النفط العالمي يفقد جميع مكاسب الحرب.. هل تنخفض أسعار البنزين في مصر؟
الأربعاء، 24 يونيو 2026 03:17 م
محطة وقود في مصر
رغم تراجع أسعار النفط العالمية إلى مستويات تقترب من 75 دولارًا للبرميل، وهي المستويات التي دارت حولها تقديرات الموازنة، فإن التوقعات بخفض أسعار البنزين والسولار في السوق المحلية تبدو بعيدة حتى الآن.
ويترقب المواطنون انعكاس هبوط خام برنت على أسعار الوقود، وفي هذا السياق يقول خبراء البترول إن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد تراجع سعر الخام، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار المنتجات البترولية المكررة.
وكشف مصدر حكومي أن هناك تنسيقًا جاريًا بين وزارة البترول ووزارة المالية لعقد اجتماع لمراجعة تطورات أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن الاجتماع سيُعقد بحلول شهر يوليو.
وأوضح المصدر لـ«إيجي إن» أن موقف الحكومة من أسعار البنزين والسولار لم يُحسم حتى الآن، بشأن احتمالات خفض الأسعار.
وأضاف أن أسعار النفط العالمية، رغم تراجعها خلال الأيام الأخيرة، لا تزال عند مستويات مرتفعة، وهو ما يستدعي التريث قبل اتخاذ أي قرار.

سعر خام برنت وحده لا يعكس الصورة الكاملة لتكلفة الوقود
ومن جانبه، قال مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، إن التركيز على سعر خام برنت وحده لا يعكس الصورة الكاملة لتكلفة الوقود في مصر، موضحًا أن أسعار المنتجات البترولية المكررة ما زالت عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة السابقة للتوترات الجيوسياسية الأخيرة.
وأوضح لـ«إيجي إن» أن سعر طن السولار تسليم فوب روتردام يتراوح حاليًا حول 840 دولارًا للطن، مقابل نحو 660 دولارًا قبل اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن إضافة تكاليف الشحن والنقل ترفع التكلفة إلى ما بين 1020 و1030 دولارًا للطن عند وصول الشحنات إلى الموانئ، بما يعادل نحو 42 جنيهًا للتر الواحد على أساس سعر صرف يبلغ 49.5 جنيه للدولار.
وأضاف أن متوسط سعر البنزين 95 يبلغ حاليًا نحو 1070 دولارًا للطن تسليم فوب روتردام، مقابل نحو 700 دولار قبل الحرب، بينما تصل التكلفة إلى نحو 1230 دولارًا للطن بعد إضافة مصروفات النقل والشحن، بما يعادل قرابة 43 جنيهًا للتر عند الوصول إلى السوق المصرية.
وأشار يوسف إلى أن جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلية يتم توفيره من خلال شركات التكرير الاستثمارية، مثل ميدور وأنربك والمصرية للتكرير، والتي تبيع منتجاتها وفق الأسعار العالمية مع استبعاد تكاليف الشحن البحري، موضحًا أن تكلفة لتر السولار المنتج محليًا من هذه الشركات تقدر بنحو 37.5 جنيه، فيما تبلغ تكلفة لتر البنزين 95 نحو 39.2 جنيه.

وأكد أن حساب التكلفة الفعلية للوقود في مصر لا يقتصر على أسعار المنتجات المستوردة فقط، وإنما يشمل أيضًا تكلفة الخامات المستوردة المستخدمة في تشغيل المصافي، والخامات المشتراة من حصة الشريك الأجنبي، بالإضافة إلى تكاليف نقل وتكرير حصة الدولة من النفط الخام المنتج محليًا، ما يشير إلى استمرار وجود دعم تتحمله الدولة لبعض المنتجات البترولية رغم تراجع أسعار النفط العالمية مقارنة بذروتها الأخيرة.
احتمالات خفض أسعار الوقود محليًا تبدو محدودة
ويرى المهندس صلاح حافظ، نائب رئيس هيئة للبترول الأسبق، أن احتمالات خفض أسعار الوقود محليًا خلال الفترة الحالية تبدو محدودة، في ظل الأعباء التي تحملتها الدولة نتيجة الارتفاعات السابقة في أسعار النفط الخام.
وقال حافظ لـ«إيجي إن»، إنه قراءته للمشهد تشير إلى أن الدولة تكبدت تكاليف إضافية كبيرة خلال فترات ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يدفعها إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار بخفض الأسعار.
استمرار الظروف الاستثنائية بالمنطقة يجعل خفض أسعار البنزين في مصر سابقًا لأوانه
فيما قال الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة لا تزال غير مستقرة، وأن الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة عند تحريك أسعار الوقود في مصر ما زالت قائمة، وهو ما يجعل الحديث عن خفض أسعار البنزين في الوقت الحالي سابقًا لأوانه.
وأضاف ل«إيجي إن» أن أسعار النفط المتداولة عالميًا لا تعكس بالضرورة تكلفة الحصول على الخام بشكل فوري في أوقات التوترات والحروب، مشيرًا إلى أن تكلفة الإمدادات الفورية قد تتجاوز الأسعار المعلنة بفوارق كبيرة نتيجة المخاطر والاضطرابات في الأسواق.

وأكد أن تسعير الوقود يعتمد على عدة عوامل رئيسية تشمل الأسعار العالمية وسعر الصرف والظروف الاقتصادية والجيوسياسية، لافتًا إلى أن تقلبات أسعار النفط والذهب والعملات ترتبط بدرجة كبيرة بالمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، ما يصعّب التنبؤ باتجاهاتها على المدى القصير.
وتعتزم الهيئة العامة للبترول، استثمار 5.49 مليار دولار في مجال البحث والتنمية والتشغيل خلال العام المالي المقبل 2026-2027، مقابل 4.92 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، بحسب مسودة خطة التنمية الاقتصادية.
الحكومة ما زالت تتحمل جزءًا من الدعم البترولي
وقال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن أسعار النفط العالمية الحالية لا تعكس استقرارًا حقيقيًا في السوق، مرجحًا أن تشهد الأسعار ارتفاعات جديدة خلال الفترة المقبلة مع استمرار حالة التذبذب وعدم اتضاح الرؤية بشأن تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة.

وأوضح أبو العلا خلال تصريحاته لـ«إيجي إن» أن التراجع الأخير في أسعار النفط جاء نتيجة اعتقاد الأسواق بانتهاء المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن السوق لا يزال يمر بمرحلة عدم استقرار، مشيرًا إلى أن العالم حُرم من نحو مليار برميل من النفط خلال الأشهر الماضية، وتم تعويض جزء كبير منها من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول.
وأضاف أن الدول ستتجه إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية بمجرد استقرار الأوضاع، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على النفط ويدعم الأسعار العالمية، مؤكدًا أن مستويات الأسعار الحالية "لن تستمر طويلاً" وفق تقديره.
وفيما يتعلق بأسعار الوقود في مصر، أكد أبو العلا أن الحكومة لا تزال تتحمل جزءًا من تكلفة دعم المنتجات البترولية، رغم تراجع قيمة الدعم مقارنة بالسنوات السابقة، لافتًا إلى أن توقع خفض أسعار البنزين والسولار في الوقت الراهن يعد أمرًا غير مرجح.
وأشار إلى أن مقارنة أسعار الوقود محليًا بالأسعار العالمية تظهر أن أسعار الوقود في مصر لا تزال أقل من مستويات عديدة حول العالم عند احتسابها بالدولار، موضحًا أن الحكومة تضع في اعتبارها الأبعاد الاجتماعية عند اتخاذ قرارات التسعير.
مصر تعتزم رفع إنتاج الزيت الخام
تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية رفع معدلات إنتاج الزيت الخام، ليصل إلى 581 ألف برميل يوميا خلال العام المالي المقبل 2026-2027، مقابل 578 ألف برميل يوميا متوقعة بنهاية العام المالي الجاري، بحسب مسودة خطة التنمية الاقتصادية.
أسعار البنزين في مصر
تبلغ أسعار البنزين والوقود الحالية في مصر:
- بنزين 95: 24 جنيه للتر.
- بنزين 92: 22.25 جنيها للتر.
- بنزين 80: 20.75 جنيها للتر.
- السولار: 20.5 جنيها للتر.
- غاز السيارات: 13 جنيها للمتر المكعب.
Short Url
وزير البترول: تطوير التعدين أولوية وطنية لجذب الاستثمارات وتعظيم القيمة المضافة
24 يونيو 2026 04:37 م
بعد انهيار أسعار الذهب.. سعر الجرام عيار 24 في مصر الآن
24 يونيو 2026 04:14 م
الذهب يفقد 180 جنيهًا من قيمته.. وسعر الجرام عيار 21 يهبط لـ5650 جنيهًا
24 يونيو 2026 04:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً