بدائل ذكية لمواجهة تشدد معايير القروض العالمية أبرزها السندات الخضراء وشراكة القطاع الخاص
الأربعاء، 08 يوليو 2026 02:57 م
القروض عالية المخاطر- تعبيرية
سمر أبو الدهب
تشهد الأسواق الناشئة حالة من ترقب التدفقات الرأسمالية الوافدة في ظل اتجاه البنوك والمؤسسات المالية الدولية نحو تشديد معايير منح الائتمان والقروض عالية المخاطر.
وتأتي هذه التحركات المصرفية العالمية كاستجابة طبيعية للتقلبات الجيوسياسية الراهنة وضغوط التضخم المستمرة، مما دفع المصارف الكبرى إلى تبني سياسات حذرة للحفاظ على سلامة محافظها المالية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة وحجم الاستثمارات الموجهة إلى الدول النامية والأسواق الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على التمويلات الخارجية الخاضعة لهذه المعايير الصارمة.
سهولة النفاذ إلى أسواق المال الدولية
قال محمد عبد الراضي، الخبير المصرفي، إن تضييق الخناق على القروض مرتفعة المخاطر من قبل المصارف العالمية يمثل سلاحًا ذو حدين بالنسبة للاقتصادات الناشئة، إذ يؤدي إلى تقليص حجم السيولة الدولارية وسهولة النفاذ إلى أسواق المال الدولية، مما يرفع تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات في هذه الأسواق.
وأشار إلى أن تراجع وتيرة تدفق هذه القروض يضغط على ميزان المدفوعات ويزيد من صعوبة تمويل المشروعات التنموية الكبرى، خاصة تلك التي تتسم بفترات استرداد طويلة أو نسب مخاطرة تشغيلية مرتفعة في ظل تذبذب أسعار الصرف.
وأوضح لـ "إيجي إن"، أن هذا التشديد ينطوي في الوقت نفسه على جانب إيجابي بعيد المدى، حيث يجبر الحكومات والشركات في الأسواق الناشئة على الانضباط المالي وإعادة هيكلة اقتصاداتها لتقليل الاعتماد على الأموال الساخنة والديون الخارجية كمصدر أساسي للنمو.
وأضاف محمد عبد الراضي، أن الصرامة في منح الائتمان تدفع هذه الدول إلى تحسين بيئة الاستثمار المحلية لتصبح أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بدلاً من الاعتماد على القروض، مما يساهم في بناء قواعد إنتاجية حقيقية ومستدامة تحميها من الصدمات المالية المفاجئة.

تحديات تمويل البنية التحتية
وأوضح الخبير المصرفي، أن الامتناع الدولي عن تمويل المشروعات عالية المخاطر يتسبب في تباطؤ واضح بمشروعات البنية التحتية والطاقة بالدول الناشئة، حيث تجد الشركات القائمة على هذه المشروعات صعوبة بالغة في استكمال هياكلها التمويلية، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يساهم في خروج الاستثمارات الهامشية والشركات التي لا تمتلك ملاءة مالية قوية من السوق، ما يؤدي على المدى القصير إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي الإجمالية وزيادة الضغوط على القطاعات المصرفية المحلية لسد هذه الفجوات التمويلية المتزايدة.
فرصة لتعزيز مرونة القطاعات المصرفية المحلية
ولفت إلى أن هذا التحول التمويلي العالمي يساهم في إنعاش وبناء مرونة غير مسبوقة داخل القطاع المصرفي المحلي للأسواق الناشئة، حيث تتوجه الشركات الوطنية نحو البحث عن بدائل تمويلية محلية أو تعميق الشراكات مع القطاع الخاص لتعويض غياب السيولة الدولية، متابعًا أن هذا الاعتماد الذاتي يساهم في تطوير أدوات مالية مبتكرة مثل السندات الخضراء وسندات التنمية المحلية، مما يحمي الاقتصاد الناشئ من مخاطر التقلبات المفاجئة لأسواق المال العالمية ويمنح الأسواق عمقًا واستقرارًا بصورة أكبر ضد الأزمات الوافدة.
البنك المركزي يضيف ربع طن ذهب لمخزوناته في النصف الأول من 2026
Short Url
وزير الاستثمار: تطوير التعليم الفني ركيزة لجذب الاستثمارات وزيادة تنافسية الصناعة
08 يوليو 2026 03:45 م
اقتصادي: مستويات الفائدة الحالية تدعم استقرار الأسعار وخفضها مرهون بالوضع الإقليمي
08 يوليو 2026 03:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً