الخميس، 09 يوليو 2026

06:18 م

الصين أكبر ملوث كربوني في العالم.. والشرق الأوسط أنتج 2,364 مليون طن في 2025

الخميس، 09 يوليو 2026 05:29 م

انبعاثات الكربون

انبعاثات الكربون

حفصة الكيلاني

لا تزال مصانع العالم، تفرز كميات هائلة من انبعاثات الكربون، رغم التوسع في الطاقة المتجددة وتشديد السياسات البيئية، وذلك بسبب النشاط الصناعي العالمي والطلب المتزايد على الطاقة، وبينما تتصدر بعض الدول خريطة التلوث، تتجه الحكومات إلى فرض أسعار على الانبعاثات وتشجيع تقنيات احتجاز الكربون.

ووصل إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة في العالم إلى 35,806.2 مليون طن في عام 2025، بمعدل نموٍ بلغ 1.1% مقارنة بعام 2024.

وتكشف البيانات أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المتقدمة، تستحوذ على 31.2% من انبعاثات العالم مع تسجيلها تراجعًا سنويًا، فيما تهيمن الدول غير الأعضاء والناشئة، على الحصة الأكبر بنسبة 68.8%، وبمعدل نموٍ عقدي بلغ 1.9%، وهو ما يؤكد أن ثقل التلوث الكربوني العالمي، انتقل رسميًا وبشكلٍ كاملٍ إلى الاقتصادات النامية والناشئة.

المنطقة انبعاثات 2025 (مليون طن)الحصة من الإجمالي  النمو في عام 2025
إجمالي العالَـم35,806.2100%+1.1%
دول منظمة (OECD)11,16131.2%-1.1%
الدول غير الأعضاء (Non-OECD)24,64568.8%+1.2%
التلوث

 

%53.6 من انبعاثات العالم.. أسيا والمحيط الهادئ تهيمن على خريطة التلوث الكربوني

وتعتبر منطقة أسيا والمحيط الهادئ، المركز الأكبر والأخطر للانبعاثات الكربونية في العالم، مستحوذةً على 53.6% من إجمالي الانبعاثات العالمية خلال عام 2025، وشهدت انبعاثات المنطقة نموًا بنسبة 0.8% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 19,182.9 مليون طن، بما يعكس تركز الثقل الصناعي والإنتاجي العالمي في دول القارة.

جاءت جمهورية الصين الشعبية كأكبر ملوث للعالم، إذ بلغت الانبعاثات الصينية وحدهـا 11,220.4 مليون طن في عام 2025، لتستحوذ بمفردها على نحو 31.3% من إجمالي الانبعاثات العالمية، ونحو 58.5% من إجمالي منطقتها.

وبرزت جمهورية الهند، كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في التلوث، إذ سجلت انبعاثاتها نموًا سنويًا بلغت نسبته 3.4% على مدار العقد الماضي، لتقفز من 2,119 مليون طن في عام 2015، وتصل إلى 2,962.2 مليون طن في عام 2025.

واستحوذت بذلك على 8.3% من العالم، بسبب اعتمادها على طاقة الفحم الرخيصة، التي تغذي نموها الاقتصادي المتسارع، وفي المقابل، سجلت اليابان انكماشًا طويل المدى بمعدل -2.1% سنويًا، لتتراجع انبعاثاتها إلى 979.6 مليون طن في عام 2025.
 

المنطقة حجم انبعاثات عام 2025 (مليون طن)حصة الاستحواذ من إجمالي العالممعدل النمو في عام 2025
إجمالي أسيا والمحيط الهادئ19,182.953.6%+0.8%
الصين11,220.431.3%+0.7%
الهند2,962.28.3%+0.6%
اليابان979.62.7%-2.0%
إندونيسيا798.82.2%+6.8%
فيتنام346.31.0%-1.5%
بنغلاديش137.70.4%+2.0%
انبعاثات الكربونية

 

%16.1 من انبعاثات العالم.. أمريكا الشمالية تقاوم الانخفاض بطفرة استهلاكية مؤخرة

جاءت قارة أمريكا الشمالية، في المرتبة الثانية عالميًا من حيث حجم الانبعاثات الكربونية، مستحوذةً على 16.1% من الإجمالي العالمي خلال عام 2025، وبحجم انبعاثات بلغ 5,750 مليون طن، وشهد عام 2025، قفزة بنسبة 2.7% مقارنة بالعام السابق نتيجة الطفرة الاستهلاكية والصناعية.

وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية، كثاني أكبر ملوث كربوني عالمي بحصة بلغت 13.3% من انبعاثات الكوكب، وبإجمالي 4,755.4 مليون طن في عام 2025.

وارتفعت انبعاثاتها بنسبة 3.1%، ما يؤكد اعتماد الاقتصاد الأمريكي على مصادر الطاقة التقليدية في فترات الانتعاش، تلتها كندا بـ531.5 مليون طن، ونموٍ سنوي بلغ 2.0% لعام 2025.

المنطقة حجم انبعاثات عام 2025 (مليون طن)حجم انبعاثات عام 2025 (مليون طن)معدل نمو 2025
إجمالي القارة5,749.816.1%+2.7%
الولايات المتحدة4,755.413.3%+3.1%
كندا531.51.5%+2.0%
المكسيك462.81.3%-0.1%
انبعاثات العالم

%9.9 من الحصة العالمية.. أوروبا وتفكيك "الأكذوبة الخضراء" عبر تصدير الكربون

وتراجعت قارة أوروبا من حيث حجم الانبعاثات، مسجلة تراجعًا بنسبة -1.7% في معدل النمو السنوي على مدار العقد الماضي، لتستحوذ على 9.9% فقط من الانبعاثات العالمية في عام 2025، وبإجمالي بلغ نحو 3,540.9 مليون طن.

ويعكس هذا التراجع المستمر في اقتصادات كبرى مثل ألمانيا التي انخفضت انبعاثاتها بمعدل -3.0% سنويًا لتصل لـ557.6 مليون طن، والمملكة المتحدة بتراجعٍ سنوي بلغ -3.3%، لتصل لـ313.4 مليون طن، وهو ما يعد نجاحًا ظاهريًا للسياسات الأوروبية في التوسع نحو الطاقة المتجددة وكفاءة الاستهلاك، إلى جانب التراجع الحاد والاضطراري لانبعاثات أوكرانيا بمعدل -5.4% سنويًا، نتيجة تدمير بنيتها الصناعية بفعل الحرب.

وتثبت البيانات لنا، أن القارة العجوز لم تحقق هذا التراجع في انبعاثات الكربون إلا عن طريق آلية تسمى بـ"إزاحة الكربون"، وتتم عن طريق نقل مصانعها من ضواحي باريس و ميلان إلى الدول الأسيوية النامية، مثل فيتنام و بنجلادش.

وتؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن حوالي 20% إلى 25% من انبعاثات الكربون العالمية، تأتي من سلع يتم إنتاجها في دولة، واستهلاكها في دولة أخرى.

ودفع هذا التهرب البيئي واستيراد البضائع الملوثة من الخارج الاتحاد الأوروبي مرغمًا، لإقرار "ضريبة حدود الكربون" (CBAM) كإقرار ضمني بمسؤوليته عن التلوث العابر للحدود.

المنطقة حجم انبعاثات عام 2025 (مليون طن)حصة الاستحواذ من إجمالي العالممعدل النمو في عام 2025
إجمالي أوروبا3,540.99.9%+0.5%
ألمانيا557.61.6%-1.2%
تركيا451.61.3%+4.3%
المملكة المتحدة313.40.9%-1.6%
إيطاليا294.50.8%-2.6%
فرنسا248.70.7%-3.5%
أوكرانيا112.50.3%+4.4%
انبعاثات الكربونية

%6.6 للشرق الأوسط و4.1% لأفريقيا.. قفزات تنموية تفرز طفرات كربونية

وارتفعت انبعاثات منطقة الشرق الأوسط الناتجة عن استهلاك الطاقة، لتصل إلى 2,364.5 مليون طن في عام 2025، مستحوذةً على حصة تبلغ 6.6% من الانبعاثات العالمية، وبمعدل نموٍ سنوي مستقرٍ بلغ 1.6% خلال العقد الماضي، وهو ما يعكس وتيرة التوسع في المشاريع الكبرى والتصنيع.

وتصدرت إيران قائمة أكبر الدول الملوثة للمنطقة بحجم بلغ 737.4 مليون طن، وبمعدل نموٍ سنوي 3.0%، تلتها المملكة العربية السعودية بـ650.5 مليون طن، ومعدل نموٍ 0.4% لعام 2025.

ويترجم ذلك بدء ظهور نتائج استثماراتها الهائلة في كفاءة الطاقة والتحول الصناعي، في حين قفزت الإمارات العربية المتحدة، بنسبة 4.3% في 2025 لتصل لـ288.2 مليون طن.

وتظل القارة على الصعيد الإفريقي، الأقل إسهامًا في الأزمة البيئية العالمية، بحصة لا تتعدى 4.1%، وبإجمالي 1,452.2 مليون طن في عام 2025، إلا أنها تنمو بنسبة بلغت 2.8% في 2025، مدفوعة بالتوسع الصناعي المتسارع لجمهورية مصر العربية، التي بلغت انبعاثاتها 228.5 مليون طن، بمعدل نمو 1.8%، والجزائر بـ163.5 مليون طن.

وجاءت جنوب إفريقيا كأكبر ملوث للقارة بـ446.8 مليون طن من انبعاثات الكربون، بنسبة تراجع بلغت -0.9%، نتيجة أزمات توليد الطاقة المعتمدة على الفحم المتهالك لديهم.

وتكشف الأرقام استمرار ارتفاع الانبعاثات العالمية وهيمنة الاقتصادات الكبرى والناشئة على التلوث، فيما اتجهت الحكومات إلى أدوات اقتصادية جديدة لإجبار الصناعات على خفض انبعاثاتها.

 

كيف تقلل الدول انبعاثات الكربون ؟

وظلت المصانع على مدار عقود طويلة، تطلق الانبعاثات في الغلاف الجوي دون أن تتحمل أي تكلفة مباشرة، لكن مع تصاعد آثار التغيرات المناخية، بدأت الحكومات في تطبيق ما يعرف بـ“تسعير الكربون”، وهو نظام يقوم على مبدأ "الملوث يدفع"، بحيث تتحمل المصانع المسببة للانبعاثات تكلفة مالية مقابل التلوث الذي تنتجه، وهو ما يدفعها إلى خفض الانبعاثات أو تحمل أعباء مالية أكبر.

ويعتمد تسعير الكربون عالميًا على آليتين رئيسيتين، الأولى ضريبة الكربون، وتحدد الحكومة سعرًا ثابتًا لكل طن من الانبعاثات، والثانية أسواق تداول الكربون، وفيها تضع الحكومات سقفًا للانبعاثات.

وتسمح للشركات بعد ذلك بتداول حصص الانبعاثات فيما بينها، فإذا نجحت شركة في خفض انبعاثاتها، يمكنها بيع حصصها الفائضة لشركات أخرى تجاوزت الحد المسموح به، وبذلك أصبحت الانبعاثات عنصرًا اقتصاديًا، يدخل ضمن عمليات البيع والشراء.

ويظهر اهتمام الدول بتقليل التلوث، من خلال رفع أسعار الكربون على مدار العقد الماضي، إذ سجل سعر طن الكربون لدى الاتحاد الأوروبي نحو 6.87 يورو في عام 2012، ثم ارتفع ليصل إلى 74.91 يورو للطن في عام 2025، لتشديد السياسات البيئية بسبب تداعيات التلوث التي يعاني منها العالم اليوم، والتي تلعب الصناعة وحرق الوقود العامل الأكبر فيها.

انبعاثات الكربون

 

خريطة أسعار الكربون.. أين ترتفع تكلفة التلوث؟

وتفرض الحكومات تلك الأسعار على مصانعها لتقليل انبعاثاتها، وتصدر الاتحاد الأوروبي القائمة بسعر بلغ 85.70 دولارًا أمريكيًا للطن، يليه السوق البريطاني عند 67.01 دولارًا للطن، ثم أستراليا بسعر 24.78 دولارًا للطن، بينما سجلت كاليفورنيا 29.12 دولارًا للطن، في حين وصل سعر الكربون في كوريا الجنوبية إلى 6.03 دولارًا للطن.

ويرجع ارتفاع الأسعار في السوق الأوروبية، إلى تشديد القوانين البيئية وتقليص الحصص المجانية التي تمنح للمصانع، ما رفع تكلفة الانبعاثات على الشركات.

مقارنة أسعار الكربون في الأسواق العالمية 2025

السوقالسعر لكل طن
الاتحاد الأوروبي 85.70 دولارًا
المملكة المتحدة67.01 دولارًا
أستراليا24.78 دولارًا
كاليفورنيا29.12 دولارًا
كوريا الجنوبية6.03 دولارات
انبعاثات الكربون

 

احتجاز الكربون.. عندما يتحول خفض الانبعاثات إلى استثمار

واستثمرت الشركات الكبرى بسبب ارتفاع تكلفة الانبعاثات، في تقنيات احتجاز الكربون، والتي تعتمد على التقاط الكربون قبل اختلاطه بالغلاف الجوي، ثم تخزينه وإعادة استخدامه في استخراج البترول، أو تحويله إلى مواد صناعية وكيماوية تستخدم في بعض الصناعات، أو حتى دفنه تحت طبقات الأرض.

وتوفر مشاريع احتجاز الكربون أسعار الكربون المرتفعة تماما، رغم أنها تكلف الشركات المليارات، كما تمنحها الفرصة لبيع حصصها الكربونية المسموح بها لشركات أخرى لا تمتلك تلك التقنيات، ما يجعل بيع حصص الكربون سوقا اقتصاديًا، إلى جانب دورها البيئي.

وساهم ذلك في احتجاز نحو 258.9 مليون طن سنويًا من انبعاثات الكربون حول العالم خلال عام 2025، بزيادة 7.2% عن 2024، وتتصدر أمريكا الشمالية هذا التحول باحتجاز 113.7 مليون طن سنويًا، وتمثل 43.9% من الإجمالي العالمي.

تلتها أسيا والمحيط الهادئ باحتجاز نحو 65.2 مليون طن سنويًا، وحصة 25.2%، مدفوعة بالنمو السريع في الصين، التي ارتفعت قدرتها من 16.3 مليون طن في عام 2024، إلى 28.5 مليون طن في عام 2025، بمعدل نمو بلغ 74.7%.

وسجلت أوروبا قدرة بلغت 28.0 مليون طن تمثل 10.8% من الإجمالي العالمي، مع نموٍ سنوي وصل إلى 32.3%، بدعم من مشروعات المملكة المتحدة والنرويج.

جاء الشرق الأوسط بـ18.6 مليون طن سنويًا، وبحصة 7.2%، كما حققت الإمارات العربية المتحدة أعلى معدل نموٍ بين دول المنطقة بلغ 373.3%، لترتفع قدرتها من 1.6 مليون طن إلى 7.6 ملايين طن خلال عام 2025، في حين سجلت المملكة العربية السعودية 2.6 مليون طن.

انبعاثات الكربون

 

من يقود سباق احتجاز الكربون عالميًا؟

المنطقةالسعة (مليون طن سنويًا)الحصة العالمية
أمريكا الشمالية113.743.9%
أسيا والمحيط الهادئ65.225.2%
أوروبا28.010.8%
الشرق الأوسط18.67.2%
الإجمالي العالمي258.9100%

 

اقرأ أيضًا:-

باستخدام الطاقة الشمسية.. خطة حكومية لتوفير 244 مليون متر غاز خلال عامين

مصر تتحول لمركز إقليمي لتصدير الطاقة عبر أضخم شبكات ربط دولي

بتكلفة إنتاج هي الأرخص، مصر الملاذ الآمن لاستثمارات الهيدروجين الأخضر في المنطقة

Short Url

search