-
مخاطر "الأموال الساخنة" بعد قفزة استثمارات الأجانب على مائدة البرلمان الأسبوع الجاري
-
الكهرباء ترد على اختفاء الرصيد من كارت شحن العداد الكودي وحقيقة فروق الاستهلاك
-
مصر تستضيف أكبر تجمع عالمي لريادة الأعمال بمشاركة 70 دولة في نوفمبر المقبل
-
هل تخفض الحكومة أسعار الوقود بعد تراجعها عالميًا؟.. نائب رئيس الوزراء: كل شيء خاضع للمراجعة
رقية الأشرم تكتب: التضخم.. حين يأكل الأخضر واليابس
السبت، 27 يونيو 2026 05:53 م
رقية الأشرم
لم يعد التضخم مجرد مصطلح اقتصادي تتداوله التقارير الدولية أو تتناوله نشرات البنوك المركزية، بل أصبح واقعًا يوميًا يطارد المواطن في كل فاتورة شراء وكل احتياج أساسي، فالعالم بأسره يمر بواحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية منذ عقود، نتيجة موجات التضخم التي اجتاحت الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي أغرقت الأسواق العالمية بالسيولة النقدية خلال سنوات الأزمات المتعاقبة، ثم عادت لتواجه فاتورة باهظة من ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
لكن إذا كانت الدول الصناعية الكبرى تمتلك أدوات مالية ونقدية تمكنها من امتصاص الصدمات، فإن الدول النامية دفعت الثمن مضاعفًا، وكانت مصر من أكثر الدول تأثرًا بهذه الموجة التضخمية العالمية، في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد وارتباط أسعار السلع الأساسية بتقلبات الأسواق الدولية.
في مصر، لم يعد التضخم مجرد نسبة مئوية تُعلنها الأجهزة الرسمية، بل تحول إلى أزمة معيشية حقيقية، فقد التهم مدخرات الطبقة المتوسطة، وأفقد الدخول الثابتة جزءًا كبيرًا من قيمتها، وأصبح المواطن يكتشف يوميًا أن ما كان يكفي احتياجات أسبوع أصبح بالكاد يغطي احتياجات يوم أو يومين.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، دخلت شريحة واسعة من المواطنين دائرة الاقتراض ليس من أجل الاستثمار أو التوسع الاقتصادي، وإنما من أجل البقاء، قروض شخصية، بطاقات ائتمانية، جمعيات، واستدانة من الأقارب والأصدقاء، كلها أصبحت وسائل لسد الفجوة المتزايدة بين الدخل والإنفاق.
المفارقة الخطيرة أن الاقتراض الذي كان يُستخدم في السابق لتمويل المشروعات أو شراء الأصول أصبح اليوم يُستخدم لشراء الطعام والدواء وسداد فواتير المرافق، وهنا تكمن الأزمة الحقيقية؛ فعندما يتحول الدين إلى وسيلة لتمويل الاستهلاك اليومي، يصبح المجتمع بأكمله معرضًا لمخاطر اقتصادية واجتماعية متراكمة.
التضخم لا يرفع الأسعار فقط، بل يعيد توزيع الثروة بصورة قاسية، فهو يعاقب أصحاب الدخول الثابتة والمدخرات النقدية، بينما يمنح أصحاب الأصول والعقارات والاحتكارات فرصة أكبر للحفاظ على ثرواتهم أو زيادتها، ولذلك فإن أخطر ما يتركه التضخم ليس فقط ارتفاع الأسعار، وإنما اتساع الفجوة بين الطبقات وتآكل الشعور بالأمان الاقتصادي.
واليوم تقف الأسر المصرية أمام معادلة شديدة القسوة: دخول لا تنمو بنفس سرعة الأسعار، ومدخرات تتبخر قيمتها بمرور الوقت، واحتياجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح: لماذا يقترض المواطن؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن للمواطن أن يعيش دون أن يقترض؟.
إن مواجهة التضخم لم تعد قضية اقتصادية فحسب، بل أصبحت قضية أمن اجتماعي واستقرار مجتمعي، فكلما استمرت موجات الغلاء دون حلول جذرية تعيد التوازن بين الدخول والأسعار، زادت الضغوط على الأسر، واتسعت دائرة الفقر، وتراجعت قدرة الطبقة المتوسطة على أداء دورها باعتبارها العمود الفقري لأي اقتصاد مستقر.
لقد أثبتت التجارب أن التضخم ليس مجرد أرقام على الورق، بل هو ضريبة قاسية تُفرض على الجميع دون استثناء، لكنها تكون أشد وطأة على من لا يملكون سوى رواتبهم ومدخراتهم البسيطة، وبينما يبحث العالم عن مخرج من أزمته التضخمية، يبقى المواطن المصري هو الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر كل يوم عند ابواب الأسواق.
Short Url
نوران الرجال تكتب: أهمية مضيق هرمز في الاستراتيجية الصينية وأثره على أمن الطاقة العالمي
25 يونيو 2026 09:40 ص
مدحت يوسف يكتب: أزمة مضيق هرمز.. وعودة الاعتراف بقوة الطاقة الأحفورية
23 يونيو 2026 11:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً