كيف حولت السعودية البحر الأحمر إلى مركز لوجستي عالمي في 138 يومًا؟
الإثنين، 20 يوليو 2026 11:10 ص
موانئ السعودية
خلال أقل من 5 أشهر، أعادت السعودية رسم خريطة حركة التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة، بعدما دفعت التطورات الجيوسياسية وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تحويل جزء كبير من مركز الثقل اللوجستي نحو موانئ البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي.
وبحسب ما نشرته شبكة «الشرق بلومبرج»، بدأت القصة في 28 فبراير، عندما صدرت توجيهات بتجهيز موانئ الساحل الغربي لاستقبال الخدمات الملاحية والبضائع التي كانت تمر عبر موانئ المنطقة الشرقية، إلى جانب دعم احتياجات السعودية ودول الخليج من السلع.
وخلال 138 يوما، تحولت المهمة من مجرد استجابة مؤقتة لاضطراب الملاحة إلى مشروع متكامل لإعادة بناء منظومة لوجستية واسعة، شملت الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمطارات ومناطق التخزين والتخليص الجمركي.
28 فبراير.. بداية التحول نحو البحر الأحمر
بدأت السعودية تنفيذ خطة لتحويل جزء من حركة الإمدادات إلى الساحل الغربي، مع تجهيز ميناء جدة الإسلامي لاستقبال المزيد من السفن والحاويات والخدمات الملاحية.
ولم يقتصر الهدف على تأمين احتياجات السوق السعودية، بل امتد إلى توفير مسارات بديلة يمكن من خلالها نقل السلع إلى أسواق دول الخليج، في ظل الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

مارس.. خدمات ملاحية جديدة تربط جدة بالأسواق العالمية
بين 6 و9 مارس، بدأت إضافة خدمات بحرية جديدة تربط ميناء جدة بمراكز تجارية رئيسية في اسيا وأوروبا، من بينها خدمات «AE19» التابعة لشركة «ميرسك»، و«SE4» التابعة لـ«هاباج لويد»، ثم «JADE» التابعة لـ«إم إس سي».
وأتاحت هذه الخدمات ربط جدة بموانئ في الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وموانئ البحر المتوسط، عبر البحر الأحمر، دون الحاجة إلى المرور بمياه الخليج العربي.
وفي 11 مارس، أطلقت وزارة النقل مبادرة «المسارات اللوجستية»، لتوفير حلول تشغيلية لنقل الحاويات والبضائع التي جرى تحويلها من موانئ المنطقة الشرقية وموانئ دول الخليج إلى ميناء جدة والموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر.
ومثلت المبادرة بداية نموذج متكامل لا يقتصر على تفريغ الحاويات، بل يشمل تخزينها وتخليصها ونقلها إلى وجهاتها النهائية داخل المملكة أو خارجها.
خلال الفترة من 16 إلى 22 مارس، أضيفت خدمات ملاحية جديدة إلى الشبكة، من بينها «REDEX» التابعة لشركة «سي إم إيه سي جي إم»، التي ربطت جدة بعدد من موانئ البحر المتوسط، إلى جانب خدمة «GULF SHUTTLE» التابعة لـ«إم إس سي».
وبحلول 22 مارس، كانت 5 خدمات ملاحية جديدة قد دخلت ضمن شبكة الاستجابة للظروف المرتبطة بمضيق هرمز، وهي «GULF SHUTTLE» و«REDEX» و«JADE» و«AE19» و«SE4».
وفي 26 مارس، توسعت الخطة لتشمل وسائل النقل البري والجوي والسككي، بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير مساحات للتخزين وإعادة التوزيع، والسماح للشاحنات الخليجية المبردة الفارغة بدخول المملكة لتحميل البضائع.
كما أطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» مسارا لقطارات الشحن يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية، لتوفير بديل بري وسككي ضمن شبكة النقل الإقليمية.
ربط جدة بالهند وشرق أفريقيا
في 29 مارس، أضيفت خدمات ملاحية جديدة تربط ميناءي جدة الإسلامي والملك عبدالله بعدد من الموانئ الهندية، من بينها نهافا شيفا وموندرا وبيبافاف، بالإضافة إلى ميناء صلالة العُماني.
وساهمت هذه الخطوة في تعزيز مسار التجارة بين الهند والبحر الأحمر، مع إمكانية نقل البضائع إلى السعودية ثم إعادة توزيعها برا إلى أسواق الخليج.
وفي 3 يونيو، أضيفت خدمة «SRS» التابعة لشركة «إمارات شيبنج لاين»، لتربط جدة بميناء موندرا الهندي وجيبوتي، بطاقة تصل إلى 2144 حاوية نمطية، ما عزز موقع جدة كحلقة وصل بين شبه القارة الهندية وشرق أفريقيا.
منطقة ضخمة لتنظيم حركة الشاحنات
وفي 8 أبريل، أعلنت «موانئ» إنشاء منطقة لتنظيم حركة الشاحنات المتجهة إلى ميناء جدة، على مساحة تبلغ مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يوميًا.
كما جرى رفع عدد مسارات بوابات الميناء من 10 إلى 18 مسارًا، بهدف تنظيم حركة المركبات والحد من التكدسات الناتجة عن التدفق الكبير للشاحنات.
وفي 27 مايو، دخلت المرحلة الأولى من منطقة تفويج الشاحنات الخدمة بالكامل، لتصبح عملية دخول المركبات إلى الميناء مرتبطة بمسارات ومواعيد محددة.
توسع في الربط بين آسيا وأوروبا
بين نهاية أبريل ومايو، واصلت «موانئ» إضافة خدمات بحرية جديدة إلى ميناء جدة، من بينها خدمة «SGX» التابعة لـ«تشاينا يونايتد لاينز»، وخدمتا «Ocean Rise» و«Ocean Rise Express».
وعززت هذه الخدمات ارتباط جدة بموانئ في الصين وماليزيا واليابان وشمال أوروبا، لتتحول الاستجابة من حلول طارئة إلى توسع طويل الأجل في شبكة التجارة البحرية.
وفي 24 مايو، سجلت محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة الإسلامي عملية مناولة تجاوزت 17 ألف حاوية نمطية على سفينة واحدة تابعة لشركة «ميرسك»، في مؤشر على ارتفاع القدرة التشغيلية للميناء.
استثمارات ضخمة لتعزيز قدرات ميناء جدة
في 21 يونيو، أطلقت «موانئ» منطقة لتخزين الحاويات الفارغة داخل موقع تفويج الشاحنات، بالتعاون مع مجموعة الغرب وشركة «علم» و«روشن».
ويستهدف المشروع تقليل التكدسات خارج مستودعات المشغلين، وتسريع عمليات تسليم واستلام الحاويات، وتحسين حركة الشاحنات دون الضغط على ساحات الميناء.
وفي 12 يوليو، أعلنت موانئ ضخ استثمارات بقيمة 641 مليون ريال خلال 3 أشهر في ميناء جدة الإسلامي، بالتعاون مع محطة بوابة البحر الأحمر و«موانئ دبي العالمية».
وشملت الاستثمارات إضافة 3 رافعات ساحلية، و17 رافعة مطاطية، و91 شاحنة محطات، و7 معدات لمناولة البضائع، إلى جانب زيادة مساحات محطات الحاويات بنحو 200 ألف متر مربع.
كما ارتفع عدد نقاط تبريد الحاويات من 4800 إلى 9 آلاف نقطة، فيما زاد عدد غرف التبريد من 8 إلى 75 غرفة، لدعم حركة السلع الغذائية والبضائع التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة.
وفي 15 يوليو، أضافت «موانئ دبي العالمية» 35 جرار حاويات كهربائيًا إلى محطة الحاويات الجنوبية، ما رفع عدد الجرارات بأكثر من 20%.
ربط مباشر بالولايات المتحدة
وفي 11 يوليو، أضيفت خدمة «Maersk-MECL»، التي ربطت ميناء جدة بعدد من الموانئ الأمريكية، من بينها تشارلستون وسافانا وهيوستن ونورفولك ونيوارك، إلى جانب موانئ في المغرب وسلطنة عمان والهند.
وتصل الطاقة الاستيعابية للسفن المستخدمة في الخدمة إلى نحو 7 آلاف حاوية نمطية، ما عزز ارتباط جدة بشبكة التجارة بين الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
16 يوليو.. الانتقال من الاستجابة إلى الاستثمار طويل الأجل
في 16 يوليو، دشنت رسميًا منطقة تفويج الشاحنات في جدة، والتي تستهدف تنظيم حركة الشاحنات ومنع الازدحام الناتج عن التدفق غير المنظم للمركبات، إلى جانب توفير مرافق أكثر أمانًا للسائقين.
وفي اليوم نفسه، وقعت الهيئة العامة للموانئ 7 اتفاقيات لإنشاء وتوسعة مراكز لوجستية في جدة، باستثمارات تتجاوز مليار ريال، وبعقود تصل مدتها إلى 25 عامًا.
وشملت الاتفاقيات شركتين عالميتين و5 شركات سعودية، في خطوة تعكس تحول البنية اللوجستية التي أُنشئت لمواجهة اضطرابات الملاحة إلى استثمارات طويلة الأجل.
وبذلك، لم تعد قصة الـ138 يوما مجرد تحرك مؤقت لمواجهة أزمة في حركة الملاحة، بل تحولت إلى عملية إعادة تشكيل واسعة لسلاسل الإمداد، دفعت موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء جدة الإسلامي، إلى موقع أكثر أهمية على خريطة التجارة العالمية.
اقرأ أيضًا
القطاع السكني يقود صعود أسعار العقارات في السعودية بعد تراجعين متتاليين
سوق تطبيقات الهواتف يكسر التريليون دولار بحلول 2034.. والسعودية تُسجل 30 مليون تنزيل
ارتفاع أسهم «بحري» و«سيسكو» مع تسارع الاستثمارات اللوجستية في منطقة البحر الأحمر
شراكة سعودية إسبانية تعيد تشكيل خريطة الربط الجوي العالمي
Short Url
تذبذب أسعار النفط بين مخاوف التصعيد وآمال تهدئة الأزمة الإيرانية الأميركية
20 يوليو 2026 08:15 م
ارتفاع أرباح البنك السعودي الفرنسي إلى 1.5 مليار ريال بالربع الثاني 2026
20 يوليو 2026 08:09 م
رويترز: إيران تتحرك لاستعادة 100 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز
20 يوليو 2026 05:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً