-
الكاتب الصحفي أمين صالح: توطين الصناعات البحرية خطوة استراتيجية لتحويل مصر لمركز إقليمي للنقل البحري
-
ألمانيا تتحرك لإنعاش الاقتصاد.. خطة لخفض الضرائب بقيمة 20 مليار يورو
-
من الطلقة إلى المدرعة.. «الإنتاج الحربي» يقود طفرة في التصنيع العسكري المحلي
-
قفزة 760% في الواردات.. الفضة تسرق بريق الذهب وتصبح ملاذ الادخار الجديد للمصريين
قفزة 760% في الواردات.. الفضة تسرق بريق الذهب وتصبح ملاذ الادخار الجديد للمصريين
الإثنين، 29 يونيو 2026 07:00 م
الذهب والفضة
إيمان البصيلي
هل فكرت يومًا في شراء سبيكة من الفضة؟ ربما تكون الإجابة نعم، وسط الارتفاعات الكبيرة لأسعار الذهب، وعدم قدرة الكثيرين على الحفاظ على أموالهم في استثمار آمن مثله، أصبحت الفضة زهيدة السعر مقارنة بالذهب هي ملاذهم، ربما ليس الآمن والمستقر، ولكن على الأقل مضمون القيمة الادخارية على عكس المال السائل.
الذهب والفضة كلاهما من المعادن النفيسة التي يحقق اقتناؤها أرباحًا على المدى الطويل، خاصة السبائك والعملات منخفضة الرسوم بالنسبة للمصنعية وضريبة القيمة المضافة، على عكس المشغولات الذهبية والفضية التي تضاف هذه الرسوم إلى سعرها الأصلي عند الشراء وتُفقد عند البيع، وبالتالي تتقلص أرباحها عند البيع مقارنة بالسبائك الخام.

ارتفاع بـ 760%.. بالأرقام الفضة تجذب المستهلكين
وعلى الرغم من رسوخ فكرة الذهب كـ “زينة وخزينة” لدى المصريين منذ العصور القديمة، إلا أنه وتحت وطأة التضخم وارتفاع أسعار الذهب لجأ الكثير منهم إلى الفضة كـ “زينة وخزينة” أيضًا؛ فبلغ حجم واردات مصر من الفضة خلال عام 2025 حوالي 86 طنًا، في مقابل 10 أطنان في عام 2024، بما يعني نسبة نمو في الواردات وصلت إلى 760%، وهو دليل على وجود طفرة كبيرة وزيادة طلب المستهلكين والمصنعين في مصر على الفضة كبديل للذهب وملاذ ادخاري شعبي.
في المقابل استوردت مصر 11 طنًا من الذهب خلال عام 2025، في مقابل 3 أطنان في 2024، وهو ما يعني نسبة نمو وصلت إلى 266%، ورغم هذا الارتفاع في واردات الذهب والفضة، بما يثبت وجود تحول كبير في السوق المصري نحو "الأصول المادية" كأداة رئيسية لحفظ قيمة المدخرات حمايةً لها من التضخم، إلا أن مقارنة نسبة الارتفاع في واردات الذهب مع نسبة النمو في واردات الفضة، ومع وضع الارتفاع الكبير في أسعار الذهب عالميًا ومحليًا ومحدودية القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع في الاعتبار، توجهت الكتلة الأكبر من الطلب الاستهلاكي والادخاري نحو الفضة، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في واردات الفضة (760%) مقارنة بالذهب.
وتتنوع الفضة في مصر لتناسب جميع الاستخدامات، بين السبائك والحلى ومشغولات الزينة أو منتجات الديكور؛ فهناك الفضة النقية عيار 999 وهي المستخدمة في صناعة سبائك الاستثمار، والفضة الاسترليني عيار 925 وهي المكونة من 92.5% من الفضة و7.5% من النحاس، وتعتبر من أفضل أنواع الفضة للمشغولات والحلي، ومنها الفضة التركي والإيطالي، والفضة عيار 800 والتي تتكون من 80% فضة و20% معادن أخرى، وهي الأكثر استخدامًا في صناعة معظم مشغولات الفضة المصرية التقليدية، والفضة عيار 600، وهي التي تحتوي على نسبة أقل من الفضة، وتستخدم غالبًا في الأعمال التراثية أو الشعبية.

جرام ذهب يساوي 61 جرام فضة.. "الشبكة الفضية" تكسر العادات
ساهم انتشار المبادرات الشبابية الخاصة بشراء "شبكة فضة" بدلًا من الذهب للراغبين في الزواج، والتهادي بالفضة في المناسبات الاجتماعية، في رواج سوق الفضة وزيادة الطلب عليها؛ ففي الوقت الذي يسجل فيه سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر انتشارًا في مصر، حوالي 5800 جنيه، يسجل جرام الفضة عيار 925 حوالي 95 جنيها، وهو ما يعني أن سعر جرام الذهب الواحد يؤمن شراء حوالي 61 جرامًا من الفضة، أي "شبكة" أو "هدية" قيمة وبأموال بسيطة مقارنة بالذهب.
الأمر نفسه ينطبق على الساعين للادخار والاستثمار؛ فسبائك الفضة أرخص كثيرًا مقارنة بسبائك الذهب، فسعر السبيكة وزن 1 جرام من الذهب عيار 24 يبلغ حوالي 7050 جنيه، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر سبيكة الفضة وزن 50 جرامًا عيار 999 حوالي 6250 جنيهًا، ولكن إذا أردت شراء نفس الوزن من الذهب فسيكون المقابل حوالي 339 ألف جنيه، ومع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض القدرة الشرائية والفائض المادي لدى قطاع كبير من المصريين، وفي نفس الوقت رغبتهم في الحفاظ على القليل المتبقي من أموالهم وحمايته من موجات التضخم المتوقعة وتقلبات العملة، جعلهم ذلك يلجأون إلى الاستثمار في الفضة حتى لو بمبالغ بسيطة جدًا.

تراجع أسعار الذهب والفضةموجة تصحيح حادة تضرب المعادن النفيسة في مصر
على الرغم من تراجع أسعار الذهب والفضة خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 20 إلى 27 يونيو 2026؛ متأثرةً بالتراجعات الحادة في الأسواق العالمية، واستمرار الضغوط على الأسواق نتيجة تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع قيمة الدولار؛ الأمر الذي دفع أسعار المعادن النفيسة في السوق المحلية إلى تسجيل خسائر ملحوظة.
ووفق تقارير منصات الذهب والفضة، فإن سعر جرام الذهب عيار 21 -وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية- انخفض من مستوى 6020 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 5810 جنيهات بنهاية تعاملات السبت الماضي، ليسجل خسائر بلغت 210 جنيهات، بما يعادل تراجعًا نسبته 3.49%، في واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية التي يتكبدها الذهب منذ بداية عام 2026.
فيما أشارت التقارير إلى فقدان الفضة في مصر أكثر من 7% من قيمتها خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا بأكثر من 9%، بينما حدَّ الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري من حجم الخسائر المحلية، دون أن يتمكن من منع انتقال الضغوط العالمية إلى السوق المصرية.
تراجع عيار 999 إلى 104 جنيهات للجرام والفضة مازالت تحتفظ بجاذبيتها
وأشارت التقارير إلى أن سعر جرام الفضة عيار 999 -وهو الأعلى نقاءً والأكثر استخدامًا لأغراض الاستثمار والادخار- انخفض بنسبة 7.24% خلال الأسبوع، متراجعًا من مستوى 112.08 جنيهًا إلى 104 جنيهات للجرام، بخسارة بلغت 8.12 جنيه، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها المعدن الأبيض خلال الفترة الأخيرة.
وعلى الرغم من هذه التراجعات، إلا أن الفضة لا تزال تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل، مدعومةً بالنمو المستمر في الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتكنولوجيا، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، كما أنها لا تزال البديل المتاح للمواطن محدود الدخل للادخار والاستثمار مقارنة بأسعار الذهب المرتفعة التي لا تناسب أصحاب المحافظ المالية المحدودة.
اقرأ أيضًا:
مرصد الذهب: استمرار تراجع الدولار العامل الأكثر تأثيرًا على حركة المعدن الأصفر
حذر الأسواق مع اتفاق وقف حرب إيران يدعم الطلب على الذهب
Short Url
مصر على خريطة الطاقة العالمية.. كيف تستثمر الدولة قدراتها الكهربائية في التصدير؟
28 يونيو 2026 06:22 م
اقتصاد الانتباه.. دقائق المستخدمين تتحول إلى تريليونات الدولارات
26 يونيو 2026 11:47 ص
أكثر الكلمات انتشاراً