الجمعة، 31 يوليو 2026

08:32 م

مليار دولار عائدات تصدير المحتوى التركي.. والدراما تدفع السياح لزيارة أنقرة

الجمعة، 31 يوليو 2026 07:10 م

السياحة في تركيا

السياحة في تركيا

منة الغزاوي

أصبحت المسلسلات التركية روتينا يوميا يجمع العائلات أمام الشاشات في كثير من البيوت العربية، وفي السنوات الأخيرة، لم تعد الدراما التركية مجرد سرد للحكايات ووسيلة للترفيه فقط، بل تحولت إلى واحدة من أدوات القوة الناعمة التي استطاعت أن تعبر الحدود الجغرافية بل والثقافية أيضا والتي ساهمت في تعزيز مكانة تركيا والترويج لمعالمها السياحية.

ولكن هل فكرت يوما ما دور الدراما التركية في الترويج للسياحة؟ وكيف انعكس ذلك على الاقتصاد التركي وإيرادات قطاع السياحة، ولمعرفة الإجابة عليها انضم إلينا في رحلة هذا التقرير.

بدأ الانتشار الحقيقي للدراما التركية في بداية الألفية مع تصدير المسلسلات إلى الأسواق العربية، ويعد مسلسل نور الذي عرض مدبلجًا عام 2008 نقطة تحول في الدراما التركية إذ حقق نسب مشاهدات عالية خاصة بعد دبلجته إلى اللغة العربية، ثم تحول هذا النجاح ليصل إلى دول العالم كله وانتشار للدراما التركية، لتصبح واحدة من أهم صادرات الصناعات الإبداعية والترفيهية. 

توافد السياح إلى تركيا 

ثم توسعت صادرات الدراما لتصل إلى أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وأصبحت تركيا تصدر مسلسلاتها إلى أمريكا اللاتينية بعد أن كانت تستورد المسلسلات منها، وتعكس زيارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لموقع تصوير مسلسل أرطغرل عام 2018 مدى انتشار المسلسل في بلاده، مما زاد من شعبية تركيا وزيادة الاهتمام بالتراث التركي.

صادرات الدراما التركية تصل إلى 170 دولة بأكثر من 300 عمل فني

ومع تصدير مئات المسلسلات تحولت الدراما التركية إلى صناعة تصديرية ضخمة إلى عشرات الدول، إذ صدرت أكثر من 300 عمل تلفزيوني إلى حوالي 170 دولة حول العالم، مما أدى إلى جذب شريحة واسعة من الجمهور من جميع أنحاء العالم، وتستمر تركيا في إنتاج الأعمال التاريخية والاجتماعية والرومانسية التي عززت انتشارها عالميا وجعلت منها مركز رئيسي للمحتوى التلفزيوني عالي الجودة.

تركيا تتصدر الإنتاج التلفزيوني العالمي وتحتل المركز الثاني في تصدير الدراما 

ووفقا لوزارة الثقافة والسياحة التركية، وصل عدد مشاهدي المسلسلات التلفزيونية التركية إلى نحو المليار مشاهد على مستوى العالم، بينما تجاوزت عائدات تصدير المحتوى المليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ 500 مليون دولار في عام 2024، مما جعل تركيا من أكبر ثلاثة مصدرين للمحتوى التلفزيوني متوسطة بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كما أنها تحتل المرتبة الأولى في إنتاج الحلقات التلفزيونية السنوية على مستوى العالم، مما يدل على أن الدراما منتج تصديري عالمي وليس مجرد محتوى ترفيهي.

برج غلطة بإسطنبول 

لم يؤدي انتشار المسلسلات في العالم على زيادة عائدات تصدير المحتوى فقط، بل ساهم في الترويج غير المباشر للمدن والمعالم التركية، فأصبح ملايين الأشخاص يعرفون المدن التركية من خلال المشاهد التي ظهرت في المسلسلات، وهذا ما ساهم في تحسين الصورة الذهنية لتركيا وزيادة الرغبة في زيارتها. 

هل دفعت المسلسلات المشاهدين إلى زيارة تركيا؟

وأظهرت دراسة أجريت على نحو 390 فردا بمدينة باري الإيطالية أن متابعة المسلسلات التركية تثير لدى المتابعين فضولا لمعرفة المزيد عن البلاد، مما يعزز لديهم الرغبة والنية لزيارتها

كما نجحت الدراما التركية في تحفيز حركة السفر وجذب الملايين من المشاهدين من خلال عرض الأعمال الدرامية للمناظر الطبيعية والمنازل المطلة على البحر والأزقة التاريخية والمقاهي الشهيرة هناك، مما خلق حالة من الانبهار البصري لدى المشاهدين وجعل لديهم رغبة في زيارة تلك الأماكن.

لم يقتصر الأمر على الرغبة في زيارة الأماكن فقط، بل امتد الترويج ليصل إلى المأكولات الشعبية والعادات اليومية بالإضافة إلى زيادة الاهتمام  بتعلم مفردات اللغة، مما شجع السياح على السفر لتجربة تفاصيل هذه البيئة، ومعايشة تلك التفاصيل بشكل شخصي.

المسلسلات التركية تجذب ملايين السياح من العرب وآسيا 

وساهم الانتشار الواسع للدراما التركية إلى زيادة في جذب أعداد كثيرة من السياح من دول عربية كثيرة منها السعودية ومصر والعراق والأردن ودول الخليج، مما زاد من السياحة الثقافية بهذه المنطقة.

ولم يقتصر هذا التأثير على الدول العربية فقط، بل امتد ليشمل قارة آسيا فحققت المسلسلات التاريخية الملحمية نسب مشاهدة عالية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية في باكستان والهند وهو ما دفع مئات الآلاف من المشاهدين للسفر إلى تركيا واستكشاف مواقعها التاريخية.

كيف حولت الدراما التركية مواقع التصوير إلى مزارات عالمية؟

تجاوز نجاح الدراما التركية حدود الشاشة الصغيرة لتصبح مصدرا أساسيا لحركة السياحة في البلاد، فلم يكتف المشاهدون بمتابعة أعمالهم عن بعد، بل تحولت مواقع التصوير ذاتها إلى وجهات سياحية يقصدها السياح لزيارتها، ويعود هذا التحول إلى حالة الارتباط النفسي بأبطال تلك المسلسلات، والتي منحت المواقع التي جرت فيها الأحداث قيمة رمزية زادت من شغف الجمهور لزيارتها.

وانعكس هذا الأثر في توجه الوافدون نحو المعالم التاريخية والقصور العثمانية مثل قصر توبكابي ودولمة بهجة وغيرهما من القصور المطلة على البسفور، والتي زادت نسب إقبال السياح عليها بفضل ظهورها المتكرر في الدراما، بالإضافة إلى هذه الأماكن، امتدت الزيارة  لتشمل الأزقة الشعبية القديمة والأحياء الملونة في إسطنبول، والتي تحولت بدورها إلى محطات أساسية في رحلات السائحين.

 

اقرأ أيضا:

«حصة شبشير».. جمهورية «الشفاءين» بإنتاج 70% من عسل مصر

جمهورية الشمس.. كيف تحول «السيليكون» إلى سلاح العصر وطاقة نظيفة لا تنفذ؟

4 مليارات دولار إيرادات الأجهزة المنزلية في مصر والثلاجات الأكثر مبيعًا

Short Url

search