أخطر رحلة نووية في 2026.. استعدادات مكثفة لاستقبال أول شحنة وقود لمحطة الضبعة
الثلاثاء، 23 يونيو 2026 04:02 م
براميل الوقود النووي
كثفت مصر استعداداتها لاستقبال أول شحنة من الوقود النووي لمحطة الضبعة للطاقة النووية، إذ عقدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بالتعاون مع هيئة محطات الطاقة النووية والأجهزة الأمنية، اجتماعات تنسيقية رفيعة المستوى لمراجعة خطط الحماية المادية، والجاهزية التشغيلية، وأمن "المدينة الصناعية الآمنة" المحيطة بموقع المفاعل.
وأكدت الوزارة أن الاستعدادات تشمل أنظمة أمنية متطورة، ومناطق دخول مُراقبة، وتنسيقًا مستمرًا مع الشركاء الدوليين لضمان وصول الوقود النووي وتداوله بأمان وفقًا لمعايير السلامة النووية العالمية.
أنظمة حماية متعددة لموقع المفاعل
خلال الاجتماعات الأخيرة، استعرض المسؤولون عن الملف نظام أمنيًا مفصلاً يشمل أنظمة الحماية الداخلية والخارجية، حيث تتضمن الخطة نشر تقنيات المراقبة والرصد الحديثة وأنظمة حماية متعددة لموقع المفاعل
دمج العمليات الأمنية مع السلطات الحكومية المختصة و إجراءات صارمة لنقل وتخزين ومناولة المواد النووية.
وتم تصميم النظام لضمان السلامة النووية ومنع الحوادث أو التسريبات، بجانب الأمن النووي لمنع التدخل أو الهجمات، كما جرى استعراض برامج تدريب الموظفين، بما في ذلك الموظفين المعتمدين والمتدربين الذين يستعدون لاختبارات التأهيل التشغيلي.

أهمية الوقود النووي لمفاعل الضبعة
وفي حديث مع “إيجي إن” قدم نائب رئيس هيئة محطات الطاقة النووية السابق، الدكتور علي عبد النبي، شرحا فنيًا مفصلًا لدورة الوقود النووي وعملية التوصيل.
وأوضح أن الوقود النووي المستخدم في مفاعلات مثل الضبعة ليس مجرد شحنة مواد بسيطة، بل هو نظام هندسي متطور يسلم على مراحل منظمة.
ولفت أن الوقود يصل فيما سمى "الحمولة الكاملة الأولى للوقود"، وهي التحميل الأولي الكامل للقلب النووي اللازم لبدء تشغيل المفاعل، لذا يعد الوقود النووي عنصرًا أساسيًا في محطات الطاقة النووية، فهو المصدر الرئيسي للطاقة التي تُشغّل عملية توليد الكهرباء بأكملها.
وأوضح أنه تكمن أهمية الوقود النووي في كثافة طاقته العالية للغاية، ما يعني أن كمية صغيرة جدًا منه قادرة على توليد طاقة مستمرة واسعة النطاق لفترات طويلة دون الحاجة إلى استبدال متكرر.
كما بساهم في خفض انبعاثات الكربون مقارنةً بالوقود الأحفوري، مما يجعله عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيات الطاقة منخفضة الكربون.

90 طن في دورة التزويد الأولي بالوقود واستبداله
بحسب الدكتور عبد النبي يمكن أن تصل أول حمولة كاملة من الوقود إلى حوالي 90 طن أو أقل قليلًا، وذلك حسب تصميم المفاعل، مشير إلى أنه تم تصميم هذه الدفعة الأولى للعمل لمدة 18 شهرًا متواصلة تقريبًا، و بعد هذه الفترة، يتم التزويد الجزئي بالوقود بدلًا من الاستبدال الكامل.
وبعد ذلك يتم استبدال حوالي 30 طنًا من الوقود المستهلك دوريًا، ثم تحدث دورات التزويد بالوقود عادةً كل 18 شهرًا إلى سنتين، وذلك حسب خطة التشغيل، ويتم استبدال الوقود على دفعات جزئية بدلًا من استبداله دفعة واحدة.
وأكد على ضرورة الاحتفاظ بالوقود النووي في الموقع بكميات استراتيجية لضمان استمرارية تشغيل المفاعل لعدة سنوات.

بنية وهندسة حزم الوقود النووي
قدم الدكتور عبد النبي توضيحا تفصيليًا لكيفية تصنيع الوقود النووي، مؤكدا أن وقود اليورانيوم يعالَج على شكل حبيبات صغيرة (تشبه الحبوب أو الخرز)، ثم يتم وضع هذه الحبيبات داخل أنابيب طويلة مصنوعة من سبيكة الزركونيوم، يبلغ طول كل أنبوب حوالي 4 أمتار، وتغلَق الأنابيب بإحكام من كلا الطرفين لمنع التسرب، وتجمع عدة أنابيب في حزمة وقود و تعتمد تصاميم المفاعلات الروسية عادة على شكل سداسي، ثم ترفع كل حزمة وقود وتُركّب في قلب المفاعل باستخدام الرافعات.
وأكد على استخدام الزركونيوم لقدرته على تحمّل درجات حرارة عالية للغاية (أكثر من 350 درجة مئوية، وفي ظروف المفاعل تتجاوز 700 درجة مئوية) ومقاومته للتآكل.

عملية النقل النقل الأخطر على الإطلاق
وأكد الدكتور عبد النبي أن نقل الوقود النووي يتم في ظل ظروف أمان صارمة للغاية حيث وضع الوقود داخل حاويات أو براميل معدنية متينة وهي "كبسولات"، وتم تصميم هذه الحاويات لتحمل الصدمات، والنيران، والضغط، وحتى الحوادث.
وأوضح أنه حتى في أسوأ السيناريوهات، كالسقوط في البحر أو التعرّض للسقوط، تبقى قضبان الوقود محكمة الإغلاق كما تمنع الحاويات أي تسرب إشعاعي في الظروف غير الطبيعية.
وشدد على أن نقل الوقود النووي يخضع لحماية مشددة، وغالبًا ما يتم في سرية تامة وبتنسيق دقيق لمنع أي مخاطر أمنية أو محاولات تخريب.

السرية ومخاطر أمنية وتدابير نقل استراتيجة
كما أثار نقطة رئيسية حول أهمية السرية التشغيلية حيث لا يتم الفصح عن جداول الشحنات مسبقًا للجمهور، إذ تحاط طرق النقل بحماية مشددة، وقد تتطلب تنسيقًا على مستوى عسكري.
وأكد أنه تطبق تدابير أمنية من نقطة المغادرة حتى الوصول إلى الضبعة، إذ تتجنب السلطات الإعلان عن التوقيت الدقيق لتجنب المخاطر المحتملة أثناء النقل.
وأشار الدكتور عبد النبي إلى أن هذه السرية ممارسة معتادة عالميًا في مجال الخدمات اللوجستية النووية لضمان السلامة ومنع استهداف سفن النقل.
الخصائص الهندسية وعملية تصنيع الوقود
ثم شرح عملية تصنيع الوقود بالتفصيل والتي تبدأ باستخراج اليورانيوم ثم التكرير ثم معالجته كيميائيًا، ويليه التخصيب إلى حوالي 3% إلى 5% من اليورانيوم - 235.
وأشار إلى أن اليورانيوم يتم تحويله إلى كريات وقود خزفية، ويجر ضغط الكريات ثم تلبد لتشكيل أسطوانات صلبة، و توضع هذه الأسطوانات داخل أنابيب الزركونيوم ويتم تجميعها في حزم، و تصبح كل حزمة وحدة وقود كاملة تُستخدم في قلب المفاعل.
كما أوضح أن روسيا تستخدم تصميمًا سداسيًا لوحدات الوقود، بينما تستخدم بعض المفاعلات الغربية تصميمات مربعة.

مصر لا تمتلك وقود نووي
وأكد نائب رئيس هيئة المحطات النووي الأسبق أن مصر لا تمتلك مناجم لاستخراج الوقود النووي، ولذلك يتم شراؤه من روسيا.
تسليم وعاء المفاعل النووي
يأتي إعلان وزارة الكهرباء بعد شهر من وصول السفينة "ألكسندر أودالوف" إلى الميناء المخصص في موقع بناء محطة الضبعة النووية، حاملةً معدات ضخمة للوحدتين الأولى والثانية، حيث جرى تفريغ المعدات بحضور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الذي زار موقع بناء المحطة (المصمم العام والمقاول العام هو قسم الهندسة في مؤسسة روساتوم الحكومية).
وحملت السفينة وعاء مفاعل VVER-1200 للوحدة الثانية، وأربعة مولدات بخارية، وجهاز ضغط للوحدة الأولى، وبلغ الوزن الإجمالي للشحنة حوالي 2000 طن، بينما يزن وعاء المفاعل حوالي 333 طنًا.

محطة الضبعة ومستقبل برنامج الطاقة النووية المصري
تمثل محطة الضبعة للطاقة النووية أضخم مشروع للبنية التحتية للطاقة في مصر، وقد بنيت بالتعاون مع روسيا باستخدام تقنية مفاعل VVER-1200 من الجيل الثالث المطور.
ويتألف المشروع من 4 مفاعلات، بسعة إجمالية مخططة تبلغ حوالي 4800 ميجاواط حيث 1200 ميجاواط لكل وحدة.
ومن المتوقع أن تدخل أول وحدة تشغيلية حيز التنفيذ خلال السنوات القادمة مع تقدم أعمال الإنشاء والتحضيرات اللازمة لتزويدها بالوقود.
وبمجرد تشغيلها بالكامل، ستساهم المحطة بشكل كبير في مزيج توليد الكهرباء في مصر، مما يدعم تنويع مصادر الطاقة، ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل، ولا يقتصر دور محطة الضبعة على كونها محطة لتوليد الطاقة فحسب، بل هي حجر الزاوية في التحول الاستراتيجي لمصر نحو الطاقة النووية المتقدمة والتنمية الوطنية المستدامة.
اقرأ ايضا
استعدادات استقبال الوقود النووي.. وزير الكهرباء يتابع مستجدات مشروع محطة الضبعة
مفاعل الضبعة يقترب من التشغيل.. خط جهد فائق يربط أكبر مشروع طاقة في مصر بالشبكة العظمى
Short Url
مجلس الشيوخ يوافق على فض دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني
23 يونيو 2026 05:41 م
معدلات إنجاز متسارعة لـ«أركان بالم» في مشروع 205 بالشراكة مع هيئة الاستثمار
23 يونيو 2026 05:16 م
28 جلسة عامة و7 مشروعات قوانين.. حصاد دور الانعقاد الأول لمجلس الشيوخ
23 يونيو 2026 04:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً