-
مجلس النواب يوافق على 30 مادة من مشروع «تنظيم جهاز مستقبل مصر» واستكماله غدًا
-
«مرصد الذهب»: ارتفاع الدولار والعلاوة السعرية يقلصان خسائر الذهب في السوق المصرية
-
آي صاغة: توقعات رفع الفائدة وضغوط التضخم تُحد من مكاسب الذهب
-
الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد الذهب من السودان ويمنع تصدير الزئبق والسيانيد إليه
أين اختفى القطن المصري طويل التيلة؟.. "البحوث الزراعية" تكشف تفاصيل المشروع القومي لإحياء الذهب الأبيض
الإثنين، 13 يوليو 2026 03:21 م
عودة القطن المصري طويل التيلة
هدير جلال
يُعد القطن المصري طويل التيلة أحد أبرز رموز الزراعة المصرية، وواحدا من أجود أنواع الأقطان في العالم، إلا أن تراجع ظهوره في الأسواق المحلية خلال السنوات الأخيرة أثار العديد من التساؤلات حول مصيره، وبينما يعتقد البعض أنه اختفى من الأسواق المصرية، تكشف الدولة أن المحصول الاستراتيجي في مرحلة إعادة هيكلة تستهدف تعظيم قيمته المضافة، والحفاظ على مكانته العالمية، في إطار خطة شاملة لتطوير صناعة الغزل والنسيج وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
في هذا السياق، كشف الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية ووكيل معهد بحوث القطن السابق، أن ما يتردد حول اختفاء القطن المصري طويل التيلة من الأسواق لا يعكس الواقع، موضحًا أن هذا المحصول الاستراتيجي يمر بمرحلة إعادة هيكلة شاملة تستهدف تعظيم قيمته الاقتصادية، وليس تقليص دوره أو التخلي عنه.
وقال عمارة فيي تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، إن القطن المصري طويل التيلة لا يزال يحتفظ بمكانته العالمية، حيث تستحوذ مصر على ما يتراوح بين 20% و30% من الإنتاج العالمي لهذا النوع الفاخر، الذي يُعد من أجود أنواع الأقطان على مستوى العالم، بفضل خصائصه الفريدة من حيث طول التيلة ونعومتها وقوة أليافها.

وأضاف أن الدولة تتبنى خلال السنوات الأخيرة استراتيجية جديدة تقوم على تعظيم القيمة المضافة للقطن، من خلال توجيه الجزء الأكبر من الإنتاج إلى عمليات الغزل والنسيج والتصنيع المحلي، بدلاً من تصديره كمادة خام، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي، وتوفير منتجات نهائية ذات قيمة أعلى، وخلق فرص عمل جديدة داخل قطاع الصناعات النسيجية.
وأوضح أن وزارة الزراعة تواصل الحفاظ على الهوية الوراثية للقطن المصري، من خلال الحظر الكامل لزراعة أصناف القطن قصيرة التيلة المستوردة داخل الأراضي المصرية، وذلك لمنع اختلاط السلالات والحفاظ على نقاء الأصناف المصرية الشهيرة، وفي مقدمتها أصناف "جيزة"، التي يتم إنتاج تقاويها بالكامل داخل معهد بحوث القطن وفق برامج علمية دقيقة.
لماذا يشعر المواطن بتراجع القطن المصري؟
وأشار عمارة إلى أن شعور المواطنين باختفاء القطن المصري من الأسواق يرجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها انخفاض المساحات المزروعة خلال بعض المواسم نتيجة تغيرات منظومة التسويق والمزادات، إلى جانب تذبذب الأسعار، وهو ما انعكس على حجم الإنتاج الكلي.
وأضاف أن التغيرات المناخية لعبت دورًا مؤثرًا أيضًا، حيث أثرت موجات الحرارة المرتفعة وعدم انتظام الظروف المناخية على إنتاجية الفدان في بعض المناطق، فضلًا عن الضغوط المرتبطة بإدارة الموارد المائية، وهو ما استدعى تكثيف جهود البحث العلمي لاستنباط أصناف أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة.
السبب الأبرز وراء عدم ظهور القطن المصري في الملابس المتداولة بالسوق
وأكد أن السبب الأبرز وراء عدم ظهور القطن المصري في الملابس المتداولة بالسوق المحلية، يعود إلى طبيعة الصناعة نفسها، موضحًا أن غالبية الملابس الاقتصادية والمنتجات اليومية تُصنع باستخدام الأقطان قصيرة التيلة المستوردة، نظرًا لأن كثيرًا من خطوط الإنتاج القديمة صُممت للتعامل مع هذا النوع من الألياف، بينما يُخصص القطن المصري طويل التيلة لإنتاج الملابس والمنسوجات الفاخرة ذات القيمة المرتفعة.

ولفت إلى أن الطلب العالمي على القطن المصري شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث زادت تعاقدات التصدير بنسبة تقارب 49%، فيما تتصدر دول مثل الهند والصين قائمة المستوردين، للاستفادة من جودة القطن المصري في الصناعات النسيجية الراقية.
مصر قوية في إنتاج القطن.. لكنها تستورد معظم مدخلات الصناعة
وأوضح المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية أن صناعة الغزل والنسيج تعتمد على شقين رئيسيين؛ الأول زراعي تمتلك فيه مصر ميزة تنافسية كبيرة بفضل إنتاجها للقطن طويل التيلة، والثاني صناعي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأشار إلى أن نسبة الاعتماد على الخارج في مستلزمات الصناعة تتجاوز 60 إلى 70%، وتشمل الألياف قصيرة التيلة، والمواد الكيميائية، والصبغات، وخطوط الإنتاج الحديثة، بينما تظل مصر صاحبة الريادة في إنتاج المادة الخام الفاخرة.
الأقطان قصيرة التيلة.. استيراد لتلبية احتياجات الصناعة
وأوضح عمارة أن مصانع الملابس الاقتصادية تعتمد بصورة شبه كاملة على استيراد الأقطان قصيرة التيلة، والتي تمثل نحو 95% من احتياجات هذا القطاع، ويتم استيرادها من دول مثل اليونان والبرازيل والولايات المتحدة والسودان، لاستخدامها في تصنيع الملابس اليومية، مثل القمصان والتيشيرتات والجينز.
وأضاف أن البوليستر والألياف الصناعية تمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة الملابس الرياضية والمفروشات، ويتم استيراد الجزء الأكبر منها من الصين والهند وتركيا، مع وجود جهود محلية متزايدة لإنتاج الألياف الصناعية المعاد تدويرها داخل مصر.

الصبغات والإكسسوارات.. اعتماد كبير على الأسواق الخارجية
وأشار إلى أن صناعة الغزل والنسيج تعتمد كذلك على استيراد نحو 80% من الصبغات والمواد الكيميائية المستخدمة في تجهيز الأقمشة، بالإضافة إلى المواد المثبتة للألوان والكيماويات الخاصة بعمليات التشطيب، والتي تأتي بصورة رئيسية من ألمانيا وتركيا والصين.
وأضاف أن مستلزمات الملابس، مثل السوست والأزرار وخيوط الحياكة والبطانات، يتم تصنيع جزء محدود منها محليًا، بينما تعتمد مصانع التصدير على الاستيراد من الصين وتركيا لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات العالمية.
التكنولوجيا بالكامل مستوردة
وأكد عمارة أن جميع خطوط الإنتاج الحديثة التي تم تشغيلها ضمن مشروع تطوير صناعة الغزل والنسيج، سواء في المحلة الكبرى أو كفر الدوار أو غيرها، تعتمد على ماكينات مستوردة بالكامل من دول رائدة مثل ألمانيا وسويسرا وإيطاليا، بما يشمل المعدات وأنظمة التشغيل الرقمية وقطع الغيار.
وأوضح أن هذا التطوير يمثل نقلة نوعية في الصناعة المصرية، ويهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات وزيادة القدرة التنافسية عالميًا.
مدخلات محلية تمنح الصناعة قوة
وأشار إلى أن مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا في عدد من المدخلات الأساسية، وفي مقدمتها بذور وتقاوي القطن طويل التيلة التي يتم إنتاجها وتنقيتها بالكامل داخل معهد بحوث القطن، بما يضمن الحفاظ على نقاء الأصناف المصرية.
وأضاف أن قطاع الغزل والنسيج يعتمد كذلك على شبكة الكهرباء القومية والغاز الطبيعي المصري في تشغيل المصانع، فضلًا عن العنصر البشري، حيث يُعد هذا القطاع من أكبر القطاعات الصناعية تشغيلًا للعمالة، إذ يستوعب نحو 25% من إجمالي العمالة الصناعية في مصر.
مستقبل القطن المصري
وأكد عمارة على أن مستقبل القطن المصري يرتبط باستكمال خطة الدولة لتطوير صناعة الغزل والنسيج، وتعظيم القيمة المضافة للمحصول، والتوسع في التصنيع المحلي بدلًا من تصدير الخام، إلى جانب مواصلة برامج استنباط الأصناف الجديدة، وتحسين الإنتاجية، وفتح المزيد من الأسواق الخارجية، بما يحافظ على مكانة "الذهب الأبيض" كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية والاقتصادية في مصر.

اقرأ أيضًا:
البحوث الزراعية: خلط الأصناف أخطر تهديد لسمعة القطن المصري عالميا
بيان عاجل من وزارة الزراعة بشأن المساحات الفعلية المنزرعة بالقطن
خطة لإحياء الذهب الأبيض.. متحدث البحوث الزراعية: نستهدف زراعة 750 ألف فدان والغش يهدد سمعة القطن المصري (حوار)
مصر تستهدف زراعة 215 ألف فدان قطن.. والبحوث الزراعية تكشف خريطة الصادرات في 2026
Short Url
النواب يقر مادة ويرفض اشتراط موافقة البرلمان على التعيين لمخالفته الدستور
13 يوليو 2026 04:20 م
وزير الاستثمار: نظام «TIR» يخفض تكاليف النقل 40% ويقلص زمن الإجراءات بـ80%
13 يوليو 2026 03:14 م
أمين «دفاع النواب»: قانون «مستقبل مصر» يعبر عن توجه استراتيجي للدولة
13 يوليو 2026 03:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً