الأحد، 05 يوليو 2026

01:28 ص

عمره الافتراضي يصل لعام 2100.. مصر تستعد لاستقبال وعاء ضغط المفاعل الثاني بمحطة الضبعة

السبت، 04 يوليو 2026 11:21 م

وعاء ضغط مفاعل الضبعة النووي الأولى - صورة أرشيفية

وعاء ضغط مفاعل الضبعة النووي الأولى - صورة أرشيفية

يشهد ملايين المصريين لحظة هامة في برنامج الطاقة النووية للبلاد خلال الأيام المقبلة بحسب المتوقع، إذ من المقرر وصول "وعاء ضغط المفاعل" الثاني، وهو المكون الرئيسي للوحدة الثانية في محطة الضبعة للطاقة النووية، وذلك بعد أكثر من سبعة شهور من تركيب الوعاء الأول، الذي تم تركيبه للوحدة الأولى في نوفمبر 2025.

 

وعاء ضغط المفاعل: قلب المفاعل النووي

ويُعد وعاء ضغط المفاعل (RPV)، المكون الأكثر أهمية وحساسية في أي محطة للطاقة النووية، وفي محطة الضبعة، يمثل تركيب هذا الوعاء خطوة هامة نحو تحقيق هدف البلاد المتمثل في تأسيس قطاع طاقة نووية موثوق ومستدام.

ويعتبر وعاء ضغط المفاعل، عبارة عن وعاء ضخم مصنوع من الفولاذ عالي القوة، ويضم بداخله قلب المفاعل، إذ تتم عملية الانشطار النووي، وقد صُمم الوعاء ليتحمل درجات حرارة عالية للغاية وضغوطًا هائلةً وتعرضًا مستمرًا للإشعاع.

يأتي ذلك مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة طوال عمره التشغيلي المصمم، ليتجاوز 75 عامًا أي حتى عام 2100، حسبما أكد يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويتم تصنيع الوعاء باستخدام عمليات تعدينية متطورة، إذ يجمع بين سبائك الفولاذ عالية القوة، وتقنيات اللحام الدقيقة لضمان سلامة هيكلية استثنائية، وهو ما يعمل كحاجز احتواء أساسي يمنع تسرب المواد المشعة، ما يوفر الحماية للعاملين في المحطة وللبيئة المحيطة على حدٍ سواء.

وعاء ضغط المفاعل

 

الوظائف الرئيسية لوعاء ضغط المفاعل

ويحتوي وعاء ضغط المفاعل على قلب المفاعل، وحزم الوقود النووي، وقضبان التحكم، كما يتيح النقل الفعال للحرارة الناتجة عن عملية الانشطار إلى دائرة التبريد الأولية، التي تقوم في النهاية بتشغيل التوربينات البخارية المسؤولة عن توليد الكهرباء.

وبدون وعاء ضغط مفاعل مصمم ومصنع بدقة، لن يكون تشغيل المفاعل بأمان وكفاءة أمرًا ممكنًا، ولذلك، فإن عمليات تصنيعه ونقله وتركيبه، تمثل بعضًا من أهم المحطات الحاسمة في الجدول الزمني العام للبناء.

ولا يرمز وصول وعاء ضغط المفاعل وتركيبه بالنسبة لمشروع الضبعة، فقط إلى التعاون التكنولوجي والصناعي بين مصر وروسيا، بل يعكس أيضًا مكانة مصر المتنامية، كدولةٍ رائدةٍ إقليميًا في مجال الطاقة النووية.

وعاء ضغط المفاعل

 

الدخول في المرحلة الأكثر تعقيدًا

وسيدخل المشروع عقب تركيب وعاء ضغط المفاعل، في واحدة من أكثر مراحله تطلبًا من الناحية الفنية، وهي مرحلة التشغيل التجريبي والجاهزية التشغيلية.

وسيقوم المهندسون بربطه بنظام التبريد الأولي بمجرد تثبيت الوعاء في مكانه بإحكام، وتركيب المكونات الداخلية للمفاعل، ودمج آليات قضبان التحكم، واستكمال الأنظمة المتبقية للمفاعل اللازمة، للحفاظ بأمان على تفاعل نووي متسلسل ومُتحكَّم فيه.

وستخضع المحطة بعد ذلك، لسلسلة شاملة من الاختبارات التشغيلية "الباردة" و"الساخنة"؛ وتهدف هذه الاختبارات إلى التحقق من سلامة وعاء الضغط، ودورة سائل التبريد، وأجهزة القياس، وأنظمة التحكم في ظل ظروف تشغيل محاكية للواقع، وذلك قبل البدء في إدخال الوقود النووي.

 

شحن الوقود النووي

ولن يبدأ المهندسون في شحن حزم وقود اليورانيوم المخصب داخل قلب المفاعل، إلا بعد إتمام جميع اختبارات التشغيل التجريبي بنجاح، وخلال هذه المرحلة، ستضمن المراقبة المستمرة لدرجة حرارة المفاعل، والضغط، وتدفق النيوترونات، وسريان سائل التبريد، ومستويات الإشعاع، أن يعمل المفاعل تماماً وفقًا للتصميم المحدد له، وذلك بالتزامن مع بدء أول تفاعل نووي متسلسل ومُتحكَّم فيه.

 

وصول المفاعل الأول بعد التركيب الناجح لوعاء الوحدة الأولى

وأوضح يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق في حديث مع “إيجي إن”، أن وعاء ضغط المفاعل يُعد المكون الأهم على الإطلاق في المفاعل النووي، إذ يضم قلب المفاعل والوقود النووي المخصب، وهي المنطقة التي تحدث فيها عملية الانشطار النووي الخاضعة للتحكم.

وقال أبو شادي: "يُعد وعاء ضغط المفاعل بمثابة قلب المفاعل"، مشيرًا إلى أنه يُعتبر واحدًا من أكثر المكونات تعقيدًا من الناحية الفنية والتصنيعية، نظرًا للدقة الهندسية الفائقة المطلوبة لإنتاجه.

 يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية

 

وصول وعاء المفاعل الثاني يأتي عقب التركيب الناجح لوعاء الوحدة الأولى

وأكد أبو شادي، أن وعاء الضغط الذي وصل إلى مصر هذا الشهر مخصص للوحدة الثانية، في حين أن وعاء الضغط الخاص بالوحدة الأولى، كان قد وصل بالفعل وتم تركيبه بنجاح في نوفمبر 2025.

وأوضح أن العمل في كل وحدة من وحدات المفاعل، يسير وفقًا للجدول الزمني لإنشاء المشروع، إذ تفصل فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر تقريبًا بين المحطات الرئيسية في الوحدات المتتالية.

وعاء ضغط المفاعل

 

تصميم يتحمل ظروف تشغيل قاسية

وقال أبو شادي، صُمم وعاء ضغط المفاعل ليعمل في ظل ظروف تشغيل بالغة الصعوبة، فهو يتحمل ضغوطًا داخلية تتجاوز 150 ضغطًا جويًا، بينما يحتوي على مياه تبريد تتراوح درجات حرارتها بين 300 و320 درجة مئوية.

ويعمل الضغط المرتفع على منع غليان مياه التبريد رغم حرارتها العالية جدًا، ما يتيح لها إزالة الحرارة الناتجة عن الانشطار النووي بكفاءة قبل نقلها إلى مولدات البخار، إذ يتم إنتاج البخار اللازم لتشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء.

ويُصنّع الوعاء نظرًا لظروف التشغيل هذه، من سبائك فولاذية عالية القوة ومصممة خصيصًا لتكون قادرة على الحفاظ على سلامتها الهيكلية طوال عقود من التشغيل.

 

مكون جوهري في المفاعل النووي

وشدد المسؤول السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن وعاء ضغط المفاعل يضم قلب المفاعل وحزم الوقود النووي، كما يوفر البيئة التي تحدث فيها عملية الانشطار النووي، إذ تنتقل الحرارة المتولدة داخل الوعاء، عبر دوائر تبريد مضغوطة قبل تحويلها إلى بخار يُستخدم لتشغيل التوربينات المولدة للكهرباء.


بدء التشغيل التجاري في غضون عامين

وصرح أبو شادي، بأنه بمجرد تركيب وعاء ضغط المفاعل داخل مبنى المفاعل المصنوع من الخرسانة المسلحة، فمن المتوقع عادةً أن يبدأ التشغيل التجاري للمفاعل في غضون عامين إلى 3 أعوام.

ووصف وصول الوعاء بأنه "نبأ إيجابي للغاية"، مشيرًا إلى أن المشروع قد دخل إحدى مراحل البناء النهائية التي تسبق مرحلة التشغيل الفعلي.

وعاء ضغط المفاعل النووي

 

جدول زمني لإنشاء أربعة مفاعلات حتى عام 2030

وأشار أبو شادي، إلى أن عمليات إنشاء وحدات المفاعلات الأربع في محطة الضبعة، تسير وفق جدول زمني متتابع، كما تتأخر كل وحدة مفاعل عن سابقتها بفترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر تقريبًا؛ ما يعني أنه من المتوقع وصول أوعية الضغط الخاصة بالوحدتين الثالثة والرابعة تباعًا خلال الأشهر المقبلة.

ويتوقع أبو شادي، أن تدخل المفاعلات الأربعة الخدمة بشكلٍ تدريجي، إذ من المقرر أن تدخل الوحدة الرابعة الخدمة بحلول عام 2030 تقريبًا، بما يتماشى مع الجدول الزمني الحالي للمشروع.

 

قدرة مركبة تبلغ 4,800 ميجاوات

وستبلغ القدرة المركبة الإجمالية لمحطة الضبعة للطاقة النووية 4,800 ميجاوات، عند تشغيل المفاعلات الأربعة من طراز (VVER-1200) إذ تنتج كل وحدة 1,200 ميجاوات.

وأشار أبو شادي، إلى أن هذه القدرة تمثل حوالي 10% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء المركبة في مصر، والتي تبلغ حاليًا نحو 50 ألف ميجاوات.

محطة الضبعة

لماذا تنتج الطاقة النووية كهرباء تفوق ما تشير إليه قدرتها المركبة؟

ميّز أبو شادي، بين القدرة المركبة للتوليد وبين الإنتاج الفعلي للكهرباء، ففي حين تمثل القدرة المركبة لمحطة الضبعة نحو 10% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في مصر، موضحًا أنه من المتوقع أن تنتج المحطة ما يقرب من 20% من إجمالي إنتاج الكهرباء السنوي في البلاد.

ويعود ذلك إلى أن المفاعلات النووية، تعمل بمعاملات قدرة عالية للغاية، وتنتج الكهرباء بشكلٍ مستمر على مدار العام، على عكس محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تعتمد على الظروف الجوية، أو محطات الغاز التي قد تتأثر بمدى توفر الوقود.

وتابع أن المفاعلات النووية، يمكنها العمل بشكل متواصل لمدة تصل إلى 18 شهرًا قبل التوقف لفترة وجيزة لإعادة التزود بالوقود، وهي العملية التي يتم خلالها استبدال ربع حزم الوقود تقريبًا.


كهرباء موثوقة لتلبية الحمل الأساسي

وصف أبو شادي، الطاقة النووية بأنها تمثل العمود الفقري لنظام كهرباء مستقر، فعلى عكس مصادر الطاقة المتجددة التي تتفاوت معدلات إنتاجها على مدار اليوم، توفر المحطات النووية إمدادات ثابتة من الكهرباء على مدار الساعة؛ ما يجعلها خيارًا مثاليًا لتلبية احتياجات "الحمل الأساسي" (الحد الأدنى المستمر للطلب) في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية.

الكهرباء

استرداد تكلفة المحطة خلال ست سنوات

وأقر أبو شادي، في معرِض حديثه عن الجوانب الاقتصادية للمشروع، بأن محطات الطاقة النووية، تتطلب استثمارات أولية ضخمة، موضحًا مع ذلك أنه في ظل ظروف سوق الكهرباء المعتادة، يمكن لمحطة "الضبعة"، استرداد تكاليف إنشائها في غضون ست سنوات تقريبًا من بدء التشغيل التجاري.

كما سلط الضوء على اتفاقية التمويل المبرمة مع روسيا، والتي حصلت بموجبها مصر على قرض بقيمة 25 مليار دولار، بفائدة تبلغ حوالي 3%، على أن يبدأ السداد فقط بعد دخول المحطة حيز التشغيل، ويمتد لفترة 22 عامًا، مشيرًا أن ترتيب التمويل هذا، يُعد واحدًا من أكثر الشروط ملاءمةً التي قُدمت على الإطلاق لمشروع طاقة نووية.

 

تكاليف وقود منخفضة وعمر تشغيلي طويل

وأشار المسؤول السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى أنه على الرغم من ارتفاع تكاليف الإنشاء نسبيًا، إلا أن تكاليف الوقود النووي تظل منخفضة للغاية، وقد قدّر أن تكاليف الوقود النووي، تعادل تقريبًا جزءًا واحدًا من أربعين جزءًا من تكلفة الوقود الأحفوري التقليدي، مثل الغاز الطبيعي أو النفط.

وأضاف أن مفاعلات محطة “الضبعة”، مصممة للعمل لفترة تتراوح بين 60 و80 عامًا، ما يضمن توفير كهرباء موثوقة ومنخفضة التكلفة لعقود طويلة، بعد استرداد تكاليف الإنشاء.

اقرأ أيضًا:-

الرئيس السيسي: تركيب وعاء المفاعل النووي الثاني بالضبعة خلال أيام

Short Url

search