الخميس، 18 يونيو 2026

06:42 م

فرق 1621 جنيهًا عن السعر الحقيقي.. ماذا يحدث في سوق الذهب؟

الخميس، 18 يونيو 2026 05:10 م

الذهب

الذهب

في ظل حالة الارتباك والتوترات العالمية، وتغيرات أسعار الذهب والدولار والنفط، وكذلك الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، يتسائل المستهلك عن أفضل طريقة للاستثمار في الذهب خاصة في الوقت الحالي الذي تنخفض فيه أسعار الذهب، وهل الوقت مناسب للشراء.

ورغم تراجع الأسعار، شهد سوق الذهب حالة من التذبذبات والتقلبات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، إذ ظهرت فجوة سعرية ملحوظة بين السعر المحلي والعالمي، ليتداول السعر المحلي بأكثر من العالمي بأكثر من 200 جنيه للجرام الواحد.

فجوة سعرية تتخطى 200 جنيه للجرام الواحد

يرى أمير رزق، خبير أسواق الذهب وأحد التجار في سوق المعدن النفيس، أن هناك فجوة سعرية بين الأسعار المتداولة للذهب في السوق المحلية والقيمة الناتجة عن احتساب السعر وفق المعادلة العالمية.

وأضاف "رزق" في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أنه باحتساب سعر الأوقية الحالي عند 4985 دولارًا، مع ضربه في سعر الدولار عند 49.80 جنيهًا ثم قسمته، سيكون السعر العادل للذهب حوالي 5950 جنيهًا، لافتًا إلى أن السعر الحالي في سوق الذهب يبلغ نحو 6120 جنيهًا، بما يعني وجود فجوة سعرية تصل إلى 210 جنيهًا للجرام الواحد.

وأشار “رزق”، إلى أن المستثمرين يجب أن يكونوا أكثر حذرًا في التعامل مع تحركات السوق الحالية، خاصة مع استمرار التذبذبات الناتجة عن تحركات الدولار والتطورات العالمية.

فروق أسعار تتخطى 1500 جنيه في السبيكة الواحدة

ومن ضمن أبرز الأمثلة على هذه الفجوة السعرية، منصة «آي صاغة»، خاصة في ظل اعتماد المستهلك المصري بصورة كبيرة على المنصات الإلكترونية المتخصصة في متابعة الأسعار اليومية، ووفقًا للبيانات المنشورة على منصة «آي صاغة»، سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6135 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7011 جنيهًا حتى كتابة وإعداد التقرير.

أسعار الذهب على منصة آي صاغة وقت إعداد التقرير

بالنظر إلى هذه الأسعار، جرى احتساب قيمة سبيكة ذهب بوزن 20 جرامًا من إنتاج إحدى الشركات الكبرى المنتجة للسبائك الذهبية، واعتمدت عملية الحساب على سعر جرام الذهب عيار 24 المعلن، مضافًا إليه رسم المصنعية الرسمي البالغ 80 جنيهًا للجرام الواحد، وفقًا للجدول الرسمي المعلن من الشركة المنتجة، لتكون القيمة النهائية للسبيكة تصل إلى نحو 141 ألفًا و820 جنيهًا.

ويتضح أن السعر المعلن للسبيكة ذاتها على الموقع الرسمي للشركة المنتجة اليوم الخميس، يبلغ نحو 142 ألفًا و639 جنيهًا، متضمنًا المصنعية والضريبة.

سعر السبيكة على الموقع الرسمي لشركة الذهب

في المقابل، بلغ السعر المعلن للسبيكة نفسها على منصة «آي صاغة» اليوم الخميس، نحو 144 ألفًا و260 جنيهًا، بفارق يصل إلى 1621 جنيهًا مقارنة بالسعر الرسمي المعلن من الشركة المنتجة، وأظهرت المتابعة أن هذا الفارق لم يكن ثابتًا، إذ وصل في بعض الحالات إلى ما يتراوح بين ألفي جنيه و2500 جنيه للسبيكة الواحدة بوزن 20 جرامًا، في وقت سابق.

وتطرح هذه الفروقات، تساؤلات حول آلية التسعير التي تعتمدها المنصة، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من المواطنين عليها باعتبارها مرجعًا للأسعار اليومية.

سعر السبيكة على منصة آي صاغة

سعيد إمبابي: «آي صاغة» منصة تجمع محال الذهب

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن المنصة عبارة عن شركة مساهمة مصرية، وأول منصة إلكترونية تجمع محال الذهب والفضة الموجودة في مصر على منصة واحدة، موضحًا أن وظيفة المنصة تتمثل في تقديم حل رقمي تكنولوجي يسمح للمحال التجارية ببيع منتجاتها عبر الإنترنت.

وأضاف المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، في حديثه مع «إيجي إن»، أن المنصة تعد من بين الجهات القليلة التي تتيح البيع الإلكتروني بصورة فعلية وفورية بالأسعار المعلنة، مشيرًا إلى أن بعض الشركات قد تضع أسعارًا غير فعلية ثم تصفها بأنها أسعار استرشادية، بينما تختلف آلية عمل المنصة.

وأكد أنه بمجرد تنفيذ العميل لعملية الشراء عبر المنصة، تصبح المنصة ملتزمة بتوفير المنتج من الصائغ، ومراجعة الوزن والعيار والسعر وطريقة الحساب والفاتورة، ثم تسليمه إلى العميل، مشيرًا إلى أن المنصة تُلزم المحل التجاري بالبيع بالسعر المعلن.

وشدد  “إمبابي” على أن السوق المصري سوق حر، ولا يوجد أي إلزام قانوني أو شرعي على أي محل تجاري بالالتزام بتسعير شركة بعينها، مضيفًا أن تسعير المصنعيات في الأساس غير منضبط، وأن الشركات نفسها تبيع بأكثر من سعر بحسب التاجر.

وأوضح أن المنصة لا تستطيع إلزام المحال التجارية بقيمة مصنعية محددة، لأن التاجر غير ملزم بمصنعية معينة، لافتًا إلى أن الإلزام القانوني يقتصر على الوزن والعيار وطريقة الحساب والفاتورة، بينما يتيح القانون للتاجر تحديد قيمة المصنعية بالشكل الذي يراه مناسبًا.

الفارق يعادل نحو 100 جنيه في الجرام 

بدوره، قال يوسف أشرف، المتحدث الإعلامي لمنصة «آي صاغة»، إن الفارق السعري المتداول في إحدى الحالات الخاصة بسبيكة ذهب بوزن 20 جرامًا يعادل نحو 100 جنيه في الجرام الواحد، معتبرًا أن هذا الفارق لا يمثل مخالفة، لكنه يأتي ضمن طبيعة السوق الحر الذي يمنح التجار حرية تحديد أسعار البيع وهوامش الأرباح الخاصة بهم.

أضاف "أشرف" خلال تصريحاته لـ «إيجي إن»، أن الفارق الإجمالي الذي قد يتراوح بين ألفي جنيه و2500 جنيه للسبيكة الواحدة في بعض الحالات، بما يعادل قرابة 100 جنيه في الجرام، مشيرًا إلى أن الأسعار التي تعرضها منصة «آي صاغة» تعد أسعارًا استرشادية وليست أسعار بيع إلزامية.

وشدد على أن كل شركة تضع سعرًا استرشاديًا يكون متاحًا أمام الجميع، مؤكدًا عدم وجود أي جهة قانونية تُلزم التاجر بالبيع وفق سعر شركة بعينها، مؤكدًا أن سوق الذهب المصري لا يعمل وفق نظام التسعير الإجباري، وأن التاجر يمتلك حرية تحديد سعر البيع وفقًا لطبيعة نشاطه التجاري ورؤيته لهامش الربح المناسب، لافتًا إلى أنه من الطبيعي أن يختلف سعر البيع بين تاجر وآخر داخل منطقة الصاغة نفسها.

ماذا عن مصنعية الشركات؟

وخلال الرد على الاستفسارات المتعلقة بالسبيكة محل الجدل، تطرق الحديث إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 في إحدى الحالات السابقة بلغ 7171 جنيهًا، وتم الاستناد إلى جدول المصنعية المعلن من إحدى الشركات الكبرى، والذي يحدد قيمة المصنعية لسبيكة الـ 20 جراماً عند 80 جنيهًا للجرام الواحد.

ورفض المتحدث الإعلامي لمنصة “آي صاغة”، اعتبار هذه القيمة ملزمة للتجار، مؤكدًا أن جداول المصنعيات التي تعلنها الشركات تعد أسعارًا استرشادية أيضًا، مضيفًا أنه لا توجد جهة تستطيع فرض قيمة المصنعية على التاجر، كما أن الشركات لا تمتلك سلطة إلزام التجار بسعر بيع محدد، مشيراً إلى أن فارق الـ100 جنيه في الجرام يعد أمرًا متكررًا داخل السوق.

واستشهد يوسف أشرف، بحالة جرى فيها تداول سعر إجمالي لسبيكة بلغ 147 ألفًا و525 جنيهًا، بينما بلغ سعرها لدى جهة أخرى نحو 149 ألف جنيه، معتبراً أن هذه الفروقات لا تمثل مشكلة، لأن السعر المعلن يعد سعرًا استرشاديًا، بينما يمتلك كل تاجر حرية تحديد سعر البيع.

وأوضح أن الأمر يشبه سوق السيارات، إذ قد يحقق أحد التجار ربحًا يبلغ 50 ألف جنيه في السيارة الواحدة، بينما يحقق آخر ربحًا يصل إلى 150 ألف جنيه دون تدخل من أي جهة، مضيفاً أن الأمر ذاته ينطبق على قطاعات أخرى مثل الملابس.

ونوه يوسف أشرف، المتحدث الإعلامي لمنصة «آي صاغة»، بأن اختلاف المواقع الجغرافية قد يؤدي أيضًا إلى اختلاف الأسعار، موضحًا أن التاجر الموجود في منطقة سياحية قد يبيع بأسعار تختلف عن التاجر الموجود في القاهرة، مؤكداً كذلك أن الذهب يصنف باعتباره سلعة ادخارية وليس من السلع الأساسية، وبالتالي لا تخضع أسعاره لتدخل الدولة بصورة مباشرة.

وشدد على أن أسعار الذهب شديدة التغير، موضحًا أنها قد ترتفع 100 جنيه أو تنخفض 200 جنيه خلال فترة زمنية قصيرة، مشيراً إلى أن بعض الفروقات السعرية قد تكون مرتبطة بسرعة التغيرات التي يشهدها السوق.

وأكد أن منصة «آي صاغة» تقدم خدمات متكاملة للمواطنين تشمل متابعة سوق الذهب ونشر الأخبار والتحديثات المتعلقة بالسوق المحلي والعالمي، مؤكداً أن الشركة تعمل بصورة قانونية، وأن أوراقها متاحة لدى الجهات الرقابية المختصة، والتطبيق الخاص بها يستقبل ما بين 60 و70 مليون زائر شهريًا، مؤكدًا أن المنصة تتمتع بثقة المتعاملين معها.

الذهب

تجار المجوهرات بعتمدون على قنوات تسعير مختلفة

وأوضح عبد العاطي أحد تجار الذهب في حي بولاق الدكرور ، إن المنصات لا تعكس دائمًا الأسعار الفعلية التي يستخدمها التجار في السوق، مضيفًا في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أنه بينما تنشر العديد من التطبيقات ما يُعتبر سعرًا "مرجعيًا" أو "متوقعًا" للذهب، فإن تجار المجوهرات والتجار غالبًا ما يعتمدون على قنوات تسعير مختلفة يتم تحديثها بشكل متكرر.

وأوضح: "غالبًا ما تكون الأسعار المعروضة على التطبيقات قريبة من مستويات السوق، لكن تجار الذهب عادة ما يتابعون الأسعار المتداولة بينهم عبر شبكات تواصل متخصصة، وخاصة مجموعات تيليجرام".

التغيرات السريعة في الأسعار تشكل تحديًا للمنصات الرقمية

وأشار "عبد العاطي"، إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المنصات الإلكترونية هو سرعة تغير أسعار الذهب، موضحاً أن سوق الذهب المحلي قد يشهد تحركات سعرية متعددة خلال اليوم الواحد، مع ارتفاعات وانخفاضات تحدث كل بضع ساعات، موضحًا أن أسعار الذهب تتغير بشكل كبير خلال اليوم، ففي بعض الأحيان، يتحرك السوق كل ساعة، مما يجعل من الصعب على العديد من التطبيقات مواكبة التطورات الآنية.

وأكد صائغ المجوهرات معلومات التسعير المتبادلة بين تجار الذهب غالباً ما تعكس عمليات البيع والشراء الفعلية التي تجري في السوق في لحظة معينة.

الأسعار المعروضة على التطبيقات قد لا تتطابق مع الفعلية

وذكر “عبد العاطي”، أن المنصات الإلكترونية لا تزال أدوات مفيدة للمستهلكين الذين يبحثون عن مؤشر عام لاتجاهات السوق، ويعتقد أنه ينبغي على المشترين أن يدركوا أن الأسعار المعروضة على التطبيقات قد لا تتطابق دائماً مع الأسعار الفعلية المتوفرة في متاجر المجوهرات وقت الشراء.

وتبرز مفارقة واضحة، فمن ناحية تؤكد المنصة أن الأسعار المعروضة لديها استرشادية، وأنه لا توجد أي جهة تستطيع إلزام التجار بسعر بيع محدد أو بقيمة مصنعية بعينها، ومن ناحية أخرى يعتمد قطاع كبير من المواطنين على هذه الأسعار بصورة يومية باعتبارها مرجعًا لاتخاذ قرارات الشراء.

وبغض النظر عن التفسيرات المقدمة، تبقى الشفافية الكاملة في آليات التسعير وتوضيح الفروق السعرية للمستهلك بشكل مبسط وواضح، أحد أهم العناصر التي تساهم في تعزيز ثقة المتعاملين داخل سوق الذهب، خاصة في المنتجات الاستثمارية التي قد تؤدي فروقات محدودة في سعر الجرام إلى زيادات تصل إلى آلاف الجنيهات في قيمة السبيكة الواحدة.

اقرأ أيضًا:

فجوة سعرية تتجاوز 200 جنيه لجرام الذهب.. والتسعير الحالي غير عادل

جولد بيليون: قوة الجنيه تحد من صعود أسعار الذهب في مصر

تقلبات حادة في أسعار الذهب بعد قرار "الفيدرالي" والأوقية تتجاوز 4200 دولار

Short Url

search