«المركزي الأوروبي»: ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على استهلاك الأسر في منطقة اليورو
الإثنين، 03 أغسطس 2026 03:46 م
ارتفاع أسعار الطاقة
مي المرسي
أظهر تحليل جديد للبنك المركزي الأوروبي، أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، لم يقتصر تأثيره على أسواق النفط فقط، بل امتد ليضغط بقوة على استهلاك الأسر في منطقة اليورو، مع تحذيرات من استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة.
أسعار الطاقة تفرض ضغوطًا جديدة على اقتصاد منطقة اليورو
ووفقًا لمنشور صادر عن البنك المركزي الأوروبي، فإن منطقة اليورو، باعتبارها من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، تواجه تراجعًا في الدخول الحقيقية للأسر نتيجة ارتفاع تكلفة واردات النفط والطاقة، وهو ما انعكس مباشرة على القوة الشرائية والإنفاق الاستهلاكي، أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في المنطقة.
وأشار البنك إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع أسعار خام برنت بصورة ملحوظة بسبب اضطرابات الإمدادات والمخاوف المتعلقة بحركة النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب في تدهور شروط التبادل التجاري لمنطقة اليورو، حيث ارتفعت تكلفة الطاقة المستوردة مقارنة بالسلع المنتجة محليًا، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر.

الحرب في الشرق الأوسط رفعت أسعار الطاقة وأضعفت القوة الشرائية
وأكد التقرير أن التأثير لم يكن متساويًا بين جميع الأسر الأوروبية، إذ كانت الأسر منخفضة الدخل الأكثر تضررًا، وأظهرت البيانات أن الأسر الواقعة ضمن الشريحة الأقل دخلًا تنفق نحو 9% من دخلها المتاح على الطاقة، مقارنة بمتوسط يبلغ 5.5% فقط لباقي الأسر، كما تسجل هذه الفئة معدل ادخار يبلغ سالب 5.8% من الدخل المتاح، ما يجعلها أقل قدرة على مواجهة صدمات الأسعار.
واعتمد البنك المركزي الأوروبي في تحليله على نموذج اقتصادي يوضح كيفية انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى الاقتصاد، وخلص إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقلل الاستهلاك بسبب زيادة فاتورة الطاقة فقط، وإنما يؤدي أيضًا إلى انخفاض الأجور الحقيقية وتراجع فرص العمل نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات.
وكشف التقرير أن نحو 80% من انخفاض الاستهلاك الكلي يعود إلى تراجع الدخول الحقيقية للأسر وانخفاض الأجور وفرص العمل، بينما يمثل الأثر المباشر لارتفاع أسعار الطاقة على القوة الشرائية نحو 20% فقط، وهو ما يعكس التأثير الواسع لصدمات الطاقة على الاقتصاد الأوروبي.

وأوضح البنك أن الأسر التي تعاني من قيود مالية كانت الأكثر تأثرًا، إذ انخفض استهلاكها بنحو 1.4% بعد صدمة أسعار الطاقة، مقابل 0.7% فقط لدى الأسر الأكثر ثراءً، التي تمتلك مدخرات تمكنها من امتصاص جزء من ارتفاع الأسعار.
وحذر البنك المركزي الأوروبي من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة سيؤدي إلى إطالة أمد الضغوط على دخول الأسر، ما قد ينعكس على استمرار ضعف الاستهلاك الخاص وتباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأشار التقرير إلى أن أي تحسن مؤقت في أسعار النفط نتيجة التطورات الدبلوماسية قد يخفف الضغوط، إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يبقي مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة قائمة، وهو ما قد يؤخر تعافي إنفاق المستهلكين والاقتصاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
منظومة Yolka الروسية.. كيف دفعت الحرب الأوكرانية موسكو إلى ابتكار "مسيّرة ضد المسيّرات"؟
أسعار النفط تتراجع 6% وخام غرب تكساس عند 79.56 دولار
الصناعات غير البترولية تستحوذ على 83% من الإنتاج الصناعي في خطة الحكومة
أسعار الغاز الطبيعي تهبط لـ2.7 دولار وتراجع محدود رغم مكاسب سنوية تتجاوز 74%
أسهم الطاقة الآسيوية تهبط مع تراجع النفط وترقب محادثات مضيق هرمز
ارتفاع الين يهبط بأسهم السيارات اليابانية ويضغط على المصدرين.. تفاصيل
Short Url
ماذا تكشف إعادة تسعير قيمة «دي بيرز» عن أزمة الألماس الطبيعي؟
03 أغسطس 2026 05:55 م
الحرب في الشرق الأوسط تضرب إنفاق الأوروبيين والغذاء والسكن يتصدران
03 أغسطس 2026 03:54 م
التضخم الصناعي في أوروبا يتراجع لأدنى مستوياته منذ أشهر.. هل اقترب قرار خفض الفائدة؟
03 أغسطس 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً