الجمعة، 17 يوليو 2026

09:32 م

تراجع محدود في مؤشر أسعار المنتجين.. والسلع الأساسية تواصل الارتفاع

الجمعة، 17 يوليو 2026 08:10 م

التضخم

التضخم

إيمان البصيلي

رغم التراجع الخجول الذي سجلته أسعار المنتجين في مصر خلال مايو الماضي بنسبة بلغت 0.8%، إلا أن هذا الهبوط العابر لم يكن كافياً لتبديد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري.

الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء رسمت لوحة معقدة لهذه المعادلة؛ فبينما استقر الرقم القياسي العام عند 674.2 نقطة في مايو 2026، نزولاً من 679.8 نقطة في أبريل 2026، بقيت المقارنة السنوية مرتفعة بقفزة بلغت 17.4% مقارنة بمايو 2025 والذي سجل 574.2 نقطة، وهو ما يؤكد على أن تكلفة الإنتاج في مصر لا تزال تواجه أزمة تضخمية، رغم التراجع الذي حدث من أبريل لمايو والذي يعود لتقلبات أسواق الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.

لعبة النفط والغاز.. كيف هبطت الأرقام مؤقتًا؟

ولا يوجد دليل على ذلك أكثر من النظر في قطاع الطاقة، الذي لعب الدور الأكبر في توجيه المؤشر نحو الهبوط، فقطاع التعدين واستغلال المحاجر تراجع شهرياً بنسبة 9.7%، من 394.8 نقطة في أبريل إلى 356.5 نقطة في مايو، ويعود السبب المباشر إلى انخفاض أسعار البترول الخام والغاز الطبيعي بنسبة 9.9%، فهبطت أسعار النفط الخام محلياً لتسجل 428.8 نقطة في مايو مقارنة بـ 482 نقطة في أبريل، بنسبة تراجع بلغت 11.0%، وذلك استجابةً للتقلبات الإقليمية، في وقت تراجع فيه الغاز الطبيعي تراجعاً طفيفاً لم يتجاوز نسبته 0.2% بعدما سجل 152.4 نقطة في مايو مقارنة بـ 152.7 نقطة في أبريل.

وعلى صعيد المؤشرات السنوية سجل قطاع التعدين نسبة ارتفاع سنوي كبيرة بلغت 60.3%، فارتفع المؤشر من 222.4 نقطة في مايو 2025، ليصل إلى 356.5 نقطة في مايو 2026، ويرجع هذا لارتفاع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي السنوية بنسبة 61.8% مقارنة بمايو 2025، الذي سجل 218.2 نقطة وارتفع إلى 353 نقطة في مايو 2026، وهو ما يثبت أن التراجع الشهري بين مايو 2026 وأبريل 2026 ليس إلا حركة تصحيحية مؤقتة لا تعبر عن انخفاض حقيقي في مؤشرات التضخم للمنتج المحلي.

الصناعات التحويلية.. وحش التكاليف يواصل الزحف

أما الصناعات التحويلية فرفضت الانصياع لهبوط قطاع الطاقة؛ وعلى العكس واصلت الارتفاع بنسبة 1.3% شهرياً، لتسجل تضخماً سنوياً حاداً بلغ 16.9%، بعد تسجيل القطاع 773 نقطة في مايو 2026، مقارنة بـ 661 نقطة في مايو 2025، وهو ما يؤثر بصورة كبيرة على أسعار المستهلكين.

فارتفعت مجموعة المنتجات الغذائية بنسبة 1.8% خلال شهر واحد و12.6% خلال عام، مدفوعة بارتفاعات كبيرة في أسعار الأغذية الأساسية، فعلى سبيل المثال، قفزت أسعار تبريد وتجميد اللحوم بنسبة 15.3% شهرياً، و35.2% سنوياً، كما ارتفع اللبن الزبادي بنسبة شهرية بلغت 10.2%، وهو ما يضع منتجي الأغذية والألبان في مواجهة مباشرة مع أزمة ارتفاعات التكلفة والتوريد دون وجود مؤشرات لأي حركات تصحيحية كبيرة قريباً.

الضغوط التضخمية لم تقف عند حدود الطعام؛ فالصناعات الكيماوية أيضاً ارتفعت بنسبة 4.8% شهرياً، تحت تأثير صعود كبير لأسعار الأسمدة بنسبة شهرية بلغت 13.5%، ومادة الأمونيا بنسبة شهرية بلغت 34.5%، كما طالت الزيادات أسعار السيارات التي رفعت قطاع وسائل النقل بنسبة 10.9% مقارنة بشهر أبريل 2026، إلى جانب زيادة في قطاع الجلود والمدابغ بلغت 12.0%.

حتى صناع الحلي والمجوهرات لم يسلموا من التقلبات؛ فرغم تراجع أسعار الذهب شهرياً بنسبة 1.8%، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يسجل قفزة سنوية كبيرة بلغت 54.2% مقارنة بمايو 2025، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق.

ضغوط التضخم تمتد إلى الخدمات والاتصالات

ولم يتوقف الأمر عند الصناعات التحويلية أو وسائل النقل أو مستلزمات الصناعة، ولكن امتد لقطاعات الخدمات اليومية؛ فسجل قطاع المعلومات والاتصالات ارتفاعاً كبيراً بنسبة 10.6% على المستويين الشهري والسنوي نتيجة تحريك أسعار خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية. بالتوازي مع ذلك، ارتفعت تكلفة النقل والتخزين بنسبة 1.1% شهرياً و15.9% سنوياً، مدفوعة بزيادة أسعار النقل الجوي للركاب والبضائع بنسبة 1.6%.

أما قطاع الزراعة وصيد الأسماك، ورغم أنه بدا مستقراً بزيادة شهرية بلغت 0.1% فقط، إلا أن التفاصيل كشفت عن ارتفاعات سعرية؛ فارتفعت الخضروات بنسبة 2.3% شهرياً، و8.5% سنوياً، وارتفعت الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية بـ 12.8% سنوياً، وارتفعت المحاصيل السكرية بـ 16.2% سنوياً، وارتفع الصوف الخام بنسبة 14.1% شهرياً، و16.4% سنوياً، وتعني هذه المؤشرات الفرعية أن أسعار السلع الطازجة ستظل تمثل عنصراً ضاغطاً على ميزانيات الأسر المصرية في الفترة المقبلة.

ووسط كل هذه المؤشرات يظهر أن تراجع أسعار المنتجين بنسبة 0.8% في مايو ليس مؤشراً على تعافي تكلفة الإنتاج أو انكسار موجة التضخم، ولكنه انعكاس لحظي لهبوط أسعار البترول العالمية التي تنعكس بصورة سريعة على قطاع التعدين. وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع السلع الحيوية كالألبان، واللحوم، والأسمدة، والسيارات، والاتصالات يؤكد أن الضغوط الأساسية ما زالت قائمة وتتغذى على عوامل محلية هيكلية.

اقرأ أيضًا:

تراجع التضخم يكتب نهاية عصر شهادات الفائدة القياسية بالبنوك المصرية

مدبولي: معدلات التضخم تتراجع ونتابع تطورات أسعار السلع لتخفيف الأعباء عن المواطنين

Short Url

search