الأربعاء، 29 يوليو 2026

06:04 م

%52 نموًا في صادرات مربيات ومركزات الفراولة.. والتصنيع يضاعف قيمتها 3 أضعاف

الأربعاء، 29 يوليو 2026 04:58 م

مركزات الفراولة

مركزات الفراولة

إيمان البصيلي

قواعد التصدير الصارمة لا تسمح لكل كميات الثمار المعدة للتصدير بالمرور من تحت مقصلتها، فدائمًا يوجد فائض تصديري لا يمر نتيجة بعض العيوب البسيطة التي لا تؤثر على مذاق الثمار أو جودتها، ولكنها تخفض قيمتها لدرجة الفرز الثاني أو الثالث، وهنا يأتي دور الصناعات التحويلية لإنقاذ هذه الثمار وتعزيز قيمتها المضافة لأضعاف صورتها الخام، ومن ثم تخرج إلى موانئ التصدير مرة أخري ولكن هذه المرة في صورة برطمانات مربى أو زجاجات عصائر ومركزات عصائر تباع بالآلاف الدولارات.

ومع تحول المحاصيل زهيدة السعر إلي منتجات ترتفع القيمة المضافة لها ويتضاعف هامش الربح بدرجة ملموسة، فبينما يتراوح سعر طن الفراولة الخام خلال الموسم بين 20 إلى 30 ألف جنيه مصري أي ما يعادل حوالي 390 إلي 585 دولارًا، يرتفع عائد الطن ذاته بعد دخوله خطوط تصنيع المربى والمركزات والتعبئة للتصدير إلى ما بين 1300 و1800 دولارًا للطن، بما يعادل 66,700 إلي 92,350 ألف جنيه مصري، بما يعني مضاعفة القيمة المضافة لنفس الكمية المنتجة بأكثر من ثلاثة أضعاف.

مربى الفراولة

ولا تكتمل سلسلة تعظيم القيمة المضافة إلا بالتأسيس لبيئة متكاملة يكون بطلها المصنع في قلب المزرعة، فتنتقل صناديق المحصول فور حصادها  للمصنع للعمل عليها، وهو ما يوفر الكثير من الوقت وتكاليف النقل بالمبردات، ويقلل من نسب الهدر التي تحدث نتيجة النقل، أو ترك الفاكهة فترة بعد الحصاد، كما يوفر محطات فرز وتعبئة ومصانع تجميد وتصنيع في مكان واحد، فتنتقل ثمار الفراولة من الأرض للمصنع ثم تخرج منه مباشرة في عبوات مربي ومركزات عصائر على مواني التصدير مباشرة.

فوائد التصنيع أرباح في جيوب المصريين

وللصناعات التحويلية أيضًا الكثير من الفوائد مثل إطالة عمر المنتج من 12 إلى 24 شهرًا مقارنة بأيام معدودة في حال بيع المحصول خام، بما يوفر استقرارًا في القيمة وتحقيق هامش ربح أعلى دون التأثر بموسم الحصاد والانخفاضات التى تحدث للقيمة عند زيادة المعروض في السوق، كما أنها تنهي فكرة مخاطر النقل والتلف، لأنها تصبح منتجات معالجة فور حصادها على عكس المحصول الخام الذي يتعرض لنسب مخاطر مرتفعة جدًا في النقل والتلف تصل إلى 30%.

مركز الفراولة

ساهم نظام الزراعة التعاقدية الذي أرسته وزارة الزراعة خلال الفترة الأخيرة بالإضافة إلي تطبيق منظومة "تكويد المزارع" وتتبع الشحنات، بصورة كبيرة في إنجاح استراتيجية الصناعات التحويلية، فأتاح لمصانع الأغذية التعاقد المباشر مع مزارعي الفراولة قبل انطلاق الموسم، بما يضمن للمصنع الحصول على خام مطابقة للمواصفات القياسية الدولية والحدود المسموح بها لمتبقيات المبيدات (MRL)، بينما يضمن للمزارع سعر توريد عادلًا عبر حد أدنى مضمون يقيه مخاطر تذبذب أسعار التجزئة في أسواق الفاكهة الطازجة.

وتعد تجربة الفراولة من أكثر تجارب الصناعات التحويلية التى نجحت فيها مصر مؤخرًا، حتى احتلت المركز الأول عالميًا وتصدرت قائمة الدول المصدرة للفراولة المجمدة، وقدمت نموذج عملي لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين القطاعين الزراعي والصناعي، وأثبتت الأرقام أن تحويل الفاكهة من مجرد حاصلات طازجة إلى منتجات تحويلية عالية القيمة هو السبيل الأضمن لتعظيم عائدات الفدان، وتقليل الفاقد، وتأمين حزمة صادرات غذائية تحمل علامة "صُنع في مصر" وتفرض حضورها في أكثر من 50 دولة حول العالم.

معجون الفراولة

نمو صادرات مربيات ومركزات الفراولة بنسبة تخطت 52% خلال 5 سنوات

وخلال السنوات الماضية ركزت مصر على دخول سوق الصناعات التحويلية في الفراولة لتعظيم قيمتها المضافة والاستفادة من الشحنات التى تكون غير مطابقة للتصدير نتيجة اختلاف في الحجم أو بعض المواصفات الشكلية التى لا تؤثر على جودة ومذاق الثمار.

وخلال عام 2025 ووفق بيانات مركز التجارة العالمي فإن مصر صدرت المربى، والهلام، والمربى البرتقالي، والهريس أو معجون الفاكهة، التي يتم الحصول عليها عن طريق الطهي، سواء أكانت تحتوي على سكر مضاف أو مواد تحلية أخرى أم لا، باستثناء فاكهة الحمضيات والمستحضرات المتجانسة من البند الفرعي 2007.10، بقيمة 30 مليون و 719 ألف دولار، بذيادة قدرها 3.15% مقارنة بعام 2024، والذي بلغت حجم صادراته 29 مليون و 872 ألف دولار، وتقع مربيات ومركزات الفراولة ضمن هذا البند الجمركي.

الـسـنـة 

حـجـم الـصـادرات “الـقـيـمـة بـالـمـلـيـون”

مـعـدل الـتغيـر

2021

20,150

_

2022

21,333

%5.87

2023

25,636

%20.17

2024

29,782

%16.17

2025

30,719

%3.15

وبمقارنة صادرات عام 2021 مع صادرات عام 2025، نجد أن هناك تطور كبير في حجم الصادرات، بنسبة بلغت 52.45%، وهو دليل على الجهد الكبير الذي تبذله مصر خلال السنوات الأخيرة في ملف تعزيز القيمة المضافة بدلًا من تصدير المحاصيل في صورتها الخام، وهو ما ظهر جليًا في صادرات مربيات ومركزات الفراولة.

وتعتبر المملكة العربية السعودية المستورد الأول للمربى ومركزاتها خلال عام 2025 ومن ضمنها مربى الفراولة بإجمالي صادرات بلغ 3 مليون و 860 ألف دولار، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 2 مليون و 681 ألف دولار، والإمارات بـ2 مليون و 325 ألف دولار.

أكبر 5 دول استوردت مربيات ومركزات مصرية من ضمنها الفراولة في 2025

الفراولة ليست الأخيرة.. الفاكهة والأعشاب والنباتات الطبية والخضروات على قوائم تعزيز القيمة المضافة

وما حققته مصر في صادرات مربيات ومركزات الفراولة يمكن أن تحققه مع أى فاكهة أخري خاصة تلك التى لا تناسب معايير التصدير الصارمة وتدخل في نطاق الفرز الثاني أو الثالث رغم احتفاظها بجودتها وطعمها المميز، وقتها يمكن شحنها سريعًا إلى المصانع لتتحول إلى مربات أو مركزات عصائر أو مستخلصات عطور تدر ملايين الدولارات وتوفر فرص عمل لآلاف المصريين وترسخ قواعد المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، ومن أهم المحاصيل التى تعمل عليها مصر هى الفواكه سريعة التلف مثل الفراولة والمانجو والجوافة تحول الفائض غير القابل للتصدير الطازج إلى مركزات عصائر (Pulp)، أو ثمار مجمدة بتقنية التجميد السريع (IQF)، أو مربيات، أما التين والعنب والمشمش فأنشأت لهم خطوط تجفيف حديثة لإنتاج الفواكه المجففة كالمشمشية، والزبيب، والقراصيا، للاستفادة منهم وتقليل الاعتماد على استيراد من الخارج.

مركزات الفواكه

أما الأعشاب والنباتات العطرية، فتسعى مصر للتركيز على استخلاص الزيوت العطرية منهم عبر التقطير، وتوريدها لتعذية قطاعات الأدوية ومستحضرات التجميل والعطور، بما يدر عوائد دولارية بملايين الدولارات تصل لأضعاف القيمة الحقيقية للأعشاب في صورتها الخام.

ومع نجاح قطاعات الصناعات التحويلية في الفاكهة والأعشاب والنباتات العطرية عززت مصر أيضًا من فرصها في تصدير الطماطم المجففة واستغلال البيئة الحارة في جنوب مصر لزيادة إنتاج الطماطم المجففة المطلوبة عالميًا بالإضافة إلى تحويل الفائض في مواسم الذروة إلى معجون طماطم، كما أنشئت مصانع لتجفيف وتحويل البصل والثوم إلى مسحوق بودر لاستخدامه في تصنيع الأغذية والتوابل.

اقرأ أيضًا:

الفراولة تقود صادرات الفواكه المجمدة المصرية بـ 209 آلاف طن

الفراولة المجمدة بمقدمة الصادرات الغذائية المصرية بـ321 مليون دولار خلال 4 أشهر

Short Url

search