الخميس، 30 يوليو 2026

05:23 م

أسرار الدباغة.. كواليس رحلة تحول جلود الحيوانات إلى أحذية ومحافظ وملابس فاخرة

الخميس، 30 يوليو 2026 03:04 م

دباغة الجلود

دباغة الجلود

عندما يحتاج شخص إلى شراء محفظة فاخرة، ففي الغالب سيبحث عن تلك المصنوعة من الجلد الطبيعي، حتى لو كانت أغلى من نظيرتها المصنوعة من مواد أخرى، لأنه يضمن الحصول على قيمة مقابل المبلغ الذي سيدفعه، فهي لن تقشر، ولن تتشقق، ولن تفقد لمعانها.

تُعرف المنتجات الجلدية باختلاف أشكالها واستعمالاتها بطول عمرها الافتراضي الذي يدوم لعقود، ولكي نحصل على منتجات فاخرة مثل الأحزمة والمحافظ والأحذية والأثاث والملابس وغيرها، يمر الجلد الطبيعي بالعديد من المراحل التي تهيئه للاستخدام الشخصي، فيمر بالتجفيف والتجهيز والدباغة والصباغة حتى يصل إلى المستهلك النهائي.

نقع الجلود بالملح لمنع تعفنها

عندما تصل الجلود من المسلخ إلى المصنعين، تبدأ فورًا عملية معالجة الجلد بالملح لمنع أي نمو للبكتيريا بسبب الرطوبة التي تسبب تعفن الجلد، حيث يُستخدم الملح الرطب لتمليح الجلود بشكل مكثف ثم تُكبس الجلود لمدة شهر، وأحيانا تُستبدل هذه الطريقة بنقع الجلود في محلول ملحي لمدة 16 ساعة توفيرًا للوقت.

عملية إزالة الأملاح وتكليس الجلود لتصبح جاهزة للدباغة

بعدها تُزال الأملاح المتبقية من عملية التمليح من خلال نقع الجلود في ماء مضاف إليه مواد كيميائية مخصصة لمنع نمو الفطريات والبكتيريا، وبعدها تُنقل الجلود لتبدأ عملية التكليس، والتي تعتمد على نقع الجلود في برميل أو حفرة مملوءة بمحلول الجير، الذي يعمل على إزالة الدهون والكيراتين والشعر الموجودة بشكل طبيعي في الجلود، كما يسبب انتفاخ الألياف وتشققها بحيث يهيئ الجلد ليصلح لعملية الدباغة.

دباغة الجلود

خطوة إزالة بقايا اللحم والشعر والكلس من الجلود

بعد الانتهاء من عملية التنظيف بالجير، يمر الجلد عبر آلة تزيل بقايا اللحم، ثم تبدأ مرحلة التأكد من إزالة الشعر بشكل كامل باستخدام مواد إزالة الشعر مثل هيدروسلفيد الكالسيوم وهيدروكسيد الصوديوم، وتتم العملية على مرحلتين: الأولى باستخدام الآلة، والثانية يدويًا باستخدام سكين غير حاد حتى لا يتشوه الجلد.

ثم تبدأ عملية إزالة الكلس، التي تقلل من قلوية الجلود من خلال غمر الجلد في برميل أو حفرة مملوءة بالأحماض، لتنكمش ألياف الجلد وتصبح جاهزة لتمليحها مرة أخرى.

وتأتي مرحلة تخليل الجلود بعد الانتهاء من التمليح، ثم مرحلة إزالة الشحوم الزائدة باستخدام المذيبات، وهكذا تنتهي مراحل تحضير الجلد لتبدأ مرحلة دباغة الجلود.

لماذا يحتاج الجلد إلى الدباغة؟

الدباغة هي أساس صناعة الجلود، لأن الجلود الخام إذا لم تُدبغ ستتعفن وتفسد، كما تعمل على تثبيت بروتين الجلود مما يمنعها من التعفن، وبالتالي تكون صالحة لتشكيلها لمنتجات مختلفة تعيش لعقود دون أن تفسد.

توجد طرق عديدة لدباغة الجلود جميعها تضمن عدم تعفن الجلود وتكون صالحة للصباغة وتصنيعها لاستخدامات أخرى، وتعتبر الدباغة بالكروم هي الأكثر شيوعًا، وتعتمد على نقع الجلود في أحواض مملوءة بالأملاح الحمضية ومواد تسمى "عوامل الكروم"، ويتم تقليل حموضة الحوض تدريجيًا حتى تبدأ الجلود بامتصاص عوامل الكروم، وينتج عنها جلود رطبة زرقاء اللون.

الدباغة النباتية أقدم طرق دباغة الجلود

توجد طريقة أخرى وهي الدباغة النباتية، وهي الأقدم والمعروفة منذ القدم، وتعتمد على المواد المستخلصة من لحاءات وأوراق النباتات والأشجار، وتعتمد على غمر الجلود في برميل أو حفرة مملوءة بمحاليل دباغة متفاوتة التركيز، لمدة تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر، وتُنقل الجلود من برميل إلى آخر، مع زيادة تركيز المحلول تدريجيًا، وتبدأ مواد الدباغة تتغلغل في الجلود، وينتج عنها جلود تتسم بلون جلد الحيوان المستخدم.

دباغة الجلود

دباغة الكروم الأرخص والدباغة النباتية الأكثر أصالة

تختلف الطريقتان في أن دباغة الكروم تحتاج إلى يوم واحد فقط لدباغة الجلود وتستخدم آلات حديثة، وهي الأقل تكلفة والأكثر شعبية، أما الدباغة النباتية فينتج عنها جلود تتميز بالأصالة لأنها تظهر لون الجلد الأصلي، ويفوح من جلودها رائحة خشبية مميزة، مما يجعلها أكثر تميزًا.

الصيادون يستخدمون دماغ الحيوان في الدباغة

توجد طرق أخرى مثل دباغة الجلود باستخدام الدماغ والتي يفضلها الصيادون، وهي تقنية تقليدية وشاقة تعتمد على أن هناك حيوانات (مثل الغزلان) تحتوي أدمغتها على كميات من المواد والأحماض التي تكفي لدباغة الجلود، حيث يبدأ الصيادون بتنظيف الجلد وتحضيره ثم غسله وعصره، ثم تحضير محلول الدباغة من خلال مزج الماء الدافئ مع دماغ الحيوان، وبعدها يُفرك المزيج على الجلد جيدًا، وأخيرًا تتم عملية تثبيت الدباغة من خلال التدخين.

الدباغة بالدهون والدباغة الاصطناعية من طرق معالجة الجلود

تتم دباغة الجلود أيضًا باستخدام الدهون والزيوت الحيوانية مثل زيت السمك، ونخاع العظم، والصابون، وزيت المخالب، وصفار البيض، كما تُستخدم الدباغة الاصطناعية أيضًا، ولكنها لا تكون منفردة، بل تُستخدم مع الدباغة بالكروم أو الدباغة النباتية، وتُستخدم فيها مواد مصنعة مثل الفورمالديهايد والفينولات والأكريلات، وينتج عنها جلود رطبة بيضاء.

ماذا يحدث بعد الانتهاء من عملية الدباغة؟

بعد الانتهاء من عملية الدباغة، تُباع الجلود للتجار، وتُقاس الأبعاد بالمتر أو القدم، أما السُمك فيقاس بالمليمترات أو الأونصات، وأحيانًا يُباع الجلد بالوزن خاصة عندما يكون مستعملًا.

توجد العديد من المخاوف البيئية من عملية دباغة الجلود، فعملية الدباغة بالكروم تعتمد على مواد كيميائية تضر بالصحة وتلوث الهواء والتربة والماء، كما ينتج عن المدابغ روائح نفاذة بسبب انبعاثات عملياتها، ويكون العاملون بها هم الأكثر عرضة للإصابة بالسرطانات والأمراض المرتبطة بالمواد الكيميائية المستخدمة.

أما دباغة الجلود باستخدام النباتات الطبيعية مثل لحاء الأشجار وأوراق النباتات فتأثيرها أقل على البيئة، لأنها لا تحتاج سوى الماء الذي يُصرف في الأنهار، ولأنها مخلفات عضوية فستتحلل فيما بعد ولن تسبب أي تلوث.

أيضًا عملية دباغة الجلود بالدماغ لا تشكل تهديدًا على البيئة، لأنها تعتمد على أحماض ودهون طبيعية موجودة في أدمغة الحيوانات، ولا تحتاج سوى استهلاك الماء، وأي مواد تنتج عنها تكون قابلة للتحلل الحيوي.

اقرأ أيضا:

«حصة شبشير».. جمهورية «الشفاءين» بإنتاج 70% من عسل مصر

14 مليون دولار للطن.. إيطاليا أغلى مصنعي جبن البارميزان الأصلي

Short Url

search