-
الذهب يخسر للأسبوع الرابع عالميًا.. ويتجه لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ 2026
-
برلماني: صرف زيادة الـ15% للمعاشات أول يوليو.. ومشروع قانون لرفعه تدريجيا لـ8000 جنيه
-
1.14 تريليون دولار اقتصاد الإعلانات العالمي.. والتجارة الرقمية تزيح التلفزيون عن الصدارة
-
%50 من الجمعيات الزراعية تعمل دون مدير.. أزمة صامتة تهدد القطاع الزراعي
خطة لإحياء الذهب الأبيض.. متحدث البحوث الزراعية: نستهدف زراعة 750 ألف فدان والغش يهدد سمعة القطن المصري (حوار)
السبت، 27 يونيو 2026 12:26 م
الدكتور مصطفى عمارة ومحررة "إيجي إن"
حوار/ هدير جلال
تصنيع القطن محليًا يرفع قيمته المضافة بأكثر من 470%
السعر العادل هو كلمة السر لعودة المزارعين إلى زراعة القطن
القطن المصري مشروع اقتصادي متكامل وليس مجرد محصول زراعي
رغم أنه لا يزال يحمل لقب "الذهب الأبيض"، فإن القطن المصري يواجه اليوم واحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل تراجع المساحات المنزرعة، وتقلبات الأسعار العالمية، والتغيرات المناخية، وتحديات التسويق، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، وقدرته على استعادة مكانته التاريخية.
فهل فقد القطن المصري بريقه بالفعل؟ ولماذا تراجعت المساحات من ملايين الأفدنة إلى مئات الآلاف فقط؟ وهل أصبح المزارع يعزف عن زراعته بسبب ضعف العائد؟ ولماذا تستورد مصر أقطانًا من الخارج رغم أنها تمتلك أجود أنواع القطن في العالم؟ وما حقيقة محاولات الغش وخلط الأصناف التي تهدد سمعة "الذهب الأبيض"؟
للإجابة عن هذه التساؤلات، حاورت "إيجي إن" الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية ووكيل معهد بحوث القطن السابق، الذي كشف بالأرقام حقيقة أوضاع القطن المصري، وأسباب تراجع المساحات، وأبرز التحديات التي تواجه المحصول، ورؤيته لمستقبل صناعة القطن والغزل والنسيج، وخطة الدولة لتعظيم القيمة المضافة للذهب الأبيض وإعادته إلى مكانته التي يستحقها على خريطة الأسواق العالمية.

يصف الكثيرون القطن المصري بأنه "الذهب الأبيض"، لكن البعض يرى أنه فقد بريقه.. ما رأيك فى ذلك؟
أرفض تمامًا فكرة أن القطن المصري فقد بريقه، لأنه ليس مجرد محصول زراعي، بل هو جزء من تاريخ الاقتصاد المصري منذ عهد محمد علي وحتى اليوم.
وأنا دائمًا أطلق عليه "محصول السعادة"، لأنه من المحاصيل التي تحقق أكثر من فائدة في الوقت نفسه؛ فهو يحافظ على خصوبة التربة، ويوفر عائدًا اقتصاديًا جيدًا للمزارع، ويرتبط بالصناعة والتصدير، وبالتالي فهو محصول زراعي وصناعي واقتصادي واستراتيجي في آن واحد، لذلك فإن الحديث عن القطن المصري لا يقتصر على الزراعة فقط، وإنما يمتد إلى الصناعة والتجارة والاقتصاد القومي بالكامل.
أين يقف القطن المصري اليوم؟ وما حجم المساحات المنزرعة والإنتاج خلال الموسم الماضي؟
شهد موسم 2025 زراعة نحو 195 ألف فدان، بإنتاج يقارب مليونًا ونصف المليون قنطار من القطن الزهر، بينما كان المستهدف في ذلك الموسم الوصول إلى 240 ألف فدان.
أما الموسم الحالي، فالدولة تستهدف زراعة 215 ألف فدان، وتمت زراعة نحو 150 ألف فدان حتى الآن، موزعة بين نحو 10 آلاف فدان في محافظات الوجه القبلي، بينما تتركز باقي المساحات في الوجه البحري، لكن هذه الأرقام ليست نهائية، فما زالت هناك مساحات سيتم زراعتها بعد انتهاء حصاد بعض المحاصيل الشتوية، مثل القمح والبنجر والمحاصيل العلفية، ولذلك نتوقع مع نهاية يوليو الوصول إلى المستهدف المعلن.
المساحات تتراجع عامًا بعد آخر.. هل أصبح القطن محصولًا غير جاذب للمزارعين؟
لا يمكن اختزال الأمر في سبب واحد، لأن الزراعة بطبيعتها تمر بدورات اقتصادية، ترتفع فيها المساحات أحيانًا وتنخفض في أحيان أخرى، كما أن تحديد المساحات لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يعتمد أولًا على احتياجات السوق، سواء احتياجات التصدير أو المصانع المحلية أو الشركات العاملة في تجارة القطن، وبالتالي تحدد الدولة المساحات المطلوبة وفقًا لهذه الاحتياجات، لكن العامل الأهم في النهاية هو المزارع نفسه.
فلا أحد يستطيع إجبار المزارع على زراعة محصول معين، ولذلك إذا أردنا زيادة المساحات، فلا بد من توفير سعر عادل يحقق للمزارع هامش ربح مناسب، ويغطي تكاليف الإنتاج، مع وجود منظومة تسويق سهلة وسريعة، كلما شعر المزارع أن القطن يحقق له ربحًا أفضل، سيعود إلى زراعته دون الحاجة إلى أي إلزام.

هل السعر هو كلمة السر الحقيقية وراء عودة القطن؟
بالتأكيد، السعر هو العامل الحاسم في قرار المزارع، فعندما يكون سعر القطن متوافقًا مع الأسعار العالمية، ويغطي تكلفة الإنتاج، ويحقق ربحًا مناسبًا، فإن المزارع يتوسع تلقائيًا في زراعته، أما إذا شعر بأن هناك محاصيل تحقق له عائدًا أكبر، فمن الطبيعي أن يتجه إليها، لذلك فإن الحديث عن زيادة المساحات يبدأ أولًا من توفير سعر تنافسي وعادل، وليس من مطالبة المزارعين بزراعة القطن فقط.
البعض يحمل الدولة مسؤولية تراجع المساحات.. هل تتفق مع ذلك؟
لا يمكن تحميل جهة واحدة المسؤولية، هناك عوامل كثيرة تتحكم في المساحات، منها العرض والطلب عالميًا، وأسعار القطن في الأسواق الدولية، واحتياجات الصناعة المحلية، بالإضافة إلى قرارات المزارعين أنفسهم.
كما أن الدولة لا تستطيع أن تطلب من جميع المزارعين زراعة القطن، لأن هناك محاصيل استراتيجية أخرى لا تقل أهمية، مثل القمح والمحاصيل العلفية، وهي مرتبطة بالأمن الغذائي للدولة، لذلك لا بد من تحقيق التوازن بين جميع المحاصيل، وليس التوسع في محصول على حساب آخر.
كيف انتقلنا من زراعة مليوني فدان إلى أقل من 200 ألف فدان؟
صحيح أن مصر كانت تزرع في فترات سابقة ما يقرب من مليوني فدان، لكن الظروف تغيرت، اليوم لدينا أولويات مختلفة تتعلق بالأمن الغذائي، كما أن الأصناف الحديثة من القطن أصبحت أعلى إنتاجية بكثير من الأصناف القديمة.
بمعنى أن الفدان اليوم يعطي إنتاجًا أكبر، وبالتالي أصبح بالإمكان تعويض جزء من انخفاض المساحات من خلال زيادة الإنتاجية، ولهذا نستهدف بحلول عام 2030 الوصول إلى نحو 750 ألف فدان، وهي مساحة قادرة بفضل الأصناف الحديثة على إنتاج ما يقرب من 10 ملايين قنطار، إذن القضية ليست في عدد الأفدنة فقط، وإنما في إنتاجية الفدان أيضًا.

ما المشكلة الحقيقية التي تواجه القطن المصري في جملة واحدة؟
المزارع يحتاج إلى سعر عادل، وتسويق ناجح، وتطبيق معايير عالمية للإنتاج، إذا نجحنا في هذه العناصر الثلاثة، فإن القطن المصري سيستعيد جزءًا كبيرًا من مساحاته وسيواصل الحفاظ على مكانته العالمية.
ما الذي يجب أن تفعله الدولة حتى يعود المزارع إلى زراعة القطن؟
لم يعد هناك ما يسمى بإجبار المزارع على زراعة محصول معين، فالسوق هو الذي يحكم في النهاية. سواء كان مزارعًا أو مستثمرًا، الجميع يبحث عن المحصول الذي يحقق له أفضل عائد اقتصادي.
إذا وجد المستثمر أو المزارع أن محصولًا آخر سيمنحه ربحًا أكبر، فمن الطبيعي أن يتجه إليه، لذلك فإن التوسع في زراعة القطن لن يتحقق إلا بتوفير سعر عادل وتنافسي مقارنة بالمحاصيل الأخرى.
ولدينا تجربة تؤكد ذلك فعندما أعلنت الدولة في إحدى السنوات سعر ضمان للقطن بلغ 10 آلاف جنيه لأقطان الوجه القبلي و12 ألف جنيه لأقطان الوجه البحري، ارتفعت المساحات المنزرعة من 215 ألف فدان إلى نحو 340 ألف فدان.
وهذا يثبت أن سياسة سعر الضمان تشجع المزارعين بشكل مباشر على التوسع في الزراعة، تمامًا كما حدث مع القمح بعد إعلان سعر توريد مجزٍ، وهو ما انعكس على زيادة معدلات التوريد وتحقيق المستهدف.
إلى أي مدى تعتمد صناعة الغزل والنسيج في مصر على القطن المصري؟
قطاع الغزل والنسيج يعتمد بصورة كبيرة على القطن المصري، خاصة بعد خطة الدولة لتطوير المصانع، المصانع الحديثة تعمل حاليًا بنحو 50% من احتياجاتها من القطن المصري طويل التيلة، بينما تعتمد النسبة الأخرى على الأقطان المستوردة قصيرة التيلة المستخدمة في إنتاج الغزول السميكة، لكن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو التوقف تدريجيًا عن تصدير القطن كمادة خام، لأن القيمة الاقتصادية الحقيقية تتحقق من التصنيع.
فعندما نحول القطن إلى غزول وأقمشة وملابس جاهزة، ترتفع قيمته المضافة بصورة كبيرة، وقد تصل إلى أكثر من 472% مقارنة بتصديره خامًا، ولهذا نشهد حاليًا توسعًا في عمل مصانع الغزل والنسيج المصرية، إلى جانب استثمارات أجنبية تعتمد على أصناف القطن المصري الحديثة، مثل جيزة 98، وسوبر جيزة 97، وإكسترا جيزة 96، لإنتاج ملابس قطنية مصرية يتم تصديرها إلى الأسواق العالمية.

هناك شكاوى من وجود غش وخلط في الأقطان.. هل تمثل هذه الظاهرة تهديدًا لسمعة القطن المصري؟
للأسف نعم، ومحاولات الغش موجودة، سواء داخل مصر أو خارجها،في الداخل تبدأ المشكلة عندما لا يلتزم بعض المزارعين بالخريطة الصنفية، فيلجؤون إلى استخدام تقاوٍ مجهولة المصدر أو غير معتمدة، فتتم زراعة أصناف مخالفة للصنف المخصص لكل منطقة.
بعد ذلك يقوم بعض التجار بخلط هذه الأقطان مع الأقطان عالية الجودة أثناء التداول، وهو ما يؤدي إلى خلط الأصناف المختلفة، وبالتالي تتأثر جودة الشحنات المصدرة وتظهر مشكلات في الأسواق الخارجية.
ولهذا اتخذت الدولة إجراءات حاسمة، من بينها القانون رقم 4 لسنة 2015، الذي ساهم في إحكام الرقابة على تداول الأقطان والحفاظ على نقاوة التقاوي، إلى جانب إزالة الزراعات المخالفة.
وماذا عن محاولات استغلال اسم القطن المصري في الخارج؟
هذه الظاهرة موجودة أيضًا،بعض الشركات في الخارج تستورد القطن المصري، ثم تخلطه بأقطان أخرى، وتطرح المنتج في الأسواق باعتباره مصنوعًا من القطن المصري بنسبة 100%.
ولمواجهة ذلك، تم إنشاء علامة "القطن المصري" المعروفة بالشعار الذي يحمل زهرة القطن، لكنها ليست مجرد علامة تجارية، بل تعتمد على اختبارات البصمة الوراثية (DNA)، وبفضل هذه التقنية أصبح من الممكن فحص أي منتج في أي مكان بالعالم للتأكد مما إذا كان مصنوعًا من القطن المصري بالفعل أم لا، وهو ما ساهم في حماية سمعة المنتج المصري عالميًا.
التغيرات المناخية أصبحت حديث العالم.. كيف تؤثر على محصول القطن؟
أنا أفضل استخدام مصطلح "التقلبات المناخية"، لأن التغير المناخي مفهوم يرتبط بفترات زمنية طويلة، بينما ما نشهده حاليًا هو تغيرات وتقلبات جوية متلاحقة، هذه التقلبات، سواء ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة الرطوبة أو فترات الجفاف، تؤثر على القطن بطريقتين، الأولى تأثير مباشر يتمثل في تعرض النبات للإجهاد الحراري، وهو ما يؤدي إلى تساقط الأزهار واللوز، وبالتالي انخفاض الإنتاجية، أما التأثير غير المباشر، فيتمثل في زيادة انتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية والآفات الحشرية نتيجة ارتفاع الحرارة والرطوبة.
كيف تعامل مركز البحوث الزراعية مع هذه التحديات؟
وضعنا خطة متكاملة تعتمد على تغيير أساليب الزراعة، من خلال التوسع في الزراعة على المصاطب، وتحسين عمليات الري، وترشيد استخدام الأسمدة، وتطبيق المكافحة المتكاملة للآفات، واستخدام محفزات ومنظمات النمو في المواعيد المناسبة.
كما ركزنا على عدم الإسراف في الري أو التسميد، والاعتماد على رش البؤر المصابة فقط، للحفاظ على الأعداء الحيوية وتقليل استخدام المبيدات، ونتيجة لذلك، حققت الحقول الملتزمة بهذه التوصيات إنتاجية أعلى بكثير من المتوسط العام، رغم الظروف المناخية الصعبة.
رغم كل هذه التحديات.. هل فقد القطن المصري مكانته عالميًا؟
على الإطلاق، القطن المصري ما زال يحتفظ بمكانته العالمية من حيث الجودة، صحيح أن مساحتنا لا تمثل سوى نسبة محدودة جدًا من إجمالي إنتاج العالم، لكننا نتصدر قائمة أفضل الأقطان من حيث الجودة.
فالقطن طويل التيلة وفائق الطول يمثلان نحو 2% فقط من إنتاج العالم، بينما تسيطر الأقطان القصيرة والمتوسطة التيلة على النسبة الأكبر، ورغم ذلك، لا تزال الأصناف المصرية تحتل المراكز الأولى عالميًا في تصنيفات الجودة، ولهذا يستمر الطلب عليها من أكثر من 17 دولة حول العالم.
ما الرسالة التي توجهها لمزارعي القطن؟
أنصح كل مزارع بالالتزام بالمواعيد الموصى بها للزراعة، وعدم التأخر في زراعة المساحات المتبقية، مع الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بالتسميد والري والمكافحة.
كما أدعو المزارعين إلى الاهتمام بعمليات الجني النظيف، وعدم استخدام الأجولة أو الخيوط البلاستيكية أثناء الجمع، لأن وجود جزء بسيط جدًا من البلاستيك داخل القطن قد يتسبب في إفساد عشرات الأمتار من القماش أثناء التصنيع، ويؤثر على جودة المنتج النهائي.
وأنا على ثقة بأن القطن المصري سيظل محافظًا على مكانته العالمية، وأن السنوات المقبلة ستشهد مزيدًا من التطور في منظومة الزراعة والتصنيع والتسويق، بما يليق بتاريخ “الذهب الأبيض”.

Short Url
تحرك برلمانية لإيجاد حلول لمشاكل التنقيب وتقنين النشاط بإدفو
27 يونيو 2026 03:26 م
5.5 مليون زريعة أسماك بالمجاري المائية ضمن خطة حكومية لتعزيز المخزون السمكي
27 يونيو 2026 03:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً