البحوث الزراعية: خلط الأصناف أخطر تهديد لسمعة القطن المصري عالميا
الإثنين، 29 يونيو 2026 01:17 م
قطن
هدير جلال
أكد الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية، ووكيل معهد بحوث القطن السابق، أن القطن المصري لا يزال يحتفظ بمكانته التنافسية عالميًا، ولم يفقد قيمته أو تميزه رغم تراجع المساحات المزروعة خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن الجودة الفريدة للقطن المصري ما زالت تجعله في صدارة الأقطان طويلة وفائقة الطول على مستوى العالم.
وأوضح عمارة في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن سوق القطن العالمي يعتمد على تصنيفات واضحة تشمل القطن قصير التيلة، ومتوسط التيلة، وطويل التيلة، وفائق الطول، بينما يتميز القطن المصري بانتمائه إلى فئة الأقطان طويلة وفائقة الطول ذات الجودة العالية، وهي الفئة الأكثر تميزًا والأعلى قيمة في الأسواق العالمية.

الاتجاه إلى أعلى عائد اقتصادي
وأشار إلى أن تراجع المساحات لا يعني فقدان القدرة التنافسية، وإنما يرتبط بالمتغيرات الاقتصادية التي تحكم قرارات المزارعين، موضحًا أن المزارع يتجه دائمًا إلى المحصول الذي يحقق له أعلى عائد اقتصادي، وهو ما يجعل توفير سعر عادل ومجزي للقطن أحد أهم عوامل التوسع في زراعته.
وأضاف أن تجربة الدولة في تحديد سعر ضمان للقطن أثبتت نجاحها، حيث ساهم الإعلان عن أسعار ضمان بلغت 10 آلاف جنيه لأقطان الوجه القبلي و12 ألف جنيه لأقطان الوجه البحري في إحدى المواسم، في زيادة المساحات المزروعة من نحو 215 ألف فدان إلى 340 ألف فدان، وهو ما يعكس استجابة المزارعين المباشرة لوجود سعر يضمن لهم تحقيق هامش ربح مناسب.
السعر العادل يمثل المحرك الرئيسي للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية
وأكد أن الأمر نفسه تحقق مع محصول القمح، بعد إعلان أسعار توريد مجزية، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات التوريد وتحقيق المستهدف، مؤكدًا أن السعر العادل يمثل المحرك الرئيسي للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.
%50 من إنتاج القطن يخدم الصناعة المحلية
وأوضح عمارة أن نحو 50% من إنتاج القطن المصري يتم توجيهه حاليًا إلى مصانع الغزل والنسيج المحلية، خاصة بعد تنفيذ الدولة لخطة شاملة لتطوير مصانع الغزل والنسيج.
وأشار إلى أن المصانع المطورة تعتمد على مزيج من الأقطان، حيث تستخدم 50% من إنتاجها من القطن المصري طويل التيلة، إلى جانب 50% من الأقطان قصيرة التيلة المستوردة المستخدمة في إنتاج الغزول السميكة والمنتجات المختلفة.

وأضاف أن الدولة تستهدف خلال المرحلة المقبلة التوقف عن تصدير القطن الخام، والتوسع في تصنيعه محليًا لتحقيق قيمة مضافة أعلى، مؤكدًا أن تحويل القطن إلى غزول وأقمشة وملابس جاهزة يضاعف قيمته الاقتصادية بشكل كبير مقارنة بتصديره كمادة خام.
وأوضح أن القيمة المضافة الناتجة عن التصنيع قد تتجاوز 472%، وهو ما يدعم الاقتصاد الوطني ويزيد من عائدات التصدير، خاصة مع وجود مصانع مصرية وأجنبية تعمل داخل مصر وتعتمد على الأصناف الحديثة من القطن المصري مثل جيزة 98، وسوبر جيزة 97، وإكسترا جيزة 96 لإنتاج ملابس جاهزة يتم تصديرها إلى الأسواق العالمية.
خلط الأصناف يهدد سمعة القطن المصري
وحذر وكيل معهد بحوث القطن السابق من أن خلط أصناف القطن يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه سمعة القطن المصري، موضحًا أن بعض المزارعين قد يلجأون إلى استخدام تقاوي غير معتمدة أو مخالفة للخريطة الصنفية، نتيجة الحصول عليها من مصادر غير رسمية.
وأضاف أن زراعة صنف مخالف للمنطقة يؤدي لاحقًا إلى خلط الأقطان أثناء عمليات التداول والتجميع، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الشحنات المصدرة ويؤثر على السمعة التاريخية للقطن المصري في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الدولة واجهت هذه المشكلة بإصدار القانون رقم 4 لسنة 2015 الخاص بتنظيم تداول أقطان الإكثار، بما يضمن الحفاظ على نقاوة الأصناف وإنتاج تقاوي معتمدة وعالية الجودة، إلى جانب تنفيذ حملات لإزالة الزراعات المخالفة.

وأوضح عمارة أن بعض الدول تقوم باستيراد القطن المصري وخلطه بأقطان أخرى، ثم تسويق المنتجات على أنها مصنوعة من القطن المصري، وهو ما يمثل اعتداءً على العلامة التجارية للقطن المصري.
وأكد أن مصر واجهت هذه الممارسات من خلال إطلاق شعار القطن المصري المعروف بالهرم ولوزة القطن، والذي لا يُمنح إلا بعد إجراء اختبارات دقيقة تعتمد على البصمة الوراثية للقطن المصري، بما يتيح التحقق من أن المنتج مصنوع بالفعل من قطن مصري خالص بنسبة 100%.
وأشار إلى أن هذه المنظومة أسهمت في حماية الهوية العالمية للقطن المصري، والحفاظ على سمعته باعتباره أحد أجود أنواع الأقطان في العالم، مؤكدًا أن استمرار الالتزام بالخريطة الصنفية والتوسع في التصنيع المحلي يمثلان الطريق الأمثل لتعظيم العائد الاقتصادي من "الذهب الأبيض" المصري.

اقرأ أيضًا:
بيان عاجل من وزارة الزراعة بشأن المساحات الفعلية المنزرعة بالقطن
خطة لإحياء الذهب الأبيض.. متحدث البحوث الزراعية: نستهدف زراعة 750 ألف فدان والغش يهدد سمعة القطن المصري (حوار)
مصر تستهدف زراعة 215 ألف فدان قطن.. والبحوث الزراعية تكشف خريطة الصادرات في 2026
الإنتاج الزراعي في مصر يواصل الصعود.. القطن يستعيد بريقه والعدس والبصل يقودان نمو المحاصيل
تحذيرات عاجلة للمزارعين قبل شهر "أبيب" لحماية محاصيل القطن والذرة والفواكه من الآفات
«العربية وبولفارا» تعلن آخر تطورات النزاع على 34 ألف متر من ملكيتها
مفاجأة في «العمل عن بُعد».. 9 قرارات هامة لمجلس الوزراء اليوم
الحكومة توافق على تحويل "العامة للتحكيم واختبارات القطن" إلى هيئة خدمية
Short Url
3.5 مليار دولار استثمارات «DPI» في إفريقيا.. والوزير يستعرض فرص نمو الاقتصاد
29 يونيو 2026 03:57 م
بعد استغاثة الأهالي.. وزير الري يعلن تطهير ترعة الهجارسة ويحذر من عودة القمامة
29 يونيو 2026 03:29 م
البورصة تعيد تشكيل مؤشر سندات الخزانة.. دخول 8 إصدارات وخروج 6
29 يونيو 2026 03:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً