوة الاقتصادات الأوروبية.

ويضع هذا التباين البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة حقيقية، إذ إن استمرار تشديد السياسة النقدية قد يزيد الضغوط على الاقتصادات الضعيفة، بينما قد يؤدي التيسير النقدي السريع إلى تغذية النشاط في الاقتصادات الأكثر قوة.

وبين توسع التوظيف في بعض الدول، وتقليص العمالة في دول أخرى، يبدو أن سوق العمل الأوروبي أصبح أحد أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

اقرأ أيضًا:

منظومة Yolka الروسية.. كيف دفعت الحرب الأوكرانية موسكو إلى ابتكار "مسيّرة ضد المسيّرات"؟

أسعار النفط تتراجع 6% وخام غرب تكساس عند 79.56 دولار

الصناعات غير البترولية تستحوذ على 83% من الإنتاج الصناعي في خطة الحكومة

أسعار الغاز الطبيعي تهبط لـ2.7 دولار وتراجع محدود رغم مكاسب سنوية تتجاوز 74%

Short Url

search