بتكلفة إنتاج هي الأرخص، مصر الملاذ الآمن لاستثمارات الهيدروجين الأخضر في المنطقة
الخميس، 23 أبريل 2026 03:37 م
الهيدروجين الأخضر
حفصة الكيلاني
أثرت التوترات الجيوسياسية القائمة بين الولايات المتحدة و إيران وزيادة المخاطر في ممرات الملاحة الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، والاضطرابات الأمنية في مضيق هرمز و خليج عمان، و تهديد الحرب لأكبر مراكز الإنتاج ومحطات الطاقة و الشحن عالميًا، على ارتفاع تكاليف الإنتاج في دول الخليج وصعوبة التصدير و التصنيع منها للعالم.
وتوفر الأزمة الحالية، فرصة كبيرة أمام السوق المصرية في قطاع صناعة الهيدروجين الأخضر، إذ تشير الدراسات إلى أن هذه التوترات ترفع تكلفة التأمين و الشحن، و تعزز الشكوك حول استقرار سلاسل الإمداد، وهو ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن مراكز بديلة آمنة مثل مصر ، التي تجمع بين الموقع الاستراتيجي في طرق التجارة العالمية بين أوروبا و أسيا و إفريقيا، و البنية التحتية المناسبة لإنشاء مشاريع الهيدروجين الأخضر.
مصر أمام فرصة جذب استثمارات أجنبية جديدة لتصبح مركز إقليمي في المنطقة
وتدفع الحرب والتوترات الأمنية الموجودة في منطقة الخليج، زيادة الاستثمارات و المشاريع في مصر، و التي كانت تتركز في دول الخليج، على سبيل المثال استثمرت ألمانيا في مشروع الجسر الأخضر السعودي الألماني للهيدروجين الأخضر، عن طريق اتفاق لتصدير 200 ألف طن سنويًا إلى ألمانيا.
وشاركت شركة Air Products الأمريكية في مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر السعودي، لشراء إنتاج المصنع بالكامل لمدة 30 عامًا، والذي بلغت حجم استثماراته نحو 10 مليارات دولار، مع مستهدفات بإنتاج 1.2 مليون طن أمونيا خضراء، و11 مليون طن أمونيا زرقاء سنويًا بحلول 2030.
وعقدت شركات فرنسية رائدة في مجال الطاقة النظيفة مثل TotalEnergies وVoltalia، اتفاقيات بالتعاون مع شركات سعودية إماراتية في مشاريع مدمجة بين الطاقة المتجددة و الهيدروجين الأخضر، بإجمالي استثمارات وصل إلى 7 مليارات يورو.
وتظهر تلك الاستثمارات الأجنبية، أن الدول الأوروبية والأسيوية، تسعى لتأمين إمدادات مستقرة من الهيدروجين الأخضر، وفي حال وجود توترات جيوسياسية وتعطل ممرات الملاحية، بالتأكيد ستبدأ الدول المستثمرة رسم خارطة استثماراتها و وارداتها من جديد، لتفادي المخاطر الناجمة عن الحرب.
وتظهر مراكز بديلة آمنة مثل مصر، و التي تستهدف الحكومة جمع استثماراتها في قطاع الهيدروجين الأخضر بنحو 81.6 مليار دولار بحلول 2035 ، وخاصة أنها تقع في قلب التجارة العالمية بين أوروبا و أسيا، ما يعطيها فرصة تحولها لمركز إقليمي.

فجوة أسعار الهيدروجين الأخضر ميزة تنافسية لمصر
وتعتبر مصر منافسًا قويًا للسعودية في هذا القطاع، ففي مؤتمر المناخ COP27 استطاعت توقيع مذكرة تفاهم مع المفوضية الأوروبية حول شراكة استراتيجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر المتجدد، و التي تعد جزءًا من رؤية الإتحاد الأوروبي ، وخاصة أنها تستهدف استيراد 10 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر حتى 2030.
وتوجد مشكلة فجوة أسعار للهيدروجين الأخضر بين دول أوروبية مثل ألمانيا وبين دول الخليج ومصر، لذلك تستهدف الشركات الأوروبية استيراد كميات ضخمة من دول أخرى لسد هذه الفجوة، لذلك نرى استثمارات ألمانية ضخمة في دول الخليج، وخاصة مع وجود الموارد والبنية التحتية اللازمة، وبسبب الحرب تتعاظم فرص مصر لتكون ملجأ لهذه الشركات.
وتوجد أيضًا دول مثل اليابان و كوريا الجنوبية، التي تعتبر أسواق استراتيجية محتملة لمصر، حيث تخططان لاستيراد أكثر من 5 ملايين طن سنويًا من منطقة الشرق الأوسط، الذي قدر حجم سوقه في 2025 حوالي 210.5 مليون دولار.
وتستحوذ المملكة العربية السعودية على 60% من السوق، وبسبب الحرب قد يؤدي ذلك إلى انخفاض حصتها، واستغلال مصر الفرصة لزيادة حصتها في السوق.
مميزات الاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في مصر
وتعد مصر من بين الدول الأقل تكلفة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم وذلك بفضل:-
- موارد الطاقة المتجددة الوفيرة، إذ يتجاوز الإشعاع الشمسي 2,200 كيلو وات لكل ساعة لكل متر مربع سنويًا، ورياح في خليج السويس تصل إلى 11-9 مترًا لكل ثانية ، ما يقلل من كلفة الكهرباء المتجددة، وهي المكون الأكبر في تكلفة الإنتاج.
- قرب قناة السويس وموانئ البحر الأحمر و المتوسط، ما يسهل تصدير الهيدروجين و مشتقاته ( الأمونيا الخضراء) من ممرات آمنه تماما و بعيدة عن الحرب.
- البنية التحتية الصناعية القائمة و البنية الكيميائية الموجودة في خليج السويس و جنوب مصر، والتي تتميز بقدرتها على استيعاب مشاريع الهيدروجين و مشتقاته مثل الأمونيا و الأسمدة الصناعية.
- وجود بنية تحتية حديثة، ويظهر ذلك في مجمع بنيان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح الموجودة في خليج السويس، والمحطات التجريبية للهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- وجود شبكة ربط كهربائي قوية على الحدود المصرية، بجانب التخطيط لروابط بينها وبين اليونان وقبرص والنمسا، والتي تعتبر ميزة لوجستية لمصر.
- موقع قناة السويس الذي يجعل مصر مركزًا رئيسيًا، لتزويد السفن بالهيدروجين الأخضر.
- قوة العلاقات التجارية لمصر، وهو ما يجعلها حلقة وصل لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره لأوروبا.
تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر لا تتجاوز 1.5 دولار للكيلوجرام
وتقدر تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر بين 0.9 إلى 1.5 دولار للكيلوجرام في المراحل المبدئية، و يتوقع أن تنخفض تلك التكلفة إلى 1.7 دولار لكل جرام بحلول 2050، بينما تقدر تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في السعودية من 3 إلى 6 دولارات للكيلوجرام، و من 3 إلى 7.5 دولار لكل كيلوجرام في قطر، ومن 2 إلى 3 دولارات لكل كيلوجرام في الإمارات، وفقًا مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، وهو ما يعكس قدرة مصر التنافسية في السوق العالمي.
مقارنة بين تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر بين مصر ودول الخليج
| الدولة | مصر | السعودية | قطر | الإمارات |
| التكلفة لكل كجم | 0.9 إلى 1.5 دولار | 3 إلى 6 دولارات | 3 إلى 7.5 دولار | 2 إلى 3 دولارات |

حوافز مالية وتخفيضات ضريبية وبنية تحتية قوية توفرها مصر للمستثمرين
وتعتبر الحوافز المالية و التشريعية، أحد أهم عناصر جذب الاستثمارات الأجنبية في الهيدروجين الأخضر، إذ تصل الخصومات الضريبية إلى 50% من الاستثمار لمشروعات الهيدروجين الأخضر و التخزين و التصدير.
وتوفر الدولة إعفاءات على واردات المعدات و ضريبة القيمة المضافة، ورسوم توثيق الأراضي الصناعية، وتقدم الدولة تخفيضات بنسبة 25% على حق الإنتفاع بالأراضي المخصصة للهيدروجين، مع إمكانية استخدام 30% من العمالة الأجنبية للشركات العاملة في مجال الهيدروجين خلال 10 سنوات من توقيع العقد.
وترتبط تلك السياسات، بخطة مصر طويلة المدى التي تتوقع رفع نصيب الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة، وإنتاج نحو 5.8 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2040.
وتخطط مصر للاستحواذ على 8% من السوق العالمية للهيدروجين الأخضر، عبر بناء مركز تصديري أولي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وزيادة نصيبها من الطاقة الكهربائية لتصل إلى 42% من المزيج الكهربائي بحلول2030، بما يلبي احتياجات وحدات التحليل الكهربائي للهيدروجين الأخضر
مصنع الهيدروجين الأخضر بالعين السخنة مصنع متكامل يستهدف إنتاج 15 ألف طن
ويبرز مشروع مصنع الهيدروجين الأخضر بالعين السخنة كأول مصنع متكامل في مصر، يديره تحالف يشمل الإمارات والنرويج وصندوق مصر السيادي وأوراسكوم للإنشاءات، ويتوقع أن ينتج قرابة 15 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، ليتم استخدامه في تصدير الأمونيا الخضراء.
اقرأ أيضًا:-
وسط توترات متصاعدة، سفن رحلات بحرية تغادر الخليج عبر مضيق هرمز
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً