استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار لإنقاذ قطاع النفط الفنزويلي
الأحد، 02 أغسطس 2026 02:39 م
نفط _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
اجتمع نحو 200 من العاملين في قطاع الطاقة، لمناقشة فكرة كانت تبدو قبل ثمانية أشهر فقط غير قابلة للتصور؛ وهي الاستثمار في النفط الفنزويلي، وقال جريج جيلبرت، الرئيس التنفيذي لشركة «أبرتورا إنرجي»، للحضور مساء الخميس في فندق «لانجهام»: «الوقت هو الآن».
وتأمل شركة «أبرتورا إنرجي»، وهي شركة استثمارية، في تنفيذ استثمارات ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي المتداعي، وكانت الشركة قد غيرت اسمها وأعادت هيكلة استراتيجيتها قبل أشهر فقط، عقب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير، وهو ما مهد الطريق أمام المستثمرين الأجانب للدخول إلى قطاع ظل لعقود تحت هيمنة شركة النفط الحكومية الفنزويلية.
وكانت «أبرتورا إنرجي» واحدة من بين عدد كبير من المستثمرين وشركات تجارة النفط والغاز والشركات العاملة في القطاع التي شاركت في الفعالية، والتي عُدت تمهيداً لأسبوع فنزويلا للطاقة، المقرر عقده في أكتوبر المقبل بالعاصمة كاراكاس.
فرص كبيرة... ومخاطر أكبر
ورغم الفرص الواعدة، فإن الشركات التي تسعى للاستفادة من أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم تواجه تحديات كبيرة. فقد أقر المتحدثون خلال الفعالية بالعقبات التي تواجه المستثمرين الأجانب، ومن بينها تدهور البنية التحتية، وعدم اليقين السياسي، والتداعيات الناجمة عن الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في يونيو.
ومع ذلك، دعا جريج جيلبرت الحضور إلى اغتنام الفرصة، قائلاً: «هناك نافذة تُفتح الآن، هناك فرصة في هذه اللحظة، ولا يمكننا أن نفوتها».
إصلاحات تشجع المستثمرين
وبدأت مجموعة من شركات النفط الأجنبية وشركات الاستثمار في دخول السوق الفنزويلية أو توسيع عملياتها القائمة في ظل الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز، التي رغم شغلها سابقاً منصب نائبة الرئيس في عهد مادورو، تُظهر توجهاً أكثر انفتاحاً تجاه المستثمرين الأجانب.
وشهدت الإصلاحات التي أقرتها الحكومة إلغاء شرط كان يفرض امتلاك شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) لحصة الأغلبية في المشروعات المشتركة.
وقالت كلير يونجمان، مديرة مخاطر النقل البحري والاستخبارات في شركة بيانات الطاقة «فورتكسا» (Vortexa)، لشبكة CNN «يمكن للشركات الخاصة الآن تشغيل الحقول النفطية مباشرة، وامتلاك حصص أكبر، والاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح».
تخفيف العقوبات ينعش الصادرات
ومنذ يناير، استغلت واشنطن الفرصة التي يتيحها احتياطي فنزويلا البالغ نحو 300 مليار برميل من النفط الخام، وقامت بتخفيف بعض العقوبات لتسهيل بيع وتصدير النفط الفنزويلي من قبل الشركات الأمريكية.
ويبدو أن تخفيف العقوبات بدأ يؤتي ثماره، إذ صدرت فنزويلا خلال الشهر الماضي نحو 28 مليون برميل من النفط الخام، بزيادة تقارب 69% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «فورتكسا».
بيع النفط الفنزويلي
وأضافت أن الهند تُعد أيضاً من كبار المشترين، إذ تستحوذ على نحو ربع الصادرات، إلى جانب دول أوروبية مثل إسبانيا وهولندا.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، يوم الاثنين، أن إدارته جمعت أكثر من 13 مليار دولار من بيع النفط الفنزويلي منذ الإطاحة بمادورو.
وأكدت الحكومة الأمريكية أنها ستحتفظ بعائدات بيع النفط الفنزويلي في حسابات خاضعة لإشراف الولايات المتحدة بصفة «أمين حفظ»، مع نيتها إعادتها إلى فنزويلا مستقبلاً، في حين طالب مشرعون ديمقراطيون بمزيد من الشفافية بشأن هذه الآلية.
التحديات لا تزال قائمة
وفي الساعات التي أعقبت الإطاحة بمادورو، قدم ترامب تصوراً مبسطاً لشركات الطاقة: ادخلوا السوق، واستثمروا بكثافة، وأصلحوا البنية التحتية المتهالكة.
لكن الواقع يبدو أكثر تعقيداً، إذ أدت سنوات من العقوبات الدولية والأزمات الاقتصادية إلى إضعاف قطاع النفط الفنزويلي، الذي كان يوماً من أقوى القطاعات في العالم.
وقال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»: «فنزويلا غير قابلة للاستثمار»، وذلك خلال اجتماع عقد في يناير مع كبار مسؤولي شركات النفط في البيت الأبيض. وكانت الشركة الأمريكية من بين عدد من الشركات الأجنبية التي طُردت من فنزويلا عام 2007 بعد مصادرة الحكومة لأصولها.
ولا تزال ذكريات مصادرة الأصول تشكل هاجساً للمستثمرين، خاصة أن استثمارات النفط تُبنى على المدى الطويل، فيما قد يؤدي أي تغيير سياسي مستقبلي إلى تغيير جذري في بيئة الاستثمار.
استثمارات ضخمة ونتائج بعيدة الأجل
ويتطلب تحديث البنية التحتية المتهالكة استثمارات هائلة بعد سنوات من ضعف الإنفاق وقلة أعمال الصيانة، وقال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة «كليبر»، إن المشروعات الجديدة لن تحقق نتائج ملموسة قبل نحو خمس سنوات، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة تأهيل القطاع ستكون ضخمة للغاية.
وأضاف: «نتحدث عن استثمارات تتراوح بين 50 مليار دولار و100 مليار دولار خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة وبالتالي فإن حجم التمويل المطلوب سيكون هائلاً».
اقرأ ايضًا:
وزارة الكهرباء العراقية تكشف خطة من 5 محاور لإضافة 7 آلاف ميجاواط للإنتاج
اليابان وأمريكا تستعدان لتدخل مشترك لوقف انهيار الين أمام الدولار
Short Url
مليارا دولار مقابل أصول بحر الشمال.. «بي بي» تتخارج جزئيا من أعمالها البريطانية
02 أغسطس 2026 02:33 م
وزارة الكهرباء العراقية تكشف خطة من 5 محاور لإضافة 7 آلاف ميجاواط للإنتاج
02 أغسطس 2026 10:28 ص
اليابان وأمريكا تستعدان لتدخل مشترك لوقف انهيار الين أمام الدولار
02 أغسطس 2026 10:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً