-
الحكومة تراهن على "AfCFTA" و"الميركسور" لزيادة صادرات الصناعات الهندسية لـ 13 مليار دولار
-
الرقابة المالية تطرح حزمة مقترحات لحسم المحاسبة الضريبية لصناديق الاستثمار
-
شركات الكهرباء تحقق 167 مليون جنيه إيرادات «رسوم تحويل العداد الكودي»
-
الدولار الأمريكي يقفز بنحو جنيه خلال تعاملات اليوم الأربعاء بالبنوك المصرية
صراع بريق الذهب والفضة في 2026 بين الفائدة الأمريكية والحروب الإقليمية
الأربعاء، 08 يوليو 2026 11:41 ص
الذهب والفضة
إيمان البصيلي
في السنوات الأخيرة، عاد الذهب والفضة إلى دائرة الضوء مع تسجيل أسعارهما موجات صعود قوية، مدفوعة بعوامل مثل سياسات البنوك المركزية، وتحركات أسعار الفائدة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع الطلب الاستثماري.
وخلال عام 2025 تحديدًا، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 65% على أساس سنوي، بينما قفزت أسعار الفضة بأكثر من 130%، وهو فارق يعكس اختلاف طبيعة كل معدن من حيث المخاطر والعوائد المحتملة، لكن ارتفاع الأسعار وحده لا يكفي لاتخاذ قرار استثماري سليم.
معادلة التضخم وتأثيرها المتباين على المعدنين
ففي عام 2026 هناك عوامل كثيرة على الراغبين في الاستثمار سواء في الذهب أو الفضة متابعتها بصورة دورية، على رأسها التضخم وأسعار الفائدة، فالذهب يُعرف تقليديًا بأنه ملاذ آمن في مواجهة التضخم، فالمعادلة الراسخة تقول إنه كلما ارتفعت معدلات التضخم كلما انخفضت القوة الشرائية للنقود، أي أن النقود أصبحت تشتري سلعًا أقل، ونتيجة لذلك يتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وارتفاع أسعاره بالتوازي مع ارتفاعات الأسعار عمومًا.

أما الفضة فالعلاقة بينها وبين التضخم أكثر تعقيدًا، إذ تُستخدم على نطاق واسع في الصناعات المختلفة مثل الإلكترونيات، والطاقة الشمسية، والسيارات، والمعدات الطبية، ومع تسارع التضخم، غالبًا ما يتباطأ النمو الاقتصادي، بما قد يقلل الطلب الصناعي على الفضة، وبالتالي لا ترتفع أسعارها بالضرورة كما يحدث مع الذهب.
العلاقة العكسية بين الفائدة وأداء المعادن النفيسة
أما العلاقة بين أسعار الفائدة وبين الذهب والفضة فهي علاقة عكسية، فمع ارتفاع أسعار الفائدة تقل جاذبية هذه المعادن، ويميل المستثمرون إلى الأصول التي تحقق عائداً مالياً مثل السندات والودائع البنكية، والعكس صحيح، فمع انخفاض أسعار الفائدة تنخفض تكلفة الاحتفاظ بالذهب والفضة، ويصبح الاستثمار فيهما أكثر جاذبية، ويلجأ إليهما المستثمرون لحفظ قيمة أموالهم وحمايتها من التضخم، ولذلك يحقق الذهب تحديداً أداءً قوياً وترتفع أسعاره في ظل هذه الظروف.
ومن أهم العوامل أيضًا قرارات البنوك المركزية وتحديد أسعار الفائدة، فمع وقف الفيدرالي الأمريكي لسلسلة خفض الفائدة واتجاهه إلى تثبيتها لأربع مرات متتالية منذ بداية عام 2026 عند نطاق 3.50% - 3.75% مدفوعًا بعناد التضخم وقوة سوق العمل، واستبعاد المؤسسات المالية العالمية مثل جي بي مورغان أي تخفيضات إضافية، بما فرض ضغوطًا على هذه المعادن وأدى إلى تراجع أسعارها ودفع البنوك العالمية إلى خفض توقعاتها لأسعارها المستقبلية.

ويثبت هذا التراجع قاعدة خبراء الاقتصاد الخاصة بأن الذهب يلمع ويحقق أفضل أداء له عندما تنخفض أسعار الفائدة الحقيقية إلى أقل من 2%، وعندما تكون فوائد الودائع عاجزة عن ملاحقة غلاء الأسعار، فيهرب الناس للذهب لحماية ثرواتهم.
الآن، ومع تثبيت البنك الأمريكي للفائدة المرتفعة وتراجع الغلاء، أصبحت أرباح البنوك مجدية ومغرية للمستثمرين، مما جعلهم يبتعدون عن الذهب ويفضلون وضع أموالهم في البنوك، بما تسبب في هبوط أسعار المعدن الأصفر مؤخراً.
التوقعات السعرية للمؤسسات المالية العالمية لعام 2026
فبالنسبة لأسعار الذهب، خفض بنك جي بي مورغان توقعه السعري للربع الرابع من عام 2026 إلى 4500 دولار، بعد أن كان يتوقع سابقاً وصوله إلى 6000 دولار، فيما قلص بنك غولدمان ساكس مستهدفه بنهاية العام بمقدار 500 دولار ليستقر عند 4900 دولار، أما دويتشه بنك فيتوقع استقرار المعدن الأصفر عند 4800 دولار بحلول الربع الرابع من 2026 مع التحذير من هبوطه لـ 3800 دولار حال قيام الفيدرالي برفع الفائدة فعلياً، فيما أجرى بنك OCBC سنغافورة خفضاً حاداً لتوقعات نهاية 2026 إلى 4360 دولاراً مقارنة بتقديراته السابقة عند 5100 دولار.
أما بالنسبة لأسعار الفضة، فتوقع بنك جي بي مورغان تداول الفضة في نطاق متوسط يتراوح بين 60 و65 دولاراً خلال الفترة المقبلة، أما بنك OCBC سنغافورة فخفّض تقديراته لنهاية 2026 إلى 67 دولاراً بعد أن كانت مستهدفاته السابقة تقترب من 89.50 دولار، أما عقود بورصة شيكاغو (CME) فتسعر الأسواق العقود الآجلة للفضة لتتحرك قرب منتصف الستينات (64 - 66 دولاراً) طوال ما تبقى من عام 2026.

دور التوترات الجيوسياسية ومجموعة "بريكس" في دعم الذهب
وتعد التوترات الجيوسياسية أحد العوامل التي تؤثر على القرارات الاستثمارية أيضًا، فعندما تتصاعد التوترات أو تندلع النزاعات والحروب أو تُفرض العقوبات الاقتصادية، يتجه المستثمرون إلى الذهب لحماية ثرواتهم، وهو ما يظهر بوضوح خلال الحرب الأمريكية الإيرانية، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فسارعت البنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتها من الذهب والمعادن النفيسة بصورة غير مسبوقة، أما الفضة فتظل أكثر حساسية للظروف الاقتصادية، خاصة أن مثل هذه الظروف قد تؤدي إلى تراجع الطلب الصناعي عليها وهو ما يضغط على أسعارها.
ومن ضمن العوامل المؤثرة على أسعار الذهب والفضة، محاولات بعض الدول تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وزيادة حيازاتها من الذهب ضمن احتياطياتها النقدية، ويقود هذه التوجهات دول مجموعة بريكس وهي البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا، من خلال تعزيز التجارة بالعملات المحلية بدلًا من الدولار، والسعي إلى إنشاء أنظمة مالية بديلة تقلل من هيمنة العملة الأمريكية. وتدفع هذه التحركات إلى تراجع الطلب على الدولار، وتعزيز مكانة الذهب كأصل احتياطي عالمي، ودفع أسعاره إلى مزيد من الارتفاع على المدى البعيد.
ففي النهاية، صراع ارتفاع الأسعار بين الذهب والفضة يرجح كفة الذهب في فترات التضخم المرتفع والأزمات الجيوسياسية وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، ويرجح كفة الفضة في فترات النمو الاقتصادي والطلب الصناعي القوي، وقد يشهد عام 2026 استمرار دعم أسعار الذهب، بينما تبقى الفضة خيارًا أعلى مخاطرة وأعلى تقلبًا.

مكاسب الذهب المحلي في مصر وأثر بيانات التوظيف الأمريكية
وخلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتد من 27 يونيو إلى 4 يوليو، ارتفعت أسعار الذهب والفضة بصورة ملحوظة، فارتفع سعر الذهب المحلي مدعومًا بالقفزة القوية التي سجلتها أسعار الذهب العالمية، في ظل صعود سعر الأوقية بالبورصة العالمية عقب صدور بيانات التوظيف الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، بما عزز التوقعات بتراجع وتيرة تشديد السياسة النقدية الأمريكية، فيما شهدت أسعار الفضة ارتفاعاً ملحوظاً، رغم استمرار الضغوط التي واجهتها أسواق المعادن النفيسة عالميًا في ظل تداخل العوامل المحلية مع التطورات الاقتصادية الدولية المؤثرة في حركة أسعار الفضة.
ووفق تقارير منصات الذهب والفضة، فإن سعر جرام الذهب عيار 21 -وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية- ارتفع من مستوى 5790 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 5935 جنيهًا بنهاية تعاملات السبت الماضي، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 145 جنيهًا بنسبة ارتفاع وصلت إلى 2.5%، فيما سجل نطاق التذبذب الأسبوعي نحو 270 جنيهًا بين أعلى وأدنى مستوى، بما يعكس زيادة واضحة في معدلات التقلب بالتزامن مع التحركات القوية التي شهدتها الأسواق العالمية.

السيناريوهات المتوقعة لجرام الذهب عيار 21 استثماريًا
وأشارت التقارير إلى أن أسعار الذهب لا تزال مدعومة بمجموعة من العوامل الأساسية، في مقدمتها تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وتراجع الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، ولا يزال الاتجاه المتوقع خلال الأسابيع المقبلة يميل إلى الصعود بحذر، ففي حال استمرار ضعف بيانات التوظيف الأمريكية وتراجع رهانات رفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يتحرك سعر الذهب عيار 21 في مصر نحو مستوى 6000 جنيه للجرام.
وإذا استقرت البيانات الاقتصادية الأمريكية دون تغييرات كبيرة، فمن المتوقع أن تتحرك الأسعار داخل نطاق يتراوح بين 5900 و5950 جنيهًا للجرام، بينما قد تتراجع إلى حدود 5800 جنيه فقط في حال عودة الضغوط التضخمية للارتفاع وتجدد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وتمثل أي تراجعات قصيرة الأجل في أسعار الذهب فرصًا استثمارية مناسبة لبناء مراكز جديدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، واستمرار الذهب في أداء دوره كأحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة.

أداء سوق الفضة محليًا والأسعار الرسمية للأعيرة المختلفة
فيما أشارت التقارير إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الفضة، فسعر عيار الفضة 999 -وهو الأعلى نقاءً والأكثر استخدامًا لأغراض الاستثمار والادخار- ارتفع بنحو 1.88 جنيه، بما يعادل 1.82% خلال الأسبوع، بعدما صعد من 103.02 جنيه إلى 104.90 جنيه بنهاية التعاملات، في أداء عكس قدرة السوق المحلية على امتصاص تأثير الضغوط العالمية الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية، في الوقت الذي ساهم فيه تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في دعم الأسعار داخل السوق المحلية.
وسجلت أسعار الفضة في مصر مع ختام تعاملات الأسبوع نحو 105 جنيهات لعيار 999، و94 جنيهًا لعيار 900، و84 جنيهًا لعيار 800، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 776 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 63 دولارًا.
وأشارت التقارير إلى أن أداء سوق الفضة في مصر خلال الأسبوع عكس الطبيعة المركبة لهذا السوق، حيث تتداخل العوامل المحلية مع المتغيرات العالمية بصورة مباشرة، مشيرة إلى أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري كان العامل المحلي الأكثر تأثيرًا في دعم أسعار الفضة، رغم استمرار الضغوط التي تعرضت لها الفضة في الأسواق العالمية.
كما بلغت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل ذروتها عند نحو 10.75% خلال الأسبوع، بما يعكس تأثير تكاليف التخزين والتوزيع والهوامش التجارية، إلا أن تراجعها تدريجيًا إلى 7.6% مع نهاية الأسبوع يعد مؤشرًا على تحسن كفاءة السوق المحلية واقتراب الأسعار من مستوياتها العادلة.

العوامل المؤثرة على الفضة وجاذبيتها كبديل ادخاري
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين في سوق الفضة مطالبون بمواصلة متابعة قرارات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة، مع توقع أن يظل الاتجاه العام لأسعار الفضة خلال المدى القريب مائلًا إلى الصعود، مع استمرار حالة التذبذب، في ظل المنافسة بين العوامل المحلية الداعمة والضغوط العالمية.
ووسط كل هذا لا يزال سوق الفضة يمر بمرحلة من عدم اليقين الاستراتيجي، مما يجعل أي تغير في السياسة النقدية الأمريكية أو أي مستجدات جيوسياسية قادرة على إعادة رسم خريطة أسعار الفضة في الأسواق العالمية والمحلية خلال الفترة المقبلة، ولكنها في الوقت نفسه لا تزال تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل، مدعومةً بالنمو المستمر في الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتكنولوجيا، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، كما أنها لا تزال البديل المتاح للمواطن محدود الدخل للادخار والاستثمار مقارنة بأسعار الذهب المرتفعة التي لا تناسب أصحاب المحافظ المالية المحدودة.
اقرأ أيضًا:
قفزة 760% في الواردات.. الفضة تسرق بريق الذهب وتصبح ملاذ الادخار الجديد للمصريين
معركة المعادن النفيسة.. أيهما يحمي مدخراتك من التضخم الذهب أم الفضة؟
Short Url
1.6 مليون متر مربع لاستثمار جديد.. السعودية تستهدف تقليل الواردات بـ «مدينة البن»
05 يوليو 2026 02:10 م
المطاعم العالمية في اختبار البقاء.. أدوية التنحيف وشركات التوصيل يلتهمان الأرباح
04 يوليو 2026 02:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً