معركة سماء أوروبا.. تعويضات الركاب تشعل أزمة في قطاع الطيران
السبت، 20 يونيو 2026 03:10 م
مطار هيثرو
ميادة فايق
فى سماء أوروبا يتصاعد جدل معقد حول معادلة دقيقة تجمع بين حماية حقوق المسافرين واستدامة شركات الطيران، فبينما تُعد لائحة EU261 درعًا قانونيًا يحمي ملايين الركاب من فوضى التأخيرات والإلغاءات، تتحول في نظر شركات الطيران إلى عبء مالي ثقيل يلتهم مليارات اليوروهات سنويًا، وبين هذا وذاك، يقف قطاع الطيران العالمي على مفترق طرق حاسم، إما الاستمرار في تحمل فاتورة الحقوق، أو إعادة صياغة قواعد اللعبة بما يضمن البقاء.
تكلف 8 مليارات يورو سنويًا
وتكشف تقديرات حديثة أن تطبيق هذه اللائحة يكلف شركات الطيران نحو 8 مليارات يورو سنويًا، نتيجة التعويضات المالية الإلزامية التي تُدفع للمسافرين في حالات تأخر الرحلات أو إلغائها أو رفض الصعود إلى الطائرة، ما يضع القطاع أمام ضغوط مالية وتشغيلية غير مسبوقة، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.
تعويضات تصل إلى 600 يورو للفرد
وتوفر EU261 مظلة حماية واسعة للمسافرين، إذ تضمن تعويضات تصل إلى 600 يورو للفرد، إلى جانب خدمات الرعاية مثل الإقامة والوجبات خلال فترات التأخير الطويلة.

رفع مستوى الشفافية وتحسين تجربة السفر
وأسهمت هذه التشريعات في رفع مستوى الشفافية وتحسين تجربة السفر، كما دفعت شركات الطيران إلى تطوير أنظمتها التشغيلية وتقليل الأعطال، إلا أن شركات الطيران ترى أن اللائحة لا تفرق في بعض الحالات بين الأخطاء التشغيلية والظروف الخارجة عن الإرادة، مثل الإضرابات الداخلية أو القيود التنظيمية، ما يؤدي إلى تحميلها أعباء مالية ضخمة لا يمكن التحكم فيها بالكامل.
في ظل ارتفاع أسعار الوقود، واضطرابات سلاسل الإمداد، ونقص العمالة في عدد من المطارات العالمية، تواجه شركات الطيران بيئة تشغيلية معقدة، ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الأعباء قد يدفع الشركات إلى رفع أسعار التذاكر أو تقليص عدد الرحلات، ما سينعكس في النهاية على المستهلك.
شركات الطيران الأكثر تأثرًا بهذه التشريعات
وتُعد شركات الطيران منخفضة التكلفة الأكثر تأثرًا بهذه التشريعات، نظرًا لاعتمادها على هوامش ربح محدودة، ما يجعل أي تعويضات إضافية تمثل تهديدًا مباشرًا لنموذجها الاقتصادي.
وتتجاوز تداعيات EU261 الجانب المالي لتصل إلى مخاوف تشغيلية، حيث يرى خبراء أن الضغط الناتج عن الغرامات قد يدفع بعض الشركات إلى تسريع أعمال الصيانة أو التردد في تأجيل الرحلات عند ظهور أعطال فنية بسيطة، تجنبًا لدفع التعويضات.

الأعطال الفنية المفاجئة لا تُعد سببا للإعفاء من التعويض
كما أن الأعطال الفنية المفاجئة لا تُعد سببا للإعفاء من التعويض، في حين يقتصر الاستثناء على ظروف محددة مثل الأحوال الجوية القاسية أو الإضرابات الخارجية، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام شركات الطيران.
فاتورة تعويضات ضخمة
تعكس تجارب كبرى شركات الطيران حجم التحديات، حيث تواجه لوفتهانزا فاتورة تعويضات ضخمة بسبب إضرابات موظفيها، والتي لا تُصنف كظروف استثنائية، ما أجبرها على دفع تعويضات بمئات الملايين من اليوروهات، إلى جانب إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات لتقليص التكاليف.
إير فرانس – KLM تعاني من ضغط مزدوج نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والتأخيرات المستمرة في مطاراتها المحورية، مع رفض أوروبي لاعتبار ارتفاع الوقود ظرفًا استثنائيًا يُعفيها من التعويض.
تواجه تعقيدات إضافية بعد البريكست
بريتيش إيرويز تواجه تعقيدات إضافية بعد "البريكست"، حيث أصبحت خاضعة لنظامين متوازيين للتعويض (EU261 وUK261)، ما يضاعف الأعباء المالية والتشغيلية.

إعادة النظر في بنود اللائحة
في المقابل، تتزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في بعض بنود اللائحة، بما يشمل إعادة تعريف "الظروف الاستثنائية" ورفع حد التأخير المؤهل للتعويض إلى 5 ساعات، إلا أن المفوضية الأوروبية تمسكت حتى الآن بالإبقاء على القواعد الحالية، حمايةً لحقوق المستهلكين.
مستقبل غامض بين الحقوق والاستدامة
يبقى السؤال الأبرز، هل تستطيع شركات الطيران الاستمرار في تحمل هذه الأعباء دون التأثير على استدامتها؟ أم أن الضغوط المتزايدة ستفرض تعديلات جذرية تعيد رسم العلاقة بين شركات الطيران والمسافرين؟
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران عالميًا، يبدو أن الوصول إلى صيغة متوازنة بين حماية حقوق الركاب وضمان استمرارية الشركات سيكون التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا
إياتا: EU261 لا تزال عبئاً ثقيلاً على شركات الطيران والمسافرين
رسميًا.. انضمام طائرة الرئاسية الأمريكية الجديدة VC-25B بريدج إلى أسطول النقل الجوي
Short Url
بعد التوقف الكامل.. عرض استحواذ يعيد فتح ملف Spirit Airlines
20 يونيو 2026 05:58 م
لارام" تستأنف رحلاتها المباشرة إلى الخليج صيف 2026
20 يونيو 2026 05:06 م
«القصر الأبيض» طائرة ترامب الرئاسية تعيد تعريف الفخامة الجوية
20 يونيو 2026 04:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً