الأحد، 21 يونيو 2026

08:26 م

من إفريقيا إلى أوروبا وآسيا.. مصر تراهن على 3 آلاف ميجاوات وعائد دولاري متصاعد

الأحد، 21 يونيو 2026 07:05 م

الكهرباء

الكهرباء

حفصة الكيلاني

تعد مشروعات الربط الكهربائي، الركيزة الأساسية لتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وتعمل البلاد حالياً على مد خطوط الجهد الفائق عبر الحدود والممرات البحرية، وتستهدف الدولة استغلال قدراتها التوليدية لربط شبكتها القومية بثلاث قارات مختلفة، ونستعرض المؤشرات الرسمية والدولية لحركة تبادل الكهرباء الخارجية، ونكشف بالأرقام حجم الصادرات والشركاء التجاريين لمصر.

إنترنت الطاقة حتى 2025

تمتلك مصر شبكة ربط إقليمية ممتدة مع دول الجوار وتعمل وزارة الكهرباء حاليًا على ترقية قدراتها الفنية بشكل مستمر، ويشهد خط الربط مع الأردن الذي تبلغ قدرة التبادل الخاصة به إلى 400 ميجاوات في عام، وتتركز الجهود الحالية مع ليبيا لمضاعفة قدرة الخط لتصل إلى 2000 ميجاوات عبر تحويل الجهد إلى 500 كيلو فولت.

ويعمل خط السودان بقدرة 70 ميجاوات مع دراسات لرفعه إلى 300 ميجاوات كمرحلة أولى للوصول إلى 1000 ميجاوات مستقبلاً، وتخطط الدولة لاستغلال هذه الخطوط لتزويد العراق بنحو 1000 ميجاوات مستقبلًا لتمتد إلى الشبكة السورية واللبنانية.

الكهرباء والطاقة

تكشف بيانات التجارة الدولية للأمم المتحدة، أن واردات مصر من الكهرباء الجاهزة بلغت صفرًا طوال الخمس سنوات الماضية، ويعني ذلك أن الاعتماد المصري يتركز بالكامل على استيراد الوقود المشغل للمحطات المحلية، وليس الطاقة نفسها، وفي المقابل تسير حركة التصدير بانتظام وتنحصر بالكامل في جبهتي الأردن وليبيا.

الكهرباء

صادرات الكهرباء تسجل ذروتها

قفز إجمالي صادرات مصر من الكهرباء بشكل ملحوظ ليسجل ذروته التاريخية عام 2023 ملامسًا 125.54 مليون دولار، وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بطلب كثيف من جبهة ليبيا التي استوردت منفردة بقيمة 99.59 مليون دولار، بينما بلغت حصة الأردن 25.95 مليون دولار في نفس العام.

وتراجعت القيمة الإجمالية للصادرات في عام 2024 لتسجل 87.81 مليون دولار، انقسمت بين 63.70 مليون دولار لليبيا و24.10 مليون دولار للأردن، وواصلت الصادرات الهبوط في 2025 لتسجل أدنى مستوياتها عند 12.92 مليون دولار فقط، إذ توقفت حصة ليبيا تماماً لتسجل صفراً، وذهبت الصادرات كاملة إلى الأردن بقيمة 12.92 مليون دولار إثر قرار الحكومة بتوجيه الإنتاج كاملاً لتأمين استهلاك الشبكة المحلية صيفاً. 

سجلت الصادرات في 2021 نحو 71.38 مليون دولار انقسمت بين 40.78 مليون دولار لليبيا و30.60 مليون دولار للأردن، ثم ارتفعت في عام 2022 إلى 112.41 مليون دولار انقسمت بين 85.07 مليون دولار لليبيا و27.34 مليون دولار للأردن.

وتوضح البيانات الإحصائية حركة الصادرات السنوية مقومة بالدولار الأمريكي وتوزيعها بين السوقين الليبي والأردني وفقاً للسجلات الدولية الموثقة:

العامإجمالي الصادراتحصة ليبياحصة الأردن
202512,924,600صفر12,924,600
202487,811,68063,709,15024,102,530
2023125,547,20599,594,89325,952,312
2022112,412,92885,070,69127,342,237
202171,384,58540,780,51630,604,069
صادرات الكهرباء

الربط الكهربائي مع السعودية

يمثل خط الربط المصري السعودي المشروع الأضخم لتبادل تيار الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويستهدف المشروع تبادل طاقة تصل إلى 3000 ميجاوات ويمتد على طول 1350 كيلومتراً من الخطوط الهوائية والكابلات البحرية، وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 1.6 مليار دولار بتمويل مشترك من عدة صناديق عربية وإسلامية، ويربط بين 3 محطات تحويل عملاقة في بدر ونيوم والمدينة المنورة، ومقرر تشغيل المرحلة الأولى منه بقدرة 1500 ميجاوات.

تبادل الطاقة الفائضة بين الشبكتين

تكشف تفاصيل المشروع عن ميزة اقتصادية جوهرية تتلخص في عدم تزامن وقت الذروة بين البلدين، وتسجل السعودية أعلى حمل نهاراً بسبب استهلاك التكييفات بالمصانع والمنازل، بينما تسجل مصر ذروتها مساءً عقب غياب الشمس وبدء الاستهلاك المنزلي، بما يتيح ذلك تبادل الطاقة الفائضة بين الشبكتين بمرونة كاملة ودون الحاجة لبناء محطات توليد إضافية.

محطة توليد

بوابة أوروبا (GREGY)

تتحول مصر بقوة لتصبح المورد الرئيسي للطاقة المتجددة لأسواق الاتحاد الأوروبي، ويمثل مشروع (GREGY) خط ربط مباشر مع اليونان بقدرة تبادل تصل لـ 3000 ميجاوات وعبر كابل بحري بطول 420 كيلومتراً يمر تحت مياه البحر المتوسط. وتوضح الدراسات الفنية التي رصد لها 20 مليون يورو مناصفة وبدعم من بنك الاستثمار الأوروبي أن اليونان ستستهلك 30% فقط من الطاقة القادمة من مصر

 بينما سيتم إعادة تصدير الـ 70% المتبقية لقلب أسواق أوروبا المشترطة استيراد طاقة نظيفة وخضراء، وهي القدرات التي تملكها مصر بكثافة وتنفذها عبر استثمارات القطاع الخاص مثل محطة رياح رأس غارب بقدرة 650 ميجاوات.

المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية

تساهم خطوط الربط الدولي في استغلال الفائض النظري الضخم لمحطات الكهرباء المصرية والبالغ 21 ألف ميجاوات، حيث تبلغ القدرة الاسمية للمحطات 59,694.18 ميجاوات بينما سجل الحمل الأقصى التاريخي 38,000 ميجاوات. ويسمح ذلك بتحويل القدرات المعطلة إلى عائد دولاري مباشر يدعم خزينة الدولة ويخفض نفقات التشغيل. وتحول هذه الشبكات البنية التحتية المصرية البالغة 31 ألف كيلومتر إلى سنترال طاقة طبيعي يربط قارات العالم القديم. وبموجب ذلك تترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لا يمكن الاستغناء عنه في ممرات الطاقة العالمية.

اقرأ أيضًا :

تراجع إنتاج الغاز الطبيعي بمصر 14% في 2025.. وفاتورة الاستيراد تتخطى 464 مليار جنيه

النقل يلتهم أرباح النفط.. المواد البترولية تكلف مصر 52 مليار جنيه

Short Url

search